في الوقت الذي لم يستخدم فيه الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، كلمة "انقلاب" لوصف ما حدث في مصر مؤخرا، فإنه تحدث عن مراجعة تأثير ما شهدته مصر على المساعدات الأمريكية المقدمة لها، إلا أن الخبراء يرون أن هذه المساعدات ستستمر دون أي انقطاع. ويقول "بروس روثيرفورد"، عضو هيئة التدريس في جامعة "كولجيت" الأمريكية، ومؤلف كتاب "مصر مابعد مبارك: الليبرالية والإسلام والديمقراطية في العالم العربي"، إن موقف أوباما مما يحدث في مصر يمكن استنتاجه من خلال الكلمات، التي يستخدمها، مهما حاول أن يبقى محايدا. ويرى روثيرفورد أن الإدارة الأمريكية في موقف حرج فيما يتعلق بمصر، فالولاياتالمتحدة تعلن وقوفها إلى جانب الديمقراطية، و"محمد مرسي" تم انتخابه ديمقراطيا، ولا شك في أن قيام الجيش بعزله خطوة غير ديمقراطية، إلا أن الولاياتالمتحدة لا ترغب في إضعاف الجيش المصري، أو إفساد علاقتها معه، ومن أجل أن توازن الإدارة الأمريكية بين هذين الموقفين، تقوم بدلا من إدانة الجيش المصري، بالإعراب عن قلقها من الإجراءات التي يتخذها، وتحثه على إعادة السلطة للمدنيين في أسرع وقت ممكن. وفيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية لمصر، يرى روثيرفورد أن الإدارة الأمريكية ستجد طريقة لاستمرارها دون انقطاع، حتى لو تطلب الأمر القيام بمناورات قانونية، إذ إن القطع المفاجئ للمساعدات في مثل هذا الوقت، سيؤدي إلى إضعاف النفوذ الأمريكي في مصر. وتحصل مصر على حوالي ملياري دولار سنويا، على شكل مساعدات من الولاياتالمتحدةالأمريكية، جزء صغير منها يكون على شكل مساعدات اقتصادية وإنسانية، في حين أن الجزء الأكبر، حوالي 1.5 مليار دولار، يكون على شكل مساعدات عسكرية. ومصر هي الدولة الثانية، بعد إسرائيل، من حيث حجم المساعدات التي تتلقاها من الولاياتالمتحدة. وشهدت المساعدات الاقتصادية انخفاضا بمقدار الثلث، في الفترة الماضية، لتصل إلى 250 مليون دولار، إلا أنه لم يطرأ أي تغير جدي على المساعدات العسكرية.