رحل الفنان اللبناني الكبير ملحم بركات، عن عالمنا منذ ساعات قليلة، تاركا ورائه تاريخا فنيا ذاخرا بأهم الألحان والأغنيات في لبنان والعالم العربي، وظهر تأثره الشديد بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، من خلال أعماله الفنية التي عبرت عن حبه للغناء والتلحين منذ نعومة أظافره، فقام بتلحين بعض الكلمات من الجريدة اليومية وغنائها بأحد الاحتفالات المدرسية، وقالوا عنه أنه موهبة لا مثيل لها لما يمتلكه من طبقات صوت عالية ذات مواصفات جيدة، والتحق بعد ذلك بالمدرسة الرحبانية، وكانت الانطلاقة له في عالم الفن. ولد "بركات" في بلدة "كفرشيما" اللبنانية، في 15 من أغسطس عام 1942، والده كان نجارًا، مارس الفن كهواية، وكان يدندن على العود ويرندح أغنيات عبد الوهاب، أمّا "ملحم" فكان يصغي إليه باهتمام، ويراقب أصابع يديه على آلة العود ويتعلّم، وعندما كان الوالد يتغيب، كان الصبي ملحم يقفز ويلتقط العود من على ظهر الخزانة ويدندن عليه، فيجتمع الصبية حوله يصفقون، وكانوا يلقبونه ب"مطرب الضيعة". خالف "بركات" رغبة والده، وترك مدرسته في السادسة عشرة من عمره، والتحق بالمعهد الوطني للموسيقى، دون معرفة والده وذلك بعد رفض طلبه أن يدرس الموسيقى، وكان جوابه: "هناك عبدالوهاب في الساحة وتريد أن تصبح فنانا؟!"، فكان يخبئ كتب المعهد في كيس ورقي يخفيه أمام مدخل منزله، إلى أن اكتشف والده الأمر، الذي عاد وقبل الأمر نظرًا لإصرار ابنه وموهبته الواعدة. عمل "بركات" بنصيحة ابن بلدته وصديقه الراحل فيلمون وهبي، بالالتحاق بمسرح الرحابنة، ليعمل مع الأخوين عاصي ومنصور لمدة 4 سنوات، اكتسب فيها الخبرة الفنية، وكانت البداية الحقيقية له في عالم الغناء، ثم اختار ملحم بعدها ترك الرحابنة والعمل بشكل منفرد، حيث أدرك أن المقام الأول في مسرح الرحابنة سيبقى للفنان نصري شمس الدين، واشترك بالغناء في فرقة الرحابنة في عدد من مسرحياتهم الغنائية، وقام ببطولة مسرحية "الربيع السابع"، وبدأ مسيرته التلحينيّة لعدد كبير من المطربين، أبرزهم: وديع الصافي، صباح، سميرة توفيق، ماجدة الرومي. أثرت الحرب اللبنانية على تواجد ملحم بركات، على الساحة الغنائية بشكل كبير، لكن أغنية "أبوكي مين يا صبيّة" التي لحنها للفنان وليد توفيق، أعادته بقوة مرة أخرى ليستكمل مسيرته الفنية، كما كانت أغنية "الله كريم" التي كتبها له الراحل توفيق بركات، ولحنها صديقه فيلمون وهبي، بمثابة الإنطلاقة الحقيقة لملحم الفنان، وحققت نجاحا وانتشارا قويا، جعله ينافس كبار الفنانين فى العالم العربي. لحن "بركات" خلال مسيرته الفنية لعدد كبير من الفنانين، وحققت ألحانه نجاحا كبيرا، بأسلوبه الذي يجمع بين اللحن الطربي الأصيل والغناء العصري، كما شارك في تلحين عدد من المسرحيات الغنائية، وقام بأداء أدوار البطولة في عدد من المسرحيات أهمها "الأميرة زمرد" و"الربيع السابع" مع الأخوين رحباني، كما شارك ببطولة فيلم "حبي لا يموت"، وأحيا أشهر الحفلات في عدد كبير من الدول العربية والعالمية، ونال عدداً كبيراً من الجوائز والتكريمات لمسيرته المميزة. حرص بعض الفنانين والمشاهير على نعي الفنان الكبير، من خلال صفحاتهم الشخصية عبر "السوشيال ميديا"، وكان أولهم الإعلامي اللبناني نيشان، وكتب: "رحل ملحم بركات.. رحل أبو المجد"، أما الفنان اللبناني راغب علامة، فكتب: "رحم الله الموسيقار.. عندما زرته منذ كم يوم شعرت والعلم عند الله أيامه معدودة، تذكرت والدي رحمه الله في أيامه الأخيرة، طلبت منكم الدعاء له"، أما الفنان اللبناني زين العمر، فكتب: "وداعا أيها المُعّلم.. ملحم بركات"، ونعته الفنانة اللبنانية سيرين عبدالنور، فكتبت: "ملحم بركات.. موسيقار لبنان وداعا الله معك الله يرحمه ويصبر أهله".