سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    CNN: أمر عاجل من البنتاجون بشأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط    انهيار «قوس الحب» الشهير فى إيطاليا بسبب سوء الأحوال الجوية    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    الثانية لكل فريق.. محمود بسيوني حكما لمباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا    أخشى المجاملة، ضياء السيد يكشف توقعاته لعقوبة الأهلي بسبب أحداث مباراة الجيش الملكي    فيديو مضايقة فتيات المدارس بالمنيا يطيح بطالبين    تفرض إتاوات على السائقين.. ضبط المرأة «الفتوة» بالإسكندرية | فيديو    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    اول يوم رمضان 2026 في مصر.. اللجان الشرعية تستطلع الهلال اليوم    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    ضبط 4 متهمين في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالبحيرة    امتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالنشر.. الدكتورة ماجدة عدلي سيد تحصل على الدكتوراة بكلية الألسن بجامعة سوهاج    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    محافظ قنا في أول تصريحاته: مصلحة المواطن أولًا وخطة شاملة للنهوض بالخدمات    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    الجيش الروسي يعلن تدمير 21 مسيرة أوكرانية    حمزة الجمل: حددنا برنامجًا بدنيًا وذهنيًا لكهربا لاستعادة مستواه    رمضان 2026، طرح تتر مسلسل "مناعة" ل هند صبري من غناء حودة بندق (فيديو)    بعد 28 عاما من عرضها، فوازير "جيران الهنا" على نايل دراما في رمضان 2026    تعدد مصادر الاستيراد ..جابر: استقرار سلاسل الإمداد.. وجاب الله: تغير ثقافة الشراء    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في ملحق دوري الأبطال    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    صحة سوهاج تُصدر وتُنفذ 12 ألفًا و598 قرار علاج على نفقة الدولة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    تقرير - كلمة السر في البقاء.. ريال مدريد يربط مستقبل أربيلوا بدوري الأبطال    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    الطقس غدًا.. انخفاض ملحوظ في الحرارة 6 درجات ورياح محملة بالأتربة والصغرى بالقاهرة 13    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



12 نصيحة ذهبية لعلاج المعاصي
نشر في الفجر يوم 05 - 12 - 2015

إخوتي وأخواتي: هذه طريقة سهلة لعلاج المعاصي والذنوب والأحزان، ففي عصرنا هذا كثُرت الفتن ولم يعد باستطاعة أي واحد منا أن يتجنب المعصية تماماً، فكيف العلاج؟ وكيف نتخلص من عقدة الشعور بالذنب أو النقص؟ ... إن الحل سهل جداً ولكن ربما يغيب عن كثير من الناس...
ولكن قبل ذلك أود أن أخبركم بأنني لست مثالياً ولست من عالم الملائكة، إنما أنا إنسان أقل من عادي، له غريزة وشهوات وكان ذات يوم يعصي الله ويمارس بعض الذنوب والأعمال السيئة... ولكن اتبعتُ طريقة محددة وتمكّنتُ بفضل الله تعالى من تطوير نفسي وترك معظم المعاصي.. هذه الطريقة مستمدة من القرآن الكريم، وقد استفدتُ كثيراً من حفظ القرآن وتدبر آياته والعمل بما فيها، فتعاليم القرآن هي أقصر طريق لعلاج أي مشكلة مهما كانت... والآن سوف أحدثكم عن تجربتي الخاصة في ترك المعصية حتى يستفيد منها الإخوة القراء، وأرجو ألا تنسونا من دعوة صالحة في ظهر الغيب.
في هذه المقالة نحاول أن نستفيد معاً من الأفكار التي طرحها القرآن والأحاديث الصحيحة التي أخبر بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وربما كثير من القراء يجهل هذه المعلومات، أو يعرفها ولكن لا يعرف الطريقة العملية لتطبيقها، ولذلك سوف نعدّد أهم "التقنيات" للتغيير الناجح والابتعاد عن المعصية والتمتع بحياة إيجابية أفضل يملؤها رضا الله تعالى.
1- المحافظة على الصلاة
إن أهم عمل وأحب عمل إلى الله تعالى هو الصلاة، وهي مفتاح الخير وتركها يفتح أبواب الشر. ولكن بعض الناس يعتقدون أن المعصية تلغي أو تمحو العمل الصالح، وهذا الاعتقاد غير صحيح، بل العكس هو الصحيح، فالعمل الصالح هو الذي يلغي العمل السيء، لأن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}.. [هود : 114]. فالحسنة تُذهب السيئة، وليس العكس.
أثبتت الدراسات العلمية أن الصلاة تعالج عشرات الأمراض المستعصية على رأسها آلام الرقبة وأسفل الظهر ويقول العلماء إذا أردتَ أن تقي نفسك من أمراض الدوالي وتصلب الشرايين ومرض الزهايمر فعليك بالمحافظة على الصلوات، ونحن ننصحك أخي المؤمن بالمحافظة على الصلوات لعلاج المعاصي والذنوب.
إذاً عندما تُبتلى بكثرة المعاصي فعليك بالصلاة لأنها خير وسيلة تساعدك على التخفيف من هذه المعاصي حتى تتركها نهائياً بإذن الله تعالى. ولا يغرنك وسوسة الشيطان عندما يقول لك: إنك لن تستفيد شيئاً من هذه الصلاة ما دمتَ تعصي الله... فهذه طريقة الشيطان لإبعادك عن الخير ولتغوص في المعصية أكثر.
أقنع نفسك فوراً بأن تحافظ على الصلاة مهما كانت الظروف والمعاصي، حتى لو كنتَ تدخن أو تنظر إلى النساء أو تمارس بعض المعاصي فإن الصلاة لا علاقة لها بهذه الأعمال، أي لا تخلط بين الصلاة وبين العمل السيء. فالصلاة أمر أساسي في حياتك لا تتخلى عنه أبداً، لأن الصلاة هي الأمل الوحيد الذي بفضله ستترك المعاصي.
الصلاة هي أهم وسيلة لعلاج المعصية، فما دُمتَ تقيم الصلوات وتحافظ عليها فلا خوف عليك، لأن الصلاة سوف تنهاك عن فعل المنكر، وهذا ليس كلامي بل كلام الله تعالى فهو القائل: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.. [العنكبوت: 45].
2 - غض من بصرك
لقد أعطانا القرآن الكريم قاعدة ذهبية للوقاية من المعاصي قبل وقوعها، وهي غض البصر. فكم من إنسان ابتُلي بالنظر إلى النساء –وبخاصة في هذا العصر- ثم ارتكب الفاحشة وضيع وقته وماله ودينه وربما مات وهو مدمن على النساء!
ولذلك ننصحك أخي المؤمن أن تنوي منذ هذه اللحظة أن تغض بصرك عما حرم الله، وبخاصة أن العلماء أثبتوا أن النظر إلى النساء يضعف الذاكرة ويسبب مشاكل في نظام المناعة بالإضافة لمشاكل نفسية عديدة.
في بحث علمي جديد تبين للعلماء أن الإدمان على النظر إلى النساء يسبب أمراضاً عديدة، حيث يقوم الدماغ بإفراز هرمون الإجهاد بكميات كبيرة وبالتالي فإن تكرار النظر والتفكير في النساء بشهوة يسبب أمراض القلب وتصلب الشرايين وربما ارتفاع ضغط الدم، ولذلك نصيحتنا أن نتجنب المنكر بتجنب أهم سبب له، كما قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.. [النور: 30].
3 - الزم الاستغفار
للاستغفار سرّ غريب فهو أسهل عمل تقوم به لدرء المعاصي وإبدالها بالأعمال الحسنة التي يرضاها الله، فإذا أردتَ أن يفرّج الله همك وينجيك من المواقف الحرجة فالزم الاستغفار لأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً)، ولا ننسى أن الله عز وجل يناديك باستمرار ويقول لك: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.. [البقرة: 186].
لقد كان النبي الأعظم وهو الذي جعله الله رحمة للعالمين، كان يستغفر الله سبعين مرة وفي رواية مئة مرة وذلك كل يوم! والأجدر بمن ابتُلي بالمعاصي أن يستغفر الله على الأقل سبعين مرة كل يوم، وهذا الذكر سوف يمنحك حالة من الإحساس بالقرب من الخالق عز وجل، وسوف تكره المعاصي تدريجياً.
صورة لخلية عصبية من الدماغ حيث يتم تخزين الأفكار، وقد أثبت علماء النفس أن الكلام الذي يقوله الإنسان ويكرره لمرات كثيرة يترك أثراً كبيراً في العقل الباطن، مما يؤدي إلى تغيير سلوك هذا الإنسان، وذلك حسب العبارات التي يرددها. وعبارة الاستغفار هي بمثابة رسالة قوية توجهها لنفسك لكي تقول لها: إن ما تأمرينني به خطأ وهاأنذا أستغفر الله وأتوب إليه، وسوف لن أعود لما يغضب الله تعالى.
ينبغي عليك ألا تنسى الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى باستمرار، يقول تعالى: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم}.. [الأعراف: 153]. لا تنسَ أن تستغفر الله بعد كل معصية وتتوب إليه، ولا تدع المعاصي تتراكم عليك فتهلكك.
4 - الإصرار على المعصية أخطر من المعصية
في أبحاث عديدة قام بها بعض الخبراء في البرمجة اللغوية العصبية وجدوا أن ما يفكر به الإنسان له دور كبير في سلوكه وتصرفاته وردود أفعاله. فعندما نجد شخصاً يفكر دائماً بالسرقة حتى يسيطر عليه هذا الإحساس فإنه لابد أن يمارس السرقة ولو مرة لأن الفكرة سوف تصبح حقيقة.
على العكس تماماً الإنسان الذي لا يفكر بالسرقة ويفكر دائماً بأن السرقة حرام وأن عقوبتها كبيرة جداً وأكبر من قيمة الشيء المسروق بكثير، فإنه لن يمارس السرقة ولو تم تعريضه لأقسى الظروف.
من هنا نستطيع القول بأن الإنسان الذي يقنع نفسه بأنه لن يعصي الله ولن يرتكب محرماً، فإن هذه الفكرة عندما تتعمق وتتأصل فإنها ستخفض الرغبة لديه بالمعصية، وسوف يجد نفسه محرجاً لمجرد التفكير بالمعصية، ومع مرور الزمن سوف يبتعد عن هذه المعاصي، ولن يستمتع بها أبداً.
يقول العلماء إن أي عمل يقوم به الإنسان هو في الأساس عبارة عن فكرة، ولذلك فإن الأفكار التي يحملها الإنسان ويعتقد بها تسيطر على أفعاله وتتحكم بتصرفاته وتحدد سلوكه العملي. ولذلك فإن القرآن ركّز كثيراً على الاهتمام بالعقيدة الصحيحة وأن الله تعالى قادر على مغفرة الذنب، وأن الله سوف يساعدك ولن يتركك وحيداً في مواجهة مشاكلك، وبالتالي فإن هذه الأفكار الإيجابية عندما تتعمق في الدماغ وتتأصّل فإنها توجه العقل الباطن للإنسان ليقوم بالأفعال الصحيحة.
ولذلك نجد كثيراً من الناس يقولون إنهم لا يستطيعون ترك المعصية وهذا خارج عن إرادتهم، والحقيقة أن العلاح بسيط وهو أن تعتقد بأن المعصية سوف توصلك إلى غضب الله وعذابه، وأن طريق المعصية هو أسوأ طريق وعواقبه وخيمة ونتائجه مدمرة، وأنك قادر على تغيير هذا الواقع وعندها سوف تشعر بحلاوة الإيمان ولذة ترك المعاصي.
وربما نتذكر نصيحة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما أكد لنا أن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه مخافة الله أبدله الله نوراً يجد حلاوته في قلبه!! ونستفيد من هذا الحديث أن نرسخ فكرة في دماغنا تقول بأنك يجب أن تترك المعصية مخافة الله تعالى وابتغاء رضوانه، والله سوف يساعدك ويبدلك نوراً تجد لذّته وحلاوته في قلبك.
من هنا ندرك معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.. [آل عمران: 135].
5 - اليقين بأن الله قادر على مغفرة الذنب
من أهم الأشياء النفسية التي ينبغي على المؤمن أن يقنع نفسه بها، أن الله تعالى قادر على كل شيء، قادر على أن يرزقك وأن يبعد عنك الشر وقادر على أن يعذبك أو يكرمك... وقادر على أن يغفر لك الذنوب مهما كانت عظيمة، ولن يكلفه ذلك شيئاً.
إن هذه القناعة لها أثر كبير في جلب الراحة النفسية للإنسان وإبعاده عن الاكتئاب واليأس. وتسهل لك طريق التوبة والبعد عن المعاصي. وربما نذكر قصة ذلك الرجل الذي أصاب ذنباً فقال: أي رب اغفر لي، فقال الله تعالى: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ فتقول الملائكة نعم يا رب، فيقول قد غفرت لعبدي، ثم يمكث هذا العبد فيصيب ذنباَ آخر وتتكرر القصة ذاتها مرات... في كل مرة يستغفر، وفي كل مرة يقول الله تعالى: أَعَلِمَ عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ فتقول الملائكة نعم يا رب، فيقول قد غفرت لعبدي فليفعل ما يشاء!!
هذه هي رحمة الله، وهذه هي ثقافة الرحمة التي ينبغي على كل مؤمن أن يدركها، وأن يعلم أن رحمة الله أوسع بمليارات المرات مما نظن! فالله تعالى يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.. [الزمر: 53].
6 - إياك واليأس من رحمة الله
أيها الأحبة تأملوا معي قصة سيدنا يوسف عليه السلام، هذا النبي الكريم قد مكر به إخوته وألقوه في غيابة الجب، ولكن الله تعالى لم يتركه وحيداً بل أنقذه وسخر له أسباب الملك، ولكن ماذا عن أبيه سيدنا يعقوب عليه السلام؟ لقد مضى على غياب يوسف سنوات طويلة ولكن الأب لم يفقد الأمل من الله عز وجل، وقال كلمة رائعة ينبغي أن نحفظها ونتذكرها في المواقف الصعبة، يقول تعالى على لسان يعقوب: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.. [يوسف: 87].
لقد اعتبر أن اليأس من رحمة الله بمثابة الكفر بالله، فالذي عرف الله وأيقن بصفاته وقدرته لا ييأس منه أبداً. وإن أكثر ما يدمر الإنسان ليس المعصية ذاتها، بل الاعتقاد بأن الله لن يغفر الذنوب وأنه لا يمكن ترك المعصية، إذاً الإنسان قد يعصي الله ولكن الخطورة الاستمرار في هذه المعصية.
7 - لماذا لا تشغل نفسك بعمل مفيد؟
من أكثر الأشياء المدمرة للذات هو الفراغ، فالشيطان يتسلل إلى عقلك في حالة فراغ الذهن ويوسوس لك لتفعل الشر، ويزين لك الأعمال السيئة لتراها حسنة، وبالتالي فإن أفضل طريقة لمنع الوساوس ودرء المفاسد أن تشغل وقتك بعمل مفيد تبتغي به وجه الله، وبخاصة حفظ القرآن.
فقد ثبت علمياً أن حفظ القرآن وتلاوته والاستماع لآياته ينشط خلايا الدماغ ويرفع النظام المناعي ويمنح المؤمن صحة نفسية وجسدية أفضل. ولذلك ننصحك أخي الحبيب أن تشغل وقتك بأعمال مفيدة مثل الدعوة إلى الله بأسلوب علمي حديث، من خلال نشر مقالة حول إعجاز القرآن قد تصادف من يحتا جلها ويهتدي بها.
يمكنك أن تشغل وقتك بتدبر آيات الإعجاز العلمي وتأمل خلق الله في الكون والنفس، وتحاول إقناع من حولك من الضالين بصدق القرآن، لا تدري فقد تكون أنت سبباً في هداية إنسان حائر، فيكون هذا العمل خير من الدنيا وما فيها كما أخبر بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
في بحث علمي نشر مؤخراً في مجلة أرشيف الطب النفسي أن إبقاء الذهن منشغلاً في أشياء مفيدة يساعد على علاج الاكتئاب وأمراض نفسية أخرى. وتؤكد الدراسة أن تمرين الذهن لا يقل أهمية عن تمرين العضلات، فخلايا الدما بحاجة للعمل المستمر، وأفضل الأعمال على الإطلاق أن تتدبر كتاب الله تعالى.
8 - لا تدع الشيطان يتلاعب بك
الشيطان لديه أساليب متعددة للإغواء والإضلال، وينبغي ألا تترك له مجالاً ليعبث بك ويستخف عقلك ويوسوس لك. وربما يكون أهم أسلوب يستخدمه الشيطان لإبعادك عن طاعة الله والتوبة هو أنه يوسوس لك قائلاً: ما دمت تعصي الله فإن الله لن يقبل منك أي عمل صالح، والعمر أمام طويل لتتوب توبة نهائية، ولكن الآن استغل فترة الشباب لتستمتع بالحياة...
والطريقة السهلة لعلاج ذلك أن تبادر بالتوبة إلى الله فوراً ومن دون أن تنتظر المستقبل، لأن الموت إذا جاء لا ينتظرك حتى تتوب! ويجب أن تخاطب نفسك قائلاً: أيتها النفس سوف أتوب إلى الله وأستغفره وهو القادر على المغفرة والهداية وهو القادر أن يخلصني من الأعمال السيئة وهو القادر على إبعاد المعصية عني.
قد يقول لك الشيطان: ما الفائدة من التوبة إذا كنتَ سترجع إلى ممارسة المعصية؟ فلا تستمع إلى هذا القول بل سارع إلى التوبة ولو رجعت إلى المعصية في اليوم الثاني أيضاً سارع إلى التوبة وهكذا، اجعل كل لحظة من لحظات حياتك عبارة عن توبة إلى الله، فالله تعالى لم يقل: "يحب التائبين" بل قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.. [البقرة: 222]، والتوّابون هم الذين يتوبون إلى الله باستمرار "صيغة مبالغة للدلالة على كثرة توبتهم إلى الله" ولا نعجب أن النبي كان يتوب إلى الله كل يوم أكثر من سبعين مرة، فماذا عنا نحن اليوم؟!
9- اكره المعصية
إياك أن تحب المعاصي أو تفتخر بها أو تعتبر أنها شيء حسن، وانظر معي إلى هذه الآية الكريم التي يقول فيها تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.. [فاطر: 8]. وكم من إنسان عصى الله فستره الله ثم بات بفضح نفسه ويتباهى بالمعصية!
ونصيحتنا أن تعتبر المعصية شيئاً قبيحاً ومكروهاً ويجرّ عليك الدمار والغضب من الله في الدنيا والآخرة، وأن تشعر بمراقبة الله تعالى لك في كل لحظة، فهذه وسيلة فعالة لترك المعصية وعدم الاقتراب منها.
تصور لو أن أحداً ثبت كاميرا تصور حركاتك وتسجل صوتك، فماذا عساك تفعل؟ هل تستطيع أن تخطئ والشريط يسجل كل حركة تقوم بها وسوف يراها الناس؟ فكيف إذا كان الله يراك ويعلم كل شيء عنك وهو معك وأقرب إليك من حبل الوريد! كيف بك إذا كان الله تعالى يعلم كل فكرة تخطر ببالك، حتى ما تختلسه من نظرات أو تخفيه في صدرك يعلمه الله، فهو القائل: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}.. [غافر: 19].
10- التأثير المذهل للصدقة
من الأشياء المهمة أخي المؤمن أن تلجأ إلى التصدق بشيء من المال على من يحتاجه، وبالتالي تعطي على قدر استطاعتك مخلصاً هذا العمل تبتغي به وجه الله وتنوي أن يهديك الله ببركة هذا العمل. وكم من قصة رأينا فيها مريضاً عافاه الله ببركة الصدَقة، وكم من عاصٍ هداه الله ببركه إطعام فقير أو إكرام الأقربين أو مساعدة المحتاج.
فإذا كنتَ ممن ابتلاهم الله بالمعاصي فعليك بالإكثار من الصدقة والعطاء وأن تنوي وأنت تتصدق على الفقراء أن يخلّصك الله من المعصية ويبعد عنك شر الشيطان ويبدلك أعمالاً صالحة، فالله تعالى يقول: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.. [النساء: 114].
11 - صادق صالحاً
ننصحكم إخوتي وأخواتي في الله، أن تصادقوا الصالحين والأتقياء، فمثل الجليس الصالح كبائع المسك إما أن يعطرك أو تجد منه ريحاً طيباً أو أن تشتري منه عطراً. ومثل الجليس السيء كنافخ الكير الذي ينفخ النار عند الحداد، إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثاً أو أن يؤذيك.
ولذلك إذا كانت لديك معاصي لا تستطيع التخلص منها، ففتش بين أصدقائك عن جليس سيء وتخلص منه أو حاول أن تهديه إلى الطريق الصحيح. حاول التعرف على أصدقاء صالحين وتعمق علاقتك معهم وتدريجياً تقلل عدد أصدقائك السيئين. وهذه الطريقة تساعدك على التخلص من المعاصي بغذن الله.
12- أساليب أخرى
هناك طرق كثيرة للتخلص من المعصية مثل التفكر في خلق الله تعالى، فالله عز وجل يقول: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.. [آل عمران: 191]، وينبغي علينا تذكر الموت والآخرة، وتدبر آيات وأحاديث العذاب فهي وسيلة لنتذكر الموت وبالتالي نوقن بأن الله تعالى سيحاسبنا على هذه المعاصي وأن المعصية ستكون سبباً في دخول جهنم.
وكذلك فإن الصبر على المعصية من أهم أنواع الصبر، فللصبر أنواع كثيرة ربما يكون أصعبها أن تصبر على المعاصي، أي تعتبر أن المعصية هي مرض وبلاء لابد أن يُذهبه الله عنك فتصبر وتحتسب وتفكر بالعودة إلى الله باستمرار. يقول تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.. [القصص: 54].
وأخيراً
من الأساليب المهمة للخلص من المعاصي التفكير بمخاطر وعواقب المعصية، فلماذا لا تضع مخططاً تحسب فيه العواقب الوخيمة للمعاصي. فعلماء النفس ينصحون بالتفكير بالنتائج السلبية للعمل السيء حتى تتمكن من ترك هذا العمل، يقول تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.. [النمل: 90].
كذلك ينبغي أن نفكر بالنتائج الإيجابية لترك المعصية، وتأملوا معي هذه الآيات الرائعة التي تلخص لنا سر التخلص من المعاصي والسيئات والوسائل التي تدخلنا الجنة، عسى أن نكون منهم: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ *وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.. [الرعد : 20-24].
ويجب ألا ننسى أهمية الدعاء فإن الدعاء هو العبادة، وهو الطريق السهل لحل المشاكل أن تدعو الله وأنتَ موقن بالإجابة، يقول تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.. [البقرة: 186].
ومن الأدعية المهمة التي دعا بها أنبياء الله تعالى، دعاء سيدنا يونس: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}.. [الأنبياء : 87]. فإذا أردت أن يخلصك الله من المشاكل والهموم والمعاصي فعليك بهذا الدعاء وغيره من أدعية القرآن والسنة، مع اليقين بأن الله سيحل مشاكلك ويبدلك خيراً منها بل ويبدل سيئاتك بحسنات، يقول تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}..
[الفرقان: 70]، اللهم اجعلنا من الذين تبدل سيئاتهم حسنات، إنك على كل شيء قدير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.