1- مهمة رى الإنسانية بالسموم تُعرف الذرة بأنها أصغر جزء لا يتم تصغيره، فإذا فكرت مثلا فى تقطيع قطعة من الذهب فإن أصغر جزء يمكن لك أن تصل إليه، هو ذرة الذهب، أما عندما يصغر الشىء عن الذرة فعندئذ لن يصبح ذهبا بل شيئا آخر. أما المركب فهو ملتقى ذرات من عناصر مختلفة بنسب معينة، فلكى نحصل على الماء، على سبيل المثال يجب أن تتحد ذرتان من الهيدروجين وذرة أوكسجين، ولكى يخرج مركب الأوزون إلى النور يجب أن تتحد ثلاث ذرات من الأوكسجين، لو افترضنا أن العالم الحديث الحر يتعامل مع الحقوق والواجبات كمركبات مضبوطة النسب، فإن الفاشيين والصهاينة والإسلامجية والنازيين، تتلخص مشكلتهم الأولى مع العالم، فى إصرارهم على اللعب فى النسب. الإسلامجية مشكلتهم مع نسب الدين، فالدين قد يصبح شمعة فى الظلام، يضبط سلوكيات الفرد على نسق قيمى منتج، ويضمن السلام المجتمعى، ويشكل حافزا للإنتاج وإعمال الضمير، فتتحسن الجودة، وترتفع الإنتاجية ويقل الفساد، للفكر التركى مثلا تجربة فى تحويل قيم الجماعات المتصوفة المنتشرة فى التربة المجتمعية هناك، إلى قيم منتجة وفعالة، فالصوفى الزاهد يتحول إلى سياسى متقشف كاره لإهدار واختلاس المال العام، كما يمكن للدين أن يثوّر الناس، ويعبئهم للوقوف فى وجه الظلم والعبودية، لكن الإسلامجية عندنا انقسموا إلى فريقين، لكل منهما طريقة عبثه فى النسب، الأول حول الإيمان إلى أداة قتل وترويع وتكفير وطائفية، والثانى جعله مطية للطغاة، وبث ريح الخمول لقرون، ظلت فيها دولنا وشعوبنا تحت نير الطغيان، وركوب الحكام. النازية والفاشية والصهيونية، عبثوا فى نسب الوطنية، فتحولت إلى تعال وعنصرية تجاه الشعوب الأخرى، وبعد سنوات من الذبح والدم وأنهار الدماء، يظهر التشخيص القاتل فى لحظة صادقة من مراجعة الماضى. يقول التشخيص إن مشكلة هؤلاء ومرضهم المشترك، ليس فقط الأوزون على أنه ماء، بل كونهم يريدون أن يتجرع العالم عنوة من شرابهم القاتل. 2- أصابع رابعة وصليبها المعقوف كان هانى رمزى لاعبا موهوبا لكرة القدم، لكنه انتقل بموهبته لآفاق رحبة للنجاح والنجومية العالمية، وإذا فتشت فى أسباب نجاحه، ستجدها تتلخص فى جملة واحدة، أنه لاعب آمن «بمركبات النجاح فى وطن ناجح»، وهى قواعد اتفق عليها الناجحون وجربوها أجيالا بعد أجيال، من تدريب جاد والتزام بحقوق وواجبات، فيتحقق الخير العام له وللآخرين، جمهورا وفريقا، وقائمين على صناعة كرة القدم، لكن رمزى كاد يضيع مستقبله العقد الماضى عند انتهاكه لواحد من «مركبات» الخير العام فى ألمانيا، عندما أدى تحية نازية، احتفاء بهدف أحرزه مع فريقه الألمانى السابق كايزر سلاوتيرن، لم ينقذ رمزى من الحرمان من كرة القدم للأبد إلا إثبات أنه كان يجهل معنى التحية النازية، وأداها ربما تقليدا أعمى، لمتمردين نازيين رآهم فى التليفزيون، فالسلوك نفسه حرم الشاب اليونانى جورجيوس كاتيديس من تمثيل منتخب بلاده مدى الحياة. لكن لماذا اعتبرت أوروبا الأيديولوجية النازية وما يرتبط بها من رموز وأفعال وإشارات من المحرمات؟ لأنها مجموعة أفكار عنصرية، تسببت فى تدمير قارة ومقتل 62 مليون إنسان، ومن هنا اعتبرت الإنسانية أن وأد النازية «مركب» مهم للتعايش البشرى بسلام، ولمنع تهديد الخير العالمى العام. ومن هنا فكتابة شعار نازى مثل «رايخ واحد فوهرر واحد»، أو رسم صليب معقوف، أو رفع اليد المفرودة لأعلى، يثير حساسية الإنسانية، ويستوجب المنع. لكن يبرز السؤال، هل تختلف أفكار النازية عن أفكار الإسلامجية؟! إذا أردت التأكد فعليك، أن تجيب عن أسئلة ملحة تخص نظرة هؤلاء لأصحاب الديانات والمذاهب الدينية الأخرى، بل نظرتهم إلى غير المؤمنين بمشروعهم، أليست جملة الجيل القرآنى الفريد، هى الصياغة الإسلامجية لجملتى شعب الله المختار، والجنس الآرى؟! ثم ما دلالاتها فى ميزان «مركب» المساواة الذى اتفقت البشرية على أنه قيمة ملحة للتعايش بين البشر؟ وما أثر أفكار التكفير على الهوية الدينية، فى ميزان «مركب» حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق فى الاعتقاد، والحق فى الحياة؟ كم نفسا بريئة أزهقتها بنادق الإسلامجية على الهوية؟ السلام النازى الخارج من نفس مهزومة بالعنصرية، هو ذاته أصابع رابعة المرفوعة فى أعين المصريين مصبوغة بالكراهية. 3- يا مريم كتب سنان أنطون رواية بديعة تتناول تنكيل الإرهاب بمسيحيى العراق، وترصد بدقة حادث اقتحام كنيسة سيدة النجاة بالموصل، الرواية اسمها «يا مريم» والطفلة شهيدة كنيسة العذراء بالوراق اسمها «مريم» ما أروع خيال الأديب وما أبشع ناقصى الإنسانية فى كل مكان.