توفت الطفلة "ميار محمد موسى" البالغة من العمر 17 عامًا، الأحد الماضي، عقب إجرائها عملية ختان بمستشفى خاص، بمحافظة السويس، بسبب أفكار خاطئة من شأنها المحافظة على شرف الفتاة. وبعد أن خرجت الفتاة من المستشفى وتوفت خلال ساعات، لم تحاول الأم أن تلجأ إلى الشرطة ولكنها حاولت أن تتستر على فعتلها التي اشتركت بها مع المستشفى التي نفت أجراءها أي عمليات للختان داخلها، بينما من كشف الواقعة هو مفتش وزارة الصحة بالسويس بعد شكوك في سبب موت "ميار" نتيجة التهابات حادة بجانب الجهاز التناسلي، وبعد اطلاعه على جثة الفتاة وجدها وفاة نتيجة ختان.
قررت النيابة العامة بالسويس عرض الطفلة للطب الشرعي، للكشف عليها وإعداد تقرير عن أسباب الوفاة، عقب قيام مفتش الصحة بمحافظة السويس بتحرير محضر، الذي أكد من خلاله أن الوفاة بسبب إجراء عملية ختان إناث، وأنه رفض طلب أم الطفلة بالتصريح بالدفن. ونقلت جثة الطفلة إلى مشرحة مستشفى السويس العام لحين العرض على الطب الشرعي للكشف عليها.
تدمير نفسي تتعرض الفتاة إلى كمية كبيرة من الرعب والفزع وذلك خلال إجراء عملية الختان لها، ويعود ذلك بطاقة انفعالات سلبية عليها على المدى القريب والبعيد، هكذا وصف أستاذ الطب النفسي جمال فرويز، الحالة النفسية لأي فتاة تتعرض لما وصفه بجريمة الختان، قائلًا :" يحدث للفتاة حالة نفسية تسمى عُصام ما بعد الصدمة، وتدخل في حالة بكاء باستمرار، واضطراب في الكلام، وكوابيس، وعرق شديد، وتظل هذه الحادثة مرتبطة بها طول العمر مع أي مشكلة أو حدثة تمر بها".
وأضاف أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ل"الفجر"، قائلًا: "الفتاة تكتم داخلها كمية كبيرة من الأمر قد يصل إلى تبول لا إرادي، وتكون الفتاة هزيلة، والأمر يؤثر على تعاملها مع الدوائر المحيطة بها، فتكون انطوائية مع اصدقائها وعائلتها، ولا تفضل العلاقات المباشرة، بسبب فقد جزء من الثقة بالنفس".
"المصيبة الأكبر تقع بعد زواج الفتاة، فهي تتألم عند الجماع مع الرجل بسبب الختان، ويحدث لها فتور من الممارسة الجنسية، وتتحجج أحيانًا بأنها مرهقة وترفض أحيانًا، الأمر الذي يؤدي إلى الطلاق في بعض الحالات"، بحسب جمال فرويز.
مُجرمة عالميًا منظمة الصحة العالمية ولجنة حقوق الإنسان بالأممالمتحدة مع الأمم الأفريقية والآسيوية أطلقوا دعوة لوقف عادة الختان للفتيات بشكل عام، فمنظمة الصحة العالمية ترى أن الختان هو أحد العادات العنيفة التي تُمارس ضد الفتاة وتتسبب في مشكلات على مدار حياتها، أيضًا، يوجد تأييد عالمي متزايد لتجريم الختان وهناك استغاثات لإقرار عقوبات صارمة على من يمارسونه. وهناك بعض الثقافات والعادات الدينية، التي تعتبر أن ممارسة الختان أحد حقوقها، ويعتبر مؤيدو الختان أنه مشابه لعمليات التجميل وعمليات تكبير الثديين التي تمارس في الغرب.
قوانين غير مفعلة يوجد أكثر من مادة في القانون المصري تجرم العنف ضد المرأة بشكل عام، وختان الإناث بشكل خاص وظاهر، ولكن البعض يلجأ إلى إجراء هذه العادات التي يعتبرونها ترجع إلى نصوص دينية أو عادات متوارثة.
المادة 240 من قانون العقوبات، تؤكد أن الختان جريمة جناية تعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، إذا نشأ عن الجرح قطع أو انفصال عضو أو فقد منفعته أو نشأ عنه عاهة مستديمة، فإذا كان هذا الجرح صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد تكون عقوبته عقوبة الجناية بالسجن المشدد من ثلاث سنوات إلى عشر سنين . وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا نشأ عن الفعل وفاة المجنى عليه أو عليه .
قانون الطفل المصري 126 لسنة 2008
ماده1 تقر بأن الدولة تكفل حماية الطفولة والأمومة، وترعى الأطفال، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية
وتقول المادة 7 مكرر : لكل طفل الحق فى الحصول على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية وعلاج الأمراض ، وتتخذ الدولة كافة التدابير لضمان تمتع جميع الأطفال بأعلى مستوى ممكن من الصحة .وتكفل الدولة تزويد الوالدين والطفل وجميع قطاعات المجتمع بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته ومزايا الرضاعة الطبيعية ومبادئ حفظ الصحة وسلامة البيئة والوقاية من الحوادث ، والمساعدة فى الإٌفادة من هذه المعلومات، كما تكفل الدولة للطفل ، فى جميع المجالات ، حقه فى بيئة صالحة وصحية ونظيفة ، واتخاذ جميع التدابير الفعالة لإلغاء الممارسات الضارة بصحته ".
وبعد كل هذه الاعتراضات والأضرار التي تتعرض لها الفتاة من إجراء عملية الختان، وتجريمه قانونيًا، نجد البعض يحاول أن يبرر هذا الفعل باتساقه مع عادات وتقاليد أو بعض الصور الدينية، غير المؤكدة، وتستمر معاناة الفتاة النفسية والجسدية رهن هذه الأفكار الخاطئة.