"تيران" و"صنافير"، كانتا حديث الساعة في الشارع المصري خلال الأيام الثلاثة الماضية، بعد إبرام الحكومة المصرية اتفاقا يقضي بتبعيتهما للمياه الإقليمية السعودية بعد وقوعها تحت السيادة المصرية لما يزيد عن 65 عاما، ليبقى دور مجلس النواب الذي عليه حسم ذلك الأمر بإقرار تلك الاتفاقية أو رفضها وفقا للدستور المصري، أو اللجوء لاستفتاء شعبي حول تلك الاتفاقية. "الوطن" حاورت نائبين برلمانيين حول ما إذا كانت تبعية الجزيرتين للمياه الإقليمية السعودية، أو وجوب استمرارها تحت السيادة المصرية كجزء إقليمي لا يجب التفريط فيه. قال الدكتور سمير غطاس عضو مجلس النواب، إنه لا توجد أي حقيقة تاريخية أو واقعية تثبت تبعية الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن ما تم الإشارة إليه من خطابات تفيد بسعودية الجزيرتين، لا تصلح دليلا أو مستندا يمكن الاعتماد عليه لإثبات ذلك على أرض الواقع. وأضاف غطاس، في تصريحات خاصة ل"الوطن"، أن ادعاءات البعض باعتراف الرئيس الراحل أنور السادات بتبعية الجزيرتين للسعودية هو كلام عار عن الصحة، ولا يصح نسب ذلك لرجل رفض أن يفرط في شبر واحد من أرضه، مؤكدا أن الأمر نفسه ينطبق على من يدعون بوجود قرار جمهوري للرئيس الأسبق حسني مبارك يؤكد ذلك، متحديا من سمع أو رأى بذلك القرار أن يخرجه على الرأي العام المصري. وأشار النائب البرلماني إلى أن السؤال الأهم الآن هو سبب مطالبة السعودية بجزيرتي "تيران" و"صنافير" في ذلك التوقيت بالذات، موضحا أن ذلك يعود إلى سببين، أولهما قرار السعودية طواعية أن تدخل حسابات معاهدة "كامب ديفيد"، لتصبح السعودية باختيارها في مواجهة إسرائيل، وثانيهما رغبة السعودية في تكوين تحالف إقليمي من الدول المعتدلة برعاية أمريكية، على أن تكون إسرائيل إحدى دول هذا التحالف، وهذا لا بد من أخذ خطورته في الاعتبار في ما يتعلق بالأمن القومي العربي. وبشأن تعامل البرلمان مع التنازل عن جزيرتي "تيران" و"صنافير"، أوضح غطاس أن البرلمان يمر الآن بمرحلة استيضاح الأمر بالكامل، لتهيئته لاتخاذ مثل ذلك القرار المصيري، مختتما أن جزيرتي "تيران" و"صنافير" مصريتان 100%، بحسب قوله، معتقدا أن عددا كبيرا من النواب سيرفضون تلك الاتفاقية مع السعودية، مطالبا الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز بسحب تلك الاتفاقية، حفاظا على العلاقة بين شعبي البلدين. من جانبه، أكد النائب حمدي بخيت عضو مجلس النواب، أن الاتفاقية التي تم توقيعها بين مصر والسعودية تم ترسيم الحدود فيها طبقا للواقع، باعتبار أن جزيرتي "تيران" و"صنافير" تقعان في إطار منطقة السيادة السعودية، وتم عمل مشروع جسر تنموي على المنطقة، معتبرا ذلك أمرا إيجابيا سيعود بالنفع على البلدين. وأضاف بخيت، في تصريحات خاصة ل"الوطن"، أن أزمة الجزيرتين أثيرت في أوقات معينة، موضحا أن الجزيرتين كانتا تحت الحماية المصرية أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بموافقة الملك فيصل، لاعتبارات تخص الأمن القومي من ناحية البحر الأحمر ومدخل خليج العقبة أثناء الحرب مع إسرائيل، واستمر هذا الواقع أثناء توقيع اتفاقيات السلام ببقاء الوضع كما هو عليه طبقا للظروف المعقدة التي عاشتها الأمة العربية في هذا التوقيت، مؤكدا أن بقاء تلك الجزر تحت الحماية المصرية خلال تلك الفترة كان من باب حمايتها فقط للدفاع عن قيم معينة في اتفاقية السلام. وشدد النائب البرلماني على أن التقسيم الحدودي للمياه الإقليمية يضع الجزيرتين في اتجاه السعودية، معلقا على إقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن "تيران" مصرية، بقوله إن تلك اللحظة كانت لها ظروف معينة تستوجب حماية خليج العقبة بوضع قوات في الجزيرة، ولم تكن السعودية تمتلك تلك القوة العسكرية، مؤكدا أن الدماء التي سقطت فيها كانت أمر وارد في إطار الدفاع عن الأمن القومي العربي. وأكد بخيت أن المادة الأولى والمادة 151 من الدستور المصري الحالي المتعلقتين بالسيادة المصرية على أراضيها وإبرام الاتفاقيات في ما يتعلق بالأمن القومي لا ينطبقان على تلك الجزيرتين، لأنهما ليستا أراض مصرية، ولا يجوز تطبيق القانون المصري أو دستوره عليهما.