45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    ميليشيا الدعم السريع تعلن مقتل مستشار حميدتي و5 من مرافقيه في غارة للجيش السوداني    من أسوأ المآسي.. 40 قتيلاً في حريق منتجع للتزلج في سويسرا    روسيا: سلمنا أمريكا دليلاً على إحباط ضربة أوكرانية لمقر إقامة بوتين    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    تشكيل ثابت قبل موقعة بنين.. حسام حسن في مهمة كسر عقدة دور ال16 الإفريقي    شوقي حامد يكتب: المنتخب يستحق    كمال الدين رضا يكتب: نزعة الانتصارات    استعدادات مرورية مكثفة لمواجهة الأمطار والشبورة، دوريات على الطرق ورفع حالة الطوارئ    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    بعد تصريحه المثير عن "جنة" سليمان عيد، أول تعليق من أحمد السقا    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    مادورو يغري ترامب باستثمارات أمريكية ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    مصدر سوري يتحدث عن اجتماع محتمل بين الشرع ونتنياهو    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    حريق هائل يلتهم أحد مصانع إنتاج المراتب في أبو كبير بالشرقية    إحالة سائق أتوبيس ب مدرسة دولية للجنايات لاتهامه بهتك عرض 3 أطفال    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هم العدو فاحذرهم
نشر في الوطن يوم 30 - 10 - 2014

آن الأوان لتصحيح الخطاب الدينى الذى خدع الناس بإعلاء الشعار على المضمون، وتقديم الشكل على الجوهر، وتعظيم الاسم على المسمى، فاعتبر المسلم هو من انضم إلى عصابة لا تعرف من الإسلام إلا شعاره وشكله واسمه، واعتبر غير المسلم هو الخارج عن عصابته ولو كان موحداً بالله وبرداً وسلاماً على الإنسانية. وإذا كنا مؤمنين بالقرآن والسنة حقاً فعلينا أن نتبع دلالاتهما التى تقنع فطرة الإنسان السوية وتطمئنه على أن خطاب السماء لكل البشر، فليس أحدهم أولى بالحظوة فى الله من الآخر؛ لأنه العدل الذى منح خلقه من بنى آدم بالسوية كلاً على قدر أجله فرصة العمل والمعصية والتوبة فى الدنيا، على أن يكون الحساب فى دين الله يوم لقائه، لمنع المزايدة الدينية بين الناس إلا فى دار الحق التى تعرض فيها أعمال البشر وفهومهم، ويرى فيها كل مكلف ما قدم من نفسه على نفسه، عملاً بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (المائدة: 105).
أما أن يقتنع إنسان بدين معين ولو كان هو الإسلام على فهم يرضيه كفهم السلفيين أو الإخوان أو الجهاديين ثم يكره الناس على اتباعه، أو يعتبر غير المؤمنين بفهمه كفرة أو زنادقة فهذا منازع لله فى دينه الذى جعله حقاً لكل مكلف، ولم يفوض فيه أحداً من خلقه حتى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم الذى قال له: «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ» (الغاشية: 21)، وقال له: «مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ» (المائدة: 99)، وأمره بقوله: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» (الكهف: 29). فكيف بالرسول صلى الله عليه وسلم يترك الناس أحراراً فى اختيار دينهم وأحراراً فى فهم كلام ربهم ثم يأتى الأقزام المتألهون على الناس فيفرضون عليهم فهمهم المتقلب وثقافتهم المتغيرة على أنها دين بالإكراه والله الحق يقول: «لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ» (البقرة: 256)؟
إن الدين نزل من السماء لتمكين كل إنسان من سيادة نفسه على نفسه فى علاقته مع الله، وهذا معنى قوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (البينة: 5)، والإخلاص ذاتى لا يكون بالسمع والطاعة للأمير أو المرشد أو الإمام، وإنما يكون باستحضار النفس واستجماع القلب من الإنسان، فيما يعرف بالنية التى وردت فيما أخرجه الشيخان عن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات»، فمن كان على دين الله حقاً كان صاحب سيادة على نفسه، كما ورد فيما أخرجه ابن عدى فى «الكامل» بإسناد حسن عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «كل بنى آدم سيد» أى سيد فى دين الله.
وبهذا يتضح أن المعركة الحقيقية هى ما بين انتصار الإنسان لكرامته وسيادته على نفسه وبين عدوان المتألهين على الناس وظلم من فرض نفسه وصياً دينياً عليهم حتى كذب على الله بنسبة نتيجة اجتهاده البشرى إليه سبحانه مع تحذير القرآن فى قوله تعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ» (النحل: 116)، وقد أعذرنا القرآن الكريم عندما حذرنا من الاغترار بالأشكال والأسماء الدينية التى يختبئ وراءها أعداء الإنسانية المنافقون فى الأرض فقال سبحانه: «وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ» (المنافقون: 4).
لقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم تعريفاً للمسلم وتعريفاً للمؤمن، ليعين الكرماء وأصحاب السيادة على الثقة فى أنفسهم، ويمنحهم معيار التمييز الحقيقى بين الناس فى الدنيا وهو الظلم والعدل، أو الإصلاح والإفساد، أو التعاون على البر والتقوى والتعاون على الإثم والعدوان، وليس معيار المتألهين القائم على تصنيف الناس فى الدنيا بالإسلام والكفر، أو بالسنة والبدعة، أو بالدين والزندقة، فأخرج الإمام أحمد والنسائى بإسناد صحيح عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». ويترتب على هذا التعريف الإنسانى للمسلم والمؤمن أن يكون تعريف العدو هو الكاره للإنسانية والسلام والأمان، ولو كان موافقاً لك فى اسم الدين، فكم من مختبئين فى أسماء دينية وهم من زعماء المنافقين الذين وصفهم القرآن الكريم بكراهية الخير، وأمرنا إن ابتلينا بهم أن نصبر على مقاومتهم فقال سبحانه: «هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» (آل عمران: 119-120).
عرف المصريون بدينهم السوى أعداءهم الذين يسوءهم استقرار المعايش وانتظام التعليم ودوران عجلة الاقتصاد، ويفرحهم نزيف الدم وإشعال الحرائق وبث الرعب، وكان ذلك واضحاً فى حدث الشيخ زويد بسيناء يوم الجمعة 24 أكتوبر 2014 م خاتمة السنة الهجرية 1435 ه لتشهد قبل وداعها ارتفاع ثلاثين روحاً من أزكى أرواح خير أجناد الأرض إلى بارئها بيد الغدر والغيلة وشماتة الإخوان وأذنابهم. ونجح المصريون فى التنكيل بأعدائهم وإغاظتهم فجعلوا من المحنة منحة، واجتمعوا على توحيد قرارهم من القصاص، وعدم مهادنة أهل الخسة، والإصرار على المضى فى مسيرة العطاء والبناء والإعمار، وتجديد الثقة فى قيادتهم الرئاسية، والوقوف بقوة خلف جيشهم الأبى وشرطتهم الباسلة فى إدارة حرب مقدسة عهدها هو القضاء على الإرهاب جسدياً وفكرياً استجابة لقوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» (الأنفال: 39).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.