أصدر الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبوقرقاص للأقباط الأرثوذكس، بيان حول حادث انفجار الكنيسة "البطرسية"، أكد خلاله أن إحدى السمات الهامة للكنيسة القبطية أنها كنيسة شهداء، فما زالت تقدم كل يوم شهداء ومعترفين وقديسين، ولم يزدها القتل والتعذيب إلّا صلابة وقرًبا وشهادة. وقال أسقف عام المنيا، إن الذين قتلوا في الكنيسة البطرسية هم شهداء لأنهم ماتوا بسبب كونهم مسيحيين، أي أن جريمتهم الوحيدة أنهم مسيحيون، فلم يموتوا في حادث سير ولا في مشاجرة أو تدافع، بل ذهب إليهم القتلة وهم يصلون داخل الكنيسة، كما أن كل مسيحي له في نفسه حكم الموت، فهو يعلم أنه مُستهدَف لكونه مسيحيًا، إذًا اعتبارهم شهداء ليس من قبيل العرقية والقبلية والتعصب، وإنما واقع وحق. وأضاف الأنبا مكاريوس: "إن الذين قتلوهم هم مخطئون بلا شك ويستحقون العقاب، وهي مسؤولية السلطات، ولكن الذي يعنينا أنهم بينما أرادوا شرًّا بهم وبالكنيسة، إذا بهم يصيرون أداة استشهادهم، ومن ثَمّ نفهم كيف كان المقبلون على الاستشهاد يقبّلون قيودهم، ويصلون قبل موتهم من أجل الذين حاكموهم والذين سيقتلونهم، وقد تسلموا الدرس من السيد المسيح (الشهيد الأول) حين قال وهو على الصليب: ''اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون''، فلم يسامحهم فحسب بل التمس لهم العذر، ومن ثَمّ علينا أن نصلي من أجلهم لا أن نحقد عليهم، فهم يظنون أنهم قدموا خدمة لله يستحقون عليها المكافأة! نصلي أن يفتح الله عيون قلوبهم على الحق، وينزع من قلوبهم كل فكر رديء، ليقدّروا قيمة الحياة، نحن معنيون دائمًا بكيفية تلقّينا للظلم أو الإهانة، لقد تسبّبت محبة الشهداء ووداعتهم في توبة الكثير من المُضطهِدين العتاة، وانتهت حياتهم بالاستشهاد والانضمام إلى صفوف الذين قتلوهم". وطالب الأنبا مكاريوس، من أولي الأمر في مصر البحث عن حلول جذرية لمشكلة الإرهاب، واستهداف الأقباط بطرق شتى، وبأن تكون هناك إجراءات صارمة لمنع تكرار ذلك، مشيراً إلى أنه ما يزال حادث القديسين وغيره من الاعتداءات بلا تحقيقات ولا محاكمات مما يعطي الضوء الأخضر لمزيد من الظلم والاضطهاد.