تعيش مصر هذا اليوم عيداً حقيقياً بعد زوال دولة الإخوان التى كادت تمحو اسم مصر من على خارطة العالم جرياً وراء مصالحها وعلاقاتها الخارجية والداخلية، إن خروج المصريين للتصويت لاختيار رئيس منتخب يعنى دخول عهد جديد وعودة لبناء الدولة المصرية التى تم انتهاك حدودها وتقزيمها وخرق قوانينها وقص أجنحتها خلال عام من التجريف الإخوانى المتعمد وبصرف النظر عن اسم الرئيس الذى سوف يختاره الشعب بمحض إرادته ودون رشوة انتخابية بالزيت والسكر فإن الكاسب الأكبر هو هذا الوطن وهذا الشعب الذى عانى طويلاً وانتظر طويلاً وكافح واحتمل كافة أنواع وأشكال الظلم ومازال يحلم بمستقبل أفضل تحت علم مصر وقيادة وطنية تخدم مصالح وطنها ولا تخدم مصالح جماعة أو حزب. التصويت فى الخارج عكس بكل وضوح مدى تفوق المرشح عبدالفتاح السيسى وأظن أن التصويت الذى سيبدأ بعد ساعات وينتهى خلال يومين سيكون صورة قريبة من مشهد الخارج، ولاشك أن وصول السيسى إلى منصب الرئاسة كان مرهوناً بوجود المناضل الوطنى المحترم حمدين صباحى، ويجب على الجميع أن يقدم كافة أشكال الاحترام والتقدير للرجل الذى قرر أن يخوض الانتخابات وسط تخوفات وهروب من باقى المرشحين الذين كان من المقرر ان يخوضوا الانتخابات ولكنهم تهربوا وخافوا من مجرد الظهور ليس فقط من شعبية السيسى ولكن وفق مخطط كان معداً سلفاً من جماعة العنف والإرهاب لإفشال عرس الانتخابات الرئاسية، لكن النسر المصرى حمدين صباحى لم يخف ولم يتردد وهو يقف ليقرر بكل شجاعة خوض الانتخابات مهما كانت النتائج. كان حمدين صباحى يعرف قبل الترشح مدى شعبية منافسه ومدى انتظار الشارع المصرى له، لكن ذلك لم يمنعه من الترشح مراهناً على التيار الشعبى الذى يدعمه ويسانده منذ الانتخابات الرئاسية السابقة ومراهناً أيضا على جيل الشباب بالإضافة إلى طموحاته وأحلامه فى التغيير والوصول بمصر إلى الأفضل. ساءنى بشدة تطاول بعض الزملاء فى الإعلام على شخص حمدين ومحاولة بعضهم النيل منه ومن حياته الشخصية، وتجاهل هؤلاء أهمية الدور الوطنى الذى لعبه المناضل الكبير الذى خاض عشرات المعارك السياسية مع الحزب الوطنى وظل وفياً لمبادئه ورؤاه الوطنية، وتجاهل هؤلاء المحسوبون على الإعلام ماذا فعل حمدين صباحى مع جماعة الإخوان وأذيالهم، كان بإمكان حمدين صباحى أن يبيع ضميره ويشترى أصوات الجماعة فى الخارج والداخل، كان بإمكانه أن يدخل فى صفقات رخيصة بحثاً عن أصواتهم، لكنه رفض خيانة مواقفه وخيانة وطنه وقرر أن ينحاز إلى الشعب الذى لفظ الإخوان ورفض مجرد وجودهم باعتبارهم جماعة منشقة عن الصف الوطنى ولا تبحث سوى عن مصالحها وعن الأموال التى تدخل خزائنها، كان حمدين صباحى يعرف أن الوطن لا يحتاج مواءمات وصفقات خاصة مع هؤلاء الذين أذاقوا المصريين ويلات الإرهاب والقتل والفوضى، رفض حمدين إمساك العصا من المنتصف وأعلن بكل وضوح أن ما حدث فى رابعة والنهضة لم يكن مجزرة كما يزعم أشاوس الجماعة، وكانوا ينتظرون منه تصريحاً يناسب خيالهم المريض لكنه رفض بيع ضميره مقابل بعض الأصوات، وقرر أن يواصل حملته معتمداً على أصوات مصرية خالصة جاءت لتؤيده لشخصه وليس لأنه غازلهم ببعض التصريحات. إن موقف حمدين صباحى سيظل علامة فارقة فى تاريخ مصر وفى ظل ظروف غاية فى الصعوبة، فقد ضاعت المبادئ وأصبح الجميع على استعداد لبيع المواقف والدخول فى مساومات وصفقات رخيصة، لكن النسر المصرى الذى بدأ رحلة الكفاح من بلطيم واستمر على مدى أربعين عاماً يسعى للتغيير يحتاج رد اعتبار من هؤلاء الذين تطاولوا عليه وأنكروا عليه حقه الوطنى وموقفه الشريف. صفع حمدين جماعة الإخوان على قفاهم أكثر من مرة ورفض الجلوس مع كثيرين ممن حاولوا عقد صفقة رخيصة معه مقابل التصويت له، طلب الإخوان عودة مكتب الإرشاد وإصدار عفو رئاسى عن المعتقلين كما طلبوا عدم إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب إلى جانب السماح لهم ببعض الأحزاب والائتلافات وإقامة نصب تذكارى فى ميدانى رابعة والنهضة، وكان النسر المصرى واضحاً ومحدداً وهو يعلن رفضه لأى مساومات أو صفقات ، فقد كان هو شخصياً واحداً ممن ساهموا فى إسقاط نظام محمد مرسى وجماعته نظراً لفشلهم الذريع إضافة إلى خيانتهم للأمانة ومحاولتهم بيع مصر مقابل بعض المصالح مع بعض الدول، ولذلك انقلب الإخوان عليه وجعلوه هدفاً للهجوم بعد أن كان بالنسبة لهم حلم العودة والانتقام من المصريين، ولاشك أن مجرد اتخاذ موقف وطنى بهذا الشكل يستحق الاحترام والتقدير. إن حمدين صباحى مازال يحمل حلم الفقراء والغلابة فى كل مكان وفى خلال جولاته كان حريصا على الوصول إلى هؤلاء الباحثين عن رغيف العيش والكرامة، ورفض تماماً مغازلة تنظيمات الإرهاب وهذا فى حد ذاته وسام شرف من الطبقة العليا، ولا تحتاج نتيجة الانتخابات إلى تخمين فسوف ينجح المشير عبدالفتاح السيسى ويحقق نسبة تصويت مرتفعة للغاية، وهذا لا يمنع تقديم التحية للرجل الذى تحمل الهجوم وغامر ودخل منافسة كبيرة مؤمناً باسمه وبتاريخه ورفض الهروب كما فعل غيره وتصدى للمساومات والصفقات الرخيصة لكى تعبر مصر أزمتها وتغلق تماماً صفحة التنظيم الإرهابى لتبدأ مرحلة جديدة نتمنى أن تعيد الأمل إلى الناس. قاهر الأمريكان وجماعات العنف على الجانب الآخر يلمع اسم عبدالفتاح السيسى كعلامة فارقة فى تاريخ مصر، فهو الرجل الذى حمل الكفن على كتفه وقرر هدم دولة الجماعة التى سعت بكل ما تملك لتقزيم مصر دولياً وإقليمياً، واستجاب الفريق السيسى فى 30 يونية للشعب واتخذ إجراءات غاية فى الحساسية والوطنية وقرر مواجهة دولة الإرهاب التى كانت تتوعد الشعب والجيش والقضاء بكل غرور، وخلال ساعات كان «الجنرال» المصرى يتصدر أغلفة الصحف والمجلات العالمية باعتباره منقذ المصريين من قبضة التطرف والرجل القادر على مواجهة الأمريكان بحرب باردة لم يجرؤ غيره على خوضها أو الاقتراب منها، ونجح فى هز الولاياتالمتحدةالأمريكية ومفاجأتها بسيناريوهات جديدة لم تتوقعها مطلقاً، ووجه ركلة قدم قوية للمؤخرة الرخوة للمخطط الأمريكى لتبدأ رحلة الانحسار الأمريكى من منطقة الشرق الأوسط والتى أعادت إلى الأذهان الضربات الموجعة التى سددها لهم الزعيم جمال عبدالناصر قبل عقود. لم تكن هذه الخطوات سهلة ولم تكن فى متناول اليد بل إنها استغرقت وقتاً طويلا لإعادة الحسابات فى الداخل والخارج فالمتربصون بمصر كثيرون ويجب مراعاة كل خطوة حتى لا تنقلب الصورة وتتعرض مصر لهجوم غير متوقع، وكانت هناك بالفعل نوايا فى الخارج وبمساعدة قطر وتركيا لتدمير مصر ونشر كل أشكال الإرهاب على أرضها، كان عبدالفتاح السيسى يدرك جيداً أن الأزمة ليست فقط فى التخلص من جماعة الإخوان داخل مصر، لكنه كان يدرك بالحس العسكرى والمعرفة بما يدور فى كواليس السياسة أن الحرب أكبر من ذلك وأن المصالح الأمريكية سوف تتحرك لصالح الجماعة، وكان يعرف أن هناك حرباً إقليمية ودولية قادمة لذلك اتخذ إجراءات متعددة لكى يحقق المعادلة الصعبة ويعيد مصر إلى مكانتها ودورها، فرغم ما فعله الرئيس الأمريكى عقب ثورة يونيو ورفضه الاعتراف بها فى محاولة منه لمساندة جماعة العنف التى فتحت له أبوب مصر، فإن السيسى كان يدرك أن الرئيس الأمريكى ليس هو الولاياتالمتحدةالأمريكية وليس سوى رجل يجلس على منصب الحاكم لمدة ولاية أو ولايتين على الأكثر لكن المؤسسات الأمريكية خاصة وزارة الدفاع لا ترتبط بشخص يحكم أمريكا لكنها تمثل مع أجهزتها الاستخباراتية هيكلاً متكاملاً يضع سياسات أمريكا ويحدد مساراتها، ومنذ أعلن الفريق عبدالفتاح السيسى الانحياز لصوت الجماهير المصرية، قرر وضع مظلة لحماية إرادة الشعب مكونة من القوات المسلحة، والأوضاع فى أمريكا تتخبط غير قادرة على تفسير مواقف هذا الرجل الذى لم يستأذن أحداً وهو يقود الشعب المصرى نحو مستقبل مختلف رافضاً سياسات الرئيس المعزول فقد اعتاد الأمريكان على أن تبدأ كل الخطوات من البيت الأبيض وتنتهى هناك أيضاً، لكن الجنرال المثقف رفض هذا المنهج وأثار غضب الرئيس الأمريكى الذى اضطر إلى تسجيل كلمة لم تستغرق الخمس دقائق أعلن خلالها وقف مناورات النجم الساطع مع مصر ظنا منه أن ذلك قد يؤثر على موقف الجيش المصرى الذى وضع خارطة طريق لمستقبل بلاده، وأنهى باراك كلمته وجلس منتظراً تراجعاً فى الموقف المصرى، لكنه فوجئ بأن كلمته لم تترك سوى المزيد من الكراهية المصرية له ولدولته التى فقدت بريقها القديم ولم تعد تؤثر، بل على العكس هلل المصريون وطالبوا بقطع العلاقات الأمريكية نهائياً وسهروا ليلة كاملة يكتبون التعليقات الساخرة على صفحة الرئيس الأمريكى، وأجبر السيسى وزارة الدفاع الأمريكية على الاعتراف بحجم مصر ودورها ومكانتها وكما جاء تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكى عقب ثورة 30 يونية لتوضيح موقف وزارته من جيش مصر، وسعى للاتصال مراراً بالفريق السيسى عقب كلمة أوباما ليوضح له أن العلاقات العسكرية بين أمريكا ومصر لن تتأثر بالرئيس الحالى وأن أوباما لا يمثل سوى جزء من السلطة فقط. إن تلك المواقف تحتاج أن نتذكرها اليوم لكى يعرف العالم أن مصر تختار رئيساً يضمن لها الكرامة ويعيد إليها الأمان ويضعها فى مكانها الطبيعى وسط الأمم، فمصر صاحبة التاريخ والحضارة وهى التى علمت العالم كله الزراعة والصناعة وأقامت أول مفهوم للدولة فى تاريخ البشرية، إن مصر التى تعطى صوتها اليوم لعبدالفتاح السيسى تعرف أنها تمنح صوتها لمن يستحق والذى أقسم منذ كان شاباً على رعاية مصالحها بالدم والروح، إن عبدالفتاح سيظل علامة فارقة فى تاريخ مصر والدور الذى قام به يستحق التقدير والتبجيل، واذا كنا اليوم نبارك وصوله إلى مقعد الرئيس بكل فخر فإننا نذكره بأن القادم سيكون مستقبلاً مشتركاً بيننا جميعاً وأننا سنكون درعاً تحمى البلاد وتواجه مخططات الإرهاب لكننا لكن نصمت على أى فساد وسنظل على العهد به رافضين الصمت على الأخطاء وسنكون عيناً ترصد التجاوزات لتسترد مصر مكانتها ويعود للفقراء والبسطاء حقوقهم فى العيش بكرامة، سنكشف كل الفاسدين وأصحاب الثروات الطائلة ممن يظنون أنهم سيكونون فى حماية الرئيس الجديد، ونذكرهم بأن ذلك وهم وأن الغد سيكون للفقراء الباحثين عن العلاج والدواء ورغيف العيش وسوف تسقط دولة الحيتان التى تربحت بالمليارات ولم تعط لمصر شيئاً. إن مصر اليوم فى عيد حقيقى والأمل قائم لعودة بناء الدولة وتجديد هيئاتها ومؤسساتها، وإذا كان حمدين صباحى قد اختار رمز النسر، بينما اختار السيسى النجمة فإن اسم النسر يناسب المرشحين، فقد جاء عبدالفتاح السيسى من سماء الوطنية وعلى كتفيه النسر المجنح، وجاء حمدين صباحى برمز النسر لتحلق مصر فوق الجميع وتهزم دولة الإرهاب شر هزيمة، ونزرع الأمل من جديد.. تحية لكل مصرى تحمل مشقة النزول من بيته ليكتمل هذا المهرجان المصرى الكبير.. ووفق الله الرئيس الجديد.