بمزيد من الحزن والألم والأسى يفتقد شعب البحرين مناضلا كبيرا وعظيما من المناضلين الشرفاء الذين ناضلوا وكافحوا من أجل الحرية والديمقراطية في البلاد ، وتحمل في ذلك سنين من النفي القسري عن الوطن. المناضل الكبير النعيمي هو مؤسس جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" ، الذي عاد إلى البحرين بعد الإعلان عن ما يسمى بمشروع الإصلاح في عام 2001م ، والتصويت على ميثاق العمل الوطني ، وناضل بعد ذلك ضد فرض دستور 2002م ، وتعرض بعد ذلك إلى سكتة في الدماغ قبل عدة سنوات بقي على أثرها في غيبوبة وطريح الفراش إلى أن إنتقل إلى جوار ربه أمس الخميس الأول من شهر سبتمبر 2011م بعد معاناة طويلة مع المرض. إن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين إذ يعلنون عن شديد حزنهم وأساهم بمناسبة وفاة الأستاذ عبد الرحمن النعيمي ، فإنهم يعزون عائلة الشهيد القدير ورفاق نضاله في الحركة الوطنية وفي جمعية "وعد" ، ويعزون شعب البحرين ومحبيه ،ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الفقيد السعيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه وعائلته ورفاقه الصبر والسلوان. إن المناضل الفقيد عبد الرحمن النعيمي إسم وطني كبير جدا كان له نضال وطني كبير ومشرف سطره على صفحات الوطن ، فقد ناضل لسنين وعقود طويلة من أجل تحقيق مطالب الشعب ، والأستاذ النعيمي كان مناضلا أمميا ، حيث حمل هم شعب البحرين وهم شعوب المنطقة ، وكان وفيا لوطنه ومدافعا عن حقوقه السياسية والإجتماعية والإقتصادية ، فقد واجه السلطة الخليفية الديكتاتورية وطالب بتحقيق مطالب الشعب وحقوقه وحريته وطالب بتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية. لقد كان المناضل عبد الرحمن النعيمي مناضلا لكل شعب البحرين ووفيا لشعبه وهمومه دون النظر إلى إنتمائه السياسي والمذهبي والمناطقي ، لذلك كان له هذا الوفاء من أبناء شعب البحرين الذين هرعوا هذا اليوم الجمعة بالألآف لتشييعه في مدينة المحرق. إن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين يطالبون جماهير الشعب شيعة وسنة أن يحتفوا بشخصية الفقيد السعيد النعيمي الوطنية وأن يجعلوا منه شخصية تتوافق عليها جماهير الوطن والوحدة الشعبية بين الحركة الإسلامية والحركة الوطنية في وجه الطائفية السياسية والمذهبية التي تسعى السلطة الخليفية لتكريسها داخل المجتمع. إننا نرى بأن شخصية الفقيد والمناضل عبد الرحمن النعيمي شخصية وطنية كبيرة وإن الوضع السياسي في البحرين يفرض علينا الوحدة والتماسك في مواجهة النعرات المذهبية والطائفية الخليفية ، فشعبنا سنة وشيعة متحدون وسيبقون في تماسك وإتحاد ، وعلينا أن نجعل من هيئة الإتحاد الوطني التي أسسها الشيعة والسنة من أبناء الحركة الوطنية في الخمسينات حركة توافق وطني لكي نفوت الفرصة على السلطة التي تسعى لإيجاد إصطفاف طائفي وهمي ، فالشيعة والسنة يتعرضون الى ظلم وإضطهاد وسلب للحرية والكرامة ، وكلنا نطالب بالحرية والكرامة والعزة والحقوق السياسية ، والوقوف في وجه الإرهاب والظلم والفساد السياسي والمالي والإداري والثراء على حساب أبناء الوطن. إننا نتمنى من أبناء الوطن أن يكرموا هذه الشخصية النضالية وأن يجلعوه نبراسا لهم في نضالهم ضد السلطة الخليفية ، فالمناضل عبد الرحمن النعيمي عاش غريبا في منفاه وعاش غريبا في وطنه ، وهو المناضل البطل الذي حمل مطالب شعب البحرين ودعم كل نوايا الإصلاح الحقيقي ، وكان صريحا أمام المنعطفات حيث واجه الإنقلاب على الدستور العقدي لعام 1973م ، بإنتقاده ونضاله المتواصل ضد الدستور المنحة الذي فرضه الطاغية والديكتاتور حمد بن عيسى آل خليفة في 14 فبر اير لعام 2002م. إن ما تعيشه الساحة السياسية في البحرين من تصعيد أمني وعسكري وأمني من قبل السلطة الخليفية ،وقيامها بسفك الدم الحرام وقتل أبناء الوطن بدم بارد خصوصا قتل الشهيد الفتى علي جواد أحمد صباح الشيخ في صبيحة عيد الفطر في جزيرة سترة ، يجلعنا أكثر حاجة الى الوحدة الوطنية بين مختلف القوى السياسية العاملة على الساحة ، وأن نجعل من شخصية المناضل عبد الرحمن النعيمي والإستاذ المناضل الكبير إبراهيم شريف قدوات لنا للوحدة الوطنية والقضاء على المؤامرات التي تحاك ضد الوطن وشعبه ، فشعبنا يتعرض إلى حرب إبادة وجرائم حرب ، ويتعرض إلى جريمة حرب بإستبدال شعبه بشعب آخر عبر سياسة التجنيس السياسي المقيتة. إن شباب الثورة وجماهير البحرين مصممة للعودة إلى ميدان الشهداء (دوار اللؤلؤة) ، وسوف نخلق واقعا جديدا ونرجع إلى الميدان فهو حق لنا ولشعبنا وليس من حق السلطة أن تمنع الشعب وقواه السياسية والوطنية من العودة إلى الميدان الذي أصبح معلما وطنيا ومحطة نضالية لشعب البحرين. نسأل الله العلي القدير أن يرحم فقيدنا الغالي المناضل الأستاذ عبد الرحمن النعيمي ، وأن يوفقنا جميعا للوحدة والتلاحم الوطني ، فنحن بحاجة كبيرة وماسة للوحدة والتلاحم الشعبي بعد إنتهاء شهر رمضان المبارك الذي نتمنى أن يكون منطلقا لنا لصفاء النفوس والقلوب وتحاببها بين أبناء الشعب البحريني العظيم شيعة وسنة ، وأن نقف معا في صف واحد وخندق واحد ضد الطائفية السياسية ، وضد نهب وسرقة خيرات وثروات الوطن وأن نقف ضد إرهاب الدولة والسلطة التي تقوم بها الأسرة الخليفية ضد جميع أبناء الوطن وتحويل البحرين إلى جحيم سياسي تكمم فيه الأفواه ويسيل فيها الدم الحرام وتهتك فيه الأعراض والحرمات والمقدسات ويتعرض أبنائه إلى أبشع صنوف التعذيب والإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.