فيما نزل الإيرانيون، مساء الثلاثاء، إلى شوارع طهران للاحتفال بالاتفاق حول الملف النووي الذي ابرم قبل ساعات في فيينا بين بلادهم والدول الكبرى، أشاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، مساء الثلاثاء، ب"الجهود المضنية والصادقة" للمفاوضين الإيرانيين، الذين تمكنوا من التوصل إلى هذا الاتفاق الذي اثار توتراً في السعودية وصمتاً. وجاء كلام خامنئي على حسابه الرسمي على "تويتر"، اثر لقائه الرئيس حسن روحاني وحكومته على إفطار. وهو الموقف الأول لخامنئي بعد التوصل إلى الاتفاق ظهر الثلاثاء في فيينا. والمعروف ان للمرشد الكلمة الفصل بالموافقة أو رفض أي اتفاق مع القوى الكبرى، لما يتمتع به من صلاحيات سياسية ودينية واسعة. وبعيد الإفطار بدأ مئات الأشخاص بالتوجه إلى جادة "ولي عصر"، أطول شوارع طهران وهم يطلقون أبواق سياراتهم. وقالت امرأة في ال42 مبتمسة عاشت في كنداوالولاياتالمتحدة وكانت تفكر في العودة قبل إبرام الاتفاق: "انظروا إلى الشوارع مساء اليوم إننا مسرورون". وأضافت: "ربما ستتغير الأوضاع الاقتصادية خصوصاً بالنسبة إلى الشباب". وتابعت "كنت أفكر في الرحيل لكن الآن سأبقى لأرى ماذا سيحصل". في المقابل، أبلغ مسؤول سعودي وكالة "رويترز" أن اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية سيجعل الشرق الأوسط "جزءًا أكثر خطورة في العالم" لو صاحبته تنازلات كثيرة، في إشارة للقلق العميق الذي تشعر به دول الخليج العربية حيال الاتفاق. وعكس غياب ردود فعل رسمية من السعودية وحلفائها الخليجيين شعورًا هائلاً بالتوتر من الاتفاق الساعي لإنهاء حالة العزلة المفروضة على إيران- المنافس الأول للسعودية على النفوذ في الشرق الأوسط- وفك قيود على اقتصادها سببتها العقوبات. لكن الأمر ترك للصحافيين ورجال الدين والمحليين للتعبير عن تلك المخاوف، التي تمضي جنباً إلى جنب مع الشعور بأن الولاياتالمتحدة أهم حلفاء السعودية قسمت الآن ولاءاتها بعدما ساعدت إيران على الخروج من العزلة. وقال محمد المحيا مقدم النشرات الإخبارية في القناة الأولى في التلفزيون الرسمي السعودي، على حسابه عبر موقع "تويتر"، ان "إيران أوجدت الفوضى في الوطن العربي وستسعى لأكثر منها بعد الاتفاق.. يجب على دول الخليج إعدام الثقة في أميركا والتوجه للروس والصين". وترى السعودية في دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد وللمجموعات المؤازرة للحكومة في العراق وسوريا وللحوثيين في اليمن في اليمن، دليلاً على "سعيها للهيمنة" على الشرق الأوسط وتمكين نفسها وحلفائها. وتخشى الرياض أن يتحقق هذا على حساب مصالحها وهي أغنى القوى النفطية و"مهد الإسلام" وعلى حساب جاراتها في الخليج. ورغم الاعتراف بأن الاتفاق الموقع في فيينا سيعني "يوماً سعيدًا" للشرق الأوسط لو منع إيران من امتلاك ترسانة نووية، فإن المسؤول السعودي إنه يخشى أن يسمح بدلًا من ذلك لإيران "بنشر الفوضى في المنطقة". وقال إننا عرفنا من خلال جيرتنا لإيران في آخر 40 عاما أن النوايا الطيبة جعلتنا نحصد المر. ورغم الترحيب العلني الفاتر بالمفاوضات فإن المسؤولين السعوديين أكدوا في السر أنه لا يمكن الوثوق بإيران ليبقى الاتفاق وأن تخفيف الضغط الدولية سيسمح لها ببساطة بزيادة الدعم لوكلائها.