من مطاردة أرباب السوابق والمسجلين خطر والخارجين على القانون، إلى مطارد الصحفيين من قبل الشرطة وقوات الأمن، صورة صارت ظاهرة يومية بالشوارع، فالصحفي متحفزا لاهثا وراء الحقائق والامن متربصا له لسحله وتأديبه وعرقلتة عن أداء واجباته المهنية. أحمد رمضان الصحفي في جريدة البديل يصف لنا الإنتهاك والقمع الذي مورس عليه من قبل الشرطة العسكرية في أحداث العباسية فقال: حينما قمنا بتغطية أحداث العباسية وأنا وزميلي هشام أبو العز، كنا في ميدان العباسية حيث إشتبه فينا الأهالي وقاموا بالإعتداء علينا وسلمونا للشرطة العسكرية الذين بدأوا في ضربنا بالعصا الكهربائية وقاموا بتحطيم الكاميرات وتكسير كارنيهات الجريدة ونتج هن هذه الضربات المبرحة كسر في المفصل في اليد اليمنى وتركيب شريحتين كما تعرض هشام أبو العز لجروح في الرأس وكدمات في مناطق مختلفة في جسده. وتابع أحمد حديثه قائلا: قامت النيابة العسكرية بتوجيه إتهامات لنا من ضمنها التواجد في منطقة عسكرية والإعتداء على الشرطة العسكرية وكأننا تحولنا لمجرمين وتحول ميدان العباسية إلى منطقة عسكرية، وقاموا بحبسنا 15 يوم على ذمة التحقيق والذين قضيناهم في سجن طره.. ولكن بعد تدخل الجريدة قاموا بإخلاء سبيلنا ولكننا فوجئنا بعدها بشهرين بأننا لنا قضية أمام المحكمة العسكرية وقدمنا لها ما يتعلق بعملنا ولكن تم الحكم عليً وعلى إثنين من زملائي، منهم إسلام أبو العز بالسجن 3 شهور مع إيقاف التنفيذ وعلى محمد سامي بالسجن 3 شهور مع التنفيذ وهو محبوس الأمن. وأشار أحمد إلى أن الإعتداء على الصحفين جزء كبير منه معتمد بدليل كسر الكاميرات وتكسير الكارنيهات عندما يتم التأكد من أن الشخص صحفي، فهذا أمر متعمد من النظام القمعي من أجل عدم نشر الفضائح "عايزين يعملوا الجريمة دون تغطية من الصحفيين لكي يغطوا فضائحهم". وتابع: معظم الصحفيين الذين تم سحلهم في ميدان العباسية "18 صحفي تقريبا" تم تكسير متعلقاتهم وكارنيهاتهم لكي يصعب التعرف والتأكد من أنهم صحفيون ولكي يضيع الدليل "التصوير" على فضائحهم وجرائمهم. وأضاف إسلام أبو العز الصحفي بأن أول سؤال طرح عليه في النيابة العسكرية هو هل أنت نقابي أم لا؟ والسبب ببساطة بحسب إسلام لأن الصحفي الغير نقابي غير معترف به رسميا، وبذلك يتم التعامل معنا بالتعدي بالألفاظ من قبل الأجهزة الأمنية وكأن كارنية النقابة هو الدليل على أني صحفي. وأسترجع إسلام ذاكرته ليصف لنا ما حدث له من إنتهاك وقال: "بعد أن وصلنا لموقع الحدث "ميدان العباسية" قمنا بالتحدث مع الأهالي عن الإشتباكات المستمرة بين قوات الجيش والمعتصمين، فوجئنا بأخذنا إلى معسكر في شارع الخليفة المأمون وتم التعدي علينا هناك من أحد ضباط الشرطة العسكرية بالسب "إنتو إللي عملتوه ده في البلد" والإعتداء الجسدي الذي أصابني بإرتجاج في المخ، وبعد ذلك تم حبسنا في سجن طره ثم أفرج عنا وبعدها قدمنا بلاغات بما حدث لنا وبعدها كانت قضيتنا أمام المحكمة العسكرية. وحكى المصور محمد عبد المنعم الذي تعرض لقضية ملفقة، وقال: حينما كنت أغطي وقفه أمناء الشرطة وحينما صورت لافته مكتوب عليها إرحل يا عيسوي يا عجوز فوجئت بأحد الأشخاص من خلفي ويمسك بى ويكتفني قائلا بتصور إيه؟ إنت مين وإصطحبني إلى ضابط وعندما قاموا بتفتيشي وجدوا معي 10 آلف جنيه كنت سوف أشتري بها كاميرا فوجدهم يوجهون لي تهمة توزيع الأموال على الأمناء والضباط قائلين "50 جنيه لأمناء الشرطة و100 جنية للضابط" وعندما قلت أريد أن أتكلم إلى الجريدة منعونى وأخذوا مني متعلقاتي الشخصية من تليفوني المحمول ومحفظة فلوسى وتم إحتجازى بقسم عابدين ومنه إلى النيابة التي قضينا بها ليلة ثم تم إخلاء سبيلنا من هناك. وأضاف عبد المنعم ان التحرش بالصحفيين مستمر أنه ويؤكد أنه واجه الإعتداءات في عزاء رئيس المخابرات عمر سليمان أثناء خروج المشير طنطاوي حدثت إشتباكات وقمت بتصويرها وفوجئت بفرد أمن يتحفظ علىّ ويقول لى: "انت شكلك مش مصري إنت مين وبتصور إيه". وفجأة سقطت وسط حزام أمنى من أفراد الشرطة العسكرية وطلعوني أتوبيس خاص بهم وشافوا الكارنيه والبطاقة وبعد أن تأكدوا من هويتي تحركنا بالأتوبيس لنبعد عن الناس والعزاء وأنزلوني، ولكن طوال وجودي في الأتوبيس سمعت جميع الإنتهاكات اللفظية من أفراد الشعب قائلين ده من الجزيرة لا من مصر؟ لأ ده مش مصري. ويحكى أحمد رمضان المصور قائلا: قبل الثورة كنت أغطي إفطار جماعي في الإسكندرية قام به النائب السابق لمجلس الشعب صابر أبو الفتوح 2005 للإخوان وأثناء تصويري للإفطار من إحدى البلكونات وجدت أفراد من جهاز أمن الدولة طالعين ليأخذوني ويحققوا معي وبفضل اتصالات الجريدة خرجت من هذا المأزق لكن المادة التي كانت داخل الكاميرا "الصور" تم إتلافها بالكامل، وإستعدتها بعد أسبوع هي والمعدات والأغراض الشخصية. وأستكمل حديثه عن موقف آخر في إحدى المظاهرات وقال: قام الضابط بملاحقتي من أجل إنني كنت أصور الحقيقة والإنتهاكات ففي هذه الأحوال تهتم قوات الأمن بالمصور أكثر من الناشط السياسي مؤكدا أن الامن عادة صار مع كل تجمع أو مظاهرة لايركز إلا على الصحفي، ويحاول بشكل أو بآخر أن يقمعه ويقيد من حركته، الاغرب أن نفس الامن أصبح يضع الصحفيين والمسجلين خطر فى سلة واحدة وبلاً من شعار الامن السابق "أمسك مجرم".. تغير واصبح "امسك صحفي". معتز زكي صحفى آخر من ضحايا السحل من قبل الامن تم إحتجازه من قبل قوات الأمن في أحداث محمد محمود أثناء تصويره للحدث في أول يوم وقامت القوات بالاعتداء عليه جسديا ولفظيا وأخذوا الكارنية الصحفي وقاموا بإرساله إلى قسم عابدين ومعه 11 فرد من المتظاهرين الذين تم تحولهم إلى معسكر أمن الدراسة وقضاء ليلة به وإتلاف المادة التصويرية، معتز قال متسائلا: إحنا سلطة رابعة من حقنا أن نصور ونتابع لكن هما عارفين إنهم بيعملوا حاجة غلط علشان كده بيخافوا نصورهم ونفضحهم، مؤكدا أن صاحبة الجلالة فى مصر الآن في أزمة.