لبنان: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1142 شهيدا و 3315 جريحاً    نجم برشلونة يتحدى أوروبا: هدفنا اللقب القاري هذا الموسم    حريق يلتهم مطعم أسماك في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية    انطلاق المؤتمر الدولي الأول لمعهد أورام المنوفية لتعزيز تطوير علاج السرطان    نقل الكهرباء تعلن عن وظائف مهندسين وفنيين لعام 2026.. تعرف على الشروط    محافظ القاهرة يتابع توصيل خط مياه جديد بالمعادي.. وانقطاع مؤقت للمياه بعدد من المناطق    خام برنت يقفز 4.2% عند التسوية إلى 112.57 دولارًا للبرميل    إيمان العاصي تكشف سبب رفضها دخول ابنتها في مجال التمثيل    صندوق النقد: البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل المباشر في سعر الصرف ونظام السعر المرن منتظم    وكيل صحة مطروح يفاجئ مستشفى النجيلة، إجراء 16 جراحة في 24 ساعة(صور)    أخبار كفر الشيخ اليوم.. عودة حركة الملاحة بعد تحسن الأحوال الجوية    السفير خالد عمارة: الثورة الإيرانية 1979 واجهت إجهاضًا مبكرًا وتدخلًا دوليًا    طريقة عمل سلطة الباذنجان باللبنة، من الأطباق الخفيفة وسريعة التحضير    وزير العمل من جنيف.. لقاءات تتماشى مع توجيهات الرئيس السيسي و"برنامج الحكومة"    محافظ القاهرة يتفقد أعمال توصيل خط مياه جديد في زهراء المعادى    «أهلي 2011» يفوز على البنك الأهلي برباعية في بطولة الجمهورية    النصر يحسم الجدل حول انسحابه من دوري أبطال آسيا    صوت العقل    أحمد الخطيب يكتب: إذاعة القرآن الكريم.. صوت الإسلام الرسمى    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    مجدي حجازي يكتب: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ»    حسام موافي: صلاة الاستخارة مفتاح الطمأنينة.. وما لم يُكتب لك قد يكون حماية من الله    إصابة 7 بإختناق في حريق منزل بنجع حمادي والسيطرة على النيران قبل انتشارها    نصر النوبة في بؤرة الاهتمام.. محافظ أسوان يقود التنمية من الميدان    سرقة داخل معسكر غانا في فيينا قبل وديتي النمسا وألمانيا    كتاب تحت سطح العالم.. ستون يوما فى أستراليا: حكايات عن البشر والحجر والشجر    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الضربات داخل إيران    5 أكلات تساعد في هضم الطعام سريعا    الصحة: حملة رمضان فرصتك للتغيير تصل ل64.4 ألف مواطن في مختلف محافظات مصر    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    مقتل 10 بهجوم استهدف مبنى سكنيا جنوب العاصمة طهران    أبرزهم مانشستر يونايتد وليفربول.. تعديلات في جدول مباريات الدوري الإنجليزي    وزارة الزراعة: تحصين وتعقيم أكثر من 20 ألف كلب ضال منذ مطلع 2026    المخرج سعد هنداوي ل"البوابة نيوز": شاركت في تطوير معالجة "اللون الأزرق" منذ اللحظة الأولى وجومانا مراد الشريك الأول في رحلة تنفيذ هذا المشروع وأصريت على وجود مختصين لضمان دقة تناول قضية التوحد    التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    أنشيلوتي يتجاهل التعليق على هتافات الجمهور بشأن نيمار    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    وصلت ل 65 جنيها، مزارعو المنيا يكشفون أسباب أزمة الطماطم وموعد تراجع الأسعار    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    محافظ أسيوط: رفع كفاءة منظومة الإنارة بقرية منقباد    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    بيان رسمي من الرقابة على المصنفات الفنية بعد عودة عرض فيلم سفاح التجمع    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صلاح جاهين رائد فن الفوازير الرمضانية
نشر في الوادي يوم 23 - 07 - 2012

فن "الفوازير" فن أدبي عربي قديم تطور في العهد الحديث على يد مجموعة من شعراء العامية بداية من الرائد بيرم التونسي وصولا إلى صلاح جاهين أشهر الشعراء في هذا المجال والذي تشغل "الفوازير" جزءا أصيلا من أعماله الشعرية، حيث ارتبط بها الجمهور في شهر رمضان من كل عام عبر أثير الإذاعة أو عبر التليفزيون وقدمها أشهر نجوم الفن أمثال سعاد حسني ونيللي وثلاثي أضواء المسرح وغيرهم وكانت هذه الفوازير المميزة أحد العلامات البارزة في ليالي الشهر الكريم والتي للأسف غابت عن التليفزيون المصري منذ سنوات طويلة وقد كانت تمثل نكهة خاصة ووجبة درامية وغنائية ينتظرها الجمهور حيث كان يشارك في تلحينها كبار الملحنين أمثال محمد الموجي وبليغ حمدي وكمال الطويل وعمار الشريعي وكبار المطربين كذلك وكانت تمثل نوعا من التشويق والإثارة، فلم تكن مجرد "فوازير" للتسلية، بل كانت تعتمد على رؤية عقلية، في الأساس تقوم على مشاركة الجمهور في بنية الأحداث الدرامية والتي تجيء في صورة مبسطة جامعة بين أشكال مختلفة من الدراما، وقائمة كذلك على عنصر فني هام وهو "المفارقة".
ولم تكن "الفوازير" مجرد عمل فني يقوم بتأليفه "صلاح جاهين"، بل يكمن إعتبارها كبقية شعره جزءا من شخصيته فهي ذات لغة شديدة المصرية وشديدة الذكاء وتحمل في طياتها دلالات وخضاعات شاسعة من التأويل، وحسب تعبير الكاتب الصحفي مفيد فوزي فإن "جاهين هو بمعايير العطاء مصلح إجتماعي يطأ بريشته أو بقلمه مالم تجرؤ عليه ريشة أو قلم، كان جاهين يغمس ريشته في مداد البصيره، وينتقي بقلمه من بساتين الفطنة، أجمل الزهور ثم يهديها لنا حتى لو أدمت أصابعه الأشواك كان صلاح جاهين إعتذارا رقيقا عن كأبة الحياة وجروحها".
ويصفه الشاعر فاروق جويدة قائلا : "لقد عاش صلاح جاهين للفن... لمصر في كل معناه، وإنتصاراتها، وأمانيها، فكان صوتا مصريا، وطنيا، صادقا، مليئا بكل ما حمل نهر النيل من صدق وعطاء".
وبالفعل جاءت "الفوازير" التي كتبها "جاهين" لتعبر عن الشارع المصري بتاريخه وأحلامه وأوجاعه، وكأنه يحمل فوق ظهره سبعة آلاف عام من الحضارة ومن هموم البشر.
أبا بامشي شارع بورسعيد
وأكسر يمين ناحية الأزهر
الصبح وأرجع من جديد
العصر على نفس المنظر
أوصل يا دوب عندنا في الحي
أشتاق له تاني وأجري له
وأفضل يوماتي رايح جاي
على بيت حبيبي أغنيله
وهذه الفزورة كان يقصد بها الأغنية الشهيرة للمطرب محمد عبد المطلب "ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين" ، فصاغها "جاهين" في لغة درامية لا تقل جودة وقيمة عن الأغنية الأصلية مع إكساب ملامح "الفزورة".
ونلمح أيضا ذلك الحس الفلسفي الذي رأيناه في أقصى تجلياته في "الرباعيات" نراه يتسرب حتى إلى هذا الفن السهل نسبيا فشخصية الشاعر هي نفسها بحسها الإنساني وفلسفتها الوجودية ومأساتها التي تتجلى عبر الغناء الشجي من مثل قوله:
مسكين يا قلبي يا صغيور ... عمال تفرفر وتغني
من يوم ما قادوا حبال النور ... ولقيتني في الزحمة باهني
والغنوة إيه نغمتها
وإعتمد "جاهين" في فوازير "حاجات ومحتاجات" والتي قدمت في منتصف السبعنيات على ما يسمى بعد ذلك في علم النقد ب "أنسة الأشياء" حيث جعل الأشياء الصماء تتحدث عن نفسها وتاريخها، أو على حد تعبيره في مقدمة الفوازير:
فناجيل وكبايات ... أقلام وبريات
علب وبرطمانا ... كراسي وترابيزات
دول كلهم عبارة عن ... حاجات ومحتاجات
ومثلما أحدث "جاهين" إنقلابا في فن الأغنية المصرية، أحدث طفره نوعية في مجال دراما الفوازير، وربما كانت قدرته الفائقة على إلتقاط التفاصيل وتوظيفها دراميا، وما تحمله عباراته من عمق وحكمة جعله الطريق صعبا على من تلاه من الشعراء فلم يبرز بعده شاعرا في هذا المجال، رغم تعدد المدارس الشعرية وتنوعها ووجود أصوات متميزة في شعر العامية، ربما لأنه "جاهين" هو النموذج المختلف أو كما وصفه الراحل إحسان عبد القدوس قائلا "لم يكن مجرد شخص، ولكنه كان أكبر أمل في مستقبل مصر الفني".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.