قال الدكتور محمود عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم واستشاري الأمراض الصدرية، إن الخطورة الكبرى لتسرب غاز أول أكسيد الكربون تكمن في كونه غازًا عديم الرائحة، ما يجعله غير محسوس للإنسان، إضافة إلى أنه ينتج عن الاحتراق غير الكامل للغاز، وهو ما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة منه داخل الأماكن المغلقة. وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن هذا الغاز يكون شديد النشاط، ويسعى للتحول إلى ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يؤدي إلى استهلاك الأكسجين الموجود في المكان، لتصبح الضحية في هذه الحالة هي الإنسان، نتيجة نقص الأكسجين وحدوث الاختناق داخل المسكن. التهوية خط الدفاع الأول وشدد الدكتور محمود عمرو على أن الحل الأساسي لمنع هذه الكارثة يتمثل في توفير قدر بسيط من التهوية، مؤكدًا أن فتحات تهوية محدودة كافية لتقليل المخاطر بشكل كبير. ولفت مؤسس المركز القومي للسموم إلى أن الوقت اللازم لحدوث الوفاة بعد تسرب الغاز لا يتجاوز نصف ساعة فقط، واصفًا الأمر بأنه عملية سريعة للغاية، وتتوقف شدتها بشكل أساسي على مستوى التهوية داخل المكان. انتقاد غياب الصيانة الدورية وأكد الدكتور محمود عمرو أن عنصر التهوية يُعد الركيزة الأساسية للوقاية من حوادث الاختناق، موضحًا أن وجود أي منفذ مفتوح، حتى لو بعرض 20 سنتيمترًا فقط، قد يكون كافيًا لمنع المشكلة من جذورها في حال حدوث تسرب. وانتقد في الوقت ذاته ضعف منظومة صيانة الغاز داخل المنازل، قائلًا إن الصيانة تكاد تكون منعدمة، رغم أن شركات الغاز التي قامت بتوصيل الخدمة للمنازل يجب أن تتحمل مسؤولية المتابعة والصيانة الدورية، حتى وإن كانت مكلفة، مقارنة بحجم الخسائر البشرية الناتجة عن تسرب الغاز. الصيانة أهم من غلق الغاز واختتم حديثه بالتأكيد على أن غالبية المنازل لا تمتلك آليات فعالة لغلق الغاز بشكل كامل، مشددًا على أن الحل الأهم والأكثر فاعلية يظل في الصيانة المنتظمة والالتزام بإجراءات السلامة، باعتبارها خط الدفاع الحقيقي لحماية الأرواح.