كل صباح يبدأ الرجل يومه بنظرة يلقيها على الحائط المجاور لباب منزله قبل خروجه لعمله، يقطع ورقة من النتيجة المعلقة على الجدار متمعناً فى تاريخ الورقة التى تليها ليسأل نفسه سؤالاً بات أكثر ما يؤرقه «يا ترى النهارده يوم ذكرى إيه عشان يوجعوا دماغنا»، تدور فى ذهنه كل المخاوف التى انطبعت على أيامه طيلة العام الماضى، فالأيام تتوالى ما بين ذكرى ثورة يناير ثم ذكرى التنحى وما تلاها من أحداث لمذبحة بورسعيد فأحداث مجلس الوزراء ثم ثورة يونيو فذكرى فض رابعة، كل ذكرى ولها تاريخ يتكرر كل عام ليتكرر معه ذلك الخوف من يوم، ربما يكون الأخير فى حياته «هى الحياة إيه غير أيام.. يوم رايح فى نوفمبر وتانى جاى فى يناير». «25 يناير 2015»، التاريخ الذى بات المصريون ينتظرونه من الآن، بعد أن ودعوا عام 2014 بأيامه ومواعيده، داعين الله أن يمر على خير، «الواحد بقى مش عايز يسمع سيرة احتفالات ولا ذكرى أى حاجة عشان مش عايزين حاجة جديدة تحصل»، يتحدث «الحاج حسن» صاحب أحد البازارات فى حى الحسين «كل مناسبة بتعدى ومابيحصلش فيها مشاكل الواحد بيتشاهد ويقول الحمد لله عدت على خير» يتذكر الرجل الخمسينى برودة أيام ما قبل ثورة يناير وتلك النار الراقدة تحت التراب فى انتظار من يشعلها «الناس كانت على آخرها بس كنا ساكتين ومستحملين دلوقتى الناس ما بقاش عندها صبر إن شالله يوم واحد»، التوتر الذى حدث فى أعقاب الحكم ببراءة مبارك والعادلى وقيادات الداخلية من تهمة قتل المتظاهرين هو ما أعاد مشهد الثورة لذاكرة الشباب رفضاً للأوضاع الحالية بحسب عبدالرحمن هريدى عضو التيار المصرى وأحد شباب الثورة «25 يناير الجاى معركة فاصلة بين الثورة والنظام السابق وكل من ينتمى له».