وزير التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي لمنظومة التصالح على بعض مخالفات البناء بالمحافظات    عاجل الرئيس السيسي يشارك في اجتماع تشاوري عربي أوروبي لبحث التطورات الإقليمية والدولية    بعد تقارير تعليق العضوية.. رئيس الوزراء الإسباني: سنواصل التعاون مع دول الناتو    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمواجهة بيتيس في الليجا    مصرع سيدة مسنه سقطت من الطابق الخامس في الشارع بالإسكندرية    تشييع جثمان الدكتور ضياء العوضي من مسجد التوحيد بالعبور وسط مشهد مهيب من الحزن والوداع    مساعد وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وربط الوحدات الصحية بشبكة موحدة    مهدي سليمان يصل ل100 مباراة بشباك نظيفة في الدوري    موزاييك: وفاة إينرامو مهاجم الترجي التونسي السابق    السيسي يبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية مع قادة عرب وأوروبيين في قمة قبرص    «كازينو التوقعات».. كيف اخترقت المراهنات الرقمية أسرار عسكرية وأجهزة الأرصاد الفرنسية؟    إصابة 7 أشخاص في حوادث متفرقة بالمنيا    تحرير 251 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    القبض على المتهمين بمحاولة بيع 7 أطنان سولار بالسوق السوداء في قنا    وزير التعليم العالي ومحافظ الإسكندرية يشهدان انطلاق موكب الاحتفال ب"مولد مدينة عالمية"    ضمن فعاليات نادي السينما، مكتبة المستقبل تعرض الفيلم التركي "موسم الصيد" اليوم    الأوقاف: تنفيذ 140,460 نشاطًا دعويًّا بسيناء منذ 2014 لترسيخ الفكر الوسطي    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    "الصناعة" تبحث خطط توسع "كوكاكولا هيلينك" في مصر    تحذير يمني: استهداف السفن التجارية يفتح باب الفوضى في الممرات البحرية    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    بعد تطبيق التوقيت الصيفي، مواعيد مباريات الدوري المصري    فحوصات طبية ل أسامة جلال لحسم موقفه من مباراة الأهلي    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    ارتفاع أسعار النفط بالأسواق وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    «الطاقة الدولية»: صراع الشرق الأوسط يكبدنا 120 مليار متر مكعب من الغاز المسال    مدير «المتوسط للدراسات»: هدنة لبنان «غامضة» وتحركات واشنطن العسكرية تشير لاحتمال التصعيد    زوجها المتهم.. كشف ملابسات العثور على جثة سيدة بها طعنات في قنا    غلق جزئي بكوبري أكتوبر، تعرف على المواعيد والتحويلات    ضبط شخصين بتهمة غسل 50 مليون جنيه من السمسرة في الهجرة غير الشرعية بكفر الشيخ    أمريكا ترصد 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد إحدى الفصائل العراقية    ضغطة زر.. كيفية الحصول على تصريح عملك إلكترونيا خلال نصف ساعة    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    الليلة.. انطلاق الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    الداء والدواء وسر الشفاء    السفير علاء يوسف يلتقى وفدا من اتحاد المصريين فى الخارج    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    أمسية أدبية في ضمد السعودية تستعرض "هوامش التجربة ومتونها"    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في دوري المحترفين لكرة اليد    ضوابط استخراج رخصة السايس والرسوم المطلوبة وفقا للقانون    بعد قليل.. بدء انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بكافة المحافظات    وزيرة التضامن تتابع الموقف التنفيذي لمراكز التجميع والمواءمة لتوفير الأطراف الصناعية    طب الإسكندرية: تسخين الخبز أكثر من مرة قد يؤدي إلى فقدان جزء من قيمته الغذائية    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    جامعة المنصورة: علاج 400 ألف مريض وإجراء 16 ألف جراحة خلال الربع الأول من 2026    أسعار اللحوم اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 في محافظة المنيا    انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمل يدخلنى الجنة
نشر في الجمعة يوم 24 - 02 - 2013

عن معاذ رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا : تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ : يعلمون [ السجدة : 16 - 17 ] ، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . الحاشية رقم: 1 [ ص: 135 ] هذا الحديث خرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من رواية معمر عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن معاذ بن جبل ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وفيما قاله رحمه الله نظر من وجهين : أحدهما : أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ ، وإن كان قد أدركه بالسن وكان معاذ بالشام ، وأبو وائل بالكوفة ، وما زال الأئمة - كأحمد وغيره - يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا ، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء : قد أدركه ، وكان بالكوفة وأبو الدرداء بالشام ، يعني : أنه لم يصح له سماع منه . وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر ، أو نفوه ، فسماعه من معاذ أبعد . والثاني : أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ ، خرجه الإمام أحمد مختصرا ، قال الدارقطني : وهو أشبه بالصواب ؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه . قلت : رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا ، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه ، وقد خرجه الإمام أحمد من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ، وخرجه الإمام أحمد أيضا من رواية عروة بن النزال أو النزال بن عروة ، وميمون بن أبي شبيب ، كلاهما عن معاذ ، ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ ، وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة . وقوله : " أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار " وقد تقدم في شرح الحديث الثاني والعشرين من وجوه ثابتة من حديث أبي هريرة وأبي أيوب [ ص: 136 ] وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل هذه المسألة ، وأجاب بنحو ما أجاب به في حديث معاذ . وفي رواية الإمام أحمد في حديث معاذ أنه قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني ، قال : سل عما شئت ، قال : أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره ، وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ رضي الله عنه بالأعمال الصالحة ، وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة ، كما قال تعالى : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون [ الزخرف : 72 ] . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله فالمراد - والله أعلم - أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة لولا أن الله جعله - بفضله ورحمته - سببا لذلك والعمل بنفسه من رحمة الله وفضله على عبده ، فالجنة وأسبابها كل من فضل الله ورحمته . وقوله : لقد سألت عن عظيم قد سبق في شرح الحديث المشار إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن مثل هذا : لئن كنت أوجزت المسألة ، لقد أعظمت وأطولت ، وذلك لأن دخول الجنة والنجاة من النار أمر عظيم جدا ، ولأجله أنزل الله الكتب ، وأرسل الرسل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : كيف تقول إذا صليت ؟ قال : أسأل الله الجنة ، وأعوذ به من النار ، ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، يشير إلى كثرة دعائهما واجتهادهما في المسألة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن وفي رواية : هل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ، [ ص: 137 ] ونعوذ به من النار . وقوله : وإنه ليسير على من يسره الله عليه : إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله عز وجل ، فمن يسر الله عليه الهدى اهتدى ، ومن لم ييسره عليه ، لم ييسر له ذلك ؛ قال الله تعالى : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى [ الليل : 5 - 10 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : واهدني ويسر الهدى لي ، وأخبر الله عن نبيه موسى عليه السلام أنه قال في دعائه : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري [ طه : 25 - 26 ] ، وكان ابن عمر يدعو : اللهم يسرني لليسرى ، وجنبني العسرى . وقد سبق في شرح الحديث المشار إليه توجيه ترتيب دخول الجنة على [ ص: 138 ] الإتيان بأركان الإسلام الخمسة ، وهي : التوحيد ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج . الحاشية رقم: 1 [ ص: 135 ] هَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِيمَا قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ أَبِي وَائِلٍ مِنْ مُعَاذٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَهُ بِالسِّنِّ وَكَانَ مُعَاذٌ بِالشَّامِ ، وَأَبُو وَائِلٍ بِالْكُوفَةِ ، وَمَا زَالَ الْأَئِمَّةُ - كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - يَسْتَدِلُّونَ عَلَى انْتِفَاءِ السَّمَاعِ بِمِثْلِ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي سَمَاعِ أَبِي وَائِلٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَدْ أَدْرَكَهُ ، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ . وَقَدْ حَكَى أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا فِي سَمَاعِ أَبِي وَائِلٍ مِنْ عُمَرَ ، أَوْ نَفَوْهُ ، فَسَمَاعُهُ مِنْ مَعَاذٍ أَبْعَدُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُخْتَصَرًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْرُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَلَيْهِ فِيهِ . قُلْتُ : رِوَايَةُ شَهْرٍ عَنْ مُعَاذٍ مُرْسَلَةٌ يَقِينًا ، وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ وَتَضْعِيفِهِ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ النَّزَّالِ أَوِ النَّزَّالِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَمَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ عُرْوَةُ وَلَا مَيْمُونٌ مِنْ مُعَاذٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ مُعَاذٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . وَقَوْلُهُ : " أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ [ ص: 136 ] وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَجَابَ بِنَحْوِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَدْ أَمْرَضَتْنِي وَأَسْقَمَتْنِي وَأَحْزَنَتْنِي ، قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قَالَ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ اهْتِمَامِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الزُّخْرُفِ : 72 ] . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يَدْخَلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ فَالْمُرَادُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ أَحَدٌ الْجَنَّةَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ - بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ - سَبَبًا لِذَلِكَ وَالْعَمَلُ بِنَفْسِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَى عَبْدِهِ ، فَالْجَنَّةُ وَأَسْبَابُهَا كُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ . وَقَوْلُهُ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ قَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا : لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ الْمَسْأَلَةَ ، لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ أَمْرٌ عَظِيمٌ جِدًّا ، وَلِأَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكُتُبَ ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : كَيْفَ تَقُولُ إِذَا صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، وَلَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ ، يُشِيرُ إِلَى كَثْرَةِ دُعَائِهِمَا وَاجْتِهَادِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ وَفِي رِوَايَةٍ : هَلْ تَصِيرُ دَنْدَنَتِي وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ إِلَّا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، [ ص: 137 ] وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ : إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّوْفِيقَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَنْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْهُدَى اهْتَدَى ، وَمَنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يُيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [ اللَّيْلِ : 5 - 10 ] ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، ثُمَّ تَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ طه : 25 - 26 ] ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى ، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى . وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ تَوْجِيهُ تَرْتِيبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَلَى [ ص: 138 ] الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ ، وَهِيَ : التَّوْحِيدُ ، وَالصَّلَاةُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالصِّيَامُ ، وَالْحَجُّ . الحاشية رقم: 1 [ ص: 135 ] هذا الحديث خرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من رواية معمر عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن معاذ بن جبل ،
وقال الترمذي : حسن صحيح . وفيما قاله رحمه الله نظر من وجهين : أحدهما : أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ ، وإن كان قد أدركه بالسن وكان معاذ بالشام ، وأبو وائل بالكوفة ، وما زال الأئمة - كأحمد وغيره - يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا ، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء : قد أدركه ، وكان بالكوفة وأبو الدرداء بالشام ، يعني : أنه لم يصح له سماع منه . وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر ، أو نفوه ، فسماعه من معاذ أبعد . والثاني : أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ ، خرجه الإمام أحمد مختصرا ، قال الدارقطني : وهو أشبه بالصواب ؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه . قلت : رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا ، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه ، وقد خرجه الإمام أحمد من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ، وخرجه الإمام أحمد أيضا من رواية عروة بن النزال أو النزال بن عروة ، وميمون بن أبي شبيب ، كلاهما عن معاذ ، ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ ، وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة . وقوله : " أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار " وقد تقدم في شرح الحديث الثاني والعشرين من وجوه ثابتة من حديث أبي هريرة وأبي أيوب [ ص: 136 ] وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل هذه المسألة ، وأجاب بنحو ما أجاب به في حديث معاذ . وفي رواية الإمام أحمد في حديث معاذ أنه قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني ، قال : سل عما شئت ، قال : أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره ، وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ رضي الله عنه بالأعمال الصالحة ، وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة ، كما قال تعالى : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون [ الزخرف : 72 ] . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله فالمراد - والله أعلم - أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة لولا أن الله جعله - بفضله ورحمته - سببا لذلك والعمل بنفسه من رحمة الله وفضله على عبده ، فالجنة وأسبابها كل من فضل الله ورحمته . وقوله : لقد سألت عن عظيم قد سبق في شرح الحديث المشار إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن مثل هذا : لئن كنت أوجزت المسألة ، لقد أعظمت وأطولت ، وذلك لأن دخول الجنة والنجاة من النار أمر عظيم جدا ، ولأجله أنزل الله الكتب ، وأرسل الرسل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : كيف تقول إذا صليت ؟ قال : أسأل الله الجنة ، وأعوذ به من النار ، ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، يشير إلى كثرة دعائهما واجتهادهما في المسألة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن وفي رواية : هل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ، [ ص: 137 ] ونعوذ به من النار . وقوله : وإنه ليسير على من يسره الله عليه : إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله عز وجل ، فمن يسر الله عليه الهدى اهتدى ، ومن لم ييسره عليه ، لم ييسر له ذلك ؛ قال الله تعالى : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى [ الليل : 5 - 10 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : واهدني ويسر الهدى لي ، وأخبر الله عن نبيه موسى عليه السلام أنه قال في دعائه : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري [ طه : 25 - 26 ] ، وكان ابن عمر يدعو : اللهم يسرني لليسرى ، وجنبني العسرى . وقد سبق في شرح الحديث المشار إليه توجيه ترتيب دخول الجنة على [ ص: 138 ] الإتيان بأركان الإسلام الخمسة ، وهي : التوحيد ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.