فى ساحة قريبة من منزل أسرة الشهيد تامر حمودة معاون مباحث الهرم بمنطقة الوراق أقامت الأسرة سرادق العزاء، انتصف الليل وساد الصمت، وتقلصت أعداد المعزين، وبقيت حلقة صغيرة من أشقاء الشهيد وعدد من جيرانه وأحد أصدقائه، الذى انهمر فجأة فى البكاء ليبدد الصمت الحزين: «تصوروا أنا قابلته قبل الحادثة ب 3 ساعات.. قعدنا وفى نهاية كلامنا.. قال لى تصور أنا حلمت إمبارح إنى لابس أبيض فى أبيض وكنت مبسوط جدا فقلت له: يبقى هتروح تحج إن شاء الله» أنهى الصديق كلماته واستأذن فى الانصراف ومضى.. ليلتقط أدهم شقيق الشهيد الأصغر طرف الحديث ويحكى ل«الوطن» عن مكالمة هاتفية جرت بينهما فى الثانية من ظهر الأربعاء الماضى «أنا نقلت على لمدرسة آمون فى الزمالك، على كبر وبقى راجل أهو يا أدهم، بس أبقى خلى بالك منه». يقول أدهم: اعتبرت هذه الكلمات الأخيرة وصية، انقبض قلبى، وشعرت بشوق لرؤيته لأنه بحكم ظروف العمل لم أكن أراه كثيرا لكننى فوجئت باتصال آخر منه قال فيه «أنت واحشنى أوى يا أدهم دا أنا من فترة مشفتكش» فانتابتنى الهواجس مرة أخرى. وأشار أدهم إلى أن آخر مرة قابل فيها شقيقه كانت يوم الثلاثاء «كان يوم الوداع توجهت إلى قسم الهرم، وبمجرد وصوله، تعانقا وظل يتحدث عن نجله الأكبر «على»، ثم أستأذن شقيقه لدواعى العمل ولارتباطه بمأمورية، وتلقى منه اتصالاً يوم الأربعاء، وطلب الشهيد من شقيقه أن يرعى ابنه «على». وعن يوم الحادث يقول «أدهم» أنا كنت نايم فى البيت وفوجئت بزوجتى تخبرنى بأن تامر مصاب بإصابة خطيرة وموجود الآن فى مستشفى الهرم، وعلى الفور أسرعت إلى هناك، وحال دخولى إلى المستشفى علمت بنبأ استشهاده. واختتم حديثه موضحاً أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الجمهورية، الذى أكد له أنه يتابع التحقيقات التى تسير فى القضية أولاً بأول، وطالبه بالعدل والقصاص السريع ممن تسببوا فى ذلك. أضاف أدهم: «آهو ضابط خرج عشان يطهر البلد من الفساد، ومات مغدور، وساب 3 أطفال أكبر واحد فيهم عنده 7 سنوات». أما الشقيق الأصغر حسن «26 سنة» ويعمل موظفا بالبترول، وصف العلاقة بينهما بأنها مرنة، فكان الشهيد يتعامل معه بمنطق الصداقة، وكان يطلق عليه لقب «باولو»، وأضاف أنه كان يحبه، وعن يوم الحادث يقول حسن «تلقيت اتصالا من تامر يوم الأربعاء الساعة 3.15 مساءً، وطلب منى أن أرعى ابنه محمد، واختتم كلامه وقال «إحنا عايزين نعرف الحق فين، وحق تامر مين هيجيبه؟».