التقاعس عن سحب أراضي المستثمرين غير الجادين وعدم استغلال المساحات الشاغرة بالمنطقة يهدر 109 مليون جنيه عدم دراسة أسباب توقف 45 مشروع رغم بدء أصحابها فى العمل وحصولهم على رخص التشغيل يهدد بشلل حركة الإنتاج إغلاق الباب فى وجه المستثمرين الراغبين فى شراء أراضي مراكز الخدمة يحمّل موازنة الدولة 194 مليون جنيه إسناد أعمال التشغيل والصيانة لمياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء لشركتين بالأمر بالمباشر بالمخالفة لقانون المزايدات والمناقصات في الوقت الذي تسعى فيه الدولة جاهدة لتحسين منظومة الصناعة في المحافظات المختلفة وجذب الاستثمارات لتوفير فرص عمل للشباب، يصر قيادات ومسئولو محافظة المنيا على ضرب هذه التوجهات عرض الحائط من خلال الإهمال والتقاعس الذي أصبح السمة المميزة للمنطقة الصناعية بمنطقة "المطاهرة" مما أدى إلي إهدار مئات الملايين من الجنيهات على الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها . وتبلغ مساحة المدينة الصناعية بالمطاهرة 2215 فدان تقريبا، منها مساحة 1516 فدان بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 323 لسنة 1994 ومساحة 699 فدان بموجب قرار 2004 لسنة 2007 تحتوى على مساحة 468 فدان مشروعات صناعية و 161 فدان مراكز خدمة، و 173 فدان مساحات شاغرة و887 فدان خدمات وطرق، فيما يصل إجمالي المساحات القابلة للتشغيل 802 فدان. وقد كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات بالمنيا - تمكنت "الموجز" من الحصول على نسخة منه - عن العديد من المخالفات بالمنطقة الصناعية بالمطاهرة، خاصة فيما يتعلق بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع الاستثمار. البنية التحتية أوضح التقرير عدم قيام المسئولين بالمنيا، باتخاذ الإجراءات اللازمة، للاستفادة من بعض المساحات الشاغرة بالرغم من طلب بعض المستثمرين الحصول على مساحات لإقامة مشروعات عليها، وأشار أيضاً إلى عدم الاستفادة من مساحات أخرى كان يجب على المسئولين اتخاذ إجراءات سحبها من المستثمرين المتقاعسين عن التنفيذ، أو المتوقفين عن الإنتاج، حيث بلغ إجمالي مساحة تلك الأراضي غير المستفاد منها مليون و505 متر مربع، ونتج عن ذلك تحميل الموازنة العامة للدولة مبلغ 108 مليون و93 ألف و148 جنيها قيمة ما تم إنفاقه على البنية الأساسية لتلك المساحات منذ عام 2006 حتى 30 يونيو 2015 . وأشار التقرير إلى صدور عدة قرارات أخرى من وزير التجارة والصناعة، آخرها القرار رقم 706 لسنة 2014 والذي يقضي بمنح مهل إضافية للمستثمرين المتقاعسين عن الانتهاء من إنشاء المشروعات على الأراضي المخصصة لهم، حيث مد العمل بالقرار رقم 626 لسنة 2013 والخاص بمنح المشروعات التي لم تستوفي الإجراءات المقررة بالقرار رقم 448 لسنة 2007 والتي لم يتم إلغاء قرار التخصيص الصادر لها ومنحهم مهلة إضافية لمدة عام تنتهى في 31 ديسمبر 2014، إلا أنه لم تتم الاستفادة من المساحات الشاغرة المخصصة لبعض القطاعات أو غير المخصص بإجمالي 918685 متر مربع، وذلك لاحتياج جزء منها لبعض أعمال البنية الأساسية البسيطة، والتي لا تمنع الاستفادة منها طبقا لما أكده التقرير، إلا أن المسئولين اتخذوا من عدم استكمال البنية الأساسية سبباً لإعاقة المستثمرين من الاستفادة ببعض الأراضي . وقد فصّل التقرير إجمالي هذه الأراضي بمساحة 183 فدان بإجمالي 726600 متر مربع، حيث لم يتم الاستفادة من هذه المساحة، وعلل المسئولون ذلك باحتياجها لبعض أعمال البينة البسيطة التي تتمثل في بعض فواصل الطرق الفرعية، وتركيب بعض المحولات الكهربائية لزيادة القدرة . وشدد التقرير على أنه كان يجب على مسئولي جهاز المنطقة الصناعية الانتهاء من هذه الأعمال البسيطة خاصة أن الدولة قامت بتوفير كافة الاعتمادات اللازمة لتوفير أعمال البنية الأساسية والتي لا تمنع الاستفادة من تلك المساحات . واستنكر التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات ما فعله المسئولون تجاه هذه المساحات، حيث كان يجب عليهم الانتهاء من أعمال البنية الأساسية البسيطة، والاستفادة من مساحة الأراضي الشاغرة سالفة الذكر خاصة أن هناك طلبات تقدم بها المستثمرون للحصول على أراضي لإقامة مشروعات عليها بمساحة 612 ألف و500 متر مربع، بإجمالي 24 طلباً لقطاع مواد البناء والحراريات ، و44 طلباً لمشروعات الرخام والجرانيت، و61 طلباً لمشروعات القطاع الكيماوي . وكشف التقرير عن قيمة أعمال البنية الأساسية التي تم إنفاقها على تلك المسحات حيث بلغت 65 مليون و961 ألف و583 جنيه. سحب الأراضي لم تتوقف مخالفات المنطقة الصناعية فقط عند عدم استكمال أعمال البنية التحتية وإعاقة المستثمرين الجادين، بل وصلت لعدم قيام المسئولين بالمنطقة اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بسحب الأراضي المخصصة لبعض المستثمرين المتقاعسين عن إنهاء مشروعاتهم لأكثر من 15 عام رغم انتهاء المُهلة في نهاية 2014 حسبما ذكر الجهاز المركزي للمحاسبات ، منها مساحات نسب تنفيذها تقل عن 25 % والبعض الآخر أكثر من 25 % لكنها متوقفة. وذكر التقرير أن إجمالي تلك المساحات بلغت نحو 209 ألف و144 متراً مربعاً كلفت الدولة أكثر من 15مليون و16 ألف و583 جنيهاً قيمة ما تم إنفاقه بالمخالفة لأحكام قراري رئيس الجمهورية 158 لسنة 2001 و 370 لسنة 2004 والتي تضمنت ضرورة تنفيذ المشروعات خلال 3 سنوات من استلام الأرض، وكذلك أحكام قرار وزير التجارة والصناعة رقم 448 لسنة 2007 والتي تتضمن حظر التعامل مع الأراضي سواء بالترخيص أو القيد بالسجل الصناعي والتي مضت عليها أكثر من 3 سنوات ولم يتم إثبات الجدية وهي ألا تقل نسبة التنفيذ عن 25% من سطح الأراضي المخصصة. وأفاد التقرير إلى أن هناك أراضي مخصصة لبعض المستثمرين تقاعسوا عن الانتهاء من المشروعات الخاصة بها ويرجع تاريخ بعضها لأكثر من 12 عام ونسب التنفيذ بها أقل من 25 % ، ومع ذلك لم يُطبق المسئولون بالمنطقة قرارات رئيس الجمهورية ووزير التجارة سالفة الذكر، الأمر الذي أدى لتمكين المستثمرين المخصص لهم الأراضي وتقاعسوا في التنفيذ من الاستفادة من المهلة المحددة في القرارات الأخيرة لوزير التجارة والصناعة، والتي ألزمت منح مهلة لمن لم يتم إلغاء قرار التخصيص. وأفاد التقرير أنه كان يجب على المسئولين إلغاء قرارات الترخيص للمستثمرين المتقاعسين في التنفيذ وهو ما لم يحدث خاصة أن نسب التنفيذ في بعض المشاريع بلغت (صفر % )، وبلغت مساحة تلك الأراضي 60 ألف و707 متر مربع ، كما توجد أراضي مخصصة لبعض المستثمرين تقاعسوا أيضا عن إنشاء المشروعات بالرغم من أن تاريخ التخصيص يرجع لأكثر من 15 عاماً. دراسة المشروعات وأسرد تقرير الجهاز المركزي مخالفة ثالثة وهي عدم قيام مسئولو المنطقة الصناعية بالمطاهرة بدراسة أوضاع بعض المشروعات التي بدأت في الإنتاج ثم توقفت وكذلك المشاكل التي تحول دون استمرارها في الإنتاج، وبلغ إجمالي هذه المشروعات 45 مشروعاً مساحتها 377 ألف و646 متراً مربعاً، حيث تبين لدى الفحص أن هناك بعض المستثمرين قاموا بالانتهاء من إنشاء مشروعاتهم، واستخراج رخص التشغيل والبدء في الإنتاج الفعلي لمدة معينة، ثم توقفوا بعد ذلك عن الإنتاج لمدد مختلفة، وحتى يونيو 2015. وذكر أن أسباب هذا التوقف يرجع لتعثر مالي أو خلل فني في بعض المشاريع موضحاً أنه كان بإمكان لمسئولين معاونة المستثمرين في ذلك، مما ترتب عليه استفادة المستثمرين المتعثرين من المهل الإضافية الممنوحة بدون وجه حق، مع عدم إيجاد حلول عاجلة من المسئولين لهؤلاء المتعثرين للخروج من أزمتهم المتمثلة في التعثر المالي أو الفني مثل عدم مواكبة المعدات للتكنولوجيا الحديثة، وقلة الموارد الخام اللازمة لاستمرار المشروع في الإنتاج بغرض توفير فرص عمل للشباب والنهوض بالدولة . ورغم وجود مساحات شاغرة بالمنطقة الصناعية مرفّقة وجاهزة لإقامة مشروعات عليها، إلا التقرير كشف أن هناك بعد الطلبات المقدمة من بعض المستثمرين للحصول على قطع أراضي تقدر مساحتها بنحو 603 ألف متر و500 متر مربع لم يتم الموافقة عليها، موضحاً أنه كان يجب على المسئولين دراسة مدى الموائمة بين الأنشطة المطلوبة للمستثمرين، وأقرب نشاط مقارب لها حتى يمكن الاستفادة منها خاصة أن الدولة ترغب في تشجيع الاستثمار والاهتمام به وتنفق مبالغ لتنمية المنطقة الصناعية بالمنيا، بلغ حصرها 240 مليون جنية حتى 30 يونيو 2015 . وبناء على ذلك أوصى التقرير بضرورة العمل على الاستفادة بأراضي المنطقة الصناعية وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية، وسرعة اتخاذ اللازم ضد المستثمرين المتقاعسين عن تنفيذ المشروعات المقامة على الأراضي المخصصة لهم للاستفادة منها وما تم عليها من بنية تحتية، وتشكيل لجنة فنية ومالية لبحث المشاكل التي يتعرض لها المستثمرون المتقاعسون والمتوقفون عن الإنتاج وإيجاد حلول لمشاكلهم. إبعاد المستثمرين كشف التقرير أيضاَ عن تباطؤ المسئولين بمحافظة المنيا في اتخاذ الإجراءات القانونية لتسهيل بيع أراضي مراكز الخدمة في المنطقة الصناعية، في خطوة وصفها التقرير بعدم المرونة والجدية، متهماً المسئولين بغلق مجالات الاستثمار في وجه المستثمرين الراغبين في شراء تلك الأراضي مما أدى إلى عدم الانتهاء من بيع هذه الأراضي وعدم الاستفادة من المبالغ المنفقة على تلك الأراضي منذ 5 أعوام، والبالغ مساحتها 388 ألف و25 متراً مربعاً، وتحميل الموازنة العامة للدولة مبالغ وصلت إلى 194 مليون و12 ألف و500 جنيه بالمخالفة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية وتعديلاتها . وذكر التقرير أن مجلس إدارة المنطقة الصناعية أصدر قراراً بجلسة 24 يوليو عام 2000 ببيع أراضي مركز الخدمة بالاتفاق المباشر بسعر100 جنيه للمتر، وتم زيادته من المحافظين ليكون 200 جنيه للمتر، فيما صدر قرار آخر بتاريخ 11 أغسطس 2010 بإيقاف عملية البيع وإتباع أسلوب حق الانتفاع، ثم قرار آخر بتاريخ 20 مارس 2012 ببيع أراضى مركز الخدمة بطريقة المزايدة العلنية وتشكيل لجنة فنية وقانونية لإعداد كراسة الشروط والتي استغرق إعدادها عامين كاملين، وتبين تقدم بعض المستثمرين بطلبات للمنطقة الصناعية لشراء أراضي مراكز الخدمة خلال 2012 و2013 بمساحة 50 ألف متر مربع وتم رفضها من جانب مسئولي المنطقة . وأشار الجهاز المركزي للمحاسبات أنه خلال الفترة من 11 أغسطس 2010 وحتى يوليو 2015 لم يتم بيع سوى 3 آلاف و306 متر مربع فقط من المساحة الإجمالية لأراضي مركز الخدمة، مما يشير إلى عدم المرونة في اتخاذ الإجراءات القانونية لبيع أراضي مراكز الخدمة، وعدم جدية المسئولين نتيجة اتخاذ أكثر من إجراء وعدم اختيار الوقت المناسب للبيع، كما تسبب مسئولو المنطقة الصناعية في إبعاد المستثمرين عن شراء الأراضي مما أدى لعدم الاستفادة بالمبالغ المرفقة على ترخيص تلك المساحات سواء بالمياه أو الصرف أو الكهرباء وحرمان الدولة من الاستفادة من مورد هام من مواردها الصناعية كان سيجلب للدولة مليار و940 مليون و125 ألف جنيه حصيلة بيع تلك الأراضي، وقد أوصى التقرير بفتح التحقيق وتحديد المسئول المتسبب في إهدار هذا المبلغ . الأمر المباشر وأوضح التقرير قيام مسئولي المنطقة بإسناد تنفيذ أعمال التشغيل والصيانة ومحطتي مياه الشرب والصرف الصحي بالمنطقة الصناعية بالاتفاق المباشر مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمخالفة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات وكذلك مخالفة مجلس الوزراء الذي أوصى بعدم التعاقد من خلال الاتفاق المباشر، وترتب على ذلك تحميل الموازنة العامة للدولة مبلغ 9 مليون و200 ألف جنيه قيمة الدفعة المقدمة للشركة دون تسويتها، فضلاُ عن حرمان إيرادات الموازنة العامة مبلغ 210 ألف جنيه بسبب مخالفة قانون المناقصات والمزايدات، والذي يقضى بأن يكون التعاقد على شراء المنقولات أو على مقاولات الأعمال والنقل والأعمال الفنية عن طريق مناقصات وممارسات عامة من السلطة المختصة وفقا لطبيعة التعاقد، وتشير أحكام المادة 7 من القانون انه يجوز في الحالات العاجلة فقط التي لا تحتمل إجراء المناقصة بجميع أعمالها بأن يتم التعاقد عن طريق الاتفاق المباشر من رئيس الهيئة أو المصلحة فيما لا يتجاوز قيمته 500 آلاف جنية بالنسبة لشراء المنقولات أو تلقى الخدمات ومقاولات النقل ومليون جنية لمقاولات الأعمال . وأوضح "المركزي للمحاسبات" أن المحافظة منذ عام 2011 حتى 2015 أبدت احتياجها الشديد لتشغيل وصيانة محطات وشبكات الصرف الصحي إلا أنها لم تسلك المسلك القانوني الصحيح، واتخذت خطوات عديدة دون الوصول لأي نتائج إيجابية تحقق الحفاظ على ما تم صرفه من استثمارات على محطات وشبكات المياه والصرف الصحي بالمنطقة، ترتب عليها حرمان الدولة من مبلغ 210 ألف و360 جنية، وبناء عليه أوصى التقرير بالتحقيق وتحديد المسئولية بشأن مخالفة أحكام القانون وموافاة الإدارة المركزية للمخالفات المالية بالجهاز المركزي بنتائج التحقيق مع مراعاة الالتزام بأحكام القانون وإعادة النظر في البرتوكول المبرم بين المحافظة وشركة المياه، على أن يكون تنفيذ الأعمال عن طريق إجراءات المناقصة والممارسات بأنواعها . وعلى غرار المخالفة السابقة قام المسئولون بالمنطقة الصناعية بإسناد تنفيذ أعمال الكهرباء لشركة كهرباء مصر الوسطى بالاتفاق المباشر وبمبالغ تجاوزت 12 مليون جنيه، الأمر الذي أدى لتحميل الموازنة العامة للدولة مبالغ كبيرة، كفروق أسعار بعض الأصناف الموردة عن طريق الشركة المذكورة نتيجة تفاوت الأسعار خلال 2013 – 2014 ، وأوصى الجهاز المركزي للمحاسبات بالتحقيق في الواقعة وإجراء حصر ومقارنة الأسعار لكافة البنود خلال العام المالي وموافاتنا بفروق الأسعار وقيدها بحساب الديون المستحقة للحكومة . مستحقات المرافق وكشفت المخالفة السادسة بالتقرير عن حرمان الموازنة العامة للدولة جانباً من إيرادتها بسبب عدم قيام المسئولين بجهاز المنطقة الصناعية باتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتقاعسين عن سداد، المبالغ المستحقة عليهم مقابل أعمال صيانة المرافق رغم تخصيص هذه الأراضي لهم، حيث بلغ المبلغ الذي لم يتم تحصيله 900 ألف جنيه مستحقة للدولة . وتابع التقرير أنه لم يتم سداد قيمة استهلاك المياه حيال المتقاعسين الأمر الذي أدى لحرمان الدولة مبلغ 433 ألف و344جنيهاً، بالمخالفة لقواعد توصيل المياه، والعقد المبرم بين جهاز المنطقة الصناعية والمشتركين . وأوصى المركزي للمحاسبات بحصر كافة المبالغ المستحقة على المستثمرين، في المخالفتين السابقتين، مقابل أعمال الصيانة والاستهلاك والعمل على تحصيلها وإضافتها للمبالغ سالفة الذكر لحساب الإرادات والإفادة بما يؤيد التحصيل .