التهامى الذى يكون منشغلاً بنفسه وهو ينشد على المسرح لا يغفل أيضاً جمهوره، بل يرصد ما هو عليه. يصف الشيخ ياسين التهامى حال جمهوره بدقة، يقول عن ذلك، كما جاء فى كتاب د. محمد الباز: وجود الجمهور بالنسبة لى لا غنى عنه، وهو ليس مجرد بطانة أو كورس يردد ما أنشده، بل هو جزء من الحالة مثل الكلمة واللحن ومثلى أنا أيضاً، لذلك فعلاقتى به وثيقة لا يمكن إلغاؤها، هناك وجوه أعرفها وأراها فى كل مكان أنشد فيه، وهناك جمهور يحفظ ما أنشده، ويتعلق به كثيراً بل وكثيراً ما يسبقنى به، وأحياناً يكون بعضهم سبباً فى أن يفتح الله علىّ ببيت شعر، أو طلعة القصيدة، أو مقام لم أكن مستعداً له، وتزاحمهم الشديد وإحاطتهم بى لا يسبب لى أى مشكلة، بل هو جزء من الحالة. بلبل وسفير السماء وهديتها أهم ألقابه يحيط محبو ياسين التهامى شيخهم بعدد كبير من الألقاب، فهو عندهم «شيخ المنشدين، وسلطان المنشدين، وكروان الصعيد، وبلبل وسفير السماء وهديتها»، ورغم امتنانه الشديد لمن يطاردونه بهذه الألقاب، فإنه يفضل عليها جميعاً لقباً واحداً لم يطلقه عليه أحد، بل أطلقه هو على نفسه: «خادم الأحباب». حتى سنوات ليست بعيدة كان جمهور التهامى من أهالينا رقيقى الحال الذين لم ينالوا حظاً وافراً من التعليم، ولم يحصلوا على حقهم أو ما يستحقون من الثقافة، لكن فجأة حدث تحوُّل نوعى فى هذا الجمهور، فقد بدأت طبقات من المثقفين تتحول إليه، وتنهل من إنشاده، وتكتب عنه بما يليق بموهبته وعطائه. حب التصوف الآن لا يتوقف عند سن أو مؤهل أو ثقافة للتهامى تفسير لما جرى، صحيح أنه لم يمسك بتحولات الأحداث وتغيرات الواقع من حوله، لكن كان فيما قاله منطق، فعندما سُئل عن هذا التغير النوعى فى جمهوره، وهل هناك وصفة معينة اتبعها ليجذب هذا الجمهور إليه؟ قال: لا توجد وصفة معينة، ولكن منذ 50 أو 60 عاما كان المحبون للتصوف من فوق الخمسين وانت طالع، لكن ربنا بفضله وفضل اللغة وكلام السادة وانتشار موالد أسيادنا بدأ الشباب ينجذبون إلى الإنشاد، فالأمر الآن لا يتوقف عند سن أو مؤهل أو ثقافة، فالكلمة استطاعت أن تجذب الكل إليها. يخطئ من يعتقد أن حالات الشيخ ياسين التهامى محفوظة فقط فى شرائط الكاسيت التى سجلها، أو الفيديوهات التى وثقت عطاءاته الممتدة على مدار ما يقرب من خمسين عاماً، فالشيخ ياسين محفوظ أكثر فى قلوب جمهوره ومريديه.