يشهد علم الفلك اليوم الثلاثاء حدثًا فلكيًا نادرًا جدًا يحدث مرة واحدة كل 584 يومًا، حيث يمر كوكب الزهرة خلف الشمس تقريبًا من منظور الأرض، في ظاهرة تعرف باسم الاقتران العلوي للزهرة. وتعد هذه الظاهرة إحدى المراحل المهمة في دورة ظهور كوكب الزهرة في السماء، حيث يمر الكوكب في أقصى نقطة له عن الأرض ضمن مداره الداخلي، مما يجعله غير مرئي للعين المجردة أو التلسكوبات الأرضية بسبب وهج الشمس الذي يغمره بالكامل. الاقتران العلوي للزهرة: ما هو ولماذا يحدث؟ وفق الجمعية الفلكية بجدة، فإن الاقتران العلوي يحدث عندما تكون الأرض والزهرة على جانبي متقابلين من الشمس، وهو يمثل مرحلة انتقالية في ظهور كوكب الزهرة في السماء: ينتهي ظهور الزهرة كنجم الفجر في السماء الصباحية. يبدأ تدريجيًا بالظهور كنجم المساء بعد غروب الشمس خلال الأسابيع التالية، مع ابتعاده الظاهري عن الشمس تدريجيًا. وخلال هذا الاصطفاف، يصبح قرص الزهرة مضاءً بالكامل تقريبًا، لكنه في المقابل يبدو صغير الحجم وبعيدًا عن الأرض، حيث يبلغ قطره الظاهري نحو 9.8 ثانية قوسية فقط، وتفصل بينه وبين الأرض مسافة تصل إلى 255،812،359 كيلومترًا. وبسبب هذه المسافة الكبيرة، يظهر الزهرة في أضعف حالاته من حيث الحجم الظاهري وسطوع التفاصيل المرئية، على الرغم من اكتمال إضاءته. أهمية الاقتران العلوي في دراسة حركة الكواكب يعد الاقتران العلوي للزهرة مرحلة طبيعية ومهمة في الحركة المدارية للكوكب، ويعكس انتظام ودقة القوانين التي تحكم حركة كواكب المجموعة الشمسية. ويتيح هذا الاصطفاف الفلكي فرصة للعلماء لدراسة تغيرات السطوع والحركة المدارية للزهرة، ومتابعة الخصائص الظاهرية للكوكب خلال نقاط الابتعاد والاقتراب من الأرض. كيفية متابعة الظاهرة على الرغم من أن الزهرة غير مرئي حاليًا بالعين المجردة أو التلسكوبات العادية، فإن الفلكيين يستخدمون أدوات متقدمة لمتابعة الظاهرة ودراسة التغيرات في موقع وحجم كوكب الزهرة، كما أنها تساهم في فهم ديناميكيات المدارات الداخلية للكواكب. وتذكّر هذه الظاهرة دور العلوم الفلكية في كشف دقة النظام الشمسي، وتمد المهتمين بعلم الفضاء بالفرصة لرصد كواكب المجموعة الشمسية في مراحل مختلفة من مداراتها.