يتجمع عشرات الرجال والنساء والأطفال في أحد جوانب مركز تسوق في الرياض، محاولين الحصول على تذكرة تتيح لهم خوض تجربة غير مألوفة في السعودية: اللهو على الثلج. قبل أسبوعين، افتتحت في المدينة التي اعتادت في فصل الصيف على حرارة تلامس 45 درجة مئوية، "مدينة الثلج"، وهي متنزه مغلق تتدنى فيه الحرارة إلى ما دون ثلاث درجات تحت الصفر. يقول علي العجمي: "للمرة الأولى في حياتي ألمس الثلج" ويضيف الرجل البالغ من العمر 40 سنة، والذي يعمل في التجارة: "لم يسبق لي السفر إلى الخارج، وجئت اليوم مع ولدي عبد العزيز وديما للاستمتاع بالثلج إنها تجربة مثيرة". وافتتحت "مدينة الثلج" في مركز "العثيم مول" في 13يوليو الماضي ويمتد المتنزه الأول من نوعه في السعودية على مساحة خمسة آلاف متر مربع، وبلغت كلفته 100 مليون ريال (26,7 مليون دولار). وتوفر "المدينة" لزوارها نشاطات مختلفة كالزلاجات والتزحلق باستخدام إطارات معبأة بالهواء. ويقول فهد العثيم، الرئيس التنفيذي لشركة العثيم للسياحة والترفيه التي نفذت مشروع المتنزه الثلجي، إن هذه المدينة تهدف إلى «تنويع الخدمات والنشاطات الترفيهية الجاذبة في العاصمة الرياض. والمشروع ليس الأول من نوعه في دول الخليج، إذ يضم «مول الإمارات» التجاري في دبي، مدينة ثلجية متكاملة افتتحت عام 2005. ووفق شركة العثيم، تتيح "المدينة" لزوارها أن يعيشوا «تجربة الثلج، وتمضية أجمل الأوقات في أجواء أوروبية ممتعة وباردة طوال العام". ويؤكد القائمون على المشروع أن الإقبال يفوق الألف شخص يومياً، وأن كثيراً من الأشخاص يغادرون من دون التمكن من شراء تذكرة، مشيرين إلى أن الإقبال النسائي فاق المتوقع. ويقول مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المشروع بول ريفيه: "كنا نتوقع إقبالاً، لكن ليس بالحجم الذي وجدناه"، لافتاً إلى أن «75 في المئة من زوار المدينة هم من النساء" ومضيفاً: "واجهنا مشكلة في توفير مقاسات الأحذية لهن، لأننا لم نكن جاهزين لذلك". وتشهد بعض المناطق الجبلية في أقصى شمال المملكة وجنوبها تساقط كميات محدودة من الثلج خلال فصل الشتاء، فيما سكان الرياض الواقعة في وسط المملكة محرومون من ذلك، وخلال بقية أشهر السنة، تشهد المملكة مناخاً صحراوياً قاسياً.