100مقاتل من جنسيات عراقية وسورية وفلسطينية وصلوا مصر عبر الحدود والأنفاق السرية يتساءل الكثير من المصريين فى الآونة الأخيرة عن كيفية ظهور دواعش جدد فى سيناء، وذلك على الرغم من ملاحقات القوات المسلحة لهم وتصفيتهم عبر ضربات جوية وميدانية مركزة جدًا تقتل العشرات منهم يوميًا، فمن أين يظهر هؤلاء الدواعش الجدد؟ سؤاله تتبعته «الصباح» لمعرفة تواجدهم وتغييرهم لاستراتيجيتهم الإرهابية فى تنفيذ عملياتهم الدامية ضد قوات الجيش والشرطة فى سيناء. وكشفت مصادر سيناوية، أنه على الرغم من اكتشاف مقابر جماعية لأعضاء التنظيم فى قرى الشيخ زويد جراء قصف الجيش المصرى لهم وتصفيتهم، إلا أنهم لاحظوا توافد عناصر جدد يتم استقبالهم من إرهابيى التنظيم فى سيناء عبر الحدود والأنفاق السرية الممتدة من غزةوسيناء، ويبدو على معظمهم اللكنة العربية وليست المصرية، مشيرين أنهم فى تزايد كل يوم، وأنهم مرصودون من الأمن. المصادر، أوضحت أن الدواعش الجدد الذين ظهروا مؤخرًا فى سيناء وخاصة فى العمليات الإرهابية الأخيرة كان معظمهم من مسلحين عراقيين وسوريين وفلسطينيين ممن هربوا من معركة تحرير مدينة الموصل فى العراق، خاصة أن المعارك هناك دامية للغاية، وذلك بعدما انضمت للقوات المسلحة العراقية كتائب من الجيش الأمريكى والتركى وأكثر من كتائب عسكرية أجنبية مدعومة بغطاء جوى كبير، استطاعوا خلالها تنفيذ 32 غارة على المنطقة منذ بداية معركة تحرير الموصل، وخلالها تم تدمير 136 موقعًا قتاليًا و18 نفقًا و26 سيارة مفخخة لتنظيم «داعش». وكشفت مصادر «عراقية» عن كيفية هروب هؤلاء من التنظيم، خاصة مع دخول عملية تحرير الموصل أسبوعها الثانى وسط استمرار المعارك الدامية، إذ يلجأ الدواعش إلى العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة لصد تقدم القوات العراقية بالإضافة إلى شنه هجومًا كبيرًا على مدينة كركوك، ما جعلهم يضطرون للهروب لمصر والسودان عبر الحدود والممرات الجبلية، وذلك بعدما اصطدموا بتقدم القوات الكردية «البشمركة» على الجبهة الشرقية، وفرقها المتخصصة فى مكافحة الإرهاب بعدما تمكنت من استعادة مناطق كاملة من سهل نينوى حيث الموصل ثانى أكبر المدن العراقية. وبحسب المعلومات المتاحة وشهود عيان من بدو سيناء، فإن نحو 100 داعشى من جنسيات عربية مختلفة وصلوا سيناء فى الأسبوعين الماضيين لتقديم الدعم اللوجستى للتنظيم الذى فقد معظم رجاله فى ضربات للجيش المصرى، أما عن أماكن تواجدهم، فكشفت المصادر أنهم اتخذوا استراتيجية جديدة فى عملياتهم الإرهابية وخرجوا من نطاق المثلث المعروفة أضلاعه فى «العريش والشيخ زويد ورفح»، وتمركزوا بمنطقة بئر العبد، وهى خطورة يحددها الخبير العسكرى اللواء محمد الغبارى ينبغى الوعى بها بالنظر إلى المساحات الشاسعة والمتجددة التى ستدخل على معادلة المجابهة والمواجهة فضلًا عن دقتها الاستراتيجية (المحور الأوسط، وقناة السويس). ووفقًا لمصادر بدوية، فإن حركات غير اعتيادية لتلك المجموعات فى قرى بلعة والتومة والبرث، ويقيمون تدريبات بأماكن منخفظة جدًا فى مناطق بالعجرة الحدودية. الأمر الأخطر من وجود هؤلاء المطاريد من معركة تحرير الموصل، هو تغييرهم لاستراتيجية عملياتهم الإرهابية فى الفترة المقبلة، وظهر ذلك جليًا فى عمليات 13 أكتوبر الماضى نفذت بعدما نفذ إرهابيو ولاية داعش فى سيناء، عمليات ضد قوات الجيش فى سيناء، راح ضحيتها 12 شهيدًا وعدد من المصابين فى منطقة من قوات الأمن ببئر العبد، وهو ما يفسر اعتمادهم على نظرية الخروج عن المتوقع بعمليات نوعية بعيدة عن مناطق تركيز القوات الأمنية. وفى السياق ذاته، تمكنت قوات من الجيشين الثانى والثالث الميدانيين فى تصفية ما يقرب من 88 تكفيريًا خلال الضربات الجوية وعناصر المدفعية بمناطق الشيخ زويد ورفح، وتدمير وحرق 190 عشة و57 منزلًا تتخذها العناصر الإرهابية كقاعدة انطلاق لعملياتها، كما ألقت القبض على 3 أفراد من المشتبه بهم ودمرت 10 سيارات وخمس دراجات نارية تستخدمها العناصر الإرهابية فى مهاجمة الارتكازات والنقاط الأمنية، وكذلك دمرت 73 ملجأ ومخبأ يستخدمها الإرهابيون بمناطق الزوارعة والنصرانية واللفيتات والعبادى والشدايدة والجريعى. وفرضت القوات الخاصة البحرية، السيطرة البحرية على امتداد السواحل المواجهة لمناطق العمليات لمنع التسرب البحرى وإحباط أى محاولة للتسلل والتهريب عبر البحر لتأمين أعمال القوات البرية وقطع الإمداد عن العناصر التكفيرية عبر البحر. فيما كشفت مصادر أمنية بسيناء، أن القوات المسلحة سيطرت بشكل كامل على جبل الحلال نهاية الأسبوع الماضى، بعدما قصفت ودمرت عدة أهداف غرب الجبل، وأسفر ذلك عن مقتل 3 تكفيريين شديدى الخطورة والعثور على أجهزة لاسلكية و25 عبوة بدائية الصنع و26 جوالًا يحتوى على مادة TNT وأجولة نترات النشادر تستخدم فى تصنيع العبوات الناسفة، وكذلك العثور على نقطة طبية بها كميات من الأدوية والمحاليل، يقوم الإرهابيون باللجوء إليها فى حال إصابتهم خلال المواجهات مع الجيش. وظهر مؤخرًا مقطع فيديو لتنظيم داعش، يشير إلى انكسار عزيمة دواعش سيناء فى حربهم ضد الجيش المصرى، بعد عملية القوات الجوية الأخيرة ضدهم المعروفة ب«سهام سيناء»، يحثون فيه زملاءهم من إرهابيى سيناء بالصمود فى إشارة واضحة لتحقيق الجيش نجاحًا كبيرًا فى حربه ضد الإرهاب وتنظيف سيناء من البؤر التكفيرية.