"مواظبًا على الصلاة متفوقًا في دراسته"، صفات أكدها أصدقاء طالب الهندسة المنتحر من أعلى برج القاهرة، نادر محمد جميل، في وصف صديقهم، الذي اختلس دقيقة من الزمن- عقب صراع طويل مع النفس- لينهي بها حياته ولم يتبين حتى الآن الأسباب التي دفعته إلى ذلك. "الكلية خدت روحي ونفسي".. كلمات ضمن رسالة طويلة نشرها أحد أساتذة كلية الهندسة، تلقاها عبر تطبيق "صراحة" من شخص مجهول أخبره خلالها أنّه اتخذ قرارًا نهائيًا بالانتحار، لأنه لم يعد يحتمل الحياة في هذه الدنيا، إلا أنّه فشل في الوصول لصاحبها، وبعد واقعة انتحار الطالب نادر، ربط على الفور بين الرسالة والحادث. الدكتور أحمد أبوالفتوح دكتور بأحد كليات الهندسة، أكد في تصريحاته ل"الوطن" أنّه تلقى رسالة عبر تطبيق "صراحة"، وكان مضمون الرسالة أنّ شخصا يخبره أنّه طالب بكلية الهندسة، وقرر بعد مضي نحو 5 سنوات دراسية الانتحار دون تراجع عن القرار، ودون معرفته حقيقة هوية الشخص، إلا أنّه ربط بينها وبين انتحار الطالب نادر من أعلى برج القاهرة. "التفوق الدراسي والمواظبة على الصلاة ليسوا دليلًا كافيًا على سلامة الصحة النفسية للفرد".. هكذا بدأت الدكتورة سامية فضل أستاذ علم النفس التربوي، حديثها عن واقعة انتحار طالب الهندسة من أعلى برج القاهرة، وعن الأسباب التي تؤدي إلى إقدام شاب في مقتبل العمر على الانتحار بهذه الطريقة رغم التزامه دينيًا، حسب وصف أصدقاءه.
فضل: الصلاة والتفوق الدراسي ليسوا دليلًا على سلامة الصحة النفسية وانتحاره صرخة في وجه المجتمع زيادة حالات الانتحار بين الشباب وصفتها فضل ب"ناقوس" خطر يحذر الآباء من إهمال الحالة النفسية لأبنائهم، وفي حديثها ل"الوطن"، أكدت أنّ الأسرة عليها أن تعي جيدًا أنّ التربية السلمية وبناء الشخصية الصحيحة وإكساب الأبناء المهارات الحياتية للتعامل الصحيح مع ما يواجهه من مشكلات وضغوط يومية أولوية ويأتي في المقدمة قبل الاهتمام بتحصيل الدرجات العلمية العليا. وأكدت أستاذ علم النفس التربوي أنّ لغز انتحار طالب الهندسة ربما سيظهر لاحقًا بعد تحقيقات النيابة: "أحيانا التفوق ليس كافيا والتمسك بالدين والصلاة وسيلة يلجأ لها الشخص لمواجهة مشكلاته واكتئابه"، حسب تعبيرها. حماد: ربما تعرض لخذلان من أحد الأشخاص مع الضغط النفسي بسبب دراسته تسبب في لجوئه إلى الانتحار الدكتورة هالة حماد استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين، أكدت هي الأخرى الرأي ذاته، فالالتزام في الصلاة ليس مانعا للانتحار فربما يلجأ إلى الله لطلب المساعدة ولكن الاكتئاب مرض له علاج ودواء ولا علاقة له بدرجة التدين والإيمان، وقد يكون يعاني من مرض الوسواس القهري الذي يؤدي إلى الانتحار. وأضافت حماد، ل"الوطن"،: "لا تزال ثقافة العلاج النفسي غير منتشرة بين الأهالي، ولم يجد الطالب من يبوح له بما يعانيه فلجأ إلى الانتحار كوسيلة للتخلص من الإحساس بالتعب والضغط النفسي، وكلها أمور ستتضح لاحقًا من تحقيقات النيابة، إلا أنّ الظاهر والأهم هو دراسة الأسباب المؤدية لانتحار الشباب لتجنب ذلك الأمر". ولفتت استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقة إلى أنّه ربما خذله أحد الأشخاص سواء كان قصة حب فاشلة أو صديق، ومع الضغط النفسي المتسبب فيه طبيعة دراسته لجأ إلى الانتحار بهذه الطريقة الصعبة.