وضعت الأزمة السورية حكومة حزب العدالة والتنمية، التركية، فى مأزق بعدما تكشف ضرورة عودتها إلى البرلمان لأخذ موافقته على مشاركتها فى الحرب المحتملة على سوريا. وقالت صحيفة «حرييت»، التركية، إن «حزب الشعب الجمهورى، أكبر حزب معارض فى تركيا، يضغط على حكومة حزب العدالة والتنمية من أجل أخذ مشورة البرلمان التركى فيما يتعلق بهجوم محتمل على سوريا». وقال «أردوغان توبراك»، نائب رئيس حزب الشعب، إن «التدخل فى سوريا كافٍ لإشعال حرب عالمية ثالثة، وعلى الرغم من أن جميع اللاعبين الفاعلين فى عملية التدخل هذه يناقشون مثل هذه المسألة التاريخية فى برلماناتهم فإن حزب العدالة والتنمية، الحاكم، تجنب هذا، لقد تجاهل البرلمان». وأضاف «توبراك»: «إن العدالة والتنمية يحاول بالفعل الانجراف بالبلاد إلى حرب بتجاهل إرادة الأمة». وتابع: «إن مصدر القلق الرئيسى لدى العدالة والتنمية هو القلق من تجربة 1 مارس المحبطة، حينما رفض البرلمان التركى فى 1 مارس 2003 الموافقة على استخدام الأراضى التركية فى الحرب على العراق، وكذلك يخشى أن يتسبب قرار البرلمان فى انقسام داخل حزبه». وقال «توبراك» إن «العدالة والتنمية ضحى بمستقبل البلاد من أجل مستقبل حزبه، وهل يريد الحزب إيجاد عراق جديد فى سوريا، بالرغم من تكاليف العراق الواضحة؟ لماذا يكن العدالة والتنمية كل هذا الحقد والكراهية ضد المجتمع المسلم فى سوريا؟». وفى سياق متصل، ذكرت «حرييت» أن قرار «أوباما» استشارة الكونجرس بصدد العملية العسكرية المحتملة ضد سوريا، تسبب فى قلق بأنقرة التى ترى أن مثل هذا الإجراء من شأنه تأخير الضربة التى تستعد لها البلاد. وقالت مصادر دبلوماسية تركية للصحيفة إنها «لا تفضل التأخير فى الشأن السورى»، مشيرة إلى أن الوضع الراهن لا يتحمل التأخير لدقيقة أو ساعة، ومع ذلك تحترم تركيا عملية صنع القرار بالولايات المتحدة. ولفتت إلى أن الإعلان الأمريكى عن استخدام القوات السورية الأسلحة الكيماوية دون انتظار التقرير الصادر من الأممالمتحدة هو من حيث المضمون والموقف يتناسب مع أنقرة، ولكن التصريحات الأمريكية بأن تدخلها العسكرى لا يستهدف تغيير النظام وإنما سيقتصر فقط على منع الهجمات الكيماوية تختلف فى الغرض والنطاق عن وجهة نظر تركيا. من جهته حذر «يالجين أكدوجان»، كبير مستشارى رئيس الوزراء التركى، رجب طيب أردوغان، من مهاجمة أى من دول الجوار السورى، خاصة تركيا، قائلا إن «ضرب تركيا سيعجل بنهاية الأسد وهو نوع من الجنون والانتحار، لأن تركيا دولة عضو فى حلف شمال الأطلنطى (ناتو) والحرب عليها حرب على كل الدول الأعضاء ما يعنى تدخل الحلف».