في صباح يوم جديد وبداخل عربة النساء بالمترو المكتظة بالأحاديث، يأتي صوت هادئ مناديا "حد عايز سندوتشات نضيفة"، حين تبحث عن مصدره تجد فتاتان تحملان صناديق، حين يطلن بوجههن تستحوذان على نظرات النسوة، البعض يستنكر صغر سن الفتاتين والأخريات يجدن فيهن طاقة أمل لشباب يسعى مهما حاصرته القواعد والمضايقات.. طاقة رغم قساوة الظروف الاقتصادية وغلو الأسعار في الحياة المعيشية، لازالت تنبض بروح الحلم والإصرار، يعلمن ما ينتظرهن من مشكلات قد تعرقل مشروعهن الرضيع، إلا أن طاقتهن تسع الكون. إسراء وأسماء، فتاتان تعيشان بمحافظة الجيزة، تبلغ إحداهن ثمانية عشر عامًا، والأخرى في الحادية والعشرين، الأولى تقرر التحويل من دراسة الآداب لتدرس السياحة والفندقة، لتتمكن من دراسة ما يخدم على تطوير مشروعهن الذي يحلمن به أن يكبر وينمو، أسماء هي الأخت الكبرى التي تدرس الفنون في عامها الثالث والذي قررت أن تؤجل دراسته عام لكثرة المصروفات عليها، ولرغبتها في تطوير مشروعهن. "ماما فالشارع"، شعار اتخذته الفتاتين، يعبر عن حميمية ما يقدموا من أطعمة وسندوتشات مصنوعة في المنزل، طازجة، رخيصة الأسعار تصلح لحال الكثير من طلبة المدارس والجامعات.. تقول أسماء: "احنا بناكل من الأكل ده، بنعمله نضيف وطازة عشان بنخاف من أكل الشارع وماما قلقها علينا خلانا نعمل المشروع ده". "هنشغل معانا بنات بس"، هكذا تحلم إسراء، بصرح يدعم الوجود الأنثوي، وتستكمل مراحل تطويره ليكون عربة فمحل فمجموعة من الفروع، معلنة أنهن لن ييأسا برغم ما يفزعهن من صرامة معاملة أفراد الشرطة بإيعاز من عدد قليل من الباعة المسيطر عليهم مشاعر الغيرة والكراهية لنجاح أحد غيرهم، والتي ينجيهن منها دعوات أم لهن بالستر، وعيون أب قلقة لا تريد حرمانهن من التجربة. يفصل حديثنا تعلق عين أحد الاطفال بهذه السندوتشات، لتقرر أمه شراء ثلاثة منهم وليس سندوتش واحد فقط، الطفل البالغ خمس سنوات وجدته يلتهم الأطعمة بسعادة، وتقول والدته -والتي فضلت عدم ذكر اسمها-: "كأم بخاف من الأكل برة البيت، لكن البنتين معاهم آيس بوكس يحفظ الأكل، ومغلفينه بشكل نضيف، وعرفت أنهم بياخدوا خطوات للحصول على شهادة صحية لسندوتشاتهم، وهي لذيذة وخفيفة لفطار سريع". اختتمت الفتاتان أسماء وإسراء، حديثهن بارسالهن طلب إلى وزير النقل، وإدارة شركة مترو الأنفاق للسماح لهن بالبيع، وتوفير ركن صغير بتسهيلات مادية لهن لمساعدتهن في الحفاظ على مشروعهن الصغير دون خرق لقوانين عدم البيع داخل العربات، وكذلك لما قدما من تضحيات للوقوف على أرجلهن في عملهن.