فى قريتهم الصغيرة «الرياينة» بأرمنت فى الأقصر كانت الحياة تبدو هادئة للغاية، وسعيدة أيضاً، الأم الشابة «أم محمد» وزوجها عبدالله، استطاعا معاً تأسيس منزل وإنجاب الطفل الأول، حب خاص جمعهما فانطلقا محاولين تحسين ظروفهما، الأب الشاب الحاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية حاول أن يكون ضمن المعلمين المثبّتين فى المدرسة التى يعمل بها مؤقتاً، فيما أخذت «أم محمد» تعد العدة لحياة أفضل، لكن كل شىء تغير مع ولادة طفلهما الثانى «آدم»: «كان مولود زى القمر، شبه اللعبة، وزنه كبير ووشه جميل»، بداية بدت موفقة، خاصة أن طفلها الأول محمد كان طبيعياً: «فجأة آدم تعب لما كان عمره 45 يوم، وبدأنا رحلتنا مع الدكاترة». «منى» من نيويورك: «ابنى عنده حساسية سودانى وقمح ولبن وجلوتين ومكسرات.. لكن فى أمريكا المنتجات كتيرة وسهلة.. وعندهم فهم ووعى للمرض.. ولو أنا فى مصر ماكنتش هدخل ابنى مدرسة نهائى» ظروف متخبطة للأسرة التى استغنت المدرسة عن عائلها، فانطلق يتقدم لوظيفة تلو لأخرى دون جدوى، حتى انتهى به الحال إلى بيع أسطوانات الأنابيب لسد احتياجات أسرته، خاصة أصغر أفرادها آدم «الموضوع بدأ بإسهال شديد، وترجيع متواصل، رُحنا لدكاترة كتير، محدش كان فاهم حاجة، من استقبال مستوصف لمستشفى فضلوا الدكاترة يجربوا فى الولد، وماقصرّناش، خدناه ورُحنا على عيادات خاصة، سألنا على أحسن الدكاترة، لكن الحالة كانت بتتدهور باستمرار لدرجة إنه منع رضاعة تماماً، واتحجزنا فى المستشفى الدولى فى الأقصر 9 أيام عشان ياخد محاليل». حيرة ورعب وقعت بهما العائلة الصغيرة التى بدا أنها ستفقد صغيرها: «كان كل ما يرضع من لبن صدرى يمرض أكتر، قالولى امنعى الطبيعى واديله صناعى، مفيش لبن ماجربناهوش، كل الأنواع اتكتبت والحالة تزداد سوءاً، بعد ما كان مولود مليان خس وعدِم، ومن دكتور يقول لى لازم ترضّعيه من صدرك حرام عليكى، ودكتور يقول لى لبنك هو اللى بيمرضه، امنعيه، مابقتش عارفة أعمل إيه والولد عاش على المحاليل». من أرمنت إلى الأقصر، ومنها إلى القاهرة، بين الجيزة ومصر الجديدة وعين شمس، مشاوير طويلة قطعتها العائلة علّها تعثر على العلاج: «الإسهال والترجيع والطفح الجلدى ماكنش بيقف، والولد بطنه مكركبة تسمع صوتها، ووصلنا لمرحلة إن جسمه رفض المحاليل، والمضادات الحيوية ماكانتش جايبة نتيجة، كان هيروح منى».. اتخذت الأم القرار الصعب وفطمت الصغير أخيراً، وبدأت فى الاستجابة إلى قلبها وعقلها: «مش معقول تكون نزلة معوية زى ما بيقولوا، كان زمانه خف، الواد فيه حاجة الدكاترة هنا مش عارفينها، ماكنتش أعرف يعنى إيه حساسية لبن، وكل الناس بقت تفتى، اللى يقولى إديه كوسة واللى يقول لى لبنك مايضرهوش، لكن ماسمعتش كلام حد واديتله لبن صويا بس، زى ما دكتور من الدكاترة وصف له والولد اتحسن، لحد ما جه التطعيم بتاع الشهرين، رجعنا تانى لنفس الدوامة واتكتب له على حجز ولحد اللحظة دى ماكنش فيه ولا دكتور فاهم يعنى إيه حساسية طعام أصلاً، فى البلاد اللى زينا الدكاترة كلهم تخصص واحد، مفيش حاجة اسمها تخصص حساسية، عشان كده الولد وصل لمرحلة الجفاف اللى خلتنى آخده وأطلع من المستشفى لأنه كان هيموت بالشكل ده، ركبت طيارة ورُحت بيه على القاهرة». «أم محمد» باعت وأنفقت كل ما لديها لتغطية مصاريف الصغير: «اللبن الوحيد المتاح سعره 165 جنيهاً للعلبة الواحدة ومش بنلاقيه فى الأقصر.. وزوجى سافر مخصوص الغردقة عشان يشتريه ويرجع».. ومصطفى: «نفسى آكل وأشرب زى أصحابى وإخواتى.. مش عارف ليه أنا بالذات عندى الحساسية دى» باعت «أم محمد» ذهباً بقيمة 15 ألف جنيه، فضلاً عن عشرات الجمعيات ومبلغ 10 آلاف جنيه كانت بالمنزل، أنفقوا كل ما لديهم وما يزالون يقترضون من أجل تغطية مصاريف الصغير: «اللبن الوحيد المتاح الآن هو النيوكت، سعره من 145 ل165 جنيهاً للعلبة الواحدة، ومش بنلاقيه فى الأقصر نفسها، بنجيبه من القاهرة، وفى مرة اللبن خلص الولد كان على صرخة واحدة من الجوع، وسافر زوجى مخصوص الغردقة عشان يشتريه ويرجع!». صحيح أن أمر «حساسية الطعام» يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، لكن قصة «آدم» تبرهن على المأساة التى كان وما يزال يعيشها آلاف الأطفال ممن يعجز الأطباء عن تشخيص حالتهم، وصل الحال بالأم وصغيرها إلى طردهم من المستشفى الدولى بدعوى أنها «تبالغ» فى الاكتراث بحالة صغيرها: «فى مرة كان الولد تعبان جداً رُحنا طلبنا الإسعاف وجات شالته ودته لمستشفى جنبنا لكنه كان سيئ وقذر، خفت الولد يجيله تلوث، كنت شايلاه وقاعدة على كرسى وهما معلقين له المحلول، مفيش سراير».. مشهد دفعها لطلب سيارة إسعاف لتنقلها إلى المستشفى الدولى بالأقصر، لكن الشرط كان واضحاً: «لازم الطبيب المختص هناك يوافق على التحويل»، إلا أنه تم رفض الأم وابنها بحجة أن المستشفى الصغير يفى بالغرض. انتهى المحلول وعادت الأم إلى المنزل لتنهار مقاومة المريض: «ماعرفتش أعمل إيه وكان مستحيل أرجع اقعد على كرسى عشان يعلقوله محلول يا عالم نضيف ولا لا، طلبت سيارة مخصوص فى الفجر ورحنا للمستشفى الدولى لكن فوجئت بالدكتور اللى رفض يستقبلنا ومعاه ممرضة بيبهدلونى ويقولولى إنتى برضو نفذتى اللى فى دماغك وجيتى؟ الولد كان محتاج محلول يتعلق له هناك انتى إيه اللى جابك؟ اتفضلى روحى، ده شوية جفاف وهيروحوا بمحلول!». لم يكن أحد حول الأسرة البائسة يفهم ما يحدث: «عندنا الحريم بتأكّل العيل على سن 45 يوم، وبتعدى، ابنى الكبير أكّلته على أربع شهور كل حاجة، ماكناش عمرنا نفهم يعنى إيه حساسية أكل دى». رحلة طويلة وشاقة مرت بها الأم قبل أن يدلها أحد الأطباء حديثى التخرج على طبيبين شهيرين فى القاهرة، تحديداً بمنطقة مصر الجديدة: «هما دول اللى هيقدروا يفيدوكم»، نتيجة وصلت لها الأم بعدما تأكدت أن آلام رضيعها لن تشفع له عند أحد من الأطباء فى محافظتها ليجتهد من أجل راحته». عشرات الأطباء وآلاف الجنيهات وحالة متدهورة وصلت إلى مرحلة ظهور الدماء فى حفاضة الصغير: «عشان نحجز عند الدكاترة الكبار بتوع الحساسية محتاجين وقت، فى الفترة دى ودينا الولد لدكاترة مناظير وجهاز هضمى عشان يطمنونا على الدم ده، صحيح شخصوها أخيراً إنها حساسية لكن مافهّموناش إزاى نتعامل صح مع الحالة، «عك» وصل بالصغير إلى مرحلة متقدمة من الحساسية تُدعى «الحساسية المتعددة» طالت حتى الفيتامينات والمضادات الحيوية، والأزر والقمح واللبن والصويا والجزر واللحوم والفراخ، والمانجو والفراولة والموز والكالسيوم وبخاخ ماء البحر والكورتيزون وعيش الغراب والسمك وقرع العسل. حالة آدم، وغيرها العشرات، دائماً ما تحتاج طبيباً متاحاً باستمرار يستطيع الوالدان الوصول إليه لموافاته بآخر الأخبار، عوضاً عن تدهور الحالة واتساع دائرة الممنوعات لكن هذا لم يكن موجوداً أبداً: «الولد كان بيتحسس أكتر من الأكل مع الوقت، ولما كنت أشوف بوادر وأتصل بالدكتور أو الدكتورة اللى متابعة معاهم يتعصبوا، وصل بيهم الحال إنهم يقولولى إنى بهلوس، محدش قدر يفهّمنى حالة الولد أو يفهم مشكلته، محدش بيقتنع إن الأم هى الأقرب للطفل وبتقدر تعرف إن كان فيه حاجة غلط أو لا، أنا اللى شايفة طفل اتهرى من كتر الحقن وسحب الدم والتحاليل، خلصوا عليه وعليها». مأساة لم تطل «آدم» وحده لكن العائلة بأكملها: «أبوهم تعب، وأنا خسيت من 65 كيلو بقيت 40 كيلو ما زلت بنزل، وابنى الأول اتأثر كتير، ماكنتش بقدر آخده معايا فى كل مرة أسافر أو أجرى بآدم، اكتشفت إنى بعدت عنه ولما كنت برجع ألاقيه بنى آدم تانى، محمد كان شاطر فى الحضانة وذكى ولماح، فجأة بقى خواف، ومرعوب باستمرار يصحى فى عز الليل يصرح، وشخصيته ضاعت، على طول يبص فى الأرض وياخد جنب وخس كتير» ليس هذا فقط، فالمشاوير المتواصلة إلى القاهرة دفعت الأب إلى استئجار شقة بسيطة الحال فى الدور الأرضى بأحد شوارع عين شمس: «المجارى ضاربة فيها، ومافيهاش عفش، لكن بنضطر نروحها لما نكون هنكشف على آدم، مواعيد الدكاترة صعبة، وكلهم مستعجلين، ونبص نلاقى روحنا راجعين بالعيل بعد منتصف الليل، المترو يقفل ونفضل جنبه مستنيين للفجر، كشوف مستعجلة وعصبية من الدكاترة اللى بيقلبونا فى دقايق، مايردوش على تليفون، ولا يهمهم الآثار الجانبية للأدوية أو النتايج اللى وصل لها الطفل» طبيب واحد فقط فى الأقصر كان الأكثر هدوءاً وتفهماً للحالة «الدكتور أحمد إسماعيل هو الوحيد اللى قال إنها حساسية طعام بعد طول معاناة ودلنا على الاتنين الدكاترة المتخصصين فى الحساسية واللى قالولى إن حالة آدم غريبة وصعبة من كتر العك معاها بعد ما كان حساسية ألبان بس بقى حساسية من كل الأكل». أصبحت الأم الشابة تخشى تجربة أى طعام جديد لرضيعها البالغ 8 شهور ولم يتناول أى طعام بخلاف اللبن الصناعى الخاص حتى الآن: «قالولى إنه واصل لمرحلة إنه بيتحسس من اللمس ومن الهوا، لو منديل ورق حطه فى بقه يتحسس منه، لو جاله برد ما ياخدش أدوية ولو شم شوية دخان برضو بيتحسس منهم!». من «آدم الصعيد» إلى «آدم نيويورك» تختلف القصة والتفاصيل تماماً، الأم المصرية منى عبدالرازق، فوجئت أيضاً برضيعها يعانى من «إكزيما» فى عمر الشهرين، لكن التشخيص كان أسهل وأسرع بكثير: «كان بيتعالج بكريمات كورتيزون ودكتورة الأطفال حولتنى لدكتور حساسية من أول كشف» هكذا بسهولة ويسر وسرعة أيضاً طلب الطبيب من الأم المرضعة أن تمنع من طعامها وصغيرها أكلات مشهورة فى الحساسية حتى يستكمل شهوره الثمانية حيث أجرت له تحليل حساسية أوضح أن «آدم» يتحسس من كل شىء تقريباً مع ذلك طمأنها الطبيب: «طلب منى أوقف الرضاعة وابنى يكمل صناعى وكان ابنى بدأ ياكل من وهو 6 شهور لحد عمر سنة، بعدها عملنا تحليل دم جديد أظهر إن ابنى عنده حساسية سودانى وقمح قوية جداً اسمها (أنافلاكسيس) كمان حساسية لبن وبيض وأسماك وجلوتين ومكسرات، طبعاً منعنا كل ده من أكل ابنى» ممنوعات يبدو معها أنه لم يعد ثمة طعام يتناوله الطفل لكن هذا غير صحيح: «فى أمريكا المنتجات كتيرة وسهلة، هنا فيه أمان وفهم ووعى لموضوع الحساسية، المصانع اللى بتتعامل مع السودانى مثلاً لو بتنتج حاجة تانية بتخلى لها خط إنتاج مختلف، لأنه لو نفس الخط لازم يكتبوا دا على المنتج وبالتالى بتقل المبيعات لأن نسبة حساسية السودانى عالية جداً لكن طبعاً فيه مصانع فيها خطوط إنتاج مشتركة كتير بردو وبيكتبوا تحذير على المنتج». يبلغ «آدم» من العمر الآن ثمانى سنوات، لكنه لا يشعر أن ثمة ما ينقصه: «هنا كل حاجة متوافرة، جبن وزبادى وساور كريم وآيس كريم من الصويا والطعم رائع»، توصلت الأم إلى عدة حقائق بشأن حالة صغيرها: «ابنى نسبة الحساسية عنده كانت عالية جداً والدكتور كان صريح جداً معايا، وإنه مايقدرش يعرف إيه من الحاجات اللى عاملة الحساسية ممكن تروح وإيه لأ، ابنى واضح إنه هيعيش بحساسية القمح والسودانى، لأن حالة الأنافلاكسيس صعب تروح، بنت جارتى لسه عندها وهى 24 سنة باقى الأكلات ممكن عند سن 15 سنة مثلاً». كفت الأم عن عمل التحاليل قبل عامين: «بدأت أرضى وأتقبل الموضوع والمجتمع هنا مساعدنى بتفهمه للموضوع ده من ناحية توافر المنتجات جداً ومن ناحية الاهتمام فى المدرسة بقالنا أربع سنين فى المدرسة، الولد معاه مساعدة فى المدرسة موجودة معاه طول الوقت شغلتها إنها تخلى بالها من ابنى، خصوصاً وقت الغدا، كمان مرتاحة مع فكرة تفهم الناس حواليا وعدم تدخلهم أو فتيهم فى حالة ابنى»، تقرأ «منى» الكثير عن حالات حساسية الطعام فى مصر وتشعر بالأسى تجاه الصغار الذين تشفق عليهم حين يكبرون فى مجتمع لا يعرف شيئاً عن مرضهم: «أنا لو فى مصر ماكنتش هدخل ابنى مدرسة نهائى، لأن مفيش وعى ولا فيه حد هيقدر إن الولد مصاب بحساسية ممكن تؤذيه لو أكل من الطعام المحرم عليه». بين مصر وأمريكا بدا أن الفارق كبير أيضاً بالنسبة إلى كريستينا مسعود، الشابة التى لاحظت على رضيعتها «ميراى» أعراضاً بدت غريبة: «كانت بترضع وماتكبرش، وعلى طول عياط، ومفيش براز»، التشخيص المبدئى بدا غريباً بعض الشىء: «قالولى اللبن بتاعك مش حلو لازم صناعى، اديت صناعى ابتدت تكبر بس استمرت مشكلة الإمساك والترجيع وصلنا للشهر التالت، بدأت ترفض لبنى نهائى وبدأت تخف مع دخول الأكل، لكن بمجرد ما أخدت جبنة نستون ولبن ابتدى الهم، إسهال مع دم، بطلنا اللبن إلا اللبن الصناعى ودا كان غلط جداً، لأنه بقرى أصلاً وكده كأننا معملناش حاجة، ورجعت اديها لبن وزبادى فى عمر سنة وشهرين، بدأنا من جديد بهدلة بقى عياط كتير وقريفة وحساسية فى جسمها شوية إسهال، شوية إمساك لحد ما عرفت إن فيه دكتور حساسية ألبان متخصص وقالى أوقف اللحوم واللبن»، رحلة إلى أمريكا دفعت الأم إلى إعادة الكشف على صغيرتها حيث أخبروها هناك: «اللحمة حاجة واللبن حاجة، وفعلاً دخلت اللحمة ومحصلش حاجة». فى مدرسته ما زال الطفل مصطفى الطيب يقف حزيناً خلال أوقات الفسحة: «نفسى آكل وأشرب زى أصحابى وإخواتى»، الطفل الذى تقطن عائلته بالأقصر ما يزال عاجزاً عن فهم مشكلته: «مش عارف ليه أنا بالذات عندى الحساسية دى، ليه مش عارف آكل زى الناس؟»، معاناة تعيشها الأسرة، ورعب تشعر به الأم التى تخشى على صغيرها من أى خطأ قد يودى بحياته، فى ظل حالة من الجهل تسيطر على المجتمع تجاه حساسية الطعام، خاصة الغريبة منها ك«السيلياك». «حساسية الطعام باختصار معناها أن جسم الطفل أو المريض يتعرف على الطعام باعتباره جسماً غريباً، فيهاجمه كأنه مرض مناعة ذاتية، ويقوم بتكوين أجسام مضادة، لذا نرى ردات فعل تحسسية بداية من الطفح الجلدى أو أعراض الجهاز الهضمى من غازات وترجيع ودم فى البراز وإكزيما» يلخص الدكتور محمد إسماعيل، إخصائى طب الأطفال وحديثى الولادة، الأمر، الطبيب الحاصل على ماجستير فى طب الأطفال بدأ مؤخراً يولى اهتمامه إلى حساسية الطعام لدى الأطفال: «أهم خطوة فى علاج هذه المشكلة مع بداياتها هو منع الطعام المسبب للحساسية، وذلك بعد التعرف على ما يسبب الحساسية للطفل». عشرات المشاكل تواجه مرضى حساسية الطعام فى مصر: «التشخيص عادة ما يكون صعباً، لأن أكثر أطباء الأطفال ليس لديهم فكرة عن حساسية الطعام من الأصل، لذلك تذهب العائلة إلى طبيب واثنين وعشرة حتى ينجحوا أو لا ينجحوا فى تشخيص المشكلة، فضلاً عن غياب أى إحصاءات رسمية عن عدد المصابين بحساسية الطعام فى مصر، ولذلك أسباب عديدة منها أنه لا توجد ملفات للمرضى ولا يوجد طبيب للأسرة، ولا بيانات عن التاريخ المرضى للعائلة، كما أن العائلة التى يصاب مواليدها بحساسية الطعام، خاصة حساسية بروتين اللبن البقرى، من المفترض أن يعطوا صغيرهم لبناً يدعى أيزوميل، فهو مناسب لبعض الحالات لكنه يسبب حساسية لهم أيضاً، فضلاً عن أنه غير مناسب للأطفال الذكور أقل من ستة شهور، لذا إذا لم يتحسن الطفل نلجأ إلى لبن آخر اسمه نيوكت، المشكلة أنه غالٍ جداً، وغير متوافر لكل الناس، هنا يواجه الرضيع وعائلته مشكلتين أساسيتين؛ الأولى مادية لأن الطفل يستهلك من أربع إلى خمس علب فى الشهر من لبن ثمن العلبة الواحدة منه 165 جنيهاً والثانية أنه عادة غير موجود». صحيح أن هناك تخصصاً بكليات الطب يدعى حساسية ومناعة، لكن الطبيب الشاب يؤكد: «حساسية الطعام ليست على قائمة اهتمامات الأطباء فى هذا التخصص، المرض يتشابه مع أمراض أخرى لذا يبقى التشخيص صعباً، ناهيك عن أن المعامل غير دقيقة بالمرة من ناحية بسبب ضعف إمكانات المعامل، ومن ناحية أخرى بسبب صعوبة ظهور الحساسية بوضوح فى التحاليل». يفرق «إسماعيل» بين نوعين من الحساسية: «فيه حساسية من النوع الأول، وأخرى من النوع التانى، وأغلب الحالات مختلطة بين النوعين، لكن بعض الحالات تكون صعبة لدرجة أنها قد تتعرض لصدمة تحسسية إذا تناولت طعاماً معيناً قد يودى بحياتها، وهو ما حدث مع توأم فى الولاياتالمتحدة قبل فترة، ماتا فى عمر ال26 عاماً بسبب صدمة تحسسية من الفول السودانى».