تشهد العلاقات اللبنانية السعودية تقدما ملحوظا ومهما بعد إتمام الزيارة التي ترقبها الكثيرون، والتي جاءت في أعقاب انتخاب العماد ميشيل عون رئيسا لجمهورية لبنان، بعد توجيه الدعوة إليه من قبل المستشار الخاص للعاهل السعودي، خالد الفيصل، في شهر نوفمبر من العام المنصرم 2016. عون يحضر مع وزراءه ويبدو أن الزيارة لم تكن قاصرة على الرئيس عون وحدهن وإنما شملت الكثير من مسئوليه ووزراءه، حيث أصطحب وفدا رسميا، يضم كل من وزراء الخارجية والتربية والمالية والدفاع الوطني والداخلية والبلديات وشؤون رئاسة الجمهورية والإعلام والاقتصاد والتجارة. الزيارة في هذا التوقيت وتأتي هذه الزيارة في هذا التوقيت، تشير إلى الكثير من الدلالات لا سيما أنها تعقد في أجواء لم تكن على مايرام بين الدولتين، فكان آخر عهد بينهما هو التوتر الذي كان قد حصل على خلفية الموقف السلبي للبنان تجاه الاعتداء على السفارة السعودية، وقنصليتها، وعليه اتخذت المملكة قرار بتجميد المساعدات العسكرية إلى لبنان، والتي كانت تقدمها لها بقيمة 4 مليارات دولار. انفراجة في الأزمة وعودة المساعدات العسكرية وسرعان ما أعلن عن انفراجة كبيرة في الأزمة التي كانت قد لاحقت الدولتين، وهو ما أكدته المصادر اللبنانية، من أن السعودية ولبنان اتفقا على إجراء محادثات حول إعادة العمل بحزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وأن بذلك "انتهى التجميد" على حد تعبيرهم. وأضافت المصادر اللبنانية، أن العلاقة تشهد تغيير فعلي، موضحا أنه فتح "صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان سيبحث مع نظيره اللبناني سبل إعادة العمل بهذه المساعدة. تجميد سابق وكانت السعودية قد جمدت مساعدات عسكرية للجيش اللبناني في فبراير بقيمة ثلاثة مليارات دولار على خلفية وصفها للموقف اللبناني، بالهزيل والضعيف بعد تجميد موقفها أمام ما حدث من إيران في حرق الاعتداء على القنصلية والسفارة السعودية، وهو ما سبب هذه المشكلة. على ماذا يشتمل برنامج المساعدات؟ هذا ويشمل برنامج المساعدات السعودية لدولة لبنان، تسليمها أسلحة وتجهيزات عسكرية، تشمل دبابات وغيرها، إلى الجيش اللبناني بقيمة 2،2 مليار يورو، وكان قد تم تسليم دفعة أولى في إبريل 2015، والتي كانت تشتمل على 48 صاروخًا فرنسياً مضاداً للدروع من نوع ميلان. أوجه تعاون أخرى هذا وأكد الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون، في مقابلة مع قناة "الإخبارية" السعودية، أنه سيكون هناك تعون في عدة مجالات، منها مكافحة الإرهاب مع المملكة السعودية، من خلال تبادل الخبرات والمعلومات. كما التقى الرئيس اللبناني، بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة، وتناولت هذه الجلسة العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأحداث في الساحتين العربية والدولية. عون: العلاقات مع السعودية تعود إلى الصفاء والوضوح أمام جمع من الجالية اللبنانية في السعودية، أكد عون، أن الأيام الآتية ستثبت عودة العلاقات اللبنانية السعودية إلى صفائها ووضوحها، مشيرا إلى أن لبنان ينطلق إلى التنمية، وسيشهد حركة إنمائية وأمنية مطمئنة للمستقبل، لمصلحة الوطن والمواطنين.