أعرب رؤساء الطوائف المسيحية اللبنانية عن تأييدهم لمطالب الشعب اللبناني، إلا أنهم حذروا في الوقت ذاته من اللجوء للشارع في ظل الاحتقان الحالي، مؤكدين رفضهم لدعوات إقالة الحكومة اللبنانية في ظل غياب رئيس للبلاد. وطالبت القمة الروحية المسيحية - التي انعقدت في مقر البطريركية المارونية بمنطقة بكركي برئاسة البطريرك الماروني اللبناني بشارة بطرس الراعي بمشاركة رؤساء زعماء الطوائف المسيحية - الأطياف السياسية كافة بالإسراع في اعتماد خارطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس للبنان وفقا للأصول الدستورية. وقال بيان صدر عن القمة اليوم إن انتخاب رئيس للبلاد أمر له الأولوية وأساسي يعني كل لبنان وكل اللبنانيين بكل طوائفهم.. وإنهم يضعون المجلس النيابي أمام مسئوليته التاريخية والدستورية، ويطالبون جميع أعضائه بالحضور إلى المجلس لانتخاب رئيس للبلاد، ثم تشكيل حكومة جديدة تتولى معالجة كافة القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، بدءا من قانون جديد للانتخاب. وأكد روساء الطوائف المسيحية ضرورة استمرار الحكومة اللبنانية الحالية في عملها فلا تسقط أو تستقيل طالما هناك فراغ في الرئاسة. وقالوا إن ما يقوم به رئيس الحكومة تمام سلام ومجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ينبغي دعمه ومؤازرته، لتعجيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، مشيرين إلى أن هذا هو المطلب الملح لجميع رؤساء الطوائف المجتمعين الذين يرون فيه موضوعا وطنيا لبنانيا شاملا يحفظ مبادئ العدالة والمساواة أساس الشراكة الوطنية. وأكدوا على تأييدهم لحرية التعبير الشعبي في إطار القانون، إلا أنهم رأوا أن في اللجوء إلى الشارع خطورة، وبخاصة عندما تكون النفوس مشحونة والنيران تحيط بلبنان وتهدده وتؤثر سلبا على الاستقرار فيه. وأعربوا عن تأييدهم للمطالب المحقة للشعب اللبناني والتعبير عنها، وأقروا بأن الضغط على الحكومة أمرا مشروعا بالطرق الديموقراطية والحضارية، إلا أنهم شددوا على رفضهم أن يتم ذلك بالعنف وتعطيل الحياة العامة. وأكدوا أن ما تشهده الساحة اللبنانية من استمرار الاعتصام والتظاهر يجب الحرص على عدم خرقه من مندسين يحاولون تخريب التظاهرة السلمية من خلال شعارات ولافتات استفزازية، وإطلاق الهتافات المعادية والرشق بالحجارة والاشتباك مع القوى الأمنية. وأعرب المجتمعون عن شجبهم لما حدث خلال التظاهر في وسط بيروت من أعمال تخريب، واعتداءات على الأملاك العامة والخاصة وتحطيم بعض واجهات المحال التجارية وسرقتها لخلق البلبلة وإثارة الفتنة والفوضى. على صعيد الوضع العربي، طالبوا الأسرة الدولية والعربية بوضع حد للحرب والعنف والإرهاب وأعمال الإقصاء والإلغاء التي تمارس بحجة الاختلاف الديني وغيرها في سوريا والعراق، واليمن وفلسطين، وإيجاد الحلول السياسية والسلمية لها، من أجل سلام عادل وشامل ودائم فيها وفي المنطقة، كما طالبوا بالعمل الجدي لإعادة جميع المهجرين والنازحين واللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم، وبتحرير جميع المختطفين الأبرياء من مطارنة وكهنة وعلمانيين وعلى رأسهم مطرانا حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المختطفين منذ عدة سنوات. وكان قد تم إلغاء قمة دينية إسلامية مسيحية والاستعاضة عمها بقمة مسيحية مسيحية.