9 يناير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    أسعار الذهب تنخفض بفعل تعديلات مؤشرات السلع وقبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية    إزاي تتحدد القيمة العادلة لسيارتك المستعملة؟.. 10 نصائح للبيع أو الشراء    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك في الإسكندرية لأكثر من 5 ملايين جنيه    غداً فصل التيار الكهربائي عن مدينة نجع حمادي بقنا    ماذا نعرف عن صاروخ أوريشنيك فرط صوتي الذي أطلقته روسيا على أوكرانيا؟    إلى أين وصلت الاحتجاجات في إيران؟.. إليك التفاصيل    الاحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات ويداهم منازل في الخليل    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    مصرع وفقدان 39 شخصا في حادث انهيار بمكب للنفايات في الفلبين    دونجا: لا بد أن يبدأ مصطفى محمد بشكل أساسي أمام كوت ديفوار    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سقوط أمطار متوسطة على دمياط فجر اليوم    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    أعظم مشروع هندسي في القرن ال 20، مصر تحتفل بمرور 66 عامًا على إنشاء السد العالي    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول للصفين الأول والثاني الإعدادي بالجيزة غدا    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    حافظوا على وحدتكم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤلفة «ناحوم أفندي»: أعدتُ الصياغة 10 مرات.. وأسعى لتقديم منتج «من دم ولحم»
نشر في الوطن يوم 01 - 09 - 2024

كشفت الكاتبة سهير عبدالحميد، مؤلفة كتاب «ناحوم أفندي»، كواليس كتابة أحدث مؤلفاتها، ودوافع العمل على الكتاب، وظروف نشأة الحركة الصهيونية، وموقف اليهود المصريين والحاخام الإسرائيلى من هذه الحركة. وتحدثت «عبدالحميد»، فى حوارها ل«الوطن»، عن الكتاب باعتباره جزءاً من مشروعها فى الكتابة التاريخية، والمنهج المتبع فى هذه الكتابات، وأبرز المعايير المتبعة عند الكتابة، وكيفية انتقاء المصادر والمراجع العلمية التى تستعين بها.
سهير عبدالحميد: الكتاب يتتبع الحركة الصهيونية وليس لتبييض وجه اليهود
ما دوافع تأليف كتابك «ناحوم أفندى»؟
- لأن ناحوم أفندى شخصية دينية وسياسية محورية فى النصف الأول من القرن العشرين؛ حيث تولى منصب الحاخام الأكبر لليهود المصريين «1925-1960» فى فترة تاريخية حرجة شهدت تصاعد المد الصهيونى، وكان ضالعاً فى الأحداث بشكل أو بآخر، ومع هذا لم يتم التعرض لسيرته بشكل موسع من جانب الكُتاب المهتمين بتاريخ الصهيونية واليهود المصريين. وحاولت عبر الكتاب إلقاء الضوء على قيادته الدينية والروحية لليهود المصريين فى هذا الوقت وكيفية تعاطيه مع السلطة، وحقيقة دوره فى تجنيد اليهود المصريين فى الحركة الصهيونية.
اليهود المصريون لم يكونوا جميعاً صهاينة.. وحرصت على أن يعيش القارئ الخلفية التاريخية والسياسية للأحداث
من عنوان الكتاب قد يُفهم أنه سيرة لناحوم أفندى.
- بالفعل اعتقد البعض أن الكتاب مجرد سيرة ذاتية عن الرجل، لكن «ناحوم» هنا هو بطل الحكاية، وقد اتخذته مدخلاً وتتبعت عبر مراحل حياته ومواقفه المختلفة قصة نشأة الصهيونية وتوغلها، بداية من نشأته كمواطن تركى فى الدولة العثمانية التى توغلت الصهيونية فى كل الولايات التابعة لها، وحقيقة دوره فى خلع السلطان عبدالحميد الثانى، وإنشاء المستوطنات اليهودية فى فلسطين، ثم موقفه فى مصر من الدولة ومن المنظمات الصهيونية، ليعيش القارئ الخلفية التاريخية والسياسية للأحداث التى ما زلنا نعيش تداعياتها.
ما موقف يهود مصر من الحركة الصهيونية فى بدايتها؟
- اليهود المصريون لم يكونوا جميعاً مع الصهيونية، بل كان منهم من خرج للتظاهر ضدها، ومنهم يوسف درويش وشحاتة هارون، والد ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية فى مصر حالياً، ومنهم من تبرع للمجهود الحربى فى العدوان الثلاثى، ومنهم من آثر البقاء فى مصر حتى غادرها مضطراً مطلع الستينات، ولذا حاولت إزالة اللبس بين مفهومى الصهيونية واليهودية بسبب صورة ذهنية مغلوطة تم الترويج لها فى الأدب والإعلام بعد حروبنا مع إسرائيل.
ما موقف العرب من الصهيونية؟
- معظم المفكرين المصريين والعرب لم يتنبهوا إلى مخاطر الصهيونية، إلا بعد ثورة البراق 1929، والانتفاضة الفلسطينية الكبرى «1936-1939»، لما خرج الفلسطينيون للتظاهر ضد الصهونية. قبل ذلك التاريخ كانت مصر نفسها تتعامل مع المنظمات الصهيونية بوصفها، كما روّج دعاة الصهيونية، منظمات تدعو للسلام والوئام بين العرب واليهود فى فلسطين، حتى إنها أوفدت أحمد لطفى السيد، مدير الجامعة المصرية، لحضور حفل افتتاح الجامعة العبرية فى القدس 1925، مما أثار استياء أهالى فلسطين.
ما أسباب توغل الحركة الصهيونية؟
- الدعاية المنظمة والتحالف المبكر مع الحركة الماسونية والظرف الزمنى المربك للعالم العربى الواقع تحت الاحتلال الذى دفعه للانشغال بالشأن الداخلى.
أحرص على كتابة تاريخ لا يكذب ولا يتجمل.. وأتبع منهج «ابن خلدون» فى البحث
قد يُفهم من الكلام أن الكتاب يتضمن تبييض وجه اليهود.
- على الإطلاق.. إننى حريصة على تقديم تاريخ لا يكذب ولا يتجمل، فالتزمت بالحيادية التامة وقواعد البحث العلمى فى الطرح وتقديم التاريخ كما حدث بالفعل، وحرصت على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والآراء والتفسيرات المتباينة للأحداث ومواقف الأشخاص وتركتها بين يدى القارئ ليستخلص منها رأيه الخاص.
كيف رصدت الموقف الفلسطينى من الصهيونية خلال تلك الفترة الحرجة؟
- الفلسطينيون كانوا أكثر إدراكاً للخطر الصهيونى منا لأنهم عايشوه على الأرض، وقد خاطب زعماؤهم السلطان العثمانى أكثر من مرة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمنع توافد اليهود على أرض فلسطين والتحايل لامتلاك أرضها، وهو بالفعل اتخذ مجموعة إجراءات، منها إصدار الجواز الأحمر لليهود، الذى يحول دون الإقامة الطويلة للوافدين اليهود فى فلسطين آنذاك. ولذا سخر منه اليهود وأطلقوا عليه «السلطان الأحمر»، ولقد قاوم الفلسطينيون بكل الأشكال الممكنة ومبكراً الاستيطان اليهودى، فهم لم يبيعوا ولم يفرطوا على الإطلاق.
كيف يمكن توظيف ما ورد فى الكتاب لدعم القضية الفلسطينية الآن؟
- أعتقد أنه مصدر من مصادر فهم ما نعايشه حالياً من تداعيات لنشأة وتوغل الصهيونية فى الشرق الأوسط، وإدراك أن الصهيونية بُنيت على الأساطير والدعاية المضللة والتأكيد على أن فلسطين دولة ذات حضارة وتراث وتراكم ثقافى سبق وجود إسرائيل بكثير، فقد عاش فيها الكنعانيون قبل نزول التوراة على النبى موسى، وأن أرض الميعاد مجرد أكذوبة سياسية صنعها بعض الحاخامات، بدليل أنه كان من ضمن الخيارات المطروحة فى البداية إقامة دولة لليهود فى أوغندا، وكانت سيناء أيضاً من ضمن البدائل، أى أن فلسطين لم تكن المكان المقترح الوحيد كوطن.
ما الوقت الذى استغرقتِه فى تجهيز الكتاب؟
- تفرغت للكتاب لمدة سنة ونصف ما بين جمع المادة وترتيبها، خصوصاً مع صعوبة الحصول على مصادر حول ناحوم أفندى تحديداً. كذلك استغرقتنى عملية الكتابة حتى إننى أعدت كتابة الكتاب حوالى عشر مرات لرغبتى الشديدة فى الحفاظ على التوازن فى الطرح والتزام الموضوعية.
ما أبرز المصادر التى اعتمدتِ عليها؟
- تنوعت المصادر بين مراجع عربية وأجنبية، إضافة إلى أهم الصحف التى صدرت فى مصر من العشرينات وحتى الستينات، خصوصاً الصحافة اليهودية المصرية.
ما الصعوبات التى واجهتك خلال مرحلة الإعداد؟
- عملية البحث عن المعلومات لم تكن سهلة لأن كتاب ناحوم أفندى يُعتبر مرجعاً أصيلاً لأنه أول ما كُتب عن «ناحوم» كشخصية دينية وسياسية قادت اليهود المصريين وكان له علاقات بالقصر الملكى ورجال الدولة، إضافة إلى علاقاته بالوزارات المختلفة فى مصر كعلاقته بوزير التموين لتوفير الدقيق اللازم لعمل فطير الفصح أو توفير الزيت لإشعال القناديل فى المعابد وغيرها.
كيف تختارين مصادرك؟
- لا بد للباحث التاريخى أن يمتلك عقلية نقدية وقدرة على التفسير والتحليل، وهى الشروط التى وضعها ابن خلدون للمنهج التاريخى، ولذلك لا أتعامل مع ما تتضمنه المراجع على أنه حقيقة مطلقة، لكن لا بد من التحليل والمقارنة، مع ضرورة الاطلاع على مصادر متنوعة المضمون ومتباينة المشارب، وفى هذا الكتاب جمعت كل ما قيل عن ناحوم ووضعت رؤيتى وتساؤلاتى، منها مثلاً هل «ناحوم» استقر فى مصر حباً فيها أم لأنه كان مريضاً فى ال13 سنة الأخيرة من حياته، أم أنه كان يؤدى دوراً ما هنا فى مصر لخدمة الصهيونية؟ ثم تركت للقارئ حرية إصدار الأحكام.
لماذا اخترتِ ماجدة هارون لكى تكتب مقدمة الكتاب؟
- ليس فقط لأنها رئيسة الطائفة اليهودية المصرية، لكنها شاهد عيان على ما حدث من تطور فى نظرة المجتمع لليهود المصريين، بمعنى أنها عاشت الفترة الذهبية التى كان فيها اليهود المصريون يتمتعون بكافة حقوق وواجبات المواطنة، حيث عاشت الديانات الثلاث تحت سقف واحد، ثم كانت أيضاً شاهد عيان على التغير الذى حدث مع تغير النظرة لليهود المصريين، مما اضطرهم للرحيل. إضافة إلى ذلك هى ابنة المناضل شحاتة هارون الذى ماتت ابنته لإصراره على عدم الخروج من مصر.
أسس الكتابة التاريخيةالحفاظ على قواعد البحث العلمى يقتضى كتابة التاريخ كما هو دون حذف أو إضافة، وإلا وقعنا فى إشكالية تزوير التاريخ، وهى مشكلة أزلية نعانى منها كما نعانى من خطأ الأسطورية فى التعامل مع الشخصيات التاريخية فهم إما ملائكة أو شياطين وهذا خطأ فادح. ولأنى أتوجه فى كتاباتى للباحث وللقارئ غير المتخصص فى الوقت ذاته، تكمن الإشكالية فى أن أحافظ على العمق فى التناول والبساطة فى الطرح، وهو ما أحاول تحقيقه مستخدمة أسلوب الحكى الروائى بعيداً عن اللغة الجافة المليئة بالأرقام والتواريخ، فأنا حريصة على أن أقدم للقارئ تاريخاً من دم ولحم. وأتمنى أن أضع حجراً فى مدرسة الكتابة الصحفية للتاريخ التى سبقنا إليها أساتذة عظام مثل، أحمد بهاء الدين وصلاح عيسى ومحمود السعدنى وغيرهم، ولدىّ مشروع لكتابة ما تم تسطيحه وتجاهله أو تشويهه من تاريخنا، وقدمت حتى الآن 6 كتب فى هذا المجال.أحرص على كتابة تاريخ لا يكذب ولا يتجمل.. وأتبع منهج «ابن خلدون» فى البحث

ما دوافع تأليف كتابك «ناحوم أفندى»؟
- لأن ناحوم أفندى شخصية دينية وسياسية محورية فى النصف الأول من القرن العشرين؛ حيث تولى منصب الحاخام الأكبر لليهود المصريين «1925-1960» فى فترة تاريخية حرجة شهدت تصاعد المد الصهيونى، وكان ضالعاً فى الأحداث بشكل أو بآخر، ومع هذا لم يتم التعرض لسيرته بشكل موسع من جانب الكُتاب المهتمين بتاريخ الصهيونية واليهود المصريين. وحاولت عبر الكتاب إلقاء الضوء على قيادته الدينية والروحية لليهود المصريين فى هذا الوقت وكيفية تعاطيه مع السلطة، وحقيقة دوره فى تجنيد اليهود المصريين فى الحركة الصهيونية.
من عنوان الكتاب قد يُفهم أنه سيرة لناحوم أفندى.
- بالفعل اعتقد البعض أن الكتاب مجرد سيرة ذاتية عن الرجل، لكن «ناحوم» هنا هو بطل الحكاية، وقد اتخذته مدخلاً وتتبعت عبر مراحل حياته ومواقفه المختلفة قصة نشأة الصهيونية وتوغلها، بداية من نشأته كمواطن تركى فى الدولة العثمانية التى توغلت الصهيونية فى كل الولايات التابعة لها، وحقيقة دوره فى خلع السلطان عبدالحميد الثانى، وإنشاء المستوطنات اليهودية فى فلسطين، ثم موقفه فى مصر من الدولة ومن المنظمات الصهيونية، ليعيش القارئ الخلفية التاريخية والسياسية للأحداث التى ما زلنا نعيش تداعياتها.
ما موقف يهود مصر من الحركة الصهيونية فى بدايتها؟
- اليهود المصريون لم يكونوا جميعاً مع الصهيونية، بل كان منهم من خرج للتظاهر ضدها، ومنهم يوسف درويش وشحاتة هارون، والد ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية فى مصر حالياً، ومنهم من تبرع للمجهود الحربى فى العدوان الثلاثى، ومنهم من آثر البقاء فى مصر حتى غادرها مضطراً مطلع الستينات، ولذا حاولت إزالة اللبس بين مفهومى الصهيونية واليهودية بسبب صورة ذهنية مغلوطة تم الترويج لها فى الأدب والإعلام بعد حروبنا مع إسرائيل.
ما موقف العرب من الصهيونية؟
- معظم المفكرين المصريين والعرب لم يتنبهوا إلى مخاطر الصهيونية، إلا بعد ثورة البراق 1929، والانتفاضة الفلسطينية الكبرى «1936-1939»، لما خرج الفلسطينيون للتظاهر ضد الصهونية. قبل ذلك التاريخ كانت مصر نفسها تتعامل مع المنظمات الصهيونية بوصفها، كما روّج دعاة الصهيونية، منظمات تدعو للسلام والوئام بين العرب واليهود فى فلسطين، حتى إنها أوفدت أحمد لطفى السيد، مدير الجامعة المصرية، لحضور حفل افتتاح الجامعة العبرية فى القدس 1925، مما أثار استياء أهالى فلسطين.
ما أسباب توغل الحركة الصهيونية؟
- الدعاية المنظمة والتحالف المبكر مع الحركة الماسونية والظرف الزمنى المربك للعالم العربى الواقع تحت الاحتلال الذى دفعه للانشغال بالشأن الداخلى.
قد يُفهم من الكلام أن الكتاب يتضمن تبييض وجه اليهود.
- على الإطلاق.. إننى حريصة على تقديم تاريخ لا يكذب ولا يتجمل، فالتزمت بالحيادية التامة وقواعد البحث العلمى فى الطرح وتقديم التاريخ كما حدث بالفعل، وحرصت على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والآراء والتفسيرات المتباينة للأحداث ومواقف الأشخاص وتركتها بين يدى القارئ ليستخلص منها رأيه الخاص.
كيف رصدت الموقف الفلسطينى من الصهيونية خلال تلك الفترة الحرجة؟
- الفلسطينيون كانوا أكثر إدراكاً للخطر الصهيونى منا لأنهم عايشوه على الأرض، وقد خاطب زعماؤهم السلطان العثمانى أكثر من مرة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمنع توافد اليهود على أرض فلسطين والتحايل لامتلاك أرضها، وهو بالفعل اتخذ مجموعة إجراءات، منها إصدار الجواز الأحمر لليهود، الذى يحول دون الإقامة الطويلة للوافدين اليهود فى فلسطين آنذاك. ولذا سخر منه اليهود وأطلقوا عليه «السلطان الأحمر»، ولقد قاوم الفلسطينيون بكل الأشكال الممكنة ومبكراً الاستيطان اليهودى، فهم لم يبيعوا ولم يفرطوا على الإطلاق.
كيف يمكن توظيف ما ورد فى الكتاب لدعم القضية الفلسطينية الآن؟
- أعتقد أنه مصدر من مصادر فهم ما نعايشه حالياً من تداعيات لنشأة وتوغل الصهيونية فى الشرق الأوسط، وإدراك أن الصهيونية بُنيت على الأساطير والدعاية المضللة والتأكيد على أن فلسطين دولة ذات حضارة وتراث وتراكم ثقافى سبق وجود إسرائيل بكثير، فقد عاش فيها الكنعانيون قبل نزول التوراة على النبى موسى، وأن أرض الميعاد مجرد أكذوبة سياسية صنعها بعض الحاخامات، بدليل أنه كان من ضمن الخيارات المطروحة فى البداية إقامة دولة لليهود فى أوغندا، وكانت سيناء أيضاً من ضمن البدائل، أى أن فلسطين لم تكن المكان المقترح الوحيد كوطن.
ما الوقت الذى استغرقتِه فى تجهيز الكتاب؟
- تفرغت للكتاب لمدة سنة ونصف ما بين جمع المادة وترتيبها، خصوصاً مع صعوبة الحصول على مصادر حول ناحوم أفندى تحديداً. كذلك استغرقتنى عملية الكتابة حتى إننى أعدت كتابة الكتاب حوالى عشر مرات لرغبتى الشديدة فى الحفاظ على التوازن فى الطرح والتزام الموضوعية.
ما أبرز المصادر التى اعتمدتِ عليها؟
- تنوعت المصادر بين مراجع عربية وأجنبية، إضافة إلى أهم الصحف التى صدرت فى مصر من العشرينات وحتى الستينات، خصوصاً الصحافة اليهودية المصرية.
ما الصعوبات التى واجهتك خلال مرحلة الإعداد؟
- عملية البحث عن المعلومات لم تكن سهلة لأن كتاب ناحوم أفندى يُعتبر مرجعاً أصيلاً لأنه أول ما كُتب عن «ناحوم» كشخصية دينية وسياسية قادت اليهود المصريين وكان له علاقات بالقصر الملكى ورجال الدولة، إضافة إلى علاقاته بالوزارات المختلفة فى مصر كعلاقته بوزير التموين لتوفير الدقيق اللازم لعمل فطير الفصح أو توفير الزيت لإشعال القناديل فى المعابد وغيرها.
كيف تختارين مصادرك؟
- لا بد للباحث التاريخى أن يمتلك عقلية نقدية وقدرة على التفسير والتحليل، وهى الشروط التى وضعها ابن خلدون للمنهج التاريخى، ولذلك لا أتعامل مع ما تتضمنه المراجع على أنه حقيقة مطلقة، لكن لا بد من التحليل والمقارنة، مع ضرورة الاطلاع على مصادر متنوعة المضمون ومتباينة المشارب، وفى هذا الكتاب جمعت كل ما قيل عن ناحوم ووضعت رؤيتى وتساؤلاتى، منها مثلاً هل «ناحوم» استقر فى مصر حباً فيها أم لأنه كان مريضاً فى ال13 سنة الأخيرة من حياته، أم أنه كان يؤدى دوراً ما هنا فى مصر لخدمة الصهيونية؟ ثم تركت للقارئ حرية إصدار الأحكام.
لماذا اخترتِ ماجدة هارون لكى تكتب مقدمة الكتاب؟
- ليس فقط لأنها رئيسة الطائفة اليهودية المصرية، لكنها شاهد عيان على ما حدث من تطور فى نظرة المجتمع لليهود المصريين، بمعنى أنها عاشت الفترة الذهبية التى كان فيها اليهود المصريون يتمتعون بكافة حقوق وواجبات المواطنة، حيث عاشت الديانات الثلاث تحت سقف واحد، ثم كانت أيضاً شاهد عيان على التغير الذى حدث مع تغير النظرة لليهود المصريين، مما اضطرهم للرحيل. إضافة إلى ذلك هى ابنة المناضل شحاتة هارون الذى ماتت ابنته لإصراره على عدم الخروج من مصر.
أسس الكتابة التاريخية
الحفاظ على قواعد البحث العلمى يقتضى كتابة التاريخ كما هو دون حذف أو إضافة، وإلا وقعنا فى إشكالية تزوير التاريخ، وهى مشكلة أزلية نعانى منها كما نعانى من خطأ الأسطورية فى التعامل مع الشخصيات التاريخية فهم إما ملائكة أو شياطين وهذا خطأ فادح. ولأنى أتوجه فى كتاباتى للباحث وللقارئ غير المتخصص فى الوقت ذاته، تكمن الإشكالية فى أن أحافظ على العمق فى التناول والبساطة فى الطرح، وهو ما أحاول تحقيقه مستخدمة أسلوب الحكى الروائى بعيداً عن اللغة الجافة المليئة بالأرقام والتواريخ، فأنا حريصة على أن أقدم للقارئ تاريخاً من دم ولحم. وأتمنى أن أضع حجراً فى مدرسة الكتابة الصحفية للتاريخ التى سبقنا إليها أساتذة عظام مثل، أحمد بهاء الدين وصلاح عيسى ومحمود السعدنى وغيرهم، ولدىّ مشروع لكتابة ما تم تسطيحه وتجاهله أو تشويهه من تاريخنا، وقدمت حتى الآن 6 كتب فى هذا المجال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.