تحل اليوم الأربعاء الذكرى ال21 لمذبحة الحرم الإبراهيمي، التي وقعت في مدينة الخليل الفلسطينية في 1414 ه / الموافقة ل 25 فبراير 1994م، بقيادة باروخ جولدشتاين أو باروخ جولدستين، وهو طبيب يهودي والمنفذ للمذبحة، مع تواطئ عدد من المستوطنين والجيش في حق المصلين، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقد قتل 29 مصلياً وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه. "جولدشتاين".. مرتكب الجريمة منفذ المجزرة، وهو من سكان مستوطنة كريات أربع وكان قد تتلمذ في مدارس الإرهاب الصهيوني على يدي متخصصين في الإرهاب من حركة "كاخ الإرهابية" وكان جولدشتاين معروفا لدى المصلين المسلمين، حيث كان في كثير من الأوقات يشاهدوه وهو يتبختر أمام المصلين الداخلين والخارجين إلى الحرم الإبراهيمي، وكان هدفه الوحيد هو اقتلاع الوجود الفلسطيني من البلدة القديمة في الخليل. وكان جولدشتاين قد تدرب على تنفيذ مهمته داخل معسكرات صهيونية داخل فلسطينالمحتلة وخارجها، وكان معروفا بحقده الشديد على العرب. وبعد تنفيذه للمجزرة دفن هذا في مكان قريب من مستوطنة كريات أربع ولا يزال يعامله المستوطنون على أنه قديس، حيث أحرز قصب السبق بقتل العشرات من الفلسطينيين بالرغم من حصوله على مساندة الجيش والمستوطنين من أحفاد حركة "كاخ المتطرفة". على إثر المجزرة تم فرض حظر تجول على المدينة من قبل السلطات الإسرائيلية، كذلك تم حظر حركتي "كاخ" و"كاهان شاي" بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. وجدير بالذكر أن باروخ جولدشتاين أراد من خلال عمله أن يفشل محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إثر توقيع اتفاقية أوسلو. وكان يهدف كذلك إلى إثارة الفتنة بين الفلسطينيين مما سيؤدي إلى اشتباكات بينهم وتقويض الاتفاقية. دور جنود الاحتلال الإسرائيلي في المذبحة عند تنفيذ المذبحه قام جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وفي أثناء تشييع جثث القتلى مما رفع مجموع الضحايا إلى 50 قتيل قتل 29 منهم داخل المسجد. لجنة "شمجار" وفي نفس اليوم تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدا وللعمل على تهدئة الوضع عينت حكومة الاحتلال الصهيونية لجنة لتقصي الحقائق أطلق عليها اسم لجنة "شمجار"، وقد ضمت عددا من الشخصيات الصهيونية ومؤسسات إنسانية أخرى، وقد خرجت اللجنة بعد عدة أشهر على تشكيلها بقرارات هزيلة تدين الضحية وبعد إغلاق البلدة القديمة في الخليل لأكثر من ستة أشهر تم تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين يسيطر اليهود فيه على القسم الأكبر فيما يخصص جزء منه للمسلمين، ويستخدم المستوطنين المسجد بكامله خلال الأعياد الصهيونية ولا يسمح فيها برفع الآذان في الحرم أو دخول المصلين المسلمين. "النضال الشعبي" ومحاسبة الاحتلال في ذكرى المذبحة قالت جبهة "النضال الشعبي" مازالت محاولات حكومة الاحتلال اليمنية المتطرفة مستمرة بإجراءاتها التهويدية في محيط المسجد الابراهيمي وباحاته، من خلال مخططات بناء وسيطرة على كافّة المباني والممتلكات والساحات، وسعيا لضمّ الحرم الإبراهيمي إلى ما يُسمّى بالتراث اليهودي. وتابعت الجبهة أن جرائم الاحتلال ضد الأماكن الدينية ما زالت مستمرة حيث أقدم المستوطنون صباح اليوم مسجد الهدى بقرية الجبعة جنوب غرب بيت لحم وكتابة شعارات معادية للمسلمين وللعرب على جدرانه، مما يتطلب من المجتمع الدولي معاقبة اسرائيل على جرائمها وعدوانها المستمر. وأشارت الجبهة استمرار حكومة نتنياهو بالسياسة العنصرية ضد الأماكن الدينية في فلسطين والاعتداءات المتكررة على المقدسات الاسلامية والمسيحية والتي تأتي بقرار سياسي اسرائيلي كما يحدث في الاقتحامات للمسجد الاقصى المبارك وإغلاق الحرم الابراهيمي في الخليل أمر خطير يؤدي إلى اشتعال المنطقة وتفجير الأوضاع فيها. وحملت الجبهة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اعتداءات قطعان المستوطنين والتي تتم بحماية من جيش الاحتلال،مؤكدة على ضرورة إعادة قراءة المشهد الفلسطيني ،ووضع استراتيجية عمل وطنية موحدة في ظل ما تتعرض له قضيتنا وشعبنا الفلسطيني من إجراءات منظمة وممنهجة تقوم بها حكومة الاحتلال الاسرائيلي. "حركة الأحرار".. وجرائم الاحتلال أكدت حركة الأحرار الفلسطينية في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي وضعوا مجموعة من البنود التي تدين الاحتلال الإسرائيلي كما يلي: أولاً: الهجمة" الصهيونية" ضد المقدسات الإسلامية ليست وليدة اللحظة وإنما التاريخ "الصهيوني" حافل بالاعتداءات على الحرمات الإسلامية مجزرة الحرم الإبراهيمي إثبات على دموية الاحتلال وشاهد على جرائمه بحق شعبنا, وستظل دليل إدانة صارخ للاحتلال "الصهيوني" وللضمير العالمي الظالم. ثانياً: الجرائم "الصهيونية "المتلاحقة لن تسقط بالتقادم، وشعبنا الفلسطيني لن يغفر لهذا العدو إجرامه بدءاً من احتلال فلسطين مروراً بالمجازر والجرائم وليس انتهاءً باعتداءاته المتكررة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية بشكل عام. ثالثاً: ندعو لتقديم قادة الاحتلال وكل من تورط في إراقة الدم الفلسطيني إلى المحاكم الدولية ليحاسبوا على جرائمهم, وعلى السلطة التحرك الجاد بلا مماطلة وألا تنجر للامتلاءات "الصهيونية "والأمريكية للتوقف عن الانضمام للمزيد من المؤسسات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق شعبنا ومقدساته. رابعاً: المقاومة هي الوسيلة الأمثل للتفاهم مع العقلية "الصهيونية" الإجرامية التي لا يردعها سوى ضربات المجاهدين. خامساً: ندعو أهلنا المرابطين في المسجد الأقصى إلى الثبات في مواقعهم والذود عن المسجد الأقصى بكل ما يملكون، وندعو جماهير أمتنا العربية والإسلامية إلى مؤازرة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في ظل الهجمة" الصهيونية" المستعرة على المقدسات الإسلامية. سادساً: إن تصريحات المجرم نتنياهو بزيارة الحرم الإبراهيمي هي صب للزيت على النار وتأتي للدعاية الانتخابية وستكون مفجرة للمنطقة بأكملها, وستزيد من إصرار شعبنا على مقاومة الاحتلال حتى رحيله كاملاً عن أرضنا. سابعاً: تأتي هذه الذكرى في ظل وجود حكومة الحمد الله التي لم تقم بمهامها التي كلفت بها وتصمت على جرائم الاحتلال ومستوطنيه بحق شعبنا ومقدساته وخاصة إحراق المساجد والاعتداء على حرماتها ولا تحرك ساكنا, فإن هذه الحكومة مطالبة للقيام بمهامها في مواجهة الاحتلال ومخططاته والإصرار على الانضمام للمؤسسات الدولية وأن تقوم بدورها تجاه قطاع غزة المنكوب إلا ذلك فعليها الرحيل بفشلها وتغطيتها على ممارسات الاحتلال.