إستنكرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ما وصفته بتوظيف القضاء للضغط على الإعلام،ودعت القضاة إلى أن يكونوا في مستوى نضالاتهم من أجل استقلال القضاء. وإعتبرت في بيان حمل توقيع رئيستها نجيبة الحمروني اليوم ،أن "توظيف القضاء والتدخل الحكومي للضغط على الإعلام ومصادرة حريته هو ضرب لحرية التعبير وانقلاب على أهداف الثورة التي قامت أساسا من أجل الحرية". وقالت في بيانها الذي جاء على خلفية إيداع سامي الفهري مدير القناة التلفزيونية الخاصة "التونسية" السجن، إن ذلك" يؤكد الرغبة الجامحة في السيطرة على الإعلام والمنتوج الإعلامي ،ووضع اليد على المؤسسات الإعلامية لتوظيفها سياسيا". وأضافت أن ذلك "يتناقض مع كل المبادئ والقيم والاتفاقيات الوطنية والدولية المنظمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية الإعلام". وأدانت في هذا السياق التدخل الحكومي "الخطير" في الشأن الإعلامي، وطالبت في نفس الوقت بالتعامل مع قناة "التونسية" على أنها مرفق عمومي يخضع في إدارته ومسئولياته وسياسته التحريرية الى ما ينص عليه المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011. ولكنها شددت في المقابل على أنها إذ تصر على مواصلة فتح ملف الفساد في قطاع الإعلام ،وعلى محاسبة كل من تثبت إدانته، فإنها تستغرب أن يتزامن إيداع سامي الفهري السجن مع قرار إيقاف البرنامج الساخر "اللوجيك السياسي" ،ما "يذكرنا بما كان سائدا قبل 14 يناير 2011". وكانت السلطات التونسية أصدرت في وقت سابق مذكرة توقيف ضد سامي الفهري مدير قناة "التونسية" بحجة تورطه في قضايا فساد خلال العهد السابق،فيما إعتبر الفهري أن قرار إيداعه السجن سببه البرنامج الساخر "اللوجيك السياسي" الذي ينتقد رموز حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في البلاد. وقال الفهري في تصريحات إذاعية قبل دخوله السجن،إن عددا من مسئولي حركة النهضة والحكومة إتصلوا به لوقف بث هذا البرنامج منهم لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي،وأن ضغوطا كبيرة تعرض لها بسبب هذا البرنامج. يشار إلى أن برنامج "اللوجيك السياسي" يعتمد على دمى متحركة تجسم شخصيات حكومية وسياسية تونسية منها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وحمادي الجبالي أمين عام الحركة ورئيس الحكومة، ومنصف المرزوقي رئيس الجمهورية.