أعلن الدكتور محمد معيط وزير المالية، عن تحقيق قفزة كبرى في الأداء المالي للدولة، حيث أظهرت نتائج تنفيذ الموازنة العامة خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي 2018/2019 عن مضاعفة الفائض الأولي للموازنة العامة، بنحو 5 مرات ليسجل 35.6 مليار جنيه بنسبة تعادل 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل فائض أولي 7 مليارات جنيه بنسبة 0.2% من الناتج في الفترة نفسها من العام المالي الماضي. وقال الوزير إن هذا التحسن في الفائض الاولي أسهم في انخفاض نسبة العجز الكلي بالموازنة العامة في التسعة أشهر الأولي من العام المالي الحالي، لتسجل 5.4% من الناتج المحلي وهو ما يعادل 281.3 مليار جنيه مقابل 6.2% من الناتج أو 276.3 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام المالي الماضي، ومقابل متوسط 7.8% من الناتج في الثلاث سنوات المالية الماضية، وهو ما يعكس نجاح السياسات المالية والإصلاحات التي تنفذها الحكومة حاليا.
وأضاف أن نجاح السياسة المالية في السيطرة على معدلات عجز الموازنة العامة للدولة وخفضها بصورة متواصلة في الأعوام الثلاث الأخيرة، سيمكن الدولة من خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي إلى 93% متوقعة بنهاية يونيو المقبل، بعد أن تراجعت هذه النسبة في يونيو 2018 إلى نحو 97%، نزولا من 108% المسجلة في يونيو من عام 2017.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الموسع، الذي عقده وزير المالية اليوم للإعلان عن نتائج تنفيذ الموازنة العامة للدولة، وشارك في المؤتمر أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي والدكتور إيهاب أبو عيش نائب وزير المالية لشؤون الخزانة.
وأكد معيط أن هذا التحسن في الأداء المالي للدولة يعكس التحسن الكبير في نشاطها الاقتصادي، إلى جانب استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، حيث جرى إقرار معظم الإجراءات المالية المستهدفة بالموازنة في بداية العام المالي (يونيو/يوليو 2018)، وعلى رأسها إجراءات ترشيد دعم الطاقة (مواد بترولية وكهرباء)، وإقرار تعديلات قانون رسم تنمية موارد الدولة وقانون إنهاء المنازعات الضريبية، وكذلك زيادة الضريبة القطعية على التبغ والسجائر.
وأشار إلى أن مضاعفة الفائض الأولي بالموازنة 5 مرات يرجع إلى مواصلة الإيرادات العامة أدائها القوي، حيث ارتفعت إلى 598.7 مليار جنيه بنسبة نمو 20.3% خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي، وهو معدل نمو يفوق معدل تزايد المصروفات العامة التي سجلت 879 مليار جنيه بزيادة بنسبة 13.9%. وأوضح أن الزيادة في الإيرادات العامة ترجع إلى نمو الإيرادات الضريبية إلى 468.4 مليار جنيه بنسبة 16%، رغم انخفاض الحصيلة الضريبية من الجهات السيادية، حيث شهدت الفترة الأخيرة نموا في إيرادات ضرائب الدخل بنسبة 19.1% وحصيلة الضريبة علي القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 18.6% ونفس النسبة لحصيلة الرسوم الجمركية، كما قفزت حصيلة الضرائب العقارية بنسبة 66.3%.
وقال إن الإيرادات العامة غير الضريبية ارتفعت أيضا إلى 129.3 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، مقابل 94.2 مليار للفترة نفسها من العام المالي الماضي بنسبة ارتفاع 37%. وعلي جانب المصروفات، قال أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية، إن تنفيذ حزمة الإجراءات الاجتماعية الشاملة التي أعلنتها الحكومة في يوليو 2018 كلف الخزانة العامة نحو 1.3% من الناتج المحلي حيث تضمنت هذه الإجراءات زيادة الأجور والمعاشات وتحريك حد الإعفاء الضريبي وزيادة الخصم الضريبي لزيادة الدخول الحقيقة للموظفين، لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم بالسوق المحلية والحد من الأثر السلبي للإجراءات الإصلاحية على الفئات الاولى بالرعاية. ولفت إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق العام على الأجور وتعويضات العاملين لنحو 196.1 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، مقابل 171.7 مليارا في الفترة نفسها من العام المالي الماضي بنسبة نمو 14%. وأضاف أنه بجانب إجراءات زيادة الدخول فقد سعت الدولة لتنشيط الأداء الاقتصادي، وهو ما يعكسه حجم الإنفاق على الاستثمارات الحكومية التي شهدت زيادة غير مسبوقة خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي، بلغت نحو 54% لتصل إلى نحو 92 مليار جنيه، منها 70 مليار جنيه استثمارات ممولة مباشرة من الخزانة العامة إلى جانب ارتفاع مخصصات شراء السلع والخدمات بنسبة 47%. وأشار إلى أن الزيادة تركزت في مخصصات قطاعي التعليم والصحة، ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الحكومة لجهود تنمية رأس المال البشري للدولة، وحرصها على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين عبر زيادة الإنفاق العام على التنمية البشرية والصيانة وتطوير البنية التحتية في جميع المحافظات. وكشف كجوك عن نجاح السياسة المالية في تحقيق نتائج أفضل من المخطط ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، متابعا: "كنا نستهدف تحقيق فائض أولي بنحو 35 مليارا فقط بنهاية مارس الماضي في حين حققنا 35.6 مليارا، وفي إجمالي الإيرادات الضريبية كنا نستهدف حصيلة بقيمة 450 مليارا، ولكن حققنا 468.4 مليار جنيه أي بزيادة 18.4 مليارا". وأكمل: "في فاتورة دعم المنتجات البترولية كنا نستهدف إلا تتجاوز مستوى 75 مليارا، ونجحنا في خفضها إلى 51 مليارا فقط لتتراجع بنحو 24 مليار جنيه". ولفت إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي كان يستهدف أيضا إلا يزيد رصيد دين أجهزة الموازنة العامة للدولة عن 400 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، متابعا: "نجحنا في خفض هذا الرقم إلى نحو 394 مليار جنيه".