ارتفاع كبير فى أسعار الذهب وعيار 21 يسجل 7 آلاف جنيه الشهر المقبل    عمرو أديب عن تصريحات واشنطن بشأن مجلس السلام: مبالغة وتطبيل سياسي    ميرتس يرحب بتراجع ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على الحلفاء الأوروبيين    برئاسة "ترامب".. إعلان ميثاق مجلس السلام العالمي بمشاركة مصر ودول عدة    سوريا.. سجناء داعش يروون تفاصيل خروجهم من سجن الشدادي    توروب يضم مروان عثمان وأحمد عيد لقائمة الأهلي قبل مواجهة يانج أفريكانز    حسام حسن: قدمنا بطولة قوية في أصعب نسخ أمم أفريقيا ونحتاج تعاونًا كاملًا قبل كأس العالم    2.497 مليون جنيه حصيلة السينمات أمس.. إن غاب القط يحافظ على القمة وطلقني وصيفا    وزير الإسكان: المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات    سؤال برلماني للحكومة بشأن إعفاء الهواتف المحمولة من الجمارك    حملة مبكرة لازالة التعديات على الأراضي الزراعية في محافظة القليوبية    مركز متقدم لجامعة المنيا في تصنيف «التايمز» العالمي للتخصصات 2026    الرئيس الأمريكي وعدد من القادة يوقعون على ميثاق مجلس السلام    طلب إحاطة بسبب التعنت في تعيين المدرسين العاملين بالهيئة العامة لتعليم الكبار    جهود إنسانية بمعهد أزهري بالقليوبية.. إنقاذ تلميذ متفوق من ضياع امتحانه    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال شرق خان يونس جنوب قطاع غزة    المستشار الألماني يرحّب بتعهّد ترامب عدم استخدام القوة بشأن جرينلاند    تجديد حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل صديقه بالعمرانية    عميد طب قصر العيني: نولي أهمية خاصة لتطوير منظومة التعليم الطبي    تقارير: أشرف داري يخوض تجربة أوروبية جديدة بعد الرحيل عن الأهلي    عواد الأقرب لحراسة مرمى الزمالك أمام المصري بالكونفدرالية    روسينيور: تشيلسي لا يخاف من نابولي    محافظ قنا يوجه بسرعة تصحيح أوراق امتحانات الشهادة الإعدادية    مجلس الوزراء: مصر تتقدم 10 مراكز في مؤشر جودة التعليم لتصل إلى المركز 41 عالميًا عام 2024    خلافات زوجية تتحول إلى بلاغ رسمي| اتهامات متبادلة بين فنان وزوجته    محافظ الفيوم يلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد    ترامب: هناك نقاشات مع بوتين ونقترب من حل أزمة أوكرانيا    نائب وزير الصحة تشارك في اليوم العلمي المتخصص بالولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة    إنجاز صحي يخدم المواطنين.. افتتاح مكتب متكامل لتطعيمات المسافرين بمصر الجديدة| صور    وكيل التعليم بالغربية: امتحانات الشهادة الإعدادية اليوم تسير بصورة طيبة    استمرار البحث عن جثامين ضحايا التنقيب عن الآثار بالفيوم    إخماد حريق داخل مخزن أخشاب فى العجوزة دون إصابات    مواعيد مباريات اليوم الخميس 22 يناير 2026    اقتحام المنازل بالقوة.. أحدث قرارات ترامب ضد المهاجرين.. تفاصيل    10جنيهات للكتاب و4 كتب ب 100 جنيه داخل سور الأزبكية بمعرض الكتاب.. صور    برنامج "رحلة المشاعر المقدسة" بالسعودية يعزز الحوار الثقافي عبر جلسات نقاشية متخصصة    اليوم.. معرض القاهرة للكتاب يحتفي بمئوية إدوار الخراط    أشرف زكي يتابع أعمال ترميم مسرح نقابة المهن التمثيلية بالإسكندرية    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 22يناير 2026 بتوقيت المنيا    حكم صيام ما بعد النصف من شعبان؟    كيف نزيد في أعمارنا ونرد قدر الله تعالى؟    محافظ الدقهلية: ضخ كميات كبيرة من السلع بأسعار تنافسية استعدادًا لرمضان    اتحاد المصدرين: 50 حقلا إرشاديا وتجريبيا لاختيار أفضل الأصناف وتعزيز تنافسية محصول البطاطس    شمس البارودي تنجو من حادث سير مروع أعلى كوبري ب الجيزة| تفاصيل    تخصيص قطعتي أرض لإقامة مدرستين في محافظتي الغربية وأسوان    طقس الإسكندرية اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة والعظمى 20 درجة مئوية    إسبانيا تدرس الانضمام لمجلس السلام فى غزة بعد دعوة ترامب    اتحاد جدة يلتقي القادسية لمداواة جراحه بالدوري السعودي    وزيرة التخطيط تستعرض خلال منتدى "دافوس" استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة النظيفة    استعدادًا ل"شهر رمضان المبارك".. انطلاق اختبارات المتقدمين لأداء صلاة التهجد بالمساجد الكبرى بأوقاف سوهاج    النشرة المرورية.. كثافات متوسطة للسيارات بمحاور القاهرة والجيزة    الخسائر الحقيقية لأمم إفريقيا    وكيل "صحة قنا" يتفقد القومسيون الطبي ويوجه بتيسير الخدمات لذوي الهمم ومستفيدي "تكافل وكرامة"    تيدروس: انسحاب أمريكا من منظمة الصحة العالمية خسارة للجميع    طريقة عمل استراجانوف الدجاج بالمشروم الكريمي فى خطوات بسيطة    اللواء عادل عزب: 25 يناير لم تكن ثورة مكتملة.. والإخوان خططوا ل«أخونة المجتمع»    ملتقى الدمى الخامس يكرّم رواد فنون العرائس في الوطن العربي    برشلونة يهزم سلافيا براج برباعية ويعزز آماله في دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكم قضاء دين الميت من الزكاة
نشر في الفجر يوم 13 - 11 - 2016


السؤال:
مات شخص وعليه دين، وليس له أو لورثته مال يُقضَى منه هذا الدين، فأراد أحد الأشخاص التبرع بسداده، فهل يجوز أن يخصم قيمة المبلغ المسدَّد به الدين من الزكاة أم لا؟
الجواب:
تجيب أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية:
من الأصناف التي يصرف إليها الزكاة الغارمون؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ}.. [التوبة : 60]، والغارمون جمع غارم، وهو مَن عليه دَيْن ولا يستطيع الوفاء به، ودائِنُه يطلق عليه الغَريم، والغُرْمُ معناه اللزوم، ومنه سمي الغارم لأن الدين لزمه، والغريم لملازمته المدين. وهناك نوع آخر من الغرماء يطلِق عليه الفقهاء: الغرماء لمصلحة الغير؛ كأن يكون بين قبيلتين أو حيين فتنة، يكون فيها قتل نفس أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإصلاح بينهم. فأول النوعين لا يستحق الزكاة بما يؤدي دينه إلا إذا لم يجد سدادًا، والنوع الآخر يستحق الزكاة وإن كان غنيًّا.
وسداد دين الغارم -ولو من غير الزكاة- من أعظم القربات وأفضل الطاعات، فهو من قبيل تفريج الكروب وإزالة الهموم، وفي حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".. [رواه مسلم].
والغارم إن كان حيًّا وعجز عن سداد دينه استحق من مال الزكاة ما يوفي به دينه، أما إذا مات ولم يترك وفاءً لدينه فاختلف الفقهاء في جواز إخراج الزكاة لأداء دين الميت على رأيين:
الرأي الأول: لا يجوز صرف الزكاة لقضاء دين الميت، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، والأصح عند الشافعية. يقول الكاساني في بدائع الصنائع (2/ 9، ط. دار الكتب العلمية): "صرف الزكاة إلى وجوه البر -من بناء المساجد والرباطات والسقايات وإصلاح القناطر وتكفين الموتى ودفنهم- لا يجوز؛ لأنه لم يوجد التمليك أصلًا... وكذا لو قضى دين ميت فقير بِنِيَّةِ الزكاة؛ لأنه لم يوجد التمليك من الفقير؛ لعدم قبضه، ولو قضى دين حي فقير إن قضى بغير أمره لم يجز؛ لأنه لم يوجد التمليك من الفقير لعدم قبضه، وإن كان بأمره يجوز عن الزكاة؛ لوجود التمليك من الفقير".
وفي الدر المختار للحصكفي عند الكلام على مصارف الزكاة: "(لا) يصرف (إلى بناء) نحو (مسجد و) لا إلى (كفن ميت وقضاء دينه)، أما دين الحي الفقير فيجوز لو بأمره".
يقول ابن عابدين مُحَشِّيًا: "(قوله: وقضاء دينه)؛ لأن قضاء دَين الحي لا يقتضي التمليك من المديون، بدليل أنهما لو تصادقا -أي الدائن والمديون- على أن لا دين عليه يسترده الدافع، وليس للمديون أن يأخذه. زيلعي. أي: وقضاء دين الميت بالأولى، وإنما يسترد الدافع ما دفعه في مسألة التصادق لأنه ظهر به أن لا دين للدائن، فقد قبض ما لا حق له؛ لأنه قبضه عن ذمة مديونه". [2/ 344، ط. دار الفكر].
وقال النووي في المجموع (6/ 211، ط. دار الفكر): "لو مات رجل وعليه دين ولا تركة له هل يُقْضَى من سهم الغارمين؟ فيه وجهان حكاهما صاحب البيان: (أحدهما) لا يجوز، وهو قول الصيمري ومذهب النخعي وأبي حنيفة وأحمد، (والثاني) يجوز؛ لعموم الآية، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي، ولم يرجِّح واحدًا من الوجهين، وقال الدارمي: إذا مات الغارم لم يُعْطَ ورثتُه عنه، وقال ابن كج: إذا مات وعليه دين فعندنا لا يدفع في دينه من الزكاة، ولا يصرف منها في كفنه، وإنما يدفع إلى وارثه إن كان فقيرًا، وبنحو هذا قال أهل الرأي ومالك، قال: وقال أبو ثور: يقضى دين الميت وكفنه من الزكاة".
لكن النووي صحَّح في الروضة عدم الجواز، فقال: «ذكر صاحب البيان: أنه لو مات رجل عليه دين ولا وفاء له، ففي قضائه من سهم الغارمين وجهان، ولم يبين الأصح. والأصح الأشهر: لا يقضى منه، ولو كان له عليه دين».. [2/ 182، ط. عالم الكتب].
وفي الإنصاف للمرداوي: «يشترط في إخراج الزكاة تمليك المعطى، فلا يجوز أن يغدي الفقراء ولا يعشيهم، ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو غيره، واختار الشيخ تقيُّ الدين الجوازَ، وذكره إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الغارم لا يشترط تمليكه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، ولم يقل: للغارمين».. [3/ 234، ط. دار إحياء التراث العربي].
ويقول البهوتي في كشاف القناع (2/ 269، ط. دار الكتب العلمية): «(ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو غيره) حكاه أبو عبيد وابن عبد البر إجماعًا (لعدم أهليته) أي الميت (لقبولها)». ويعلِّل ابنُ قدامة ذلك بأن الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه، وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم.. (راجع: المغني 2/ 498، ط. مكتبة القاهرة).
الرأي الثاني: يجوز قضاء دين الميت الذي لم يترك وفاءً إن تحققت فيه شروط الغارم، وهو رأي المالكية وقول للشافعية، ورواية عند الحنابلة.
جاء في الشرح الكبير على مختصر خليل عند الكلام على مصارف الزكاة: «(ولو مات) المدين فيوفى دينُه منها». يقول الدسوقي في حاشيته عليه: «(ولو مات) رد ب«لو» على من قال لا يُقضَى دين الميت من الزكاة؛ لوجوب وفائه من بيت المال (قوله: فيوفى دينه منها) بل قال بعضهم: دين الميت أحق من دين الحي في أخذه من الزكاة؛ لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف دين الحي».. [1/ 496، ط. دار الفكر].
وتعليل أصحاب القول الأول بأن سهم الغارمين يشترط فيه التمليك يخدشه جواز سداد دين الغارم من الزكاة ودفعها للغريم ولو بلا إذن الغارم، ولم يوجد تمليك أيضًا، وهو ما أجازه الحنابلة، ففي الإنصاف (3/ 234): «لو دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير، فالصحيح من المذهب أنه يصح». وحتى لو أذن الغارمُ للمزكِّي في الدفع للغريم فالتمليك أيضًا غير حاصل؛ لأن القبض من شرط التمليك.
وعلى ذلك فقضاء دين الميت الذي لم يترك وفاءً وخصم ذلك من الزكاة من سهم الغارمين جائز، ويسقط بذلك الدينُ عن الميت، وتبرأ ذمة الدافع من الزكاة.
والله أعلم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.