قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، إن التفاهمات بين حركتي "فتح" و"حماس" بوساطة مصرية يختلف هذه المرة عن المرات السابقة، مؤكدا أن الأمر أصبح مختلفاً حاليا من حيث الشكل والمضمون، من حيث الشكل اجتمعت القاهرة مع قيادات حركة حماس خلال فترات طويلة لمدة عام ولقاءات ثنائية مع عدد من العشائر والقبائل، موضحا أن هناك انفتاح كامل لمصر على القطاع بهدف إجراء ترتيبات أمنية وسياسية ومجتمعية، وأنها لم تقتصر على الأمنية والتركيز على المنطقة العازلة. وأضاف فهمي أن حماس قدمت مؤخرا وثيقة جديدة أشبه بمثياق جديد أعادت تقديم نفسها فيه قبلت خلاله بحدود يونيه 67 وفك ارتباطها بجماعة "الإخوان المسلمين" وبدأت تتجاوب مع الطرح المصري فيما يتعلق بإقامة منطقة عازلة، لافتا إلى أن الحركة أوفت بإلتزامتها، كذلك تم الاتفاق على نقاط هامة بخصوص تشغيل معبر رفح وبرغم أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن حول آلية التشغيل إلا أن هناك اتجاه مصري لفتح المعبر بصورة دورية إلى حين الاتفاق على الفتح الكامل، بالإضافة إلى طرح ملفات اقتصادية. وأوضح فهمي أن الحوار مع حماس كان مفتوحاً على مصرعيه لكثير من القضايا، متابعا أن هذا الحوار مع حماس كان بهدف ترتيب الأجواء أولا مع حماس على اعتبار أنها قدمت اعتراضات كثيرة تجاه السلطة الفلسطينية، بينما كانت للسلطة وقيادة فتح تحفظات على الحركة المصرية في البداية تجاه حماس، وكانت هناك بعض المناكفات بالاتجاه إلى قطر وتركيا أو أطراف إقليمية إلا أن الزيارات فشلت تباعاً، مؤكدا أن القاهرة تتبع سياسة الباب المفتوح أمام كافة القوى السياسية والمجتمعية في فلسطين. وأشار فهمي إلى أن القاهرة استقبلت الرئيس أبومازن مرتين خلال العام الماضي، ودار حوار طويل حول نقطتين: أولا عدم الدخول في اتفاقيات على حساب القضية الفلسطينية، ثانيا العمل تحت عنوان "الشرعية الفلسطينية" ممثلة في الرئيس أبومازن وحركة "فتح"، وتم الاتفاق على تحرك القاهرة لخدمة الملف الفلسطيني. وتابع فهمي أن القاهرة رفعت مستوى الحوار مع "حماس" من ملفات أمنية إلى سياسية أيضا، وتناقشت مع كافة أعضاء المكتب السياسي، فكانت أول مرة ينعقد بها المكتب السياسي للحركة بالقاهرة من قيادات من الداخل والخارج وهو ما اعتبره رسالة مهمة، مشيرا إلى أن الرسالة كانت هناك تمسك بالسلطة الفلسطينية في ضرورة حل "اللجنة الادراية" في القطاع وبعدها تدخل حكومة الوفاق إلى الداخل لممارسة مهامها، وكانت حماس في حاجة إلى ضمانات. واستطرد فهمي أن مصر أصبحت الضامن المباشر لقرار حماس بحل للجنة الادارية في القطاع، حتى يتم قبول حركة "فتح" هذا القرار والتعامل معه، مؤكدا أن دور القاهرة هو تقريب وجهات النظر بين الطرفين وستكون هي الضامن الرئيسي لأية ترتيبات سياسية أو أمنية، متابعاً أن الكرة الآن في ملعب "فتح" بعد أن أقدمت حماس على خطوتها، مشيرا إلى أن "فتح" مُطالبة أن تتجاوب بصورة مباشرة مع خطوة حماس. وأعرب عن اعتقاده أن السلطة الفلسطينية تمر بمرحلة فارقة في عمر القضية الفلسطينية، مشددا على أن مصر قادرة على تحقيق المصالحة الفلسطينية، وأن القاهرة قدمت أوليات كثيرة لحركة حماس، مشيرا إلى أن المكتب السياسي الخارجي للحركة لم يعد بالقوة الكبيرة التي كانت له في السابق، وأن جيل "يحيى السنوار" هو جيل جديد في حركة حماس وهو جيل ميداني اختبر العمل العسكري ويختلف عن المجموعة القديمة، كما أكد على أن هناك تصميم من القيادة السياسية المصرية على إتمام المفاوضات الفلسطينية