وزير العدل: نقل قسم التصديقات لمقر جديد بمجمع مصالح الوزارة بالسيدة زينب    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    ليلة حاسمة في دوري أبطال أوروبا: من يصل إلى دور ال16؟    وليد صلاح: محمد شريف مستمر.. ومروان عثمان انضم للأهلي وهو جاهز للمشاركة    أبو زهرة: نفاضل بين مدرستين لاختيار المدير الفني الأجنبي.. وهذا موقف ودية النمسا    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    نقيب الأطباء يحذر من الاعتماد على شات جي بي تي في الاستشارات الطبية: أمر في منتهى الخطورة    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    زينة تثير الجدل: "باركوا لأبو الولاد اتجوز" .. هل تقصد أحمد عز؟    اليونيفيل تحذر من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    التعادل يحسم قمة الأهلي ومسار في دوري الكرة النسائية    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    إسرائيل تتلف مئات أشجار الزيتون وتوقف بناء 20 منزلا فلسطينيا بالضفة    إصابة يوسف إبراهيم بخلع في الكتف خلال بطولة الأبطال للإسكواش    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق "المكتبة العربية الرقمية" بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية و"أمازون"    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    قمة كروية مشتعلة في دوري نايل.. الأهلي يصطدم بوادي دجلة في اختبار حاسم قبل الصدارة | بث مباشر لحظة بلحظة    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتورة منى ذو الفقار ل«الصباح»: الاستفتاء على الدستور لا يعصمه من البطلان
نشر في الصباح يوم 05 - 12 - 2012

حذرت الدكتور «منى ذو الفقار» أستاذ القانون بجامعة القاهرة، من الإصرار على الاستفتاء على الدستور يوم 15 ديسمبر الجارى، وقالت فى حوارها مع «الصباح»: إن الرئيس يجب أن يقود حل الأزمة وهو حريص على المصالحة الوطنية ومصلحة الوطن قبل حرصه على هيبة الرئاسة أو مصلحة فصيل أو تيار معين، مؤكدة أن هدف الرئيس من الإعلان الدستورى هو إعادة مجلس الشعب المنحل، وأوضحت أن هناك أحكامًا للمحكمة الدستورية منذ عهد السادات تقول إن الاستفتاءات لا تطهر من البطلان. وأشارت إلى أن تراجع الرئيس عن الإعلان الدستورى يجنبنا مخاطر حرب أهلية، واعتبرت أن المخرج الوحيد للأزمة هو اتفاق القوى السياسية على إعادة دستور 71 بالتعديلات التى تمت فى الاستفتاء الذى دعا إليه المجلس العسكرى فى مارس 2011 .. وإلى نص الحوار:
* كيف ترين المشهد الآن فى مصر بعد الإعلان الدستورى؟
نحن فى مفترق طرق وفى حالة مشتعلة تهدد بمخاطر حرب أهلية، فهناك أزمة دستورية وأزمة اقتصادية وأزمة صدام بين السلطات بالإضافة لأزمات المنطقة المحيطة من الخارج، وكان آخر ما نتوقعه أن يحدث صدام، وصدور الإعلان الدستورى دون سند دستورى فى هذا الوقت، ونصنع لأنفسنا المزيد من الأزمات.
* وما الحل للخروج من الأزمة فى تقديرك؟
أسلم الطرق التى لا يترتب عليها المزيد من الأزمات والمخرج الوحيد هو أن تتفق القوى السياسية كلها على إعادة إصدار دستور 71 بالتعديلات التى تم الاستفتاء عليها من الشعب، بمعنى العودة للطريق السليم، ويصدر هذا كدستور مؤقت للبلاد لمدة ثلاث سنوات، وهذا يحقق أكثر من هدف، أولا: ينهى الإعلان الدستورى الباطل الذى صدر فى 21 نوفمبر. ثانيا: ينهى أزمة التأسيسية المطعون عليها بالبطلان وتهدد باحتدام الصراع الداخلى بين فئات الشعب وطوائفه السياسية والاجتماعية، وبهذا نكون حللنا مشكلة التأسيسية والصراع على الدستور، وأيضا الإعلان الدستورى الباطل بضربة واحدة، ولا مخاطر من دستور مؤقت يعطى لنا فسحة من الوقت لنتنفس لمدة ثلاث سنوات، ونركز على مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية، والمخاطر التى تحيط بنا من كل اتجاه ونؤمن بلادنا ونبنى مؤسساتنا وننتخب المجالس، ونبدأ فى العمل والبناء، مع العلم أن دستور 71 كل الناس كانت تقول لا نريد تغيير أى شىء فيه إلا باب التوازن بين السلطات، والنقد الموجه لدستور 71 تجاوزناه لأن الدستور الجديد يعطى رئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات أكثر بكثير، أما الوضع الحالى وغلبة تيار الأغلبية بالجمعية التأسيسية بالمخالفة لكل الأعراف، فيجب ألا يكون وأن يحمى الدستور الأقلية قبل الأغلبية، وهذا الصراع لابد من الخلاص منه، ونتفق على إعادة إصدار دستور 71 بتعديلات الاستفتاء، وهذا هو الوضع الصحيح الذى خالفته إدارة البلاد ممثلة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عندما خالفت الاستفتاء ولم تصدر دستور 71 معدلا وأصدرت إعلانا مخالفا تماما.
* وهل من الممكن أن يتراجع الرئيس عن هذا الإعلان الدستورى.. بينما الاستفتاء على الدستور يقترب؟
لماذا لا؟.. إذا كان هذا التراجع سيصب فى النهاية فى مصلحة مصر وينهى انقسام الشعب ويجنبنا مخاطر حرب شوارع وحرب أهلية؟ لماذا لا؟.. إذا كان فى هذا التراجع تجنب فتنة تدق باب مصر وتحصن الشعب من الصراع والانقسام.
* من فى اعتقادك الذى صاغ هذا القرار للرئيس؟
هذه فزورة الفوازير، كل المستشارين فى الرئاسة تنصلوا من صياغة هذا الإعلان الدستورى أو حتى علمهم به، لا يوجد أحد شارك فيه ماعدا بعض الأسماء، وكذلك قيل إنهم من المستشارين القانونيين الموثوق بهم، وهم من أهل الثقة وليس من أهل الخبرة القانونية والدستورية فأنا استبعد أن يكونوا من أهل الخبرة.. أساتذة كلية الحقوق جامعة القاهرة أصدروا بيانا باعتبارهم أقدم مؤسسة تعليم جامعى فى الشرق الأوسط والوطن العربى، وأكدوا أن هذا غير دستورى وتم تفنيده بند بند، ونحن نأسف لأننا اعتقدنا أن مسيرتنا بعد انتخابات رئاسة الجمهورية ستكون إلى الأمام تتقدم فيها مصر بخطوات ثابتة وهادفة للبناء والإصلاح وليس بخطوات تقهقرية تعيق النهوض، وتنتج الأزمات والمعوقات لمسيرتنا نحو الديمقراطية.
* أليس هذا الإعلان الدستورى هو نص المادة «74» فى دستور«71»؟
بالفعل.. لكن من المفروض أن هذا الدستور ليس موجودا الآن، ولا يعمل به، والموجود إعلان دستورى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 30 مارس 2011، وهذا ما يوجد الآن وليس دستور «71»، لأنه لو كان هذا الدستور الموجود معدلا، لكان الوضع أفضل بكثير، فالرئيس لا يملك أن يصدر إعلانًا دستورىًا لأنه لم يتم انتخابه إلا رئيسًا للسلطة التنفيذية، ولديه اختصاص تشريعى مؤقت لحين انعقاد مجلس الشعب، ولم نفوضه فى إصدار دستور، وكذلك التعديل الدستورى أو الإعلان الدستورى، له قواعد يجب أن تحترم ومنها الاستفتاء على الأقل، وهذا ليس الوقت المناسب، بينما اقتربنا من استفتاء على الدستور وانتخابات برلمانية وأنت فى كل الأحوال متجه إلى الشعب فى كل هذا، إذن لماذا هذا اللغط الذى يعوق مسيرتنا وهذا الإعلان الدستورى الذى صدر لتحقيق أغراض لا يمكن أن تتحقق عن طريق تشريعات، ومنها تعويض المتظاهرين بقانون، فأى قانون عندما يقول إعادة التحقيقات، وإعادة المحاكمات لا يجوز إلا فى وجود أدلة جديدة، إذن الموضوع تحصيل حاصل، والذى كنا نطالب به ومازلنا نطالب به هو قانون العدالة الانتقالية، وقانون العدالة الانتقالية يؤكد مبدأ المحاسبة لمن ارتكب الجرائم وفى نفس الوقت يحافظ على إمكانية المصالحة الوطنية، ولا يخلق الفتن أو حروبًا أهلية.. وهذا ما نريده ونناشد به، فلابد أن نستفيد من تجربة العالم.
* وهل هناك ضرورة تجعل الرئيس يستخدم هذا الإعلان الدستورى؟
هو يريد تحقيق أهداف أخرى لا يستطيع تحقيقها بغير ذلك.
* وما هى هذه الأهداف؟
أولا: يريد أن يعيد مجلس الشعب المنحل، وهذا ما يهدف إليه من البداية. ويريد أن يضرب بحكم المحكمة الدستورية بشأن مجلس الشعب عرض الحائط. وهذا صدام مع السلطة القضائية وصدام مع الدستور والقانون. كما أنه يريد أن يحافظ على مجلس الشورى المهدد أيضا بالحل. وكان يريد أن يحافظ على التأسيسية من الحل. فلماذا لا نسير وفق الدستور.. ولماذا نرتكب الأخطاء ونخالف الدستور ثم نصححها بأخطاء تخالف الدستور وتصطدم بمؤسسات الدولة.. ويترتب عليها أزمات لا حدود لها.. فلماذا لا نتبع الحلول التى تتفق مع مبادئ دستورنا؟.
* وكيف ترين شرعية الجمعية التأسيسية بعد الانسحابات وتحصينها بالإعلان الدستورى وتسليم المسودة النهائية للرئيس؟
هذه التأسيسية فقدت شرعيتها من أول يوم لأن تشكيلها مخالف، ومطعون عليها، ولو هذه الطعون قدر لها أن تُنظر سيحكم القضاء ببطلانها وبطلان قانون معايير تشكيلها، وأسلوب التحصين هو الذى اتبعه حزب الأغلبية والمسيطرون على البرلمان السابق سواء فى بعض التشريعات أو فى تشكيل الجمعية التأسيسية وهو نفس الأسلوب والمنهج الذى اتبعه الرئيس فى الإعلان الدستورى من تحصين الإعلانات والقرارات الجمهورية السابقة والقادمة من أى طعن. إذن هى خطة مستمرة منهجها الأساسى هو تحصين القوانين والقرارات، وكأنه فى صدام مباشر مع السلطة القضائية، والمشكلة أن الصدام مع السلطة القضائية ومحاولة الاعتداء على اختصاصاتها يشكل أيضا اعتداء على حقوق المواطنين. كيف أريد العدل والقاضى لا يستطيع أن يحققه لى؟.أما الإعلان الدستورى أنا أعتبره إعلانًا غير دستورى بالمرة، لأنه يحرم المواطن من حقه فى اللجوء للقضاء، والدفاع عن حقوقه الشخصية بهذا التحصين ثم إنه يحرم المواطن من ضمانات استقلال القضاء لأن الاعتداء على السلطة القضائية وضرب استقلالها هو ضرب لحقوق المواطن المصرى فى العدالة.
* وماذا عن قانون حماية الثورة؟
قانون حماية الثورة يستند إلى نص يعطى أو يمنح بعض الاستثناءات فى إعادة المحكمة وفتح التحقيقات مرة أخرى فى الجرائم التى ارتكبت من الجهاز التنفيذى أو الذين يتولون مناصب سياسية فى النظام السابق. كل هذا الكلام يبدو جميلا، لكن هو فى الحقيقة يوجد استثناءات على مبادئ مستقرة دستوريا، منها حجية الأحكام ويخلق ارتدادا شديدا فى الحياة القانونية والقضايا المنظورة، وفى الأحكام التى صدرت، وفى النهاية لن يطبق إلا إذا ظهرت أدلة جديدة تقدم فى إطار الإجراءات السارية، وهذا القانون لا يحقق أى إضافة حقيقية فى هذه المسألة، إنما يؤدى إلى استثناءات تسبب ارتباكًا أكثر منها فائدة. والخطير فى الموضوع أنه أنشأ نيابة خاصة، وأعطى لها اختصاصات، ولو نظرنا فى اختصاصاتها فلن نجد فقط القضايا التى ارتكبت ضد الثوار أو التى تخص الشهداء أو المصابين، إنما سنجد قضايا النشر والصحافة وإهانة الموظفين والاعتداء على الموظف العمومى وإهانة رئيس الجمهورية وسب وقذف البرلمان، وكل الجرائم التى يمكن أن تكون سند لوضع قيود على الحريات تتبع هذه النيابة، إذن المفروض من هذه النيابة حماية الثورة ولكن هذه الاختصاصات بحكم طبيعتها تستخدم ضد الثوار، ثانيا: النائب العام أعطى فى إطار قانون حماية الثورة مدة أطول للحبس الاحتياطى أثناء التحقيق فى القانون الحالى الذى كافحنا فيه وعدلناه عام 2007 بصعوبة شديدة، فجعل الحبس الاحتياطى لمدة 6 أشهر بدلا من 3 أشهر، وفى الجنائى كانت خمسة أشهر وأصبحت 6 وتجدد كل 45 يوما. إذن ما حدث هو إعطاء النيابة العامة اختصاصات بالحبس الاحتياطى للمتهمين فى هذه القضايا التى من ضمنها جرائم الرأى وجرائم النشر والحق فى التظاهر والحق فى الإضراب والبلطجة كل هذه المسائل فيها اختصاصات أو سلطات تتجاوز استثنائيا النائب العام فى الحبس. وهنا نتساءل هل هذا القانون يقدم بحق الحل للثوار ويحمى الثورة؟.
* ما مدى مشروعية المواد المختلف عليها فى الدستور الجديد؟
أنا لدى مشروع كامل بالتشاور مع المجتمع المدنى والأحزاب، وما يقال عن أننا لم نقدم النصوص والمقترحات البديلة غير صحيح. فنحن قدمنا النصوص والمقترحات البديلة من خلال أعضاء التأسيسية فى الداخل وبشكل رسمى وأرسلناها مباشرة إلى أعضاء فى التأسيسية ليقدموها.
* وماذا إذا تم الاستفتاء على الدستور الجديد بعد أقل من أسبوعين؟
هناك أحكام للمحكمة الدستورية العليا والإدارية العليا تقول إن الاستفتاء لا يطهر البطلان، وأيام السادات عندما عمل قوانين استثنائية خاصة بحماية الجبهة الوطنية وطرحها للاستفتاء، أبطلتها المحاكم، وقالت إن الاستفتاء وموافقة الشعب لا يطهران هذه القوانين من البطلان، وهذه أحكام واضحة، وأنا أحذر من طرح الدستور للاستفتاء وهو مبنى على قوانين باطلة لتشكيل الجمعية التأسيسية، وسيدخلنا فى دوامة جديدة من المنازعات، وأرجو أن نخرج من هذا الصراع وننتظر من الرئيس أن يكون رئيسًا لكل المصريين، ويقود الحل لهذه الأزمة وهو حريص على المصالحة الوطنية ووحدة الصف الوطنى ومصلحة الوطن قبل هيبة الرئاسة أو مصلحة فصيل معين.
* أليس هذا صعبًا بعد حديث الرئيس عن المحكمة الدستورية.. وأنها أعلنت قرارها بحل التأسيسية لبعض الناس؟
أنا أرفض تماما التشكيك فى مصداقية ونزاهة المحكمة الدستورية العليا، فهذه المحكمة أصدرت حكمين منقولين حرفيا أثناء حكم مبارك سنة 87 وسنة 90 بحل مجلس الشعب، وتم تنفيذهما، إذن هى لم تتخذ موقفًا سياسىًا من مبارك وتتخذ نفس الموقف السياسى اليوم من الرئيس مرسى، والأحكام تقوم على مدى اتفاق هذه التشريعات مع الدستور، ومبدأ المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص مبدأ دستورى غير قابل للتشكيك فيه، إذن فالقوانين عندما تصدر بمخالفة الدستور، فواجب المحكمة أن تحكم بعدم دستورية القوانين، وهل من المنطقى عندما تؤدى واجبها ننتقدها، وهذه المحكمة محل احترام وتقدير الجميع، ولمصلحة من الهجوم غير المبرر عليها وعلى السلطة القضائية فى مصر، أما الحديث عن وجود بعض القضاة الفاسدين، فكل الفئات توجد فيها قلة فاسدة، لكن العبرة أن يحدث دائما تطهير، والقضاة لديهم دائما آليات للتطهير، والدستورية عدلت قانونها بعد الثورة بحيث أصبح رئيس الجمهورية يمكن أن يختار من بين ثلاثة مرشحين من الجمعية العمومية للمحكمة، وبذلك أصبحت المسألة لا يمكن أن يصبح فيها تلاعب وآخر تعيين للرئيس الحالى عينه الرئيس مرسى، فالهجوم على المحكمة الدستورية سياسى لا سند له.
* يرجع البعض تردى الوضع واشتعاله فى مصر إلى الخلافات التى نشبت داخل التأسيسية.. وهو ما دفع الرئيس إلى إصدار هذا الإعلان؟
أحد أسباب صدور الإعلان الدستورى هو تحصين التأسيسية، وهذا لأن الرئيس يرى أن الدستور صادر بصورة تفرض رؤية محددة، وأنا أرى أن الدستور الجديد يقنن لدولة ولاية الفقيه، وبعض المواد تقنن وصاية على المجتمع ومنح الأفراد قدرة على التدخل لفرض وجهة نظر معينة على الآخرين، وبالإضافة إلى فرض رؤية ثقافية واحدة، وفى ذلك مخالفة لتاريخ مصر الذى يشهد بتعدد ثقافتها وتراكم التعدد الثقافى والتعددية الدينية، ونحن نؤثر فى العالم ونتأثر به، ويأتى الدستور ويقول «الوحدة الثقافية»، ليفرض علينا أُحادية ثقافية، بما يعنى التنازل على مصدر ثروة الثقافة المصرية، فكيف يحدث هذا؟ كيف نفرض على المواطن المصرى رؤية ثقافية واحدة؟. وهناك العديد من المشاكل فى الدستور.. كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وهناك قصور فى الاهتمام بها وبصياغتها. وكذلك حقوق المرأة والطفل وعدم الاعتراف بتجارة البشر فهم لا يريدون وضع حد لهذا، وأيضا رفع الحظر عن إنشاء الأحزاب السياسية والمؤسسات، على أساس دينى أو جغرافى، أخطر ما فى هذا الدستور أن النص الذى يحمى حقوق وحريات المواطن الذى يزعمون أنه أعظم دساتير العالم، ونحن طالبنا بإضافة نص يقول «الحقوق والحريات بشخص المواطن لا تقبل انتقاصًا أو تعطيلًا». وهذا النص صدر به حكم من المحكمة الدستورية العليا أخذوا هذا النص وسعدنا جدا بذلك، ولكن ألصقوا به فقرة تقول «بشرط أن تمارس هذه الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع مقومات الدولة والمجتمع». وما هى مقومات الدولة؟ هى فى الباب الأول الخاص بالشريعة وغير ذلك وكأن أجندة من يتولون الحكم فى هذه المرحلة هى وضع هذه الدولة وهذا المجتمع فى أزمات لا تنتهى وصراعات لا تنتهى.
* ما رأيك فى إقالة المستشار عبدالمجيد محمود وقبول النائب العام الجديد للمنصب فى ظل هذا اللغط؟
تعد وعدوان على السلطة القضائية وعلى حصانة القضاة واستقلال القضاء ومهما كانت الأسباب والمبررات لا يوجد مبرر واحد يمكن أن يقنع أى منصف بالاعتداء على السلطة القضائية، وهذه مذبحة للقضاة لأن فى حالة السماح بالاعتداء على قاض واحد فقد فتحنا الباب للاعتداء على القضاة، وهذه المسائل مبدأ وأى مشكلة لا يكون حلها على حساب احترام الدستور والقضاء، ولا يجوز لأننا بذلك نهدر دولة القانون، لأن استقلال القضاء ضمانة لحرية المواطن وعدم تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ضمانة لسيادة القانون وحقوق المواطن، ولو سمحنا بذلك لأصبح لدينا استبداد، ولن يكون لدينا ضمانة للعدالة. وأنا أعتقد أن النائب العام الجديد فكر فى كل هذا ولكن كيف قبل هذا المنصب وفى هذه الظروف؟! الله أعلم. وقد قرأت عن أن هناك محاولة لسحب الثقة منه وذلك عن طريق المجلس الأعلى للقضاء أعتقد أنه ينوى سحب الثقة منه إذا لم يقدم استقالته، والجمعية العمومية لمحكمة النقض علقت أعمالها فى سابقة هى الأولى فى تاريخ مصر أن أعلى محكمة فى البلاد «محكمة النقض» تعلق أعمالها، اليوم نحن فى وضع غير عادى يجب التصرف بحكمة وروية وأن يكون رد الفعل يعالج الأزمة ولا يؤجلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.