تكليف السيد القصير نائبا لرئيس حزب الجبهة الوطنية    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    «إياتا»: السفر الجوي يستعيد طاقته التشغيلية القصوي    بعد الصعود التاريخي.. هل يعاود الذهب الهبوط من جديد؟| خاص    اليوم السابع.. البنك المركزى: إجهاض عمليات احتيال ب4 مليارات جنيه فى 2025    مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي: استثمار قياسي ب 100 مليار يورو لدعم النمو المستدام    عبد العاطى: أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية بالسودان تمهيداً لوقف الحرب    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    بعد قرار إيقافه | 3 مباريات سيغيب عنها إمام عاشور مع الأهلي    سموحة "المنقوص" يحقق فوزًا غالياً على إنبي في الوقت القاتل    القبض على «مستريح السيارات» وإعادته إلى البلاد بالتنسيق مع الإنتربول المصري    ضبط 15 كيلو مخدرات داخل عسل بحوزة راكبتين في مطار القاهرة (صور)    عاجل | النيابة العامة تسترد «مستريح السيارات» عبر التعاون القضائي الدولي    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    نقل الفنان محيي إسماعيل إلى دار إقامة كبار الفنانين    بين العامية والفصحى.. شعراء مصريون وعرب يغردون من معرض الكتاب    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    مائل للدفء نهارًا بارد ليلًا، الأرصاد الجوية تعلن حالة طقس غد الجمعة    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاشية حول الحق في تداول المعلومات    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    مواعيد مباريات اليوم الخميس 29 يناير والقنوات الناقلة    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمين العام المساعد للمجلس الاستشارى السابق ل«الوطن»:«العسكرى» رفض حسم ملف «التأسيسية» لوجود تنسيق سابق مع «الإخوان»
«عنان» قال لنا: «مش عايزين مشاكل مع الحرية والعدالة»

كشف الدكتور عبدالله المغازى، أستاذ القانون الدستورى والأمين العام المساعد السابق للمجلس الاستشارى، عن أن جماعة الإخوان المسلمين لجأت لتشويه صورة المجلس إعلامياً لإثنائه عن وضع معايير الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، على الرغم من تحمسهم لفكرته فى البداية، وكان الدكتور محمد مرسى، ممثلا عن حزب الحرية والعدالة، ذراع الجماعة السياسية، يحضر اجتماعاته التمهيدية، وبعد الخلافات وانسحاب الجماعة من جلساته كافأت المستقيلين من الاستشارى بمناصب سياسية فى الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.
وقال المغازى، فى حوار خاص ل«الوطن»، ضمن سلسلة حلقات كشف أسرار المرحلة الانتقالية، إن المجلس العسكرى لم يكن على وفاق مع الاستشارى، مؤكداً أن «العسكرى» حرص على عدم البت فى مسألة تأسيسية الدستور بناءً على اتفاق سابق مع جماعة الإخوان المسلمين، وأشار إلى أن الفريق سامى عنان، رئيس الأركان السابق، اتصل به وبسامح عاشور، نقيب المحامين، وبالدكتور أحمد كمال أبوالمجد، قبل 24 ساعة من إصدار الإعلان الدستورى المكمل، واستشارهم فى حاجة البلاد إليه، وأيدوه لسد الفراغ التشريعى، لكنهم لم يكونوا على علم بأموره المكبلة، حسب وصفه.
* بداية، ما كواليس تشكيل المجلس الاستشارى؟
- فكرة تشكيل المجلس جاءت من قبل بعض القوى المدنية وشباب الثورة، وتزايدت المطالبة بها عقب أحداث «محمد محمود»؛ بهدف تكوين مجلس رئاسى يتولى زمام الأمور من المجلس العسكرى، لكن الأخير رفض الفكرة وتمسك بالبقاء فى الحكم لحين تسليم البلاد لجهة مدنية منتخبة، فلجأ العسكرى بالتعاون مع القوى السياسية -على رأسهم الدكتور محمد مرسى، ممثلاً عن الإخوان المسلمين، والدكتور السيد البدوى، عن حزب الوفد، والدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور، والمستشارة تهانى الجبالى، والدكتور محمد سليم العوا، وعمرو موسى- لعقد عدد من الجلسات التمهيدية لإنشاء مجلس يكون معاوناً للعسكرى فى إدارة أمور البلاد على أن يكون رأيه استشارياً وغير ملزم لصاحب القرار.
* وكيف كان موقف الإخوان المسلمين من الاستشارى خلال الجلسات التمهيدية؟
- الإخوان كانوا متحمسين للغاية لفكرة إنشاء المجلس الاستشارى، والدكتور مرسى حضر جميع الاجتماعات التمهيدية والمقدرة ب5 اجتماعات، التى جرى من خلالها اختيار أعضاء المجلس الاستشارى ومناقشة المهام التى ستخول إليه، ورشحنى شخصياً لعضوية الاستشارى، وكان المقترح آنذاك أن يكون أعضاء المجلس ما بين 30 إلى 50 عضواً فاستقر الأعضاء ال6 الأساسيون على تشكيل مجلسٍ مكونٍ من 30 عضواً على أن يسمح بضم عدد آخر من الأعضاء لاحقاً بحد أقصى 20 عضواً، وهو ما لم يحدث؛ لتصاعد الخلاف بين ال30 الأساسيين.
* إذن، لماذا انقلب الإخوان على العسكرى ورفضوا المشاركة فى جلساته؟
- الجلسة النهائية لأعضاء الاستشارى مع العسكرى، التى سبقت الإعلان الرسمى عن تشكيل المجلس، شهدت تغيب الدكتور مرسى، فحاولنا الاتصال به، إلا أنه أغلق هاتفه المحمول، تمكن بعدها الدكتور سليم العوا من الوصول إليه، واعتذر له مرسى عن حضور الجلسة لأسباب شخصية، واقترح الفريق سامى عنان، رئيس الأركان حينها، إجراء مكالمة هاتفية معه للتعرف على الموقف النهائى ل«الحرية والعدالة» قبل إصدار المرسوم، ففوجئنا برفض من جانب «الحرية والعدالة» بوضع اسم «مرسى» ضمن قائمة الأعضاء بحجه استشارة الهيئة العليا للحزب.
والحقيقة أن «الحرية والعدالة» لم يلجأ للانسحاب من عضوية الاستشارى ومحاربته فى وقت لاحق، إلا فى الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية، التى تمكن فيها من حصد أكثرية المقاعد فى مجلس الشعب، فشعر أنه لا يحتاج لعضوية الاستشارى، خصوصا أن الإخوان لم تكن تمثل أغلبية لصنع القرار داخل المجلس.
* لكن المجلس شهد انسحاب أعضاء آخرين لا ينتمون للحرية والعدالة؟
- أغلب من أعلن عن انسحابه من عضوية الاستشارى لديهم انتماء لتيار الإسلام السياسى، ولكن هناك بعض الشخصيات المحسوبة على التيار المدنى التى أعلنت انسحابها من المجلس بالفعل بعد انعقاد جلساته الأولى، وجميعهم حصلوا على مكافآت سياسية من قبل «الحرية والعدالة» نتيجة الاستقالة، وعلى رأسهم الدكتورة نادية مصطفى والدكتورة منار الشوربجى، اللتان جرى اختيارهما لعضوية اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، وسكينة فؤاد، التى اختيرت ضمن الفريق الرئاسى ل«مرسى»، فضلاً عن الدكتور معتزبالله عبدالفتاح، الذى أصبح أحد المقربين للرئيس، وآخرين، وللأسف بعض أعضاء المجلس تاجروا بقرار الاستقالة، وعلى رأسهم الدكتور أسامة الغزالى حرب، والدكتور حسن نافعة وسكينة فؤاد.
* لكنهم أعلنوا عن أن استقالتهم جاءت اعتراضاً على أحداث مجلس الوزراء؟
- البعض لجأ للمتاجرة السياسية باستقالته من المجلس، على رأسهم المنسحبون اعتراضاً على أحداث مجلس الوزراء، فالاستشارى قرر بالإجماع تعليق جلساته وطالب بوقف العنف، واعتذار المجلس العسكرى عن الممارسات التى فعلتها عناصر الشرطة العسكرية ضد المتظاهرين، وهو ما جرى بالفعل. والحقيقة أن أعضاء الاستشارى اجتمعوا سرا فى 17 ديسمبر، اليوم التالى لقرار تعليق الجلسات، بمنزل منصور حسن، رئيس المجلس آنذاك، لبحث إمكانية استمرار المجلس من عدمه فى ظل الأوضاع الراهنة، وفوجئت بحضور منار الشوربجى وحسن نافعة وزياد على وأحمد خيرى ومعتزبالله عبدالفتاح ولبيب السباعى وحنا جريس، على الرغم من استقالتهم، فى اليوم السابق للاجتماع، فقلت لرئيس المجلس إن هؤلاء الأعضاء استقالوا ولا يحق لهم الحضور.
* أنشئ الاستشارى بهدف وضع تصور لمعايير تشكيل الجمعية التأسيسية، فلماذا لم تفعلوا ذلك؟
- بالفعل، وضعنا أكثر من مقترح لمعايير تشكيل الجمعية، وطالبنا المجلس العسكرى بإصدار إعلان دستورى مكمل يضمن تلك المعايير، وتكون إلزامية، ولكنه رفض المقترح نظراً لوجود تنسيق بين الإخوان والعسكرى يقضى بعدم التدخل فى معايير وضوابط التأسيسية، وقال الفريق عنان، رداً على المطالب الخاصة بالتأسيسية، من قبل الاستشارى: «بلاش نتكلم فى الموضوع ده، مش عايزين مشاكل مع الحرية والعدالة»، وطلب منصور حسن عدم التطرق للحديث عن الجمعية التأسيسية، قائلاً: «بلاش نحرج العسكرى بالإصرار على طلب معايير التأسيسية، عشان واضح أن المجلس مش عاوز كلام فى الموضوع ده»، الأمر الذى مثل خلافاً بينه وبين الدكتور محمد نور فرحات، الأمين العام للاستشارى آنذاك. أيضاً، سألنا العسكرى أكثر من مرة: «ليه إحنا بنشعر إنك متفق مع الإخوان؟»، وشعرنا أن السبب يكمن فى قوة الإخوان التنظيمية، فى الوقت الذى ظهرت فيه باقى القوى السياسية وشباب الثورة منقسمين على أنفسهم، وكان الفريق عنان يقول دائما: «هات مجموعة من الشباب، وأنا أتكلم معاهم، ولكن كل مرة حد ييجى يتكلم يقول إننا بنعبر عن نفسنا بس».
* إذن، لماذا قرر العسكرى إنشاء الاستشارى إذا كان رافضاً لحسم ملف التأسيسية؟
- للأسف المجلس العسكرى لجأ لإنشاء الاستشارى لأنه كان فى حاجة لتهدئة الرأى العام، والدليل على ذلك أنه جعل رأى المجلس غير ملزم له، ولم يسع لعقد الاجتماع الشهرى بأعضاء الاستشارى كما كان مقررا قبل تأسيسه، فضلاً عن أن العسكرى كان رافضا منذ البداية لفكرة تشكيل المجلس الاستشارى ولم يسانده مطلقاً، بعكس المتداول إعلاميا، ومن أكثر القرارات التى أغضبت العسكرى من الاستشارى، حين أصررنا على فتح باب الترشح للرئاسة فى فبراير أو مارس بحد أقصى، على الرغم من إعلان قيادات العسكرى آنذاك فتح باب الترشح فى أبريل، وأعلنا عن موافقته على تقديم موعد فتح باب الترشح، لتوريطه على الموافقة.
* هل كان أعضاء الاستشارى على توافق على معايير تشكيل الجمعية التأسيسية؟
- أغلب أعضاء المجلس سعوا إلى فرض معايير محددة وإلزامية لتشكيل الجمعية التأسيسية؛ لتكون معبرة عن جميع الفصائل السياسية، ولكن كان هناك من يرفض ذلك، ويدافع عن موقف «الحرية والعدالة»، على رأسهم الدكتور حسن نافعة والدكتورة منار الشوربجى وسكينة فؤاد.
* خلال فترة عملكم أثير أن أعضاء الاستشارى يسعون إلى كسب ود العسكرى، ما تعليقك؟
- هذا الكلام عارٍ تماماً عن الصحة ومنافٍ للواقع، فالعسكرى لم يكن يرغب فى وجود الاستشارى أو استمرار عمله، ولكن ما حدث أن جماعة الإخوان روجت مثل هذه الشائعات لرغبتها فى التخلص من الاستشارى، لأنه كان الجهة الوحيدة التى يمكن أن تعصف بأحلامها فى الهيمنة على تأسيسية الدستور، ولجأ المجلس العسكرى إلى تجاهل أعضاء الاستشارى، فلم يكرم أيا منا ولم نتقاضَ مليماً نظير الخدمات والاجتماعات التى فعلناها، وتعمد أعضاء العسكرى تجنب الاجتماع بنا لمناقشة تطورات الأمور، فى الوقت الذى كرم فيه الرئيس مرسى المجلس العسكرى، المحرك الرئيسى للثورة المضادة وفق التصور الإخوانى آنذاك، فالحقيقة أن الاستشارى كان الضحية الذى وثق العسكر والإخوان علاقتهما بعضهما ببعض على جثته.
* وما حقيقة دخولك مجلس الشعب ضمن ال10 أعضاء المعينين من قبل العسكرى؟
- قبل أيام من عقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب، بات المجلس العسكرى فى حيرة من أمره بشأن حسم ال10 المعينين من قبله فى البرلمان، وكان اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكرى هو من يتولى الأمر حيث استقبل الآلاف من الترشيحات من قبل الأحزاب والحركات السياسية الراغبة فى ضم أعضائها، ومن بينهم رؤساء أحزاب طلبوا من العسكرى تعيينهم فى البرلمان، فعجز شاهين عن فحص تلك الترشيحات لكثرتها وقال لنا نصاً: «جتلنا زكايب ترشيحات»، وطلب من منصور حسن ترشيح بعض شباب الثورة للعسكرى من أجل تعيينهم فى البرلمان، فرد حسن: «إحنا عندنا شباب فى الاستشارى، عبدالله المغازى وشريف زهران»، فطلب منه شاهين أن يستطلع رأينا بشأن الانضمام للبرلمان، وقبل 24 ساعة من التعيين اتصل حسن بى هاتفيا، وسألنى عن رغبتى فى الانضمام لمجلس الشعب، فأكدت له أنها تجربة جديرة بالقبول، فقال لى: «ابعتلى بياناتك إنت وشريف»، وعلمت بعد ذلك من بعض الصحفيين أنه جرى تعيينى فى البرلمان من قبل المجلس العسكرى.
* كيف كانت العلاقة بين أعضاء الحرية والعدالة وممثلى الاستشارى فى البرلمان؟
- كانت علاقة سيئة للغاية، وللأسف تعرضنا لمضايقات عديدة تحت القبة بعد التعيين من نواب الحرية والعدالة، وتحديداً من قياداتهم، وخلال إحدى الجلسات قال لى الدكتور محمد البلتاجى، حين سألته: «لماذا لم تتح للأعضاء المعينين الفرصة ليكون أحدهم وكيلاً للجنة نوعية أو رئيسا لها؟»، رد قائلاً: «كويس إنكم اتعينتوا أصلاً، المرة الجاية يبقى ليكو فرصة إن شاء الله»، وخلال اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية وضعنى «الوفد» ضمن قائمة المرشحين لتمثيل الحزب فى التأسيسية، ولكن نواب الإخوان رفضوا إدراج اسمى ضمن كشوف أعضاء الجمعية مرتين متتاليتين، وقال لى الدكتور السيد البدوى، آنذاك: «الإخوان مش عايزينك فى التأسيسية»، فضلاً عن رفض بعض رؤساء الأحزاب الليبرالية لوجودى فى الجمعية، من بينهم الدكتور أحمد سعيد، رئيس حزب المصريين الأحرار، والدكتور محمد أبوالغار، رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، وفوجئنا بعد ذلك بضم أعضاء قيل إنهم من شباب الثورة، لعضوية التأسيسية، بعضهم كان خارج القطر المصرى إبان ال18 يوما، وهى عمر الثورة المصرية.
* لكن «الحرية والعدالة» دعمت ترشح رئيس الاستشارى لمنصب رئيس الجمهورية، ما تعليقك؟
- بالفعل، أيد حزب الحرية والعدالة ترشح منصور حسن، لمنصب رئيس الجمهورية، بعد أن أقنعوه بمشاركة حزب الوفد فى خوض الانتخابات الرئاسية فى منتصف مارس الماضى، وحُول الأمر لأحد قيادات الإخوان آنذاك للتواصل مع حسن وإقناعه بالترشح لرئاسة الجمهورية، وكان الأخير يرغب فى الإحساس بتوافق وطنى على شخصه من أجل الترشح للمنصب.
* ماذا عن موقف المجلس العسكرى من ترشحه؟
- لم يمانع أى من قيادات المجلس العسكرى فى ترشح منصور حسن لرئاسة الجمهورية، ولكنه أيضاً لم يكن مرشحهم المفضل.
* أثير فى تلك الفترة عزم منصور حسن على الاستعانة باللواء سامح سيف اليزل كنائب له، حال فوزه بالمقعد الرئاسى، ما حقيقة الأمر؟
- بالفعل، وصلت إلينا أنباء تفيد بعزمه على تعيين «اليزل» فى منصب نائب رئيس الجمهورية، حال فوزه فى الانتخابات الرئاسية، واعترضت أنا وشريف زهران وقتها على القرار، نظراً للخلفية العسكرية التى يتمتع بها اليزل، فسألنا «حسن» عن حقيقة الأمر لتسجيل اعتراضنا لديه، ولكنه أكد أنه لم يعرض أى منصب على اليزل، وفهم الأخير الحوار الذى جرى بينهما بشكل خاطئ، إذ قال له حسن: «انت هتساعدنى فى الحملة»، وحين اتضح الأمر للواء اليزل، خرج على الإعلام وأعلن انسحابه من حملة منصور حسن؛ حتى لا يسبب له الحرج.
* ولماذا أعلن منصور انسحابه من السباق الانتخابى على الرغم من التأييد الإخوانى له؟
- منصور حسن، لم يرغب يوماً فى خوض السباق الانتخابى أو تولى منصب رئيس الجمهورية، ولكنه قبل بذلك على اعتبار أنها مهمة وطنية تخول إليه، إلا أن شعوره بالمماطلة من قبل جماعة الإخوان المسلمين جعله يفكر فى العدول عن فكرة الانتخابات، خصوصا حين بدأت الجماعة فى التفاوض مع المستشار محمود مكى والمستشار حسام الغريانى، وتجهيز خيرت الشاطر لخوض السباق الانتخابى، وهاتفنى حسن قبل 24 ساعة من إعلان انسحابه من الانتخابات الرئاسية، لإبلاغى بالقرار قائلاً لى: «أنا أصلاً مش عايزها»، وحاولت إثناءه عن الانسحاب، وكنا انتهينا من الحصول على التوكيلات الخاصة بالترشح من نواب البرلمان، فأصر على الانسحاب، وقال لى: «لأ، أنا مش هكمل».
* البعض يعيب على الاستشارى استمراره فى عقد الجلسات، على الرغم من عدم تأثيره فى الحياة السياسية؟
- عانينا من متاعب عديدة فى فترة عمل الاستشارى، ولكن هذا لا يعنى أننا كنا بلا تأثير، وتمكن الاستشارى من التوسط للإفراج عن ألفى معتقل، على ذمة قضايا سياسية، فى العيد الأول للثورة، كان بينهم الناشط علاء عبدالفتاح، فضلاً عن أننا عرضنا مراراً مشروعات لرؤى خاصة بمعايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وكان لدينا تخوف من هيمنة التيار الإسلامى عليه، وهو ما تحقق بالفعل، فما أسهل أن تكون بطلاً بالاستقالة! ولكننا واجهنا الأزمات ونجحنا فى التعامل مع بعضها، والجدير بالذكر أن بعض من هاجموا المجلس الاستشارى وطالبوا بحله، كانوا من يسعون إلى الحصول على عضويته، ولكننا فضلنا ألا نقبل أية أعضاء جدد، تجنباً لحدوث انشقاقات داخل المجلس.
* أخيراً، هل كان لأعضاء الاستشارى موقف محدد من الإعلان الدستورى المكمل، الذى أصدره العسكرى قبيل جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية؟
- بالطبع، ربما لا يعرف الكثير أن المجلس العسكرى استدعانى بصحبة سامح عاشور والدكتور أحمد كمال أبوالمجد، قبل 24 ساعة من فتح باب الاقتراع ضمن جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، لعرض الأمر علينا، ولكن أبوالمجد اعتذر لوجوده خارج القاهرة وقتها، ولم يبين لنا العسكرى آنذاك فى أسباب الدعوة أى شىء، واكتفى بالقول إنها دعوة لمناقشة أمر عاجل، فذهبت إليهم بصحبة عاشور، وطرح الفريق عنان واللواء شاهين علينا تساؤلاً: «هل نحتاج الآن لإعلان دستورى مكمل؟»، فأكدنا أننا بحاجة إليه؛ خصوصا بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، الأمر الذى أدى إلى فراغ تشريعى، واقترحنا أن يحلف الرئيس اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، عوضاً عن مجلس الشعب المنحل، وأن يخول للعسكرى الحق فى تشكيل الجمعية التأسيسية إذا ما صدر حكم بحلها، ولكننا لم نكن على علم بأية بنود تفصيلية عن باقى مواد الإعلان الدستورى، حتى إننا فوجئنا ببنوده المكبِّلة ولم نتدخل فى الصياغة القانونية لمواده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.