البنك المركزي يبيع صكوكًا سيادية ب7.8 مليار جنيه    النائب محمد مصطفى كشر: قمة جدة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسعودية    بلدغة مروان عثمان.. الأهلي يفوز على سموحة بصعوبة ويتصدر الدوري مؤقتا    الأرصاد: شهدنا ذروة المنخفض الجوي.. وتراجع فرص سقوط الأمطار غدا    مقتل فتاة على يد شاب رفضت الارتباط به في القليوبية    طلب إحاطة لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 7 آلاف جنيه وربطه بالأجور    ليفربول يدرس بيع جاكبو.. وسلوت يشترط إيجاد البديل    إصابة الونش فى العضلة الضامة ويغيب عن الزمالك فى مواجهة زد    وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    وزير خارجية إسبانيا: العلاقة بين الرباط ومدريد من بين الأكثر متانة في العالم    تارا عماد تطلب من عباس الريس أن تشاركه رحلته للبحث عن الحقيقة في إفراج    مرام علي: تعرضت للتحرش عدة مرات في صغري.. وأنصح ضحايا هذا الاعتداء بعدم الصمت    رأس الأفعي الحلقة 6، الضابط مراد يجند عنصرا داخل الجماعة لإسقاط محمود عزت    مسلسل "درش" الحلقة 6، مصطفى شعبان يثير الحيرة بشخصيته الحقيقية    صلاة التراويح من مسجد عبود بكوم أمبو.. فيديو    الصيام وتحسين ضبط النفس العصبي، وتأثيره على استجابتنا للضغوط والانفعالات    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد إفطار مدارس السلام ببنها بحضور محافظ القليوبية    الجمعة.. «المركز القومي» يحيي ذكري رحيل عبد الغفار عودة على مسرح الغد    زيزو يتعرض للسخرية على الهواء مع رامز جلال    مسابقة رمضانية للأوبرا فى الاذاعة    إصابة 3 أشخاص في حريق وحدة سكنية بقنا    مفتي الجمهورية: زهد النبي طريق إلى محبة الله والناس والطمأنينة(فيديو)    ضبط مصنع أسلحة داخل ورشة حدادة بالفيوم والتحفظ على 400 قطعة    المستشار الألماني قبيل زيارة بكين: بوتين يمكن أن يوقف الحرب بكلمة من الرئيس الصيني    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا لمراجعة توصيات الاجتماع السابق ومؤشرات الأداء    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    علي جمعة ب«نور الدين والشباب»: الإسلام وضع ضوابط حازمة لكلام الناس    محافظة القاهرة: قرار الاستيلاء على موقع مدرسة المنيرة يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية    مستوطنون يقتحمون منزل فلسطيني في خلة السدرة شمال القدس المحتلة    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    وفاة طفلة إثر غرقها داخل ترعة بقنا    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    التحقيق مع محمد عواد في الزمالك لرفضه الجلوس على الدكة    تحذيرات عاجلة من الهند وألمانيا لرعاياهما بمغادرة إيران    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    حماية ل رغيف الخبز.. ضبط 14 طن دقيق مدعم وحر فى حملات رقابية على المخابز    القبض على رجل أشعل النار فى زوجته وحماته بالفيوم    ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 23% في أول 20 يوما من فبراير    جمال العدل: ممدوح عباس دفع هذا العام 400 مليون جنيه لدعم الزمالك    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهاني الجبالي ل"الوطن": مرسي لا يستطيع إقالة أصغر قاض.. ولو تجاوز وجبت محاكمته
المنطق يحكم إعادة انتخابات الرئاسة بعد الانتهاء من وضع الدستور الجديد
نشر في الوطن يوم 05 - 07 - 2012

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحمة الدستورية العليا، إن الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، لا يملك حق عزل اعضاء المحكمة الدستورية العليا، وان هناك محاولات للنيل من مصداقية المحكمة واستقلالها من قبل بعض الأطراف. وأضافت في حوار خاص مع "الوطن" إنه لا أحد يجزم بالأثار المترتبة علي وضع الدستور الجديد لأن هو بذاته يضع الأسس والضوابط المرتبطة به، ولكن دساتير العالم كلها حين تنشأ وبإرادة شعبية وبالاستفتاء عليها، فالمؤسسات الموجودة لم تقسم علي تلك الإرادة أو هذا الدستور، ومن ثم لابد أن يجري اعادة بناء كل المؤسسات بما فيها مؤسسة الرئاسة، وتجرى انتخابات رئاسية جديدة، وهذا هو الوضع الطبيعي والمنطقي.
ورفضت الجبالي اقرار مادة استثنائية في الدستور الجديد يعطي الحق لمرسي بالاستمرار رئيسا للجمهورية لمدة 4 سنوات عقب اقرار الدستور الجديد، وان كافة المؤسسات يجب ان توفق اوضاعها وفقا لهذا الدستور وان يكون هناك قسما جديدا عليه، مشيرة إلى أن إلغاء كلمة مبادئ من المادة الثانية من الدستور خطر على النسيج الوطني، وكشفت عن رفضها تولي السلفيين وزارة التربية والتعليم، فإلى نص الحوار:
الرئيس محمد مرسي لا يزال يعد بعودة مجلس الشعب المنحل.. ما إمكانية تحقيق ذلك؟
أحكام المحكمة الدستورية قطعية نهائية، تلزم كل سلطات الدولة، وبالتالي الرئيس في موقع السلطة هو جزء لا يتجزأ من السلطات واحكام القضاء ملزمة لكل السلطات بما فيها الرئيس ولا يمكنه ان يعيد مجلس الشعب المنحل، وما نؤكد عليه هو أن القضاء لا يُعلق عليه، ولا تُعدل أحكامه إلا بالطرق القضائية والقانونية، وليس بتحدي الأحكام القضائية، لأن ذلك يهدم دولة القانون وسلطة القانون في المجتمع، ويمس استقلال القضاء أيضا، والحكم أكد عوار النظام الانتخابي بالكامل، وبالتالي فهو اصاب الاساس الذي قام عليه مجلس الشعب، والحكم يحمل في ذاته وسيلة تنفيذه، والمجلس اصيب بالبطلان منذ انعقاده، ومن ثم نص الحكم يجعل المجلس منعدما في اليوم التالي لنشر الحكم ودون الحاجة لأي اجراء اخر .
وما مدى دستورية أن يدعو الرئيس إلى انتخابات برلمانية في أسرع وقت دون انتظار اقرار الدستور الجديد؟
بالتأكيد نتمنى أن تكون هناك سلطة تشريعية في اسرع وقت، لكن منطق الاشياء علي ارض الواقع يؤكد ان هناك دستور جديد للبلاد يجري الآن الحوار حوله ومحاولة وضعه من خلال جمعية تأسيسية ومن خلال استفتاء عليه وقد يترتب عليه تعديلات جوهرية في اساس قيام المؤسسة التشريعية المنتخبة، وهناك حوار بقاء مجلس الشوري او الاستغناء عنه ونسبة العمال والفلاحين وجدل حول النظام الانتخابي الجديد، وهذه كلها قضايا جوهرية مرتبطة ببنيان السلطة التشريعية القادمة، ومن منطق الاشياء ان يحدد الدستور المعالم قبل ان نجري أي انتخابات وبالتالي أي انتخابات تجري قبل وضع الدستور ستكون ارهاق مادي وسياسي، ومن الصعب أن نشهد انتخابات تشريعية قبل الدستور، واذا كنا نرى ان جزء من عوار المرحلة الانتقالية هو عدم وضع الاساس الدستوري قبل بناء المؤسسات، وقد ترتب عليه كثير من الاوضاع التي اسلمتنا من ماذق الي ماذق دستوري، وبالتالي العودة الي منطق الاشياء، أي يوضع الدستور أولا ثم تجرى الانتخابات البرلمانية بعدها .
أثناء احتفالية الرئيس داخل جامعة القاهرة ظهر الدكتور سعد الكاتتني رئيس مجلس الشعب المنحل، وهو يجلس علي في المكان المخصص لرئيس مجلس الشعب في ايحاء واضح ان المجلس لايزال موجودا وسوف يعود.. كيف ترين ذلك؟
علي المستوى الانضباط الدستوري القانوني الامر محسوم، المجلس لا يمكن ان يعود وعلي مستوى الجدل السياسي، وهو يمثل اجتهادات فردية لا يجب ان تمس جوهر مسؤولية المؤسسات، لأن الذي قضي بحل المجلس هي المحكمة الدستورية العليا، والذي يستطيع ان يفسر الحكم هي المحكمة الدستورية العليا.
لماذا أصرت المحكمة علي ان يكون حلف اليمين علنيا على خلاف رغبة الرئيس؟
المحكمة مسؤولة عن الرقابة الدستورية ويهمها كثيرا ان تحصن الاجراء الرسمي وقسم اليمين الذي سوف يترتب عليه تولي مسؤولية رئاسة الدولة وهو منصب حساس لابد ان يحاط بكل الحصانات والضمانات وبالتالي كان من الضرورة علانية وشفافية القسم الرسمي الذي يوليه الحكم وفي ذات الوقت ان تمارس المؤسسة دورها في اعلي ضمانات ممكنه لاي اجراء يتم بداخلها، ومن ثم اصرت المحكمة علي ضرورة أداء القسم علنية.
إلى أي حد من وجهة نظرك يمكن ان يتم تغيير هوية الدولة المصرية في ظل حكم جماعة الاخوان المسلمين؟
لاشك انه يمكن تغيير هوية الدولة إذا ما تم انتهاك دولة القانون، وعدم الاحتكام إلي سلطة الشعب وإرادته، وان يتم التراجع عن مبدا الفصل بين السلطات وأسس النظام الديمقراطي الحديث ، وإذا ما تم فرض مرجعيات بعينها بعيدا عن مرجعيات الدولة الحديثة، لان المرجعيات في مصر محددة وهناك مرجعية دينية واحدة في مصر هي الازهر بوسطيته التاريخية ودوره كرمانة الميزان في عالمنا الإسلامي وقدرته علي بناء الحداثة الممزوجة بالأصالة ودوره في تاريخ مصر.
وما الذي يحدث بالفعل علي ارض الواقع هل هناك خطوات من اجل تغيير معالم الدولة المصرية وهويتها؟
ما يحدث الان هو تهديدات لمدنية الدولة، وهناك صراع يحدث ضد الازهر ونحن نشعر به، واهانة شيخ الازهر في لقاء الرئيس محمد مرسي بجامعة القاهرة وعدم وجود مقعد له فهي سقطة لا تغتفر لانه رمز للمؤسسة المرجعية، واحترم جدا موقف الشيخ الطيب لانه انسحب احتراما لهيبة الدولة ولهيبة الازهر ولهيبته هو كشخصية وسطية عظيمة، وكل هذه الامور تقلقنا .
وفيما يتعلق بالمحكمة الدستورية.. هل هناك محاولات للنيل من مصداقيتها؟
بالتأكيد هذا صحيح، وهدفه التشكيك في المحكمة واهدار قيمة المرجعية الدستورية، وهذا كله يأتي في سيناريو المحاولات التي تجري من أجل تحطيم أدوات الدولة الوطنية المصرية الحديثة ومحاولات هدم أركان هذه الدولة وبالتأكيد هناك خطر .
في ضوء ذلك ما هو تفسيرك لما يحدث الآن من ارتكاب بعض جرائم القتل من قبل جماعات يقول البعض أنها تنتمي لتيارات دينية متشددة ؟
اخشي علي مصر من هذه التيارات، وهذه كارثة، وخطر التشدد الديني يكمن في أنه ينتج عنفا غير مببر وقد يترتب عليه احتقان طائفي، يخيف الاقباط، ولا يجب التهاون مع هذه التيارات لكي لا تفرض هيمنتها علي الشارع، والوطن في غيبة سلطات ومؤسسات الدولة وسيادة القانون. وعلينا ان نختار إما الدولة الوطنية الحديثة أو كارثة التشدد في الدولة الدينية.
وما هو ردك علي القول بأن المجلس العسكري هو الذي حل البرلمان؟
هذا كلام بذيء، وجزء من الحملة الموجهة لمحاولة الإيحاء بان المحكمة الدستورية يمكن أن يتدخل أي من كان في استقلالها الذي تشهد به أحكامها وتاريخها ومسلكها علي امتداد 43 سنة، ولابد ان نعي ان هناك حملات تشكيك يهزمها علي ارض الواقع تاريخ المحكمة الدستورية العليا .
وهل بالفعل أن الحكم بحل مجلس الشعب هو انقلاب علي إرادة الشعب الذي اختار مجلسا منتخبا انتخابا حرا ونزيها؟
هذا ابتذال سياسي لان المحكمة في تاريخها قضت اربع مرات بعدم دستورية نصوص قانونية في قوانين مؤثرة في بناء البرلمان ، وترتب عليه حله ، اربع مرات في ظل استبداد اصعب ، في ظل حكم الرئيس السادات وفي ظل حكم مبارك . اذا هذه ليست اول سابقة في تاريخ المحكمة ولم يحدث ان تحدث احد عن هذه الاحكام باعتبار انها قد قضت علي الارادة الشعبية التي انتجت هذه البرلمانات ، بل كانت دائما تعلي من شأن ان الشرعية الدستورية هي التي تحمي الارادة الشعبية فتصبح غير معيبه ، وهذا جزء من دولة القانون. وتحرير المسألة من دائرة المنافسة السياسية والصراع الساسي سيجعل الامر اكثر وضوحا .
احد قيادات حزب الحرية والعدالة يصف المحكمة الدستورية بأنها فوق دستورية، الرئيس يحلف أمام أعضائها وهم الآن سيحكمون بين المجلس العسكري والرئيس؟
هذا اختلال في الرؤية تجاه طبيعة الدولة الحديثة بالتأكيد كل قضاة مصر حتي معاوني النيابة يتم تعيينهم بقرارات جمهورية لاننا في ظل نظام رئاسي ، واستقلال القضاء يتمثل في انه غير قابل للعزل ، وهو ينفصل عن سلطة التعيين بمجرد التعيين ، من عيننا لا يستطيع ان يقيلنا ، وبالتالي لا يوجد ما يجعلنا اسري لهذا التعيين .
يعني ذلك انه لن يستطيع الرئيس إقالة أعضاء المحكمة الدستورية ؟
لا يستطيع إقالة اصغر قاضي في مصر وليس من حقه حتي اقالة اصغر معاون نيابة وعلي الجميع ان يمارس صلاحياته وفقا للدستور والقانون وليس السلطات المطلقة، واذا تجاوز الرئيس عن صلاحياته في الدول الديموقراطية وجب محاكمته علي أي انتهاك لحرمة الدستور .
وما حقيقة ان هناك مخطط لهدم المحكمة الدستورية العليا؟
بعض الشواهد التي تتردد تنبء بالخطر ومنها علي سبيل المثال قانون القضاء الموحد وهو ما معناه اننا سنعود للخلف مئة سنة، وتصبح المحكمة الدستورية كما يقولوا لبعضهم البعض غرفة في القضاء العادي او تندمج مع هيئة قضائية اخري مع النيابة الادارية ومجلس الدولة، وهذا يعني هدم تاريخ القضاء المصري الذي هو حق للشعب المصري. وهذا الدمج سوف يترتب عليه شكل من اشكال تقزيم للدور، ويترتب عليه اعادة هيكلة المؤسسات، واي مساس بالمحكمة الدستورية هو مذبحة للهيئات القضائية والمحكمة الدستورية هي مستقلة عن القضاء نفسه وستظل لان قيمة القضاء الدستوري انه ملزم لسلطات الدولة الثلاث حتي القضاء العادي ومجلس الدولة يلتزم بما تقضي به المحكمة الدستورية، وهو تبادل مسؤوليات في اطار دستور وقانون وليس علوا علي احد، ونحن ظللنا 72 سنة في ظل الاحتلال البريطاني ولم ينجح الانجليز في تغيير طبيعة القضاء المصري فكيف نفعل نحن ما لم يستطع أن يفعله المستعمر معنا.
لماذا تقف المحكمة الدستورية ضد الثورة كما يردد البعض بانها الغت قانون العزل وحلت برلمان منتخب بارادة شعبية ؟
القول بان المحكمة الدستورية العليا ضد الثورة هو انحراف بالرأي هدفه تضليل الرأي العام وهو كلام لغو وفارغ ،لان هذه الثورة قامت من اجل الحرية والمحكمة الدستورية حفظت الحريات وصانتها في ظل الاستبداد وعصفت بقوانين كانت تمس العدالة الاجتماعية للمواطنين ، فكيف يمكن لها ان تكون ضد ثورة تتحدث عن العدالة الاجتماعية.
ما هو تفسيرك لقيام الرئيس محمد مرسي بأداء القسم ثلاث مرات؟
لدي الرئيس اسباب لهذا الفعل وهي محاولات لكي يجمع الرئيس حوله كل الاطراف ويرضي كل الاطراف وهو امر محمود ولكن الاهم هو التأكيد لدي الجماهير بان الرئيس يأتي في اطار ضوابط دستورية وفي اطار احكام دستورية ولم يتولي سلطته رسميا إلا عقب اداء القسم في الجهة المحددة في الدستور واهمية القسمين الاخرين هو ترضية الثوار والاطياف الاجتماعية .
الجدل المستمر حول الجمعية الدستورية التي تضع الدستور.. لا يزال هناك جدل حولها وامكانية الغائها او اعادة تشكيلها.. ما رأيك؟
الهيئة التأسيسية عليها طعون في المحكمة ولا نعلم ما الذي ستؤول اليه هذه الاحكام وما اذا كانت ستنال من وجودها القانوني والدستوري، وما اذا كانت ستستمر، وهو جزء من القلق ، والدستور المصري يتم وضعه الان داخل الهيئة التأسيسية ، وهذا اخلال بحق الشعب المصري في ان يكون الحوار حول الدستور في حوار وطني شامل ومن المفترض ان يكون الحوار خارج اسوار الهيئة التأسيسية ، والاستماع لوجهات النظر ، ونحن لا نعلم ما الذي يحدث داخل الجمعية التأسيسية وهي تناقش نفسها، واعتبر انها مناقشة سريه وبالتالي لدي نقيب المحامين مبرر لأن يقول أن الدستور المصري يتم اختطافه من قبل الاسلاميين.
في ضوء ذلك هل يمكن القول بان الدستور المصري الجديد قد يولد مشوها جراء رغبة تيار بعينه السيطرة عليه ؟
دستور مصر يختطف بشكل عاجل، ونصر ان نضع دستور في ظل اجواء الانقسام وارتباك عام وصراعات ارادات علي السلطة ، وهو ليس مناخ لوضع الدستور ولو وضع الدستور في هذا الاطار لابد من الشفافية وقد شاركت في وضع دستور جنوب افريقيا وكان روعة المشهد ان هذا الدستور جاء عقب مصالحة وطنية داخل المجتمع ، ثم بعد ذلك انتقلوا الي بناء الدستور فبنوا مبني زجاجيا ، في قلب جوهانسبرج كانت الناس وهي تسير في الشارع تري ما يجري داخل لجنة وضع الدستور الجديد.
عقب اقرار الدستور الجديد، كل مؤسسات الدولة ستوفق اوضاعها علي اساس هذا الدستور، فهل يعني ذلك إجراء انتخابات رئاسية جديدة؟
لا أحد يجزم بالأثار المترتبة علي وضع الدستور لأن هو بذاته يضع الأسس والضوابط المرتبطة به، ولكن دساتير العالم كلها حين تنشأ وبإرادة شعبية وبالاستفتاء عليها، فالمؤسسات الموجودة لم تقسم علي تلك الإرادة أو هذا الدستور، ومن ثم لابد أن يجري اعادة بناء كل المؤسسات بما فيها مؤسسة الرئاسة، وتجرى انتخابات رئاسية جديدة، وهذا هو الوضع الطبيعي والمنطقي.
وهل تقبلين بوجود مادة استثنائية تقر ببقاء الرئيس مرسي لمدة اربع سنوات ؟
لا اوافق علي وجود مادة استثنائية تقر باستمرار الرئيس بعد وضع الدستور الجديد، لانها ستكون مادة استثنائية ترتبط بأوضاع مربكة، والا ننسي ان محمد مرسي تم انتخابه باغلبيه بسيطة جدا في ظل انقسام مجتمعي حاد ، وربما لو تم اجراء الانتخابات الرئاسية عقب الدستور الجديد يعاد انتخابه مرة اخري ، والامر ليس موقفا من احد وانما اعلاء لقيمة الضوابط الدستورية العليا ان الشرعية الدستورية كل مؤسسات الدولة يجب ان تتطابق مع هذه الشرعية الجديدة بما فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية.
ما تفسيريك لإصرار التيار السلفي علي الغاء كلمة مبادئ من المادة الثانية من الدستور؟
الغاء كلمة مبادئ من المادة الثانية يضع مصر امام اشكالية كبري اذا ما تم الاستجابه لالغائها لان المباديء هي القواعد الكليه قطعية الثبوت وقطيعة الدلالة غير المختلف عليها ، لكن كلمة الشريعة مجردة ستصبح احالة المشرع إلى بحر بلا ضفاف وفي داخل هذا البحر الفقه المختلف مع بعضه البعض، وما الذي سيمنح هذا الفقه شرعية ولا يمنح الاخر شرعية اعتقد انها ستصبح اشكالية كبري لدي المشرع، لان الفقه مختلف عليه ، والفقره الاولي من المادة الثانية التي تقول ان الاسلام دين الدولة تجب الحديث عن الشريعة في الجزء الاخير، وتعديل المادة الثانية وإلغاء كلمة مبادئ يمثل خطورة علي نسيج الامة .
وما هو تفسيرك لرغبة التيار السلفي في ان يتولى أحد قياداته مهمة وزارة التعليم ؟
اتمني الا نصبغ أدوات الدولة المصرية باي فصيل سياسي ، لان وحدة الامة مرهونة بالعملية التعليمية ، واذا لم تكن في اطار وطني مستقل فستكون كارثة، كذلك شؤون الشرطة والقضاء والجيش، لا يجوز ان يتسلط عليه احد باسم الدين.
لكن احد اساتذة القانون الدستوري يؤكد ان ممن حق الرئيس محمد مرسي الغاء الاعلان الدستوري المكمل؟
ليس من حق رئيس الجمهورية ان يمس الاعلانات الدستورية القائمة بالتعديل او الالغاء لانه هو شخصيا اتي الي المنصب في ظل هذه الشرعية الدستورية واقسم اليمين علي احترامها وبالتالي فان هذا اليمين يجعل هذه الاعلانات هي الدستور المؤقت الذي يحكم الرئيس من خلاله لحين وضع الدستور الجديد للبلاد والاستفتاء عليه من الشعب المصري واي شكل من اشكال المساس بالاعلان االدستوري المكمل سواء من الرئيس او أي سلطة اخري بالدولة يمكن ان يكون مدخلا لا شاعة الفوضي واضاعة التماسك النسبي القائم بين سلطات الدولة ومؤسساتها.
إلى أي حد انت خائفة علي مستقبل المرأة والاقباط في ظل صعود الاخوان المسلمين للحكم؟
الادبيات الخاصة بالجماعة في يتعلق بتوجههم نحو المرأة والاقباط تخيفني، وهي ليست خالصة والمواقف السابقة لم تكن مطمئنه، ولكن البعض يقول ان هذا كله يمكن ان يتغير وعلينا ان ننتظر لنري الفعل علي أرض الواقع.
جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق يقول ان المجلس العسكري لم يف بوعوده ولم يسلم السلطة كاملة كما قطع علي نفسه وظل في المشهد السياسي من خلال الاعلان الدستوري المكمل ينازع الرئيس المنتخب صلا حياته.. فما رأيك؟
الموقف الامريكي يحمل في طياته الغاما وتأمرا علي مصر ومزيدا من الشحن لأطراف الصراع، واثارة الفتن بيننا فهم يريدون ان يروا اقتتالا في مصر. ونطالبهم بان يكفوا عن التدخل في الشأن المصري لاننا في النهاية ابناء وطن واحد.
هناك تيارات تتنامي داخل الشارع المصري تطالب بتطبيق الشريعة ما مدي تأثير تلك التيارات علي تماسك المجتمع المصري وهوية الدولة المصرية؟
هذه تيارات تتعرض لتعبئة سياسية، ولا أحد يقول ما هو مفهومه لتطبيق الشريعة ونحن لا نخشي تطبيق الشريعة بل نقول اننا اول المرحبين بتطبيق الشريعة ولكن نريد ان نعرف من الذي سيطبقها؟
هل المحكمة الدستورية في مواجهة مع مؤسسات الدولة ومنها الرئاسة؟
اطلاقا المحكمة الدستورية ليست في مواجهة مع سلطات الدولة بل هي احد اليات الدولة الوطنية المصرية ودورها محدد في الدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.