الرئيس الأمريكى يدعو ملوك وأمراء دول الخليج الستة للإجتماع بهم فى منتجع "كامب ديفيد " الرئاسى ، لمناقشة ضربات "عاصفة الحزم " ، التى تشنها هذه الدول ضد معاقل الحوثيين فى اليمن ، وأنباء عن وساطة أمريكية للتهدئة بين الخليج وإيران ، فى أعقاب إتفاق واشنطن وطهران حول البرنامج النووى للدولة الفارسية. أثار هذا الخبر العديد من علامات الإستفهام حول عدم دعوة مصر للمشاركة فى هذا اللقاء، رغم مشاركة قواتها المسلحة فى "عاصفة الحزم " ، وإعتبره بعض الخبراء تهميش للدور المصرى، فيما وصفه أخرون بأنه مؤامرة أمريكية لتفتيت التحالف المصرى الخليجى، وإجهاض مشروع القوة العربية المشتركة. فى البداية قال الدكتور طارق فهمى ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، إن الإدارة الأمريكية الأن تلاعب الجميع بما فيها مصر ، حيث إتصل أوباما بالسيسى ليبلغه بقرار الإفراج عن المعونات العسكرية ، ومن ناحية أخرى تجاهل دعوته لحضور القمة الخليجية الأمريكية ،وهو ما يرسل رسالة فحواها أن واشنطن تتعامل مع القاهرة بطريقة " أنصاف الحلول "،وما فى الصدور باق فى الصدور ،بمعنى أنه لن يحدث تغير كيفوى فى نظرة أوباما للسيسى ، الذى مازال يراه قائدا عسكريا قام بإنقلاب على جماعة الإخوان ، التى كانت بصدد تنفيذ الأهداف الأمريكية فى المنطقة ،ولذا ستظل الإدارة الإمريكية تحاول إعادة الإخوان إلى المشهد السياسى فى مصر ،وهو ما لن يقبله السيسى لأن جزء كبير من شعبيته يستند على أنه نجح فى إسقاط الإخوان. وربط فهمى بين علاقة واشنطن بالإخوان وبين التقارب الأمريكى الخليجى ،مؤكدا أن القيادة السعودية الجديدة تتبنى محاور مختلفة تتجاوز التحالف مع مصر ، حيث تسعى لأن تبنى محورا سنيا فى المنطقة قوامه السعودية ،وتركيا ,وجماعات الإسلام السياسى بما فيها الإخوان وغيرها ،ولذا تزامنت زيارة السيسى للرياض مع زيارة إردوغان ،وكانت هناك محاولة سعودية للصلح بينهما وهو ما رفضه الرئيس المصرى ،كما تتجه السعودية للتحالف مع باكستان كدولة إسلامية تمتلك النووى ،وتدعم هى الأخرى التيارات المتأسلمة ،وهو ما يبرز أوجه الخلاف بين السياستين المصرية والسعودية ، وهذا الخلاف لم يمنع مصر من المشاركة فى " عاصفة الحزم " إنطلاقا من المبادئ المصرية والإلتزام الأخلاقى المصرى تجاه أمن الخليج ، التى عبر عنها السيسى بعبارة "مسافة السكة "، وفعلها من قبله مبارك حين شارك بالقوات المصرية فى " عاصفة الصحراء "، بالإضافة للأمن القومى المصرى المرتبط بمدخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأضاف الخبير السياسى إن الدول الخليجية ستذهب إلى " كامب ديفيد "لتخوض حرب مقايضات ، حيث إستطاعت واشنطن أن تستغل " عاصفة الحزم " فى الضغط على إيران لتوقع إتفاقية البرنامج النووى بالشروط الأمريكية ،متوقعا فى المقابل أن تكون هناك تنازلات أمريكية على حساب أمن الخليج مكافأة لطهران،ولا يمكن أن نعيب على السعودية ودول الخليج فى قبول الدعوة لأنه من حق أى دولة أن تناور وفقا لحساباتها وتقديراتها ،ورغم علاقاتنا الجيدة بالسعودية ودول النفط ، ولكن من المتوقع أن نتحفظ على بعض الأمور خاصة حينما يتضح تضارب المصالح بين مصر والسعودية فى قضايا أخرى غير اليمن. وعن تلك الأمور الخلافية قال أستاذ العلوم السياسية ، أن مصر سوف تستضيف مؤتمر الحوار السورى خلال هذا الشهر ،فى محاولة لحل الأزمة السورية سلميا ، وهو ما يتناقض مع التوجهات السعودية ، التى تدعم جماعات الاسلام السياسى فى سوريا بهدف إسقاط بشار الأسد عسكريا ، وعن الأزمة الليبية ،هناك تنسيق مصرى إماراتى لضرب " داعش " والجماعات المتطرفة ،بالخلاف مع الموقفين السعودى والقطرى إزاء الملف الليبى. ولم يستبعد فهمى أن تنسحب مصر من "عاصفة الحزم" ولا تكملها، وحتى لو لم يحدث فالمؤكد أن واقعا جديدا يتشكل فى المنطقة ، تدخل فيه أطراف عديدة فى مقدمتها إيران كورقة ضغط مباشرة لإستيعاب المفاوضات ، على خلفية دور حالى لتركيا ، وأدوار قادمة لباكستان ، وتحفظات متوقعة لمصر. وفى سياق متصل قال الدكتور جمال زهران النائب البرلمانى السابق ،ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس ،إن أمريكا لاتستطيع أن ترفع يدها عن منطقة الخليج ، لإرتباطها بالأمن القومى الأمريكى ، فيما يتعلق بالبترول والقواعد العسكرية الأمريكية ،ومن ثم تسعى الأن لمنع دول النفط من أن تتحرك خلف مصر ، المتجهة بقوة نحو الشرق،ومن هنا تزامنت دعوة أوباما للإجتماع بملوك دول الخليج ، مع دعوة بوتين لإستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف ضربات " عاصفة الحزم " ، حتى تكون واشنطن هى التى أنجزت الإتفاق بشروطها ووفقا لمصالحها ، وبالتالى تفوت الفرصة على موسكو ، الساعية لأن يكون لها دورا محوريا فى المنطقة ،بفعل علاقاتها القوية مع إيران ومصر وسوريا ،وهو ما لاترحب به بعض الدول الخليجية التى تتمسك بعلاقاتها الخاصة مع واشنطن ،وتحمى عروشها من خلال تلك العلاقة، فى حين تعترض على المواقف الروسية المؤيدة لشرعية بشار الأسد فى سوريا ، ومن ثم تدعم تلك الأنظمة جماعات الإخوان وداعش والقاعدة لمحاربة الأسد فى سوريا والحوثيين فى اليمن ،رغم علمها بخطورة هذه التيارات على مصر والحرب التى بينها وبين الدولة المصرية. وشدد زهران على أن مصر ليست بحاجة للإنسحاب من " عاصفة الحزم " لأن مشاركتنا فيها كانت صورية ، لم تعدو تحرك بعض السفن الحربية حول المضيق ، كأنها نزهة فى البحر الأحمر. وعلى الصعيد الإقتصادى قال الدكتور صلاح جودة رئيس مركز الدراسات الإقتصادية ، أن أوباما دعا دول الخليج ، لأنها تملك التمويل ،ولولاها لأغلقت مصانع السلاح الأمريكية أبوابها ،وسرحت عمالها ،وستعقد خلال تلك القمة صفقات جديدة لتسليح الجيوش الخليجية ،خاصة السعودية والإمارات كأكبر دولتين مستوردتين للسلاح الأمريكى فى العالم. وأضاف جودة أن الرئيس الأمريكى لا يريد مصر ، التى تتجه نحو تنويع مصادر تسليح جيشها ، كما يهدف لأن يضرب العمود الفقرى لمشروع قوة الردع العربى ويحوله إلى مواجهة قصيرة بين محور سنى وأخر شيعى سرعان ما تنتهى بصفقة مع إيران برعاية أمريكية.