كوبا أمريكا| اليابان والإكوادور يتعادلان    مئات الفنزويليين يفتروشون الأرض بمحيط معبر حدودى بين تشيلى والبيرو    لماذا غابت الصحافة المصرية عن أحداث السودان؟    وزير التعليم يوضح معنى "فرصة إلزامية أخري" في نتائج أولي ثانوى    فيديو | الإكوادور تتعادل مع اليابان بهدف لمثله في الشوط الأول بكوبا أمريكا    لهذا السبب فرض ترامب عقوبات على مرشد إيران الأعلى    «إعلام غربى»: إمام أوغلو سيطيح بأردوغان فى الانتخابات الرئاسية التركية 2023    إسماعيل منتصر يكتب: مناحة إخوانية !    مصر تحرز 4 ميداليات في انطلاقة بطولة أفريقيا للسلاح    ضبط أدوية مجهولة المصدر داخل مخزن في طنطا    حبس 3 طلاب اغتصبوا طالبة مصابة باهتزاز نفسى بكفر الشيخ    قانون جديد يري النور.. «تشريعية البرلمان» توافق على تشريع لنقابة المحامين    المنتخب يكشف حقيقة معاقبة لاعبيه بسبب فتاة إنستجرام    طائرة كويتية تتعرض لحادث في فرنسا دون إصابات    زوج يصعق نفسة بالكهرباء بسبب خلافات عائلية مع زوجته بطوخ    فيديو.. حكيم ينشر كواليس أغنية افتتاح كأس الأمم الأفريقية "متجمعين"    في 4 أيام.. ياسمينا العلواني تحصد أكثر من 2 مليون مشاهدة ب أول ألبوم    رسميا.. المغرب يشارك في مؤتمر البحرين حول صفقة القرن    انسي آلام الإمساك بتناول كوب من هذا الخليط السحري    أسهل طريقة لعمل الجبنة الرومي في المنزل    فرجاني ساسي يوجه رسالة إلى جماهير الزمالك    فيديو| زكي عبد الفتاح: «أحمد الشناوي الأحق بحراسة مرمى المنتخب»    هذا ما قاله "أديب" عن احتفال جنيفر لوبيز بعيد ميلادها في مصر    سامح شكري: مصر لن تتنازل عن ذرة رمل من سيناء    رئيس الوزراء يصل برلين للمشاركة في المنتدى الاقتصادى العربي الألماني    إحباط تسلل 328 شخصاً من محافظات مختلفة إلى ليبيا عن طريق السلوم    نصائح هامة لتوفير أموالك عند شراء المنتجات الالكترونية    إسماعيل جابر أمام الغرفة الأمريكية: مستوردون لا يلتزمون بالمواصفات وسنشطب عشر آلاف شركة    سفير طوكيو: الثقة المصرية في نظم التعليم اليابانية مسؤولية كبيرة    «التعليم» تكشف حقيقة وجود تظلمات بنتائج الصف الأول الثانوي    الأرصاد الجوية تحذر المواطنين من هذا الأمر الخطير    محافظ المنيا يطمئن على المصابين في حادث انقلاب سيارة مكلفة بتأمينه    المبعوث الأمريكي للأمم المتحدة: سياسة واشنطن تهدف للتفاوض مع إيران    تقرير.. تعادل مخيب وخسارة كبيرة أبرز لقطات اليوم الثالث لأمم إفريقيا    "أيفاب" يشكر عبد الفتاح لترجمة قوانين اللعبة للعربية    تعرف على التقرير الطبي النهائي لحالة النيجيري صامويل كالو    رفع علم المثليين في حفل "موازين" بالمغرب    بعد غياب 5 سنوات.. هنادى تعود ب"أنواع الوجع" بتوقيع متيم السراج    مشاركة فى حفل كأس الأمم: تدربت على الرقص الأفريقى مع 42 راقصا    شريف مدكور يكشف تفاصيل جديدة عن إصابته بالسرطان    ترتيب المجموعة الخامسة فى أمم أفريقيا 2019.. مالى بالصدارة    خلال ساعات.. قطع مياه الشرب عن مدينة بالكامل في القليوبية    أمريكا تسجل 33 حالة حصبة جديدة معظمها في نيويورك    «Visa» تتصدى لعمليات احتيال بنحو 25 مليار دولار    حكم دفن أكثر من ميت في قبر واحد    آليات جديدة لميكنة حظر السيارات مع البنوك    كرم جبر: تراجع مهنة الصحافة ليس بسبب فرض قيود(فيديو)    ننشر نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة.. مظاهر السماحة والتيسير في الشريعة    إقرار قوانين الهيئات القضائية رسالة طمأنة للقضاة    الاقتصاد.. وزيارات الرئيس    تعليق مثيرة للمدرس صاحب "موكب السيارات".. هذا ما قاله    هل يتحمل العالم 4 أعوام أخرى؟    علي جمعة يوضح كيفية استمرار العبد على التوبة    يجب تجنبها.. الأزهر يحذر من فعل 9 أمور أثناء الحج    السيسي يراجع استعدادات إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل ببورسعيد    هل يُغني الحج عن أداء الصلوات المكتوبة وبه تسقط الفرائض الفائتة؟    الزوجة الصالحة خير متاع الدنيا    دراسة: تطوير مزيج دوائي يكافح السبب الرئيسي للتقزم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بإعدامه انتهت دولة المماليك وبدأ حكم العثمانيين لمصر.. قصة طومان باي من الألف إلى الياء
نشر في الموجز يوم 15 - 04 - 2019

منذ نحو خمسمائة عام وتحديداً في عام 1517 انتهى حكم المماليك لمصر وبدأ حكم العثمانين لتبدأ البلاد مرحلة جديدة من تاريخها.. ولم يكن ذلك ليحدث لولا هزيمة الجيش المملوكي بقيادة طومان باي الذي أعدم وحزن عليه المصريون حزناً كبيراً.. فما هي قصة هذا الرجل؟.
كان طومان باي- المولود في 1476 آخرسلاطين المماليك في مصر بعدما تعرض للهزيمة على يد سليم الأول العثماني وكانت دولة المماليك قد أصابها ما يصيب الدول في أواخرعهدها من ضعف ووهن، فلم تعد قادرة على أن تقوم بدورها الفعال كما كانت تقوم به من قبل، وتهددها خطر البرتغاليين بالخليج العربي بعد أن تنامت قوتهم بعد اكتشافهم طريق «رأس الرجاء الصالح» وكثرت فيها المنازعات بين قادتها وأمرائها وفي المقابل تعاظمت قوة الدولة العثمانية وبدأت تتطلع إلى المشرق الإسلامي لتضمه لسلطانها بعد أن نجحت في بسط نفوذها، وتوسيع دولتها في أوروبا، ولم تكن دولة المماليك تستطيع أن ترد الخطر الداهم الذي أحدق بها من كل جانب، ولكنها حاولت في صحوة تشبه صحوة الموت أن تسترد عافيتها.
وكانت العلاقة بين العثمانيين والمماليك قد أخذت في التدهور وفشلت محاولات الغوري في عقد الصلح مع السلطان العثماني «سليم الأول» فاحتكما إلى السيف، والتقى الفريقان عند «مرج دابق» بالقرب من حلب في 24 أغسطس 1516 وأبدى المماليك في هذه المعركة ضروبا من الشجاعة والبسالة، وقاموا بهجوم خاطف زلزل أقدام العثمانيين وأنزل بهم خسائر فادحة حتى فكّر سليم الأول في التراجع وطلب الأمان غير أن هذا النجاح في القتال لم يدم طويلا فسرعان ما دب الخلاف بين فرق المماليك المحاربة، وانحاز بعضها إلى الجيش العثماني بقيادة «خايربك» وسرت شائعة في جيش المماليك أن الغوري سقط قتيلا فخارت عزائمهم ووهنت قواتهم، وفرّوا .
وضاع في زحام المعركة وفوضى الهزيمة والفرار، نداء الغوري وصيحته في جنوده بالثبات والصمود وسقط عن فرسه جثة هامدة من هول الهزيمة وتحقق للعثمانيين النصر، الذي كان بداية لأن يستكمل سليم الأول فتوحاته في الشام، وأن يستولي على مدنه واحدة بعد أخرى، بعدها سلَّم معظمها له بالأمان دون قتال واتفقت كلمة الأمراء في مصرعلى اختيار «طومان باي» للسلطنة فأخذ يستعد لمقاومة العثمانيين وعزم للخروج لقتالهم ولا ينتظر مجيئهم، ولكنه اصطدم بتخاذل المماليك، واستهانتهم بخطورة الموقف في الوقت الذي أرسل فيه السلطان سليم الأول رسالة إلى طومان باي يعرض عليه الصلح ويبقيه على حكم مصرفي مقابل أن يقر بتبعيته للدولة العثمانية.
غير أن هذه المساعي السلمية لم تكلل بالنجاح واضطر طومان باي إلى مواصلة الاستعداد للقتال، فخرج إلى «الريدانية» وتحصّن بها وحاول شحذ همة مماليكه وقواته ولكن دون جدوى؛ فقد جبن كثير منهم عن اللقاء حتى كان بعضهم لا يقيم بالريدانية إلا في خلال النهار حتى يراهم السلطان، وفي المساء يعودون إلى القاهرة للمبيت في منازلهم، ولم يكن من شأن جيش كهذا أن يثبت في معركة أو يصمد للقاء أو يتحقق له النصر فحين علم بتوغل العثمانيين في البلاد المصرية حاول جاهدا أن يقنع أمراءه بمباغتة العثمانيين عند الصالحية، وهم في حالة تعب وإعياء بعد عبورهم الصحراء، لكنهم رفضوا، معتقدين أن الخندق الذي حفروه بالريدانية كفيل بحمايتهم وتحاشته قوات العثمانيين التي تدفقت كالسيل مواجهة المماليك عند الريدانية واتجهت صوب القاهرة فلحق بهم طومان باي.
والتحم الفريقان في معركة هائلة في 23 يناير1517 وأبلى طومان باي في المعركة بلاء حسنا وقتل «سنان باشا الخادم» الصدر الأعظم بيده وكثر القتلى بين الفريقين، غير أن العثمانيين حملوا على المماليك حملة قوية وانسحب طومان باي ومن بقي معه إلى الفسطاط، ودخلت طلائع الجيش العثماني القاهرة وأخذوا يتعقبون جنود المماليك في كل مكان وفي 26 يناير 1517 دخل سليم الأول مدينة القاهرة في موكب حافل، يتقدمه الخليفة العباسي والقضاة، وقد أحاطت به جنوده الذين امتلأت بهم شوارع القاهرة، يحملون الرايات الحمراء شعار الدولة العثمانية، وكتب على بعضها «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» وفي بعضها «نصر من الله وفتح قريب»، ولم يكد يهنأ سليم الأول بهذا الفتح حتى باغته طومان باي في «بولاق» واشترك معه المصريون في هذه الحملة المفاجئة وأشعلوا في معسكر سليم الأول النيران واستمرت مقاومة المماليك 4 أيام وليال حتى إنه خطب لطومان باي في القاهرة، الجمعة، وكان قد دعا لسليم الأول في الجمعة التي سبقتها غير أن هذا الفوز لم يحسم المعركة لصالح طومان باي.
وسرعان ما لجأ العثمانيون للبنادق، وأمطروا بها من فوق المآذن الأهالي والمماليك، فأجبروهم على الفرار وفرَّ طومان باي إلى «البهنا» التي تقع غربي النيل بجنوب القاهرة وظل طومان باي يعمل على المقاومة واجتمع حوله كثير من الجنود وأبناء الصعيد حتى قويت شوكته، غير أنه أدرك أن هذا غير كاف لتحقيق النصر، فأرسل إلى سليم الأول يفاوضه في الصلح، وبعث به مع وفد من عنده إلى طومان باي لكن الوفد تعرض لهجوم من بعض المماليك وقتل بعض رجاله؛ فحنق السلطان سليم الأول وخرج لقتال طومان باي بنفسه والتقى الجيشان قرب قرية «الوردان» بالجيزة في1 إبريل 1517حيث دارت معركة حامية استمرت يومين وانتهت بهزيمة طومان باي وفراره إلى البحيرة ولجأ لأحد رؤساء الأعراب بالبحيرة طالبا منه العون والحماية فأحسن استقباله في بادئ الأمر ثم وشي به إلى السلطان سليم الأول، فسارع بإرسال قوة للقبض عليه فأتت به إليه، وأخذ السلطان يتأمله معجبا بشجاعته وفروسيته، ثم عاتبه واتهمه بقتل رسله الذين أرسلهم لمفاوضته في الصلح، فنفى طومان باي التهمة عن نفسه، وبرر استمراره في القتال بأن الواجب يحتم عليه هذا.
وكاد السلطان العثماني من إعجابه بشجاعة طومان باي أن يعفو عنه، ولكنه لم يفعل تحت تأثير الوشاة الذين حرّضوا السلطان على قتله بحجة أن لا بقاء لملكه في مصرما دام طومان باي على قيدالحياة وفي 15 إبريل 1517 أخرج طومان باي من سجنه، وسار وسط حرس عدته 400 جندي إلى «باب زويلة»؛ حيث نصبت له مشنقة فتقدم لها هادئ النفس ثابت الجنان والناس من حوله يملئون المكان حيث لقي حتفه وسقط ميتا؛ فصرخ الناس صرخة مدوية تفيض حزنا وألما، وظلت جثته معلقة ثلاثة أيام ثم دفنت في قبة السلطان الغوري، وبموته انتهت دولة المماليك وسقطت الخلافة العباسية، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.