شهدت الحكومة تحركًا جديدًا لتعزيز قطاع الصناعة وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث عقد مصطفى مدبولي اجتماعًا مهمًا مع وفد صيني رفيع المستوى برئاسة تسوي هونجسونج، رئيس مجلس إدارة شركة "خينان تشهنجفو" التابعة لمجموعة "خينان أوليان للطاقة"، وذلك لبحث إقامة مشروع صناعي ضخم لإنتاج الألومنيوم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تصل إلى 2 مليار دولار. ويأتي هذا الاجتماع في إطار توجه الدولة المصرية نحو توطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية، خاصة في القطاعات الصناعية الثقيلة التي تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات. في مستهل اللقاء، رحب رئيس الوزراء بالوفد الصيني، مشيدًا بالمكانة العالمية التي تحظى بها الشركة في مجال صناعة الألومنيوم، ومؤكدًا حرص الحكومة على تقديم كافة أوجه الدعم للمشروع، نظرًا لأهميته الكبيرة في المرحلة الحالية التي تركز فيها الدولة على دفع عجلة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. وأوضح مدبولي أن المشروع المزمع إقامته في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد يمثل فرصة حقيقية لتعزيز القدرات الإنتاجية لمصر في قطاع الألومنيوم، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه الصناعة، مشددًا على أن الحكومة مستعدة لتذليل أي عقبات قد تواجه تنفيذ المشروع. من جانبه، أكد حسين عيسى أهمية المشروع، مشيرًا إلى أن منتجات الألومنيوم تدخل في العديد من الصناعات الحيوية مثل السيارات والطيران والتعبئة والتغليف، وهو ما يجعل هذا المشروع إضافة قوية للاقتصاد المصري. كما طرح نائب رئيس الوزراء فكرة التعاون بين الشركة الصينية وشركة مصر للألومنيوم، بما يفتح الباب أمام شراكات صناعية مستقبلية تسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير الإنتاج المحلي، مؤكدًا إمكانية تنظيم لقاءات مشتركة بين الجانبين خلال الفترة المقبلة لدراسة فرص التعاون. وفي السياق ذاته، أوضح وليد جمال الدين أن المشروع يُعد الأول من نوعه في منطقة شرق بورسعيد، حيث سيقام على مساحة تصل إلى مليون متر مربع داخل المنطقة الصناعية، وهو ما يعزز من مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي ولوجستي عالمي، خاصة في الصناعات الثقيلة والاستراتيجية. وأشار إلى أن المشروع من المتوقع أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، سواء من حيث حجم الإنتاج أو الصادرات، فضلًا عن توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، وهو ما يدعم جهود الدولة في تقليل معدلات البطالة وتوفير فرص عمل للشباب، خاصة في مناطق سيناء ومدن القناة. وأضاف أن المشروع يمثل نقلة نوعية في توطين صناعة الألومنيوم في مصر، حيث يسهم في سد فجوة كبيرة في السوق المحلية، ويعزز من قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. كما أكد أن المشروع سيسهم في دعم سلاسل الإمداد العالمية، من خلال إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية، بالإضافة إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة في هذا القطاع الحيوي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تطوير الصناعة المحلية. من جانبه، أعرب تسوي هونجسونج، رئيس مجلس إدارة الشركة الصينية، عن تقديره للتعاون مع الحكومة المصرية، مشيدًا بالعلاقات القوية والمتميزة بين مصر والصين، والتي تمثل أساسًا متينًا لتعزيز الاستثمارات المشتركة في مختلف المجالات. وأشار إلى أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة، مدعومة بحوافز مشجعة للمستثمرين الأجانب، وهو ما دفع الشركة إلى التوسع في السوق المصرية من خلال هذا المشروع الضخم. واستعرض رئيس الشركة تفاصيل المشروع، موضحًا أنه يتضمن إنشاء مصنع متكامل للتصنيع المتقدم للألومنيوم على مساحة تتجاوز مليون متر مربع، باستثمارات تصل إلى 2 مليار دولار، ويوفر نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة. وأضاف أن الشركة تصدر منتجاتها إلى أكثر من 130 عميلًا في 45 دولة حول العالم، وتشمل منتجاتها ألواح علب المشروبات والأغذية، ورقائق الألومنيوم المستخدمة في البطاريات، وصفائح الألومنيوم التي تدخل في صناعات السيارات والطيران والنقل السككي. وأكد أن المشروع في مصر يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التواجد الصناعي العالمي للشركة، ويعكس ثقتها الكبيرة في السوق المصرية، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار إلى أن الشركة تستهدف إنشاء مجمع صناعي متكامل يعتمد على أحدث التكنولوجيات العالمية في صناعة الألومنيوم، بما يسهم في تحقيق أعلى مستويات الجودة والإنتاجية. وفي ختام الاجتماع، جدد رئيس الوزراء تأكيده على دعم الحكومة الكامل لهذا المشروع، مشددًا على أن صناعة الألومنيوم تعد من الصناعات الحيوية التي تحتاجها مصر بشدة في المرحلة الحالية، لما لها من دور كبير في دعم الصناعات الأخرى وزيادة الصادرات وتعزيز النمو الاقتصادي.