بحثاً عن الحقوق والهوية العربية داخل المجتمع الإسرائيلى، ورفضاً للانغلاق القومى العربى الذى سيطر لعقود طويلة على فكر العرب داخل إسرائيل. ترأس المحامى العربى أيمن عادل عودة القائمة العربية المشتركة فى انتخابات «الكنيست» الإسرائيلى، لتحصل القائمة للمرة الأولى فى تاريخ «الكنيست» على المركز الثالث. اعتاد «عودة»، المولود عام 1975، فى مدينة «حيفا» العربية ذات الأكثرية اليهودية، خوض الانتخابات منذ أن كان طالباً، حيث تولى رئاسة مجلس الطلاب فى المدرسة قبل أن يدرس المحاماة، وسرعان ما خاض انتخابات البلدية لمدينة حيفا وأصبح عضواً بالمجلس البلدى للمدينة بين عامى 1998- 2003، وظل طوال تلك الفترة مدافعاً عن حقوق المواطنين العرب، واهتم بإطلاق الأسماء العربية على شوارع مدينة «حيفا»، مقاوماً ل«عبرنة» المدينة، والحفاظ على هويتها العربية. كما سعى إلى إنشاء صندوق قومى للعرب فى إسرائيل على غرار الصندوق اليهودى. انتخب «عودة» أميناً عاماً ل«الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» منذ عام 2006 وحتى الآن. وانتخبته لجنة المتابعة العليا لشئون المواطنين العرب الفلسطينيين فى إسرائيل رئيساً للجنة، والتى عمل من خلالها على مناهضة الخدمة المدنية والعسكرية والتجنيد داخل الجيش الإسرائيلى. ووصفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حملة «عودة» ضد تجنيد العرب الفلسطينيين داخل الجيش الإسرائيلى بأنها «الأكثر منهجية للفلسطينيين فى ذلك العقد»، وكان يرى أن الخدمة العسكرية فى الجيش الإسرائيلى هى النقيض للانتماء الوطنى، ولا يمكن للعربى الفلسطينى أن يكون جزءاً من آلة الاحتلال ضد شعبه. بعد حل «الكنيست» الإسرائيلى فى نهاية العام الماضى، وبعد أن أقر «الكنيست» الإسرائيلى قانون زيادة نسبة الأصوات المطلوبة لدخول البرلمان، والذى اقترحه الوزير المتشدد أفيجدور ليبرمان، بهدف عرقلة وصول القوائم العربية الصغيرة، استطاع «عودة»، لأول مرة منذ إعلان إقامة دولة إسرائيل عام 1948، أن يوحد القوائم العربية كلها تحت قائمة واحدة لتصبح قوة ضاربة تستطيع الصمود أمام الزحف اليمينى العنصرى الذى يقوده حزب «الليكود» تمكن «عودة» من تذليل العقبات وإزالة الخلافات بين الأحزاب العربية التى لم تتفق من قبل بسبب الخلافات الأيديولوجية بين اليسارية والقومية والإسلامية. ورغم أن الحديث بشأن توحد الأحزاب والأصوات العربية ليس جديداً، فمنذ انتخابات الكنيست ال17 عام 2006، طرحت مختلف القوى السياسية العربية ضرورة أن تسعى الأحزاب العربية فى إسرائيل إلى التكتل أو التوحد فى قائمة واحدة، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل إلى أن استطاع «عودة» تحقيق ذلك الحلم. استطاع «عودة» بعد توحيد «عرب 48» تحت مظلة «القائمة العربية المشتركة»، والفوز بالمركز الثالث فى الانتخابات، أن يصبح «حصان طروادة» داخل «الكنيست» الإسرائيلى، ويفرض نفسه قوة يعتد بها على الساحة السياسية الإسرائيلية.