مباشر كرة سلة - الأهلي (20)-(18) سبورتنج.. الفترة الثانية    مؤتمر صحفي من الاتحاد السنغالي للرد على قرار سحب لقب أمم إفريقيا    برشلونة يكتسح نيوكاسل بسباعية ويتأهل لربع نهائي دوري أبطال أوروبا    الفيدرالي الأمريكي يقرر الإبقاء على الفائدة دون تغيير    مستقبل وطن: أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري    إسرائيل تتوعد بمواصلة "سلسلة الاغتيالات" ضد القادة الإيرانيين رغم التصعيد الشامل    بالصور.. تموين القاهرة تضبط 450 أسطوانة بوتاجاز مدعمة قبل تهريبها لمحافظة الفيوم    طوارئ في مستشفيات دمياط استعدادًا لعيد الفطر    أوقاف جنوب سيناء تجهز 1000 شنطة مواد غذائية لتوزيعها على الأسر الأولى بالرعاية    الفريق أشرف زاهر يشهد تخريج الدفعة 122 حربية وما يعادلها من الكليات العسكرية    رئيس الوزراء: نطلع المواطن على كل ما تقوم به الحكومة لمواجهة الأزمة الحالية    مسلسل "على كلاي" يسلط الضوء على المراكز العلاجية لصندوق مكافحة الإدمان    "مترو الأنفاق" يختتم حملة "هنفطر في المحطة" بتوزيع 150 ألف وجبة طوال شهر رمضان    رؤوس الشياطين| «رأس الأفعى» يفضح «قيادات الظل» للجماعة الإرهابية    أئمة قبلة الجامع الأزهر يؤدون صلاة التراويح في آخر ليلة وترية من رمضان    محافظ مطروح: إعداد حصر دقيق باحتياجات القرى.. وسرعة الاستجابة لمطالب المواطنين بالضبعة    على جمعة ل فتاة: حب الناس والشفقة سر التعبير عن الرأى دون تجريح أو تنمر    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم دراجة نارية وسيارة بطريق قطور في الغربية    الأزهر يدين استهداف مستشفى في العاصمة الأفغانية    غارات إسرائيلية تستهدف بلدتي سحمر ومشغرة في البقاع الغربي شرق لبنان    القلعة البيضاء تطلق اسم الإعلامي فهمي عمر على استوديو صوت الزمالك    تعرف على ضحية رامز جلال في الحلقة 28 من "ليفل الوحش"    رئيس الوزراء: مصر تؤكد وتجدد رفضها وإدانتها للاعتداءات على دول الخليج    عودة تمبكتي تنعش الهلال قبل صدام أهلي جدة    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    ارتفاع أسعار النفط وخام برنت يسجل 104.02دولار للبرميل    إسرائيل تعلن استهداف أكبر منشأة غاز فى إيران بمدينة بوشهر جنوب البلاد    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    تأييد تغريم الإعلامية مها الصغير 10 آلاف جنيه في سرقة اللوحات    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    مجلس الدولة: أندية القضاة غير خاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي    قصر العيني يحيي ذكرى مرور 199 عاما على إنشائه ويستعد لليوبيل المئوي الثاني    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    عبدالرحيم علي: الرئيس السيسي أعلن مساندته للدول العربية منذ اللحظة الأولى للحرب    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    نجوم مصر يوقعون عقود رعاية استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    ضبط شخصين بتهمة غسل 250 مليون جنيه من تجارة المخدرات    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    شرطة التموين توجه ضربة قوية لمصنعي كعك العيد الفاسد    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    مجموعة إى إف چى القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    دليل شامل لاستخراج بطاقة تموين جديدة في مصر 2026.. الخطوات والأوراق المطلوبة بالتفصيل    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    محافظ الغربية يكرّم 79 حافظًا للقرآن في ختام مسابقة أهل القرآن    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتورة منى ذو الفقار ل«الصباح»: الاستفتاء على الدستور لا يعصمه من البطلان
نشر في الصباح يوم 05 - 12 - 2012

حذرت الدكتور «منى ذو الفقار» أستاذ القانون بجامعة القاهرة، من الإصرار على الاستفتاء على الدستور يوم 15 ديسمبر الجارى، وقالت فى حوارها مع «الصباح»: إن الرئيس يجب أن يقود حل الأزمة وهو حريص على المصالحة الوطنية ومصلحة الوطن قبل حرصه على هيبة الرئاسة أو مصلحة فصيل أو تيار معين، مؤكدة أن هدف الرئيس من الإعلان الدستورى هو إعادة مجلس الشعب المنحل، وأوضحت أن هناك أحكامًا للمحكمة الدستورية منذ عهد السادات تقول إن الاستفتاءات لا تطهر من البطلان. وأشارت إلى أن تراجع الرئيس عن الإعلان الدستورى يجنبنا مخاطر حرب أهلية، واعتبرت أن المخرج الوحيد للأزمة هو اتفاق القوى السياسية على إعادة دستور 71 بالتعديلات التى تمت فى الاستفتاء الذى دعا إليه المجلس العسكرى فى مارس 2011 .. وإلى نص الحوار:
* كيف ترين المشهد الآن فى مصر بعد الإعلان الدستورى؟
نحن فى مفترق طرق وفى حالة مشتعلة تهدد بمخاطر حرب أهلية، فهناك أزمة دستورية وأزمة اقتصادية وأزمة صدام بين السلطات بالإضافة لأزمات المنطقة المحيطة من الخارج، وكان آخر ما نتوقعه أن يحدث صدام، وصدور الإعلان الدستورى دون سند دستورى فى هذا الوقت، ونصنع لأنفسنا المزيد من الأزمات.
* وما الحل للخروج من الأزمة فى تقديرك؟
أسلم الطرق التى لا يترتب عليها المزيد من الأزمات والمخرج الوحيد هو أن تتفق القوى السياسية كلها على إعادة إصدار دستور 71 بالتعديلات التى تم الاستفتاء عليها من الشعب، بمعنى العودة للطريق السليم، ويصدر هذا كدستور مؤقت للبلاد لمدة ثلاث سنوات، وهذا يحقق أكثر من هدف، أولا: ينهى الإعلان الدستورى الباطل الذى صدر فى 21 نوفمبر. ثانيا: ينهى أزمة التأسيسية المطعون عليها بالبطلان وتهدد باحتدام الصراع الداخلى بين فئات الشعب وطوائفه السياسية والاجتماعية، وبهذا نكون حللنا مشكلة التأسيسية والصراع على الدستور، وأيضا الإعلان الدستورى الباطل بضربة واحدة، ولا مخاطر من دستور مؤقت يعطى لنا فسحة من الوقت لنتنفس لمدة ثلاث سنوات، ونركز على مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية، والمخاطر التى تحيط بنا من كل اتجاه ونؤمن بلادنا ونبنى مؤسساتنا وننتخب المجالس، ونبدأ فى العمل والبناء، مع العلم أن دستور 71 كل الناس كانت تقول لا نريد تغيير أى شىء فيه إلا باب التوازن بين السلطات، والنقد الموجه لدستور 71 تجاوزناه لأن الدستور الجديد يعطى رئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات أكثر بكثير، أما الوضع الحالى وغلبة تيار الأغلبية بالجمعية التأسيسية بالمخالفة لكل الأعراف، فيجب ألا يكون وأن يحمى الدستور الأقلية قبل الأغلبية، وهذا الصراع لابد من الخلاص منه، ونتفق على إعادة إصدار دستور 71 بتعديلات الاستفتاء، وهذا هو الوضع الصحيح الذى خالفته إدارة البلاد ممثلة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عندما خالفت الاستفتاء ولم تصدر دستور 71 معدلا وأصدرت إعلانا مخالفا تماما.
* وهل من الممكن أن يتراجع الرئيس عن هذا الإعلان الدستورى.. بينما الاستفتاء على الدستور يقترب؟
لماذا لا؟.. إذا كان هذا التراجع سيصب فى النهاية فى مصلحة مصر وينهى انقسام الشعب ويجنبنا مخاطر حرب شوارع وحرب أهلية؟ لماذا لا؟.. إذا كان فى هذا التراجع تجنب فتنة تدق باب مصر وتحصن الشعب من الصراع والانقسام.
* من فى اعتقادك الذى صاغ هذا القرار للرئيس؟
هذه فزورة الفوازير، كل المستشارين فى الرئاسة تنصلوا من صياغة هذا الإعلان الدستورى أو حتى علمهم به، لا يوجد أحد شارك فيه ماعدا بعض الأسماء، وكذلك قيل إنهم من المستشارين القانونيين الموثوق بهم، وهم من أهل الثقة وليس من أهل الخبرة القانونية والدستورية فأنا استبعد أن يكونوا من أهل الخبرة.. أساتذة كلية الحقوق جامعة القاهرة أصدروا بيانا باعتبارهم أقدم مؤسسة تعليم جامعى فى الشرق الأوسط والوطن العربى، وأكدوا أن هذا غير دستورى وتم تفنيده بند بند، ونحن نأسف لأننا اعتقدنا أن مسيرتنا بعد انتخابات رئاسة الجمهورية ستكون إلى الأمام تتقدم فيها مصر بخطوات ثابتة وهادفة للبناء والإصلاح وليس بخطوات تقهقرية تعيق النهوض، وتنتج الأزمات والمعوقات لمسيرتنا نحو الديمقراطية.
* أليس هذا الإعلان الدستورى هو نص المادة «74» فى دستور«71»؟
بالفعل.. لكن من المفروض أن هذا الدستور ليس موجودا الآن، ولا يعمل به، والموجود إعلان دستورى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 30 مارس 2011، وهذا ما يوجد الآن وليس دستور «71»، لأنه لو كان هذا الدستور الموجود معدلا، لكان الوضع أفضل بكثير، فالرئيس لا يملك أن يصدر إعلانًا دستورىًا لأنه لم يتم انتخابه إلا رئيسًا للسلطة التنفيذية، ولديه اختصاص تشريعى مؤقت لحين انعقاد مجلس الشعب، ولم نفوضه فى إصدار دستور، وكذلك التعديل الدستورى أو الإعلان الدستورى، له قواعد يجب أن تحترم ومنها الاستفتاء على الأقل، وهذا ليس الوقت المناسب، بينما اقتربنا من استفتاء على الدستور وانتخابات برلمانية وأنت فى كل الأحوال متجه إلى الشعب فى كل هذا، إذن لماذا هذا اللغط الذى يعوق مسيرتنا وهذا الإعلان الدستورى الذى صدر لتحقيق أغراض لا يمكن أن تتحقق عن طريق تشريعات، ومنها تعويض المتظاهرين بقانون، فأى قانون عندما يقول إعادة التحقيقات، وإعادة المحاكمات لا يجوز إلا فى وجود أدلة جديدة، إذن الموضوع تحصيل حاصل، والذى كنا نطالب به ومازلنا نطالب به هو قانون العدالة الانتقالية، وقانون العدالة الانتقالية يؤكد مبدأ المحاسبة لمن ارتكب الجرائم وفى نفس الوقت يحافظ على إمكانية المصالحة الوطنية، ولا يخلق الفتن أو حروبًا أهلية.. وهذا ما نريده ونناشد به، فلابد أن نستفيد من تجربة العالم.
* وهل هناك ضرورة تجعل الرئيس يستخدم هذا الإعلان الدستورى؟
هو يريد تحقيق أهداف أخرى لا يستطيع تحقيقها بغير ذلك.
* وما هى هذه الأهداف؟
أولا: يريد أن يعيد مجلس الشعب المنحل، وهذا ما يهدف إليه من البداية. ويريد أن يضرب بحكم المحكمة الدستورية بشأن مجلس الشعب عرض الحائط. وهذا صدام مع السلطة القضائية وصدام مع الدستور والقانون. كما أنه يريد أن يحافظ على مجلس الشورى المهدد أيضا بالحل. وكان يريد أن يحافظ على التأسيسية من الحل. فلماذا لا نسير وفق الدستور.. ولماذا نرتكب الأخطاء ونخالف الدستور ثم نصححها بأخطاء تخالف الدستور وتصطدم بمؤسسات الدولة.. ويترتب عليها أزمات لا حدود لها.. فلماذا لا نتبع الحلول التى تتفق مع مبادئ دستورنا؟.
* وكيف ترين شرعية الجمعية التأسيسية بعد الانسحابات وتحصينها بالإعلان الدستورى وتسليم المسودة النهائية للرئيس؟
هذه التأسيسية فقدت شرعيتها من أول يوم لأن تشكيلها مخالف، ومطعون عليها، ولو هذه الطعون قدر لها أن تُنظر سيحكم القضاء ببطلانها وبطلان قانون معايير تشكيلها، وأسلوب التحصين هو الذى اتبعه حزب الأغلبية والمسيطرون على البرلمان السابق سواء فى بعض التشريعات أو فى تشكيل الجمعية التأسيسية وهو نفس الأسلوب والمنهج الذى اتبعه الرئيس فى الإعلان الدستورى من تحصين الإعلانات والقرارات الجمهورية السابقة والقادمة من أى طعن. إذن هى خطة مستمرة منهجها الأساسى هو تحصين القوانين والقرارات، وكأنه فى صدام مباشر مع السلطة القضائية، والمشكلة أن الصدام مع السلطة القضائية ومحاولة الاعتداء على اختصاصاتها يشكل أيضا اعتداء على حقوق المواطنين. كيف أريد العدل والقاضى لا يستطيع أن يحققه لى؟.أما الإعلان الدستورى أنا أعتبره إعلانًا غير دستورى بالمرة، لأنه يحرم المواطن من حقه فى اللجوء للقضاء، والدفاع عن حقوقه الشخصية بهذا التحصين ثم إنه يحرم المواطن من ضمانات استقلال القضاء لأن الاعتداء على السلطة القضائية وضرب استقلالها هو ضرب لحقوق المواطن المصرى فى العدالة.
* وماذا عن قانون حماية الثورة؟
قانون حماية الثورة يستند إلى نص يعطى أو يمنح بعض الاستثناءات فى إعادة المحكمة وفتح التحقيقات مرة أخرى فى الجرائم التى ارتكبت من الجهاز التنفيذى أو الذين يتولون مناصب سياسية فى النظام السابق. كل هذا الكلام يبدو جميلا، لكن هو فى الحقيقة يوجد استثناءات على مبادئ مستقرة دستوريا، منها حجية الأحكام ويخلق ارتدادا شديدا فى الحياة القانونية والقضايا المنظورة، وفى الأحكام التى صدرت، وفى النهاية لن يطبق إلا إذا ظهرت أدلة جديدة تقدم فى إطار الإجراءات السارية، وهذا القانون لا يحقق أى إضافة حقيقية فى هذه المسألة، إنما يؤدى إلى استثناءات تسبب ارتباكًا أكثر منها فائدة. والخطير فى الموضوع أنه أنشأ نيابة خاصة، وأعطى لها اختصاصات، ولو نظرنا فى اختصاصاتها فلن نجد فقط القضايا التى ارتكبت ضد الثوار أو التى تخص الشهداء أو المصابين، إنما سنجد قضايا النشر والصحافة وإهانة الموظفين والاعتداء على الموظف العمومى وإهانة رئيس الجمهورية وسب وقذف البرلمان، وكل الجرائم التى يمكن أن تكون سند لوضع قيود على الحريات تتبع هذه النيابة، إذن المفروض من هذه النيابة حماية الثورة ولكن هذه الاختصاصات بحكم طبيعتها تستخدم ضد الثوار، ثانيا: النائب العام أعطى فى إطار قانون حماية الثورة مدة أطول للحبس الاحتياطى أثناء التحقيق فى القانون الحالى الذى كافحنا فيه وعدلناه عام 2007 بصعوبة شديدة، فجعل الحبس الاحتياطى لمدة 6 أشهر بدلا من 3 أشهر، وفى الجنائى كانت خمسة أشهر وأصبحت 6 وتجدد كل 45 يوما. إذن ما حدث هو إعطاء النيابة العامة اختصاصات بالحبس الاحتياطى للمتهمين فى هذه القضايا التى من ضمنها جرائم الرأى وجرائم النشر والحق فى التظاهر والحق فى الإضراب والبلطجة كل هذه المسائل فيها اختصاصات أو سلطات تتجاوز استثنائيا النائب العام فى الحبس. وهنا نتساءل هل هذا القانون يقدم بحق الحل للثوار ويحمى الثورة؟.
* ما مدى مشروعية المواد المختلف عليها فى الدستور الجديد؟
أنا لدى مشروع كامل بالتشاور مع المجتمع المدنى والأحزاب، وما يقال عن أننا لم نقدم النصوص والمقترحات البديلة غير صحيح. فنحن قدمنا النصوص والمقترحات البديلة من خلال أعضاء التأسيسية فى الداخل وبشكل رسمى وأرسلناها مباشرة إلى أعضاء فى التأسيسية ليقدموها.
* وماذا إذا تم الاستفتاء على الدستور الجديد بعد أقل من أسبوعين؟
هناك أحكام للمحكمة الدستورية العليا والإدارية العليا تقول إن الاستفتاء لا يطهر البطلان، وأيام السادات عندما عمل قوانين استثنائية خاصة بحماية الجبهة الوطنية وطرحها للاستفتاء، أبطلتها المحاكم، وقالت إن الاستفتاء وموافقة الشعب لا يطهران هذه القوانين من البطلان، وهذه أحكام واضحة، وأنا أحذر من طرح الدستور للاستفتاء وهو مبنى على قوانين باطلة لتشكيل الجمعية التأسيسية، وسيدخلنا فى دوامة جديدة من المنازعات، وأرجو أن نخرج من هذا الصراع وننتظر من الرئيس أن يكون رئيسًا لكل المصريين، ويقود الحل لهذه الأزمة وهو حريص على المصالحة الوطنية ووحدة الصف الوطنى ومصلحة الوطن قبل هيبة الرئاسة أو مصلحة فصيل معين.
* أليس هذا صعبًا بعد حديث الرئيس عن المحكمة الدستورية.. وأنها أعلنت قرارها بحل التأسيسية لبعض الناس؟
أنا أرفض تماما التشكيك فى مصداقية ونزاهة المحكمة الدستورية العليا، فهذه المحكمة أصدرت حكمين منقولين حرفيا أثناء حكم مبارك سنة 87 وسنة 90 بحل مجلس الشعب، وتم تنفيذهما، إذن هى لم تتخذ موقفًا سياسىًا من مبارك وتتخذ نفس الموقف السياسى اليوم من الرئيس مرسى، والأحكام تقوم على مدى اتفاق هذه التشريعات مع الدستور، ومبدأ المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص مبدأ دستورى غير قابل للتشكيك فيه، إذن فالقوانين عندما تصدر بمخالفة الدستور، فواجب المحكمة أن تحكم بعدم دستورية القوانين، وهل من المنطقى عندما تؤدى واجبها ننتقدها، وهذه المحكمة محل احترام وتقدير الجميع، ولمصلحة من الهجوم غير المبرر عليها وعلى السلطة القضائية فى مصر، أما الحديث عن وجود بعض القضاة الفاسدين، فكل الفئات توجد فيها قلة فاسدة، لكن العبرة أن يحدث دائما تطهير، والقضاة لديهم دائما آليات للتطهير، والدستورية عدلت قانونها بعد الثورة بحيث أصبح رئيس الجمهورية يمكن أن يختار من بين ثلاثة مرشحين من الجمعية العمومية للمحكمة، وبذلك أصبحت المسألة لا يمكن أن يصبح فيها تلاعب وآخر تعيين للرئيس الحالى عينه الرئيس مرسى، فالهجوم على المحكمة الدستورية سياسى لا سند له.
* يرجع البعض تردى الوضع واشتعاله فى مصر إلى الخلافات التى نشبت داخل التأسيسية.. وهو ما دفع الرئيس إلى إصدار هذا الإعلان؟
أحد أسباب صدور الإعلان الدستورى هو تحصين التأسيسية، وهذا لأن الرئيس يرى أن الدستور صادر بصورة تفرض رؤية محددة، وأنا أرى أن الدستور الجديد يقنن لدولة ولاية الفقيه، وبعض المواد تقنن وصاية على المجتمع ومنح الأفراد قدرة على التدخل لفرض وجهة نظر معينة على الآخرين، وبالإضافة إلى فرض رؤية ثقافية واحدة، وفى ذلك مخالفة لتاريخ مصر الذى يشهد بتعدد ثقافتها وتراكم التعدد الثقافى والتعددية الدينية، ونحن نؤثر فى العالم ونتأثر به، ويأتى الدستور ويقول «الوحدة الثقافية»، ليفرض علينا أُحادية ثقافية، بما يعنى التنازل على مصدر ثروة الثقافة المصرية، فكيف يحدث هذا؟ كيف نفرض على المواطن المصرى رؤية ثقافية واحدة؟. وهناك العديد من المشاكل فى الدستور.. كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وهناك قصور فى الاهتمام بها وبصياغتها. وكذلك حقوق المرأة والطفل وعدم الاعتراف بتجارة البشر فهم لا يريدون وضع حد لهذا، وأيضا رفع الحظر عن إنشاء الأحزاب السياسية والمؤسسات، على أساس دينى أو جغرافى، أخطر ما فى هذا الدستور أن النص الذى يحمى حقوق وحريات المواطن الذى يزعمون أنه أعظم دساتير العالم، ونحن طالبنا بإضافة نص يقول «الحقوق والحريات بشخص المواطن لا تقبل انتقاصًا أو تعطيلًا». وهذا النص صدر به حكم من المحكمة الدستورية العليا أخذوا هذا النص وسعدنا جدا بذلك، ولكن ألصقوا به فقرة تقول «بشرط أن تمارس هذه الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع مقومات الدولة والمجتمع». وما هى مقومات الدولة؟ هى فى الباب الأول الخاص بالشريعة وغير ذلك وكأن أجندة من يتولون الحكم فى هذه المرحلة هى وضع هذه الدولة وهذا المجتمع فى أزمات لا تنتهى وصراعات لا تنتهى.
* ما رأيك فى إقالة المستشار عبدالمجيد محمود وقبول النائب العام الجديد للمنصب فى ظل هذا اللغط؟
تعد وعدوان على السلطة القضائية وعلى حصانة القضاة واستقلال القضاء ومهما كانت الأسباب والمبررات لا يوجد مبرر واحد يمكن أن يقنع أى منصف بالاعتداء على السلطة القضائية، وهذه مذبحة للقضاة لأن فى حالة السماح بالاعتداء على قاض واحد فقد فتحنا الباب للاعتداء على القضاة، وهذه المسائل مبدأ وأى مشكلة لا يكون حلها على حساب احترام الدستور والقضاء، ولا يجوز لأننا بذلك نهدر دولة القانون، لأن استقلال القضاء ضمانة لحرية المواطن وعدم تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ضمانة لسيادة القانون وحقوق المواطن، ولو سمحنا بذلك لأصبح لدينا استبداد، ولن يكون لدينا ضمانة للعدالة. وأنا أعتقد أن النائب العام الجديد فكر فى كل هذا ولكن كيف قبل هذا المنصب وفى هذه الظروف؟! الله أعلم. وقد قرأت عن أن هناك محاولة لسحب الثقة منه وذلك عن طريق المجلس الأعلى للقضاء أعتقد أنه ينوى سحب الثقة منه إذا لم يقدم استقالته، والجمعية العمومية لمحكمة النقض علقت أعمالها فى سابقة هى الأولى فى تاريخ مصر أن أعلى محكمة فى البلاد «محكمة النقض» تعلق أعمالها، اليوم نحن فى وضع غير عادى يجب التصرف بحكمة وروية وأن يكون رد الفعل يعالج الأزمة ولا يؤجلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.