دعت هولي داجريس الباحثة بالبنك الدولي، مصر للاستفادة من التجربة الإيرانية لمواجهة التحديات التي تواجهها مصر جراء الزيادة السكانية في ظل ما تعانيه من نقص في الطاقة والمياه والقمح، فضلًا عن تضاؤل احتياطيات العملة الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة، فإن الوضع يمكن أن يؤثر تأثيرًا كبيرًا في الشعب المصري، معتبرة إياها "أزمة مصر الوجودية" متوقعة أن يتضاعف تعداد سكانها إلى 160 مليون نسمة بحلول عام 2050. وقالت "داجريس"، في مدونتها بموقع البنك الدولي، أمس، إن مصر بحاجة إلى استراتيجية جديدة لنزع فتيل قنبلتها السكانية الموقوتة، وهناك دروس يجب تعلمها من المنطقة، حتى ولو كانت من بلدان لم تتفق معها مصر دائمًا في وجهة النظر كإيران، باعتبارها مثالًا لكيفية مكافحة مخاطر الزيادة السكانية. وتابعت "داجريس": "شهدت إيران أكبر وأسرع انخفاض تم تسجيله على الإطلاق فيما يتعلق بمعدلات الخصوبة، من نحو 7 ولادات لكل امرأة إلى أقل من ولادتين حاليًا في غضون نحو 30 عامًا، فمن خلال الفتاوى الشرعية، أتاح "الخميني" وسائل منع الحمل مجانًا "في العيادات الحكومية، بما في ذلك الآلاف من المراكز الصحية في المناطق الريفية، وروج العاملون الصحيون لوسائل منع الحمل كوسيلة للمباعدة بين الولادات والمساعدة على الحد من وفيات الأمهات والأطفال، وتم إلزام الأزواج الراغبين في الزواج بتلقي المشورة بشأن تنظيم الأسرة". كما وفرت الحكومة أيضًا إجراء عمليات ربط أو قطع الحبل المنوي، ما أدري إلى انخفاض معدل الخصوبة في إيران انخفاضًا كبيرًا جدًا إلى حد أن حكومة أحمدي نجاد قررت في عام 2011 إلغاء نظام تنظيم الأسرة في إيران، وتقديم حوافز مالية لتشجيع الأسر الإيرانية على إنجاب المزيد من الأطفال. ورغم هذا التغيير الجذري في نهج الحكومة، فإن العديد من الإيرانيين كانوا متشككين بشأن أن إنهاء نظام تنظيم الأسرة المجاني في البلاد من شأنه أن يؤثر في عدد الأطفال الذي ستقرر معظم الأسر الإيرانية إنجابه، وكان هناك عامل آخر أثر في معدل الخصوبة في إيران، وهو الاستثمار في التعليم، فمن عام 1976 إلى عام 2011، تضاعف معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين الشباب في البلاد إلى 98%. ولفتت الباحثة إلي كون الإيرانيين أصبحوا أكثر تعليمًا مما كانوا عليه قبل 35 عامًا، فيبدو أنهم كانوا قادرين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن حجم أسرهم، وأصبحت هناك موازنة بين مناشدات الحكومة للإقبال على التناسل والإنجاب مقابل التحدي المتمثل في التربية والإنفاق على أسرة كبيرة العدد في وقت يسود فيه التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، مؤكدة أن العلاقة بين التعليم وتنظيم الأسرة علاقة مباشرة، وأن معدلات الخصوبة تنخفض عندما يكون النساء لديهن ما لا يقل عن 7 سنوات أو أكثر من التعليم، موصية الحكومة المصرية بتحسين جودة التعليم العام بها.