ليبيا تتحول إلى مقبرة للمسيحيين المصريين وسط اتهامات لحكومة "محلب" بالتخاذل فى إنقاذهم الكنائس تطالب رعاياها بمغادرة ليبيا سريعا والنشطاء يحذرون من حرب لتصفية الأقباط فى المنطقة مينا ثابت:المسيحيون يتم تسليمهم للميليشيات الإرهابية بالأسماء والعناوين الأنبا بولا: لن نترك الأقباط فريسة للقتل في ليبيا.. ونجيب جبرائيل: سأقاضي الحكومة الليبية علي غرار "لوكيربي" مع تصعيد أعمال الخطف والقتل تجاه المسيحيين المصريين في ليبيا, تعيش الكنائس المصرية حالة من الحزن والألم حدادا علي المذابح التي يتعرض لها أبنائها هناك على أيدي الإرهاب الأسود الذي يقوده تيار الجهل والتطرف ويتخذ من الإسلام ستارا لتبرير جرائمه ضد الإنسانية ويجعل من المسيحيين هناك "قربانا" يقدمونه إلي شياطينهم. كانت كنيسة مار جرجس بمدينة طنطا قد ودعت منتصف الأسبوع الماضي في جنازة مهيبة الدكتور مجدي صبحي وزوجته الدكتورة سحر طلعت رزق ونجلتهما كاترين والذين قتُلوا بطريقة وحشية في مدينة سرت بدولة ليبيا علي يد ميليشيات مسلحة منذ بضعة أيام. ومع مطلع فجر يوم السبت الماضي استيقظ الأقباط علي أنباء جديدة عن اقتحام مليشيات تتبع جماعات إسلامية متطرفة لمجمع سكني يضم عددا من المسيحيين المصريين بمنطقة الشعبية بمدينة سيرت غربي العاصمة الليبية طرابلس، حيث اقتادوا 13 مصريا مسيحيا إلي مكان غير معلوم.. وتأتي هذه الحادثة عقب أيام معدودة من حادث اختطاف 7 مسيحيين آخرين كانوا في طريق عودتهم إلي مصر الأسبوع الماضي ليصبح عدد المختطفين خلال اقل من أسبوع 20 مسيحيا مصريا. وأعلنت مصادر أسماء المسيحيين المختطفين وهم ماجد سليمان شحاته, وابانوب عياد عطية , ويوسف شكري يونان, وهاني عبد المسيح صليب, وكيرلس بشري فوزي, وميلاد مكين زكي, ومكرم يوسف تواضروس, وصاموئيل اصطفانوس كامل, وبيشوي اسطفانوس كامل , ومينا فايز عزيز , وملاك ابراهيم تانيوت, وجرجس ميلاد تانيوت, وبيشوي عادل وجميعهم من قرية العور بمركز سمالوط بمحافظة المنيا, الأمر الذي أصاب الأقباط بحالة من الفزع, حيث أكدوا أن هناك حربا ممنهجة ضد المسيحيين لتصفيتهم , مناشدين الحكومة المصرية بسرعة التحرك لإعادة جميع المسيحيين في ليبيا التي أصبحت "مقبرة "المسيحيين. طبقًا لإحصائيات ليبية، فإن هناك ما يزيد على مليون و600 ألف مواطن مصري يمثلون الجالية الأكبر في ليبيا التي لا يتجاوز تعدادها 6 ملايين مواطن ليبي، كما تم منح تأشيرة دخول رسمية ل22 ألف مصري خلال العام الماضي، بينما يقترب العدد الذي دخل ليبيا بلا تأشيرات وعبر مسارات التهريب الحدودية من ربع مليون شخص وبذلك تمثل العمالة المصرية 70% من سوق العمل الليبي. وقدرت إحصائيات عدد المسيحيين فى ليبيا قبل بداية المواجهة الأهلية عام 2011 بحوالي 100 ألف، والآن أصبح عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف, ففي الماضي كان المسيحيون يشكلون، بكل طوائفهم، اقل من 3% من سكان ليبيا البالغ عددهم 3,6 ملايين وجميعهم تقريبا من الأجانب جاء أغلبهم من مصر، حيث يعتبر الأقباط اكبر أقلية دينية هناك. وقد أشارت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية إلى وجود تقارير بحوزتها عن عدد كبير من حالات استهداف المسيحيين واعتقالهم وكذلك تعذيبهم وقعت خلال السنوات الأخيرة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011, مؤكدة أن الأقلية المسيحية في ليبيا تبدي مخاوف إزاء تنامي التطرف الاسلامي، خصوصاً بعد بدء عمليات استهداف المسيحيين هناك منذ أواخر ديسمبر2012 في كنيسة قرب مصراتة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، والذي أدى لسقوط قتيلين من الأقباط المصريين. وتتعدد حالات اختطاف وتعذيب المسيحيين فى ليبيا.. ففى 26 فبراير 2013، وفي سوق للملابس الجاهزة في بنغازي بليبيا، قام أفراد ينتمون إلى ميليشيات إسلامية قوية، بجمع عشرات المسيحيين المصريين ,ممن تعرفوا عليهم من خلال الصلبان الموشومة على معاصمهم اليمنى، ثم قاموا باحتجازهم وتعذيبهم وتهديدهم بالإعدام، وكان بين الضحايا قسيس قبطي ضربه محتجزوه بعنف بالغ قبل أن يحلقوا رأسه وشاربيه، كما تعرض قساوسة آخرون للاعتداء في طرابلس، وأضرمت النار في كنائس هناك. كما شيع المصريون من مطار القاهرة الدولي في نهاية شهر فبراير من العام الماضي جثامين سبعة عمال مسيحيين قتلوا بالرصاص في مدينة بنغازي، شرقي ليبيا. من جانبه أكد مينا ثابت الناشط القبطي أن هناك استهدافا مقصودا من الجماعات المتطرفة في ليبيا ضد المسيحيين المصريين علي خلفية الهوية الدينية ,موضحا أن تلك الجماعات تضمر حالة من العداء والكراهية للمسيحيين. وقال: يبدو أن تخاذل وصمت الحكومة المصرية عما يتعرض له المسيحيين في ليبيا قد منح تلك المليشيات المسلحة فرصة لممارسة كافة أعمال العنف والقتل بحرية ضد المسيحيين هناك. وتابع: نحن نتابع عن كثب كل ما يجري للأقباط في ليبيا ومع ارتفاع عمليات الخطف الجماعية ,وجهنا نداء عاجلا للمسيحيين هناك بضرورة تغيير أماكن تواجدهم بسرعة ,بعد أن لاحظنا أنه يتم تسليمهم لهذه المليشيات بالاسم والعنوان. وأضاف أنه جملة المختطفين المسيحيين في ليبيا بلغ حتى الآن 24 مصري مسيحي إضافة إلى قرابة 20 آخرين قتلوا بسبب اعتقادهم الدينى. وطالب ثابت الحكومة المصرية بضرورة التدخل وتوفير ممر آمن للعالقين وضمان عودة المسيحيين المصريين سالمين لأرض الوطن. وفي نفس السياق قال أمير سمير الناشط السياسي إن ما يحدث من مذابح للأقباط فى الشرق الأوسط يعبر عن حرب ممنهجة تقودها عدد من التنظيمات الإسلامية الجهادية المتطرفة لإخلاء الشرق الأوسط من المسيحيين ,وهذا يؤكده تعرض له مسيحيو العراق وسوريا وفي ليبيا أيضا. وتابع: رغم الخطر والفزع الذي يعيشه المسيحيون المصريون في ليبيا إلا أنهم يرفضون العودة إلي مصر بحثا عن الرزق والحاجة للعمل لتوفير الحياة الكريمة ,مشيرا إلي أنه لو وجد هؤلاء تلك الحياة في مصر ما كانوا عرضوا حياتهم لخطر الموت الطائفى. واستبعد سمير تدخل الكنيسة المصرية لإعادة أبنائها من ليبيا ,قائلا "الكنيسة ليس لها سلطان عليهم لأن ما يبحثون عنه لن توفره لهم وهذا دور الدولة وليس الكنيسة". وقال: للأسف الحكومة المصرية أصبحت مهمتها الآن هي إرسال أبنائها إلي مقبرة الموت في ليبيا ثم استقبال جثامينهم في توابيت بدلا من وضع خطط لتوفير فرص عمل بديلة لهم في وطنهم. من جانبه حمّل الدكتور نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء مسئولية ما يحدث للمصريين المسيحيين فى ليبيا ,مؤكدا أن هناك حرب إبادة جماعية يتعرض لها المسيحيون كان منها قتل الطبيب المصرى مجدى صبحى وزوجته وكريمته وخطف ثمانية مسيحيين فى سرت منذ أيام لا يُعرف مصيرهم ثم خطف ثلاثة عشر مسيحيين آخرون فجر السبت الماضي . وأشار جبرائيل إلي أنه بصدد تحريك دعزى قضائية دولية ضد الحكومة الليبية أسوة بما حدث فى القضية الشهيرة المسماة بقضية "لوكيربى" والتى قامت الحكومة الليبية على أثرها بدفع خمسة مليار دولار تعويضا لأسر ضحايا سقوط طائرة لوكيربى التى قام بإسقاطها ليبيون تابعون لنظام القذافى آنذاك . وفي نفس السياق أدان اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا برئاسة مدحت قلادة صمت مجلس الوزراء ووزارة الخارجية المصرية وكل الأحزاب والقيادات السياسية والأزهر والأحزاب علي عدم إدانتها لعمليات قتل الأقباط التي تقودها الجماعات الإرهابية في ليبيا. وقال الاتحاد فى بيان له "نبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ والمهندس ابراهيم محلب وشيخ الازهر ووزير الخارجية بأننا سئمنا من ازدواجية الأنظمة السابقة وإهمالها معاناة الأقباط وشهدائهم المقتولين علي الهوية الدينية". من جانبه أكد الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، والمكلف من قبل الكنيسة، بالتواصل مع الدولة حول ملف الأقباط فى ليبيا ,أنه علي تواصل دائم مع وزير الخارجية المصرى وسفير مصر في ليبيا ،وكافة الأجهزة المعاونة له فى وزارة الخارجية، لبحث ملف الأقباط المختطفين فى ليبيا، موضحا أن الأولي لم تتدخر جهدا في التعامل مع الأزمة. وقال الأنبا بولا "القيادات الليبية تبذل قصار جهدها مع المصريين بصفة عامة، وعلى الجميع فى منطقة سرت توخى الحذر وعدم السفر البرى إلى أن يسمح الله بنقل جوى، فهذه المرحلة لا يصلح بها النقل البرى. وتابع: أتواصل مع الخارجية لتوفير نقل جوى للأقباط فى ليبيا والدولة تفكر وتحاول إيجاد طرق للنقل الجوى قريبا، وعلينا أن ننتظر التجاوب الليبى وفق لظروفه فالحكومة الليبية لا زال بها قلق وتوتر فى الأوضاع الأمنية. وأضاف نحاول التواصل مع القيادات الدينية للتحدث إلى الأهالى لتوصيل المعلومات الكافية عن ذويهم.