تصدر اسم النجمة الراحلة دلال عبد العزيز قائمة تريندات جوجل اليوم، تزامنًا مع الذكرى الرابعة لوفاتها، في مشهدٍ لا يُشبه إلا سيرة الكبار، وأثر لا يُمحى مهما مرّ الزمن. وكأن قلوب جمهورها اتفقت على أن تُعيدها إلى الواجهة، لا لتبكيها فقط، بل لتُحيي دفء حضورها، وصدق ابتسامتها، وإنسانيتها التي لم تكن تمثيلًا، بل سلوكًا حيّا ينبض في كواليس حياتها الخاصة قبل العلن. رحيل لا يُنسى في مثل هذا اليوم من عام 2021، غابت دلال عبد العزيز عن الحياة إثر مضاعفات إصابتها بفيروس كورونا، بعد معاناة طويلة في المستشفى، وصبر مؤلم عاشته عائلتها التي لم تُبلغها أبدًا برحيل شريك عمرها الفنان سمير غانم، مراعاةً لحالتها الصحية. فكانت القصة درامية بقدر ما كانت إنسانية، وخرجت من نطاق الفن إلى الأسطورة. رحلت دلال بعد أن جسّدت دور الزوجة الوفية حتى آخر رمق، والأم التي تحمل همّ ابنتيها دنيا وإيمي حتى من على سرير المرض. دلال عبد العزيز في القلوب رغم مرور أربع سنوات، لم تنطفئ شمعة دلال في قلوب جمهورها، بل كلما هلّت الذكرى، عادت صورتها لتتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الجميع يُعيد اكتشافها من جديد: كممثلة راقية، وإنسانة نادرة، وأم استثنائية. مواقع السوشيال ميديا تحوّلت اليوم إلى دفتر عزاء مفتوح، يملؤه المحبون بالصور القديمة، والمقاطع المؤثرة، وأحاديث الذكرى والدمعة. حديثها عن حفيدتها "كايلا" من بين أجمل لحظات دلال الإنسانية التي لا تُنسى، كان حديثها المؤثر عن حفيدتها الأولى "كايلا"، ابنة دنيا سمير غانم والإعلامي رامي رضوان، خلال استضافتها في برنامج "صاحبة السعادة" مع إسعاد يونس. هناك، ظهرت دلال بشخصيتها الحقيقية: جدة لأول مرة، تخوض تجربة الأمومة للمرة الثانية بطريقة غير مباشرة. قالت الراحلة حينها: "شعور استقبال الحفيدة الأولى كان جديد عليا، ومختلف تمامًا. حسّيت قد إيه كانت أمي بتتعب معانا وأنا مش حاسة. كل مرة أغيّر لكايلا أو أشيلها وأتعب، أقول: الله يرحمك يا ماما... إنتي شايلة دنيا وإيمي لوحدك، وإحنا ولا على بالنا!". في كلماتها امتزجت مشاعر الجدة بالأم، وشكر الأم بالندم الجميل. كانت تحكي وتضحك، لكنها تلمّح لحكمةٍ لا تقولها بصريح العبارة: إن العطاء الحقيقي لا يُنتظر منه مقابل، وإن الحب الذي يورّث لا يموت. صورة من كواليس "الكبير أوي" صورة انتشرت لها وهي تحمل حفيدتها "كايلا" أثناء كواليس تصوير مسلسل "الكبير أوي"، أثّرت في قلوب الجميع. ظهرت فيها دلال تمسك بكايلا الصغيرة، وتغطي وجهها بوشاح شفاف لتحميها من لدغات الناموس. المشهد بسيط، لكن رمزيته عميقة: الجدة النجمة، وسط انشغالها بالتصوير والعمل، تمنح الأولوية لحفيدتها... تمامًا كما عوّدت الجميع طوال حياتها. دنيا وإيمي.. الامتداد الحي تبقى دنيا وإيمي سمير غانم هما الامتداد الحي لذكرى والديهما. لم تمر مناسبة منذ رحيل والديهما دون أن يُعبّرا فيها عن ألم الفقد وحنين الذكرى. رسائلهما على إنستغرام، صورهما القديمة، لقاءاتهما الإعلامية، كلها تدور في فلك واحد: الوفاء. وبالرغم من الفجوة التي خلّفها الرحيل، حافظت دنيا على ابتسامتها على الشاشة، وتعلّمت من والدتها أن تُوازن بين النجاح الفني والتوازن العائلي. أما إيمي، ففضّلت الغياب المؤقت، وكأنها تعيش الحداد بصمت، وتُحيي الذكرى بأسلوبها الخاص. إرث لا يموت من "يوميات ونيس"، إلى "الناس في كفر عسكر"، إلى أفلامها الكوميدية، ومسلسلاتها الاجتماعية، كانت دلال عبد العزيز حاضرة دائمًا بلمستها الخاصة. لم تعتمد على البطولة المطلقة، لكنها كانت دائمًا "عمودًا" أساسيًا في العمل، يُبنى عليه كل شيء.