السبت 18 أبريل 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    أسعار الذهب اليوم السبت 18 أبريل 2026.. النهاردة بكام ؟    محافظ أسيوط يهنئ المواطنين بالعيد القومي ال227.. ويعلن برنامجًا مبسطًا للاحتفال ترشيدًا للإنفاق    وزير الخارجية لنظيره الأوكراني: نجدد موقفنا الثابت الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية والحوار    محمد طارق: جمهور الزمالك له فضل كبير في الإنجازات.. وهدفنا التتويج بكأس مصر للسلة    أحمد إسماعيل يتوج بجائزة رجل مباراة الأهلي والزمالك في كأس مصر لكرة السلة    النيران التهمت 10 سيارات.. السيطرة على حريق جراج سيارات في الغشام بالشرقية    الصحة تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    الأنبا فيلوباتير: استغرقنا وقتا طويلا بمشروع مستشفى الرجاء لتقديم خدمة تليق بالمستحقين    ترامب: هناك أخبار جيدة بشأن إيران    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    جامعة القاهرة تطلق المرحلة الأولى لمنصة "أثر" رسميا وتدعو طلابها للمشاركة    تجديد حبس كهربائي بتهمة التحرش بتلميذة في أكتوبر    الدوري المصري، دجلة يواجه البنك الأهلي في صراع القمة بمجموعة الهبوط    أسعار الذهب اليوم السبت 18 إبريل 2026 في مصر.. اعرف بكام ؟    الأرصاد: نشاط الرياح اليوم أقل حدة والعظمى على القاهرة الكبرى 26 درجة    إصابة 3 أشخاص فى تصادم دراجتين ناريتين أمام بوابة مدينة المطرية بالدقهلية    تحرير 6 محاضر في حملة تموينية على المخابز بدسوق في كفر الشيخ| صور    متبيقيات المبيدات: رفع قدرة المعمل الاستيعابية والتكنولوجية ل 400 ألف عينة سنويا    «فقر الدم» قد يكون السبب في الشعور بالتعب الدائم    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 18 أبريل 2026    استكمال محاكمة 23 متهمًا بخلية "لجان الدعم المالي".. اليوم    انتظام حركة القطارات بأسوان اليوم السبت 18 أبريل 2026    مدمرات أمريكية تجبر 3 ناقلات إيرانية على العودة وتلاحق أخرتين    90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 18 أبريل 2026    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    إيمي سالم: قلدت رضوى الشربيني| حوار    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده يصنع مجرم مستقبلي    إسرائيل تطلب توضيحا من واشنطن بعد منشور ترامب الهجومي بشأن لبنان    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    خدعة النقاب في الحسين الجامعي.. القصة الكاملة لاختطاف رضيعة وإعادتها    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    قافلة "الرحمة والتفاؤل" تجوب مساجد الشرقية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انفراد: حكاية جهاز التحكم الذي حول الطائرات الأمريكية إلي قطعة حديدة جاهزة للانفجار
نشر في الموجز يوم 27 - 02 - 2014

حلت هذه الطائرات محل الصواريخ العابرة للقارات كأسلوب مفضل للهجمات الأمريكية لتحقيق مزيد من دقة القصف وتدمير الهدف علي الأرض
أخطر العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط بهذه الطائرات
قصة مراكز التدريب الإسرائيلية التي تم فتحها للأتراك بالقرب من تل أبيب
"البريداتور" و"درون" أخطر أنواع الطائرات التي يتم التحكم فيها من مواقع السيطرة والتحكم البعيدة
ننشر أنواع الطائرات دون طيار وأهم مراكز تدريب الجماعات الإرهابية بالشرق الأوسط
"جبان واحد في جيشي، أشد خطرا عليّ من عشرة بواسل في جيش الأعداء" هكذا كان يعتقد نابليون بونابرت.
ولكن الأشد خطرا في العلوم العسكرية هو السلاح الفاسد وفي السنوات الأخيرة تغير هذا المفهوم ولم يعد مقتصراً علي العيوب الظاهرة والتي يمكن اكتشافها ولكن اتسع هذا المفهوم ليشمل التحكم عن بعد كما كشفنا في الأسبوع الماضي عن استخدام هذه التقنيات لتعطيل أجهزة وفي نفس الوقت أحداث طفرة في الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية وفي هذا الملف سنكشف أخطر العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط بواسطة الطائرات دون طيار.
كما سنزيح الستار عن حكاية جهاز التحكم الذي حول الطائرات الأمريكية إلي قطعة حديدة جاهزة للانفجار.. وأنواع الطائرات بدون طيار وكيف تم تطويرها وأهم مراكز تدريب الجماعات الإرهابية بالشرق الأوسط.
نقطة الانطلاق نبدأها من جهاز الشبس وهو جزء ضئيل يشبه قطعة الشيبسي لكنه بمثابة جهاز كمبيوتر صغير في الطائرات ومن أشد مخاطر هذا الجهاز انه يستطيع ان يخترق كل جوانب منظومة الأمن القومي لاي دولة ابتداء بالأرقام والاحصائيات وانتهاء بتشغيل الطائرات.. وهذه الأزمة تحتاج إلي متابعة من الدوائر المهمة في هذه الدول.
وحتي يتضح الأمر ببساطة للقارئ العزيز يمكن ان نقول إنه بمجرد دخولك للشبكة فأنت أصبحت متصلاً بملايين البشر المتصلين بالشبكة في هذه اللحظة.. وايضا معرض لهجوم القراصنة علي جهازك وسرقة ملفاتك.. أو وضع فيروس يدمر كل بياناتك بالجهاز ويحول جهازك لقطعة من الحديد لا معني له الا بعدما تطهره من الفيروسات.. وتعمل له «فورمات كامل».. وهذا ما يحدث تماما لجهاز الكمبيوتر الموجود في كابينة الطائرة الأمريكية الصنع.. سواء أكانت طائرة حربية أو مدنية.. أو حتي جهاز رادار أو منظومة دفاع جوي أو منظومة صواريخ باتريوت متصلة بالقمر الصناعي.. وما تتعرض له أنت من أعمال قراصنة وفيروس يهدد أداء جهازك الصغير المتصل بشبكة الإنترنت.. يتعرض له جهاز الكمبيوتر للطائرات التي تدافع عن سمائنا.. وعليه فهناك مجالان من تكنولوجيا الاتصالات.. لو ربطنا بعضهم ببعض بمنظور وعقلية المخابرات الإسرائيلية.. وإمكانياتها الكبيرة في التدخل في صنع القرار بالبنتاجون الأمريكي وشركات صناعة الأسلحة الأمريكية. ووزراء الدفاع الأمريكيين والذين هم في الأصل يهود أو صهاينة.. لخرجنا بنتيجة مخيفة ورهيبة.. فحواها أن جميع الطائرات الأمريكية الحربية والمدنية والرادارات وأجهزة إطلاق الصواريخ وجميع الأسلحة الأمريكية العاملة بجيوش المنطقة قد تتوقف عن العمل أو تتحطم بشكل ذاتي في حالة استخدام تلك الأسلحة علي غير هوي السياسة الأمريكية وذراعها الطولي إسرائيل.. وذلك بواسطة رسالة مشفرة ترسل لها من أحد الاقمار الصناعية العسكرية الأمريكية العاملة فوق منطقة الشرق الأوسط.
وهذه التقنيات تشبه تكنولوجيا حديثة تمكن صاحب السيارة المرسيدس الحديثة من العثور علي سيارته المسروقة.. وذلك عن طريق إبلاغ شركة مرسيدس بألمانيا عن رقم الشاسيه للسيارة والذي هو مرتبط برقم كودي سري آخر محفوظ بكمبيوتر الشركة.. وبمجرد الاتصال بهذا الكود من موقع الشركة في ألمانيا وعن طريق الأقمار الصناعية.. ترد السيارة علي الإشارة اللاسلكية من خلال شريحة إلكترونية رفيعة جدا.. مخبأة بأحد الأماكن السرية بالسيارة.. حتي ولو كانت السيارة المسروقة نقلت وتعمل بأستراليا علي سبيل المثال.. ومن خلال ما يعرف بجي بي اس..او تحديد إحداثيات النقطة الجغرافية.. ويمكن معرفة مكان السيارة المسروقة بدقة متناهية.. وهذه التكنولوجيا متوافرة اليوم في علم تأمين السيارات غالية الثمن.. وبالتأكيد موجودة في علم تأمين الطائرات والمعدات الحربية ومعرفة مكانها.. هذا يعني ان الشركة المصنعة للطائرات الأمريكية الحربية ماكدونالد دوجلاس أو رئاسة البنتاجون يمكنها المراسلة والتخاطب وإعطاء الأوامر.. للطائرة الأمريكية العاملة ضمن سلاح الطيران لأي دولة أخري علي سبيل المثال دون معرفة قائد الطائرة الذي يطير بتلك الطائرة الأمريكية أو حتي معرفة الحكومات نفسها لما يحدث بجهاز التحكم لتلك الطائرة أو جهاز التحكم لمنظومة صواريخ الباتريوت مثلا.. ونفس الشيء بالنسبة لشركة بوينج وغيرها من الشركات المصنعة للمعدات الحربية الأمريكية.
ولم يكن كل ما سبق هو نهاية المطاف فنجد ان التكنولوجيا الثانية المرتبطة بهذا الأمر هي تكنولوجيا تصنيع متفجرات علي شكل شرائح إلكترونية صغيرة مشابهة تماما لقطع الشيبس المثبتة علي اللوحة الخضراء بجهاز الكمبيوتر... والتي يوجد منه عدة اَلاف داخل الأجهزة الإلكترونية العاملة بكابينة تحكم الطائرة.. وهذه المتفجرات يمكن تثبيتها كقطعة الشيبس.
وتعمل كقطعة ميتة داخل الجهاز لحين تلقي الإشارة اللاسلكية المشفرة لتعمل وتسخن ذاتيا وتتفجر بشكل شديد محطمة كل ما في طريقها من أجهزة تحكم بالطائرة وتتحول الطائرة عندئذ إلي قطعة حديد لا معني لها.
أما فيما يخص الطائرات بدون طيار التي فتحت الموجز ملفها في العدد الماضي وكيفية عملها وطبيعة المهام الموكلة لها فيكفي ان نعرف ان وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية استخدمت هذه الطائرات منذ سنوات في مهمات يومية فوق اليمن.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها الموجز إلي ان وكالة الاستخبارات الأمريكية أقامت شبكة من القواعد السرية للطائرات التي تعمل بلا طيار داخل الدول العربية فيما يعتبر تصعيدا رئيسيا لحملتها ضد مقاتلي "القاعدة" في اليمن ولضمان مزيد من السيطرة وزيادة النفوذ في المنطقة.
وكانت هذه العمليات أكثر عمليات القصف كثافة ضد تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية". وبذلك فإن القواعد تمنح الوكالة الأمريكية تغطية شاملة للفضاء الجوي للبلاد، بما يمكن الولايات المتحدة من القيام بعمليات قصف سريعة في الوقت الذي تختاره وهذه العمليات هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة.
ويتسبب وجود قوات تابعة لوكالة الاستخبارات بالشرق الأوسط في خلاف واسع مع حكومات الدول التي تخشي هجمات انتقامية من الميليشيات وردا عدائيا منهم.
وتدرك الدول المجاورة لليمن بأن "القاعدة" تمثل أكثر المخاطر شدة بالنسبة لأمنها. وازدادت مشاعر القلق عقب انهيار سلطة الدولة علي الأقاليم اليمنية منذ اندلاع الاحتجاجات المناوئة للحكومة وإسقاط علي عبد الله صالح.
وقد قامت الطائرات بموجات من الهجمات علي مقار الإرهابيين في الصيف الماضي كما ورد في بيان أصدرته وكالة الاستخبارات المركزية.
ورغم ان البنتاجون أحال طلبات التعليق علي هذه العمليات إلي وكالة الاستخبارات التي تتحكم بعمليات الطائرات الأمريكية بلا طيار في المنطقة، فإن الوكالة امتنعت عن التعليق، الا ان مصادر عسكرية أشارت إلي ان هجمات تلك الطائرات في اليمن تنطلق من السفن الحربية الأمريكية في بحر العرب ومن قواعد ارضية ايضا.
كما انطلقت الطائرات بلا طيار من القاعدة الثابتة في كامب ليه مونيير في جيبوتي، في مواجهة رأس عدن..
وكانت القاعدة قد جمعت قواتها في اليمن تحت قيادة العولقي وقامت بسلسلة من الهجمات ضد الولايات المتحدة.
وقد استهدفت هجمات ميليشيات "أنصار الشريعة" الذين سيطروا علي عدد من المدن الجنوبية.
وقد حلت هذه الطائرات محل الصواريخ العابرة للقارات كأسلوب مفضل للهجمات الأمريكية لتحقيق مزيد من دقة القصف والرؤي علي الأرض.
واعترفت وسائل الإعلام الأمريكية العام الماضي بمقتل عدد من المدنيين اليمنيين بلغ خمسة أضعاف عدد الإرهابيين لدي استخدام الصورايخ في قصف مواقع "القاعدة" في اليمن..
أما «خذ الكاب» فهذه العبارة تستخدم في وزارة الدفاع الأمريكية لإغراء الخصوم كي يقبلوا بالحل الذي تقدمه لهم، خصوصا عندما لا يخدم مصالحهم كما ينبغي. وهذا التشبيه مأخوذ من التلويح بالرداء الأحمر أمام الثور في مصارعة الثيران. وعلي الرغم من ان اللعبة النفسية المتمثلة في «الضرب والإبهار»، كانت ناجحة في ال«بنتاجون» وطريقة مبتكرة للفوز بميزانيات الحروب، الا ان الجيش الأمريكي في المقابل لم يكن ناجحا بهذا القدر في هزيمة خصومه منذ أمد بعيد، وهناك العديد من الأمثلة علي ذلك.
ومن الواضح ان الطائرات بدون طيار سيكون لها مهام أخري حيث إن أوباما يعمل علي تحويل الصراع في ليبيا إلي نسخة مما جري في باكستان، أي مواصلة الاستراتيجية العسكرية التي تعتمد علي هجمات الطائرات غير المأهولة لتدمير الاعداء المختبئين. والأمر المثير للذهول ان أوباما وافق علي ذلك.
ويأتي ذلك في اطار محاولة الولايات المتحدة التقليل من خسائرها البشرية في حربها ضد «الإرهاب» من خلال استخدام تقنيات متطورة. وتعد الطائرات بدون طيار أهم الوسائل الحديثة المستخدمة في أفغانستان، ورغم الجدل حول هذه الطائرات وعدم دقتها في إصابة الأهداف، فإن وزارة الدفاع الأمريكية مستمرة في تطوير هذه التقنية واستخدامها بشكل متزايد. و اللافت للانتباه أن من يقوم بتشغيل هذه المعدات هم من العسكريين الأميركيين الذين لم تطأ أقدامهم أرض المعارك أبداً.
ويقوم «الطيارون عن بعد» بمهامهم القتالية انطلاقاً من قاعدة كريتش الجوية في ضواحي مدينة لاس فيجاس في ولاية نيفادا. ومن خلال غرفة عمليات بالغة التطور يقوم الطيارون بقيادة الطائرات المجهزة بالقنابل والصواريخ الموجهة، علي بعد 1200 كيلومتر، لضرب مواقع المسلحين والإرهابيين. ويعتمدون علي البيانات التي توفرها القيادة الميدانية في أفغانستان، والحسابات «الدقيقة» التي تأتي من أقمار التجسس الأمريكية.
ويعد تشغيل «الطيارين عن بعد» في الحروب المعاصرة ثورة حقيقية في هذا المجال، في الوقت الذي تعقد فيه القيادة العسكرية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية آمالاً كبيرة عليهم لتغيير ملامح المعارك الحديثة.
وقد أرسلت أول طائرة من هذا النوع إلي أفغانستان مباشرة عقب هجمات سبتمبر2001 وتنفق أمريكا نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً لشراء وتشغيل الطائرات، كما تقوم «البنتاجون» بتدريب المزيد من الطيارين لتشغيل عدد أكبر من الطائرات، وبات التدريب يشمل المدنيين والشرطة العسكرية.
وينجز «الطيارون عن بعد» مهامهم دون أن يعرّضوا حياتهم للخطر، وتستغرق المهمة في الغالب ساعة واحدة أو أقل، يعود بعدها الطيار إلي بيته في لاس فيجاس أو يذهب إلي ممارسة حياته الخاصة وكأنه يقوم بوظيفة إدارية في إحدي المؤسسات العمومية.
في السياق ذاته تتزايد ردود الفعل الدولية الرافضة لاستخدام الطائرات بدون طيار في الهجمات العسكرية، في ضوء الغضب المتصاعد علي ما قامت به طائرات أمريكية من هجمات قاتلة في باكستان وأفغانستان، ويسقط معظم ضحاياها من المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ.
والطائرة غير المأهولة لا تحتاج إلي طيار لاستخدامها، ويمكن توجيهها عن بعد أو برمجتها مسبقاً، ويستخدم عدد كبير منها لأغراض عسكرية في شن الهجمات، وفي أعمال المراقبة والاستطلاع. وتمت أولي التجارب العملية في هذا الشأن في بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولي، ثم جري تطوير هذه الطائرة سنة 1924 كأهداف متحركة للمدفعية. وفي عام 1962 أسقطت طائرة التجسس الأميركية «يو تو» فوق روسيا خلال مشكلة الصواريخ الكوبية. ثم استخدم الأمريكيون الطائرة بدون طيار عملياً خلال حربهم في فيتنام، ثم لمصلحة إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 و في معارك لبنان بين سوريا وإسرائيل.
اما الحديث عن أنواع هذه الطائرات والأسلحة التقنية فيحتاج إلي ملفات كثيرة ولكن باختصار فهناك تصنيفات مختلفة للطائرات من دون طيار حسب أنواعها ومهامها. وطبقاً للتصنيف الأول هناك نوعان:
طائرات يتم التحكم فيها عن بعد، ويكون موقع السيطرة والتحكم بعيداً، مثل طائرات "البريداتور".
وهناك طائرات التحكم الذاتي، وهي التي تسمي «درون»، ويتم تشغيلها علي نظريات الذكاء الاصطناعي والكمبيوتر وشبكات التقنية المتطورة، ويتمتع هذا النوع باستقلالية أكبر في اتخاذ القرارات ومعالجة البيانات.
ومن حيث المهام هناك ثلاثة أنواع فهناك طائرات ذات الانشطة العسكرية المتخصصة في المراقبة والتجسس وهناك طائرات هجومية.
وهناك نوع آخر هو الأهم وهو الطائرات المزدوجة الاستعمال (للغرضين)، وعادة ما تكون أصغر حجماً من الطائرات العادية، وتعتمد طرق طيران ودفع مختلفة، فمنها ما يطير بأسلوب المنطاد، ومنها ما هو نفاث، ومنها ما يدفع عن طريق مراوح.
ولهذه الطائرة أهمية كبيرة تنبع من قيامها بكل الاعمال التي تعرّض الطيار للخطر، كأعمال المراقبة والاستطلاع، إذ تقوم بالمراقبة علي مدار الساعة لأرض المعركة، وتعطي صوراً فريدة تكشف مواقع العدو ومرابض مدفعيته ومنصات صواريخه، وتعطي بيانات دقيقة عن نسبة إصابة الاهداف تمكن القائد المسئول من اتخاذ القرار المناسب، ما يساعد علي إعاقة أو تسريع نشر أسلحة أو سحبها، إضافة إلي انه يمكن التشويش علي محطات الرادار والصواريخ ورصد التحركات العسكرية براً وبحراً وجواً.
وفي الاغراض المدنية تقوم الطائرات من دون طيار بدور حيوي في استطلاع حالة الطقس من حيث درجة الحرارة واتجاهات الرياح وقوتها وكذلك الأعاصير، إضافة إلي أعمال التصوير والمسح وجمع البيانات الخاصة بأبحاث الفضاء، والمساعدة في عمليات إطفاء الحرائق، وكذلك عمليات الانقاذ في عرض البحر أو أعماقه أو في المناطق المعزولة والنائية التي يصعب الوصول اليها.
وإلي جانب الولايات المتحدة تنشط دول أخري لتصنيع أعداد من هذه الطائرة للغايات العسكرية وغيرها مثل روسيا وبريطانيا والصين وفرنسا والهند وإيران وتركيا، وقبلها إسرائيل التي تتردد تقارير استخبارية وعسكرية عن أنها قد تكون في طليعة من يمتلكون هذه الطائرات، ويعملون علي تطويرها وتحديث استخداماتها، إذ تزود جيشها بعدد كبير من طائرات استطلاع، ومن المتوقع أن تقوم بإنتاج اعداد ضخمة من هذه الطائرات بأحجام صغيره للغاية من الطائرة الموسكيتو التي لا يزيد طولها علي 33 سنتيمتراً، ويتم توجيهها بالكمبيوتر، ويصل مداها إلي خمسة كيلومترات.
ومن حيث استهلاك الوقود فإن الطائرة من دون طيار تستهلك في 200 رحلة ما تستهلكه طائرة «أف- 4» في رحلة واحدة لأداء المهمة ذاتها. ومن أشهر أنواع هذه الطائرات «يو تو» وسلسلة «إكس -،34 و54»، و«بريداتور»، و«ريبر». وخلال الاعوام الأخيرة شنت القوات الاميركية عشرات الهجمات المميتة بطائرات من دون طيار علي قري وتجمعات أفغانية، وأخري مماثلة في باكستان، في إطار ما تسميه واشنطن الحرب علي الإرهاب، وسقط المئات من المدنيين ضحايا لهذه الهجمات.
أما في تل أبيب وداخل هيئة أركان الجيش فلا صوت يعلو فوق صوت الطائرات بدون طيار وتطويرها وبات الاعتماد علي هذه الطائرة كبيراً إلي حد أنه عندما لاحت الأزمة الإسرائيلية- التركية فيما عرف بأزمة السفينة مرمرة، ووسط توتر العلاقات بين الجانبين، وصل وقتها وفد عسكري سراً من تركيا إلي إسرائيل للتدرب علي تشغيل الطائرة «حيرون» الإسرائيلية الصنع وهي طائرة بدون طيار.
وهذه الطائرة بلا طيار يبلغ طولها 11 متراً، تعمل بمحرك بقوة 1200 حصان.. وهي تستطيع التحليق لمدة 52 ساعة بلا توقف، علي ارتفاع 10 كيلومترات مع 300 كيلوجرام من الأجهزة والمعدات.
والطائرة «حيرون» التي تعمل ذاتياً من الاقلاع وحتي الهبوط، تكون علي اتصال بقيادة عامة متحركة عبر ترددات لاسلكية. وتتيح أجهزة تصويرها الفائقة الدقة رصد أي جسم مريب علي الارض بوضوح. والطائرة بلا طيار مزودة بصواريخ تضرب أهدافها من دون ان يراها أحد. وقد أصبح أزيزها مألوفاً في قطاع غزة، حيث يثير الخوف وكشفت مصادر ان 100 طائرة «حيرون» بيعت بتسميات مختلفة إلي جميع أنحاء العالم، وخصوصاً لفرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا وإسبانيا أو تركيا.
غرفة عمليات هذه الطائرات تقع بالقرب من تل أبيب وهو مركزمحاط بحراسة أمنية مشددة و يتعين الحصول علي التصاريح اللازمة. ويحظر داخله حمل الكاميرات والهاتف المحمول أو آلة التسجيل كما يوجد رقيب علي التصريحات. وتشير المصادر ان إسرائيل هي أول مصدر عالمي للطائرات بلا طيار مع بيع أكثر من ألف نموذج منها إلي 42 دولة أي يقدر حجم الأعمال السنوي بنحو 350 مليون دولار. وتقدم الطلبية جاهزة تماما مع الخصائص المطلوبة والدعم اللوجيستي (التدريب) والتقني. ويعمل ألف موظف ومتعاقد علي فحص وتنقيح الطلبيات. ومن بين 80 مشروعاً قدمت تمت الموافقة علي 15 فقط.
وأكبر الطائرات بلا طيار هي «حيرون تي.بي» التي يطلق عليها «ايتان» (القوي بالعبرية) ويبلغ حجمها حجم الطائرة البوينج 737 وتزن 4.5 طن. وهذه الطائرة التي أدخلها سلاح الجو الإسرائيلي إلي الخدمة أخيرا لديها قدرة ذاتية علي التحليق لمدة 36 ساعة حاملة طنا من التجهيزات علي ارتفاع 13 ألف متر.
ويتم الاتصال بها عبر القمر الصناعي. ويغطي مدي تحركها إيران. وعلي العكس تماما فإن الطائرة «بربار» (الفراشة) لا تزن سوي 35 جراماً. ويطلق عليها الخبراء اسم " العين "ويقولون انه بوساطة هذه العين الطائرة، كان يمكن ان تحظي القوات الروسية بفرص اكبر في تفادي مذبحة بيسلان عام 2004 برصد مجموعة الكوماندوز الموالية للشيشان التي احتجزت الرهائن في مدرسة. والطائرة الصغيرة يمكن بسهولة اطلاقها ثم استعادتها بوساطة اسلاك ومظلات كبح أو حتي بالانقلاب علي الظهر لدي الهبوط للمحافظة علي الكاميرا المثبتة علي البطن. والتطبيقات المدنية لهذه الطائرات تفتح أيضاً آفاقاً غير محدودة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.