تعتبر أسواق التجزئة فى مصر أسوأ من مثيلاتها فى أى دولة متقدمة، ولذلك فجميع أسعار السلع الغذائية أو المعمرة فى مصر أعلى من مثيلاتها فى الدول الأوروبية أو حتى الخليجية. الاحتكام لأسعار بورصات الغذاء العالمية دائما ما يكون لصالح المستوردين والتجار فقط ولا يكون أبدا فى صالح المستهلك، فعندما ترتفع أسعار القمح أو الزيوت أو الدواجن أو السكر فى البورصات العالمية يقوم التجار برفع أسعارها فى مصر فى نفس اليوم على الرغم من أن مخزوننا منها لا يقل عن شهرين وبالتالى فإن الزيادة فى أسعار هذه السلع ينبغى أن تطبق على السلع التى تم التعاقد عليها بالأسعار الجديدة والتى ستصل إلى مصر بعد شهرين. هذا الأمر انتبهت إليه وزارات التموين والتجارة الداخلية فى كل من الإمارات والسعودية وقطر وهى دول تطبق نظام السوق الحرة كاملا وفرضت عدم رفع أسعار السلع الغذائية إلا على الشحنات الجديدة التى تصل البلاد تباعا وبفواتير شراء بالأسعار العالمية الجديدة على ألا يزيد معدل الربح فى السلع الغذائية عن 25% فقط. أسواق التجزئة تعانى فوضى عارمة فى مصر وما يرتفع فيها من الأسعار لا يعود إلى سابق عهده أبدا حتى بعد انخفاض أسعاره عالميا مثلما هو حادث الآن بعد انخفاض أسعار السكر والقمح والزيوت لمدة ستة أشهر متتالية ولكنها لم تنخفض أبدا فى مصر بعد سابق ارتفاعها؛ لأن الرقابة على الأسعار منعدمة وصالح التجار والمستوردين أهم عند المسئولين من صالح المستهلك. فتح أسواقنا أمام البضائع الآسيوية بهذا الشكل العشوائى وعدم الحفاظ على المنتج المصرى والصناعات والورش الصغيرة أصبح مأساة كاملة وكأن صالح المصانع الصينية والهندية والتجار والمستوردين أصبح أهم لدى المسئولين من هدم الاقتصاد المصرى رغم قوانين التجارة العالمية التى أعطت الخصوصية لكل دولة لحماية منتجها. جميع النجف فى مصر الذى زين قصورنا القديمة واللمبات الكهربية وأدوات المائدة والأدوات المنزلية والأدوات الصحية من محابس وصنابير وخلاطات ومكونات الحمامات أصبح صينيا صرفا وأغلقت تماما ورش النجف المصرى العريقة ومعها مسابك الأدوات الصحية واللمبات الكهربية ومصانع البلاستيك للأدوات المنزلية وحتى المكانس اليدوية أصبحت صينية وحتى الملابس الجاهزة والأقمشة أصبحت بالكامل صينية ولتذهب مصانعنا وورشنا إلى المجهول ضحية وفداء للسلع الصينية ولمستوردينا الوطنيين الذى أسهموا فى وقف حال ورش ومصانع المصريين. ورش الذهب والصاغة والتى استعانت بعمالها ومتخصصيها جميع دول الخليج لإدخال هذه الصناعة عندهم، أصبحنا الآن نعيش على الذهب الخليجى والهندى والصينى! هل يمكن أن نصدق كيف تآمر المصريون على بلدهم فى العهد البائد الذى يبكى البعض عليه؟! ثم نتكلم عن الصناعات الصغيرة والمزارع الصغيرة التى أغلقناها فداء للمستوردين.