يقف في زهو، يتقدم نحو الصندق الانتخابي، يحاول بصعوبة تمرير ورقته الانتخابية بين فتحتاته الضيقة، تدخل الورقة إلى الصندق، ومعها يكتب النظام النتجية المثلى لما رآه الرئيس، ومن ورائه الحاشية يضجون بالتصفيق، وعلى مقربة منه سوزان ثابت، في مدرسة "مصر الجديدة الإعدادية"، تدلي بصوتها هي الأخرى. أينما كان الصوت الذي تحمله ورقته وورقتها الانتخابية من علامة، تذهب النتجية إلى مبتغاهما، فالنظام الذي ثار عليه المصريون عاد رمزه من جديد يطل برأسه في الاستفتاء على تعديلات الدستور، راغبا في إعلان إرداته الانتخابية بعدما حكر إرادة المصريين على شخصه ثلاثين عاما. يعلن فريد الديب محامى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، أن المخلوع تقدم بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات التمس فيه إرسال لجنة خاصة إلى مستشفى المعادى، ليدلى فيها بصوته فى الاستفتاء على الدستور، باعتباره مواطنا مصريا له الحق فى المشاركة فى دستور بلده، بعدما برأته المحكمة من التهم المنسوبة إليه في قضايا تمس الشرف، ما يتيح له حرية الإدلاء بصوته الانتخابي في الاستفتاء. "مليون نعم"، التعبير الذي خرج من فاه "فريد الديب"، في مبالغة للرغبة الملحة لمبارك في تأييد التعديلات الدستورية التي خرجت بها لجنة الخمسين، ولكنه في الوقت ذاته يعطي إشعار إلى قوة صوت مبارك الذي طالما كان الحاكم في الانتخابات والاستفتاءات المصرية طيلة ثلاثين عام. فأينما كانت العلامة التي تشهرها يداه على ورقة التصويت كان الطريق إليها من جانب المصريين سواء بإرداتهم أو بإرادة النظام الحاكم، المسيطر على انتخابات، شهد لها القاصي قبل الداني بعدم نزاهتها، وما يشوبها من تزوير، حسب رواية المستشارة نهى الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، بعد ظهورها إعلاميا وسرد أحد وقائع التزوير عام 2005 خلال مقالها الشهير بصحيفة المصري اليوم. فضلا عن قيام نادي قضاة مصر برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز آنذاك، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، والتي انتهت إلى إعداد تقرير ورد به وقوع أعمال تزوير في 22 لجنة انتخابية عامة خلال انتخابات 2005 على سبيل المثال، وإعلان لجنة الحريات بنقابة المحامين لقائمة بأسماء قضاة تم الادعاء بأنهم زوروا الانتخابات، وأن ثورة يناير قد اندلعت بسبب التزوير الفج لانتخابات 2010.