وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على تطوير إمكاناتها القتالية والفنية في كافة التخصصات بما يمكنها من مجابهة المخاطر والتهديدات المحتملة    الحكومة تدرس إدراج إصلاحات جديدة ضمن الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية    ستارمر: بريطانيا سترسل سفينة حربية إلى قبرص بعد استهداف قاعدة بريطانية هناك بمسيرة    ممدوح عباس: الرئاسة الشرفية تتويج لرحلة عشق بدأت بقميص الزمالك منذ 1952    محافظ دمياط يتابع إنشاء صالة مغطاة في كفر سعد    الأرصاد تعلن طقس الأربعاء 4 مارس 2026.. برودة صباحًا وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة    خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة.. ندوة توعوية بجامعة كفر الشيخ    نقيب الممثلين: عبلة كامل ترفض أي دعم.. والأرقام المتداولة عن أجر إعلانها وهمية    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    يونيليفر تطلق شراكة مع بنك الطعام المصري لتوسيع نطاق حملة كنور حَلّتها والوصول إلى ملايين المصريين خلال شهر رمضان    رامز جلال خلال إستقبالة أية سماحة: "لما ربنا اداها افترت"    باكستان: ذكّرنا إيران باتفاقية الدفاع مع السعودية لمنع أي هجمات جديدة    محافظ بني سويف يتابع تطوير مستشفى ببا ويوجه بتقرير شهري لنسب التنفيذ    الرياضية: سفره إلى مدريد مرجح.. فحوصات لتحديد مصير رونالدو من مواجهة نيوم    وزير النقل يتفقد ورش تطوير عربات قطارت البضائع في الإسكندرية    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 5 مدارس بإدارة ههيا التعليمية    مجلس الإرسالية العالمية يدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويدعو لصون السيادة    الحناجر الذهبية.. محمد يوسف البهتيمي.. "القارئ الكامل" الذي زلزل القلوب بصوته    مكتبة مصر العامة تقيم إفطارا جماعيا للأيتام بمشاركة عرض «الليلة الكبيرة»    "«على قد الحب» الحلقة 13 .. تهديد جديد ل نيللي كريم ومواجهة مرتقبة    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    تواصل الحملات الرقابية لهيئة البترول على منظومة توزيع الوقود    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    المجالس الطبية المتخصصة: 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    طريقة عمل الكريب، لفطار رمضاني غير مكلف وشهي    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    ضبط عناصر بؤر إجرامية جلبت مخدرات وأسلحة نارية بعدد من المحافظات    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    157 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في الأردن منذ السبت    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    «الرعاية الصحية»: تقويم عظام الوجه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بمجمع الإسماعيلية الطبي    المنشاوي يتابع تنفيذ برنامج ميكنة شئون التعليم والطلاب بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة أسيوط    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    الشعب الأمريكي لا يريد الموت نيابة عن إسرائيل.. الكونجرس يصوت على عدم قانونية الحرب مع إيران    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    ألفت إمام تدافع عن دينا الشربيني: «نجاح العمل لا يعني وجود علاقة عاطفية»    حماة الوطن ينظم حفل سحور الهيئة البرلمانية للحزب    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    كالمار السويدي يعلن ضم أشرف داري    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    محمود أبو الدهب: ناصر منسي الأجدر بقيادة هجوم المنتخب في كأس العالم    مسجد أبو بكر الصديق.. إرث إسلامي وتاريخي في المدينة المنورة    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه من بلغاريا والجبل الأسود التصعيد فى المنطقة    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"عوض"..كلمة السر الغائبة في الجامعات المصرية
نشر في الفجر يوم 15 - 10 - 2014

على سور المدينة الجامعية للأزهر بشارع مصطفى النحاس شرق العاصمة المصرية القاهرة، كتب طلاب مناوئون للسلطة الحالية، في اليوم الأول للدراسة السبت الماضي بخط أحمر كبير "عوض راجع".

وهي إشارة باتت السلطات الأمنية تدرك مغزاها جيدا وتعني أن مظاهراتهم المعادية للنظام الحالي مستمرة العام الحالي كما كانت عليه في العام الماضي، في تحد واضح لإدارة الجامعة، التي قررت حظر أي مظاهرات ومعاقبة أي مخالف بالفصل والحبس.

"عوض" هو هتاف شهير استخدم في مظاهرات طلاب الإخوان في جامعة الأزهر، ثم انتقل إلى معظم الجامعات المصرية حاليا، وتحول إلى ما يشبه "كلمة سر"، ينادي بها الطلاب لحشد باقي زملائهم عند تجمعهم للمظاهرات، المستمرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) العام الماضي، ويستخدم أيضا ل"تحذير الطلاب بعضهم البعض من عناصر الشرطة"، كما يقول محمد عاطف، القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر.

وشهد عدد من الجامعات المصرية منها الأزهر والقاهرة وعين شمس والإسكندرية الأيام الماضية أحداث عنف واشتباكات بين الطلاب المتظاهرين وقوات الأمن، نتج عنها تحطيم بوابات الدخول الإلكترونية في عدد من الكليات. في استمرار لأحداث عنف العام الدراسي الماضي، التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين فضلا عن إحراق عدد كبير من المباني والكليات.

ويبدوا أن صوت قائد مظاهرات الطلاب الذي يحرص في بداية كل مظاهرة على الهتاف بصوت مرتفع "عوض.. عوض"، قبل أن يردد خلفه الطلاب النداء، لم يصل إلى أسماع السلطات الحالية أو إدارة الجامعة التي تجاهلت مطالبهم، بداعي الحفاظ على الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة.

وينادي الطلاب المتظاهرون، والمحسوب معظمهم على التيار الإسلامي وجماعة الإخوان بشكل خاص، التي أدرجتها السلطة كتنظيم إرهابي، بالإفراج عن زملائهم المحبوسين بتهم القيام بأعمال عنف، خلال المظاهرات المطالبة بعودة مرسي، وعودة المفصولين، والسماح بالمظاهرات داخل الجامعة، وتعديل القوانين الحالية بما يسمح بإعادة انتخاب إدارة الجامعات.

ووفقا لرواية عدد من طلاب جامعة الأزهر، فإن أصل هتاف عوض يعود إلى "عامل كبير في السن، كان يتولى حراسة المحول الكهربائي بالمدينة الجامعية للأزهر، قبل نحو 10 سنوات، وكانت إحدى مهامه إعادة تشغيل محول الكهرباء عندما يحدث عطل ما، وبمجرد حدوث ذلك العطل تتعالى أصوات طلاب المدينة للنداء عليه من مساكنهم في المدينة للاستغاثة به.. يا عوض يا عوض، فيقوم بتشغيل محول الكهرباء مرة أخرى".

يروي عبد الباسط الشيخ، الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر، قصة عوض قائلا "في البداية كانت يتخذ النداء مزحة بين الطلاب وبعضهم.. لكن في أحد الأيام نادى الطلاب يا عوض فلم يجب واستمر النداء لوقت طويل فهرع الجميع لمحول الكهرباء فاكتشفوا مصرعه بتماس كهربائي.. ومنذ ذلك الحين أصبح اسمه خالدا في المدينة الجامعية".

لا أحد من الجيل الحالي رأى عوض شخصيا، بل توارثت الأجيال حكايته وتندرت باسمه. يقول عبد الباسط "خلال العام الماضي كان منظمو المظاهرات الطلابية بالمدينة الجامعية العام الماضي يخرجون يوميا بدءا من الساعة 12 ليلا ويهتفون بصوت عال يا عوض فيوقظون جميع الطلاب ليخرج الجميع، وتبدأ الهتافات ضد السلطة وضد إدارة الجامعة، وتبدأ معها المواجهات بالحجارة والشماريخ مع قوات الأمن الموجودة خارج الأسوار".

أعجب الطلاب بالهتاف، فأصبح بمثابة علامة بينهم إيذانا ببدء تحركاتهم ضد إدارة الجامعة. وفي موقف مثير ذكر رئيس جامعة الأزهر السابق الدكتور أسامة العبد، أثناء إحدى جولاته التفقدية بالمدينة الجامعية برفقة رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب، نهاية العام الدراسي الماضي، أنه "عند ذهابه إلى المدينة الجامعية لتفقد الحالة الأمنية سمع الطلاب يقولون كلمة عوض ما دفعه إلى العودة فورا"، في إشارة لخشيته من تعرضه لاعتداء معين بعد تلك الإشارة.

من رحم ذلك الهتاف خرج عدد من الحركات الطلابية المناوئة للسلطة وإدارة الجامعات المصرية تحمل نفس الاسم منها "عوض ضد الانقلاب، عوض قادم، عودة عوض".

ويأمل الطلاب أن يكون لندائهم الاستغاثي ب"عوض" كما كان في الأجيال الماضية، رد فعل مماثل من الحكومة المصرية لتستجيب إلى مطالبهم بالإفراج عن زملائهم ومنع دخول الشرطة إلى الجامعات ومنحهم حرية العمل السياسي والمظاهرات. يقول القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر، «على السلطة أن تدرك أنه لا بد عليها من استيعاب الطلاب واحتوائهم، بدلا من كسب عدائهم، والاستمرار في اتباع الحلول الأمنية التي تزيد من غضب الطلاب». ويضيف محمد عاطف ل"الشرق الأوسط" من العام الماضي «هناك 830 طالبا من جامعة الأزهر محتجزون الآن في السجون معظمهم بتهم ملفقة، إضافة إلى 78 قتيلا من الأزهر منهم 10 داخل أسوار الجامعة». وتابع: «لدينا أكثر من 300 طالب جرى فصلهم دون أسباب حقيقية أو تحقيق ولم يثبت تورطهم في شيء، كما جرى اعتقال العشرات منذ بداية العام الحالي في حملات مداهمات وصلت إلى حد بيوت الطلاب المعارضين ومنه أخي».

وذكر عاطف أن "القضاء أصدر حكما الأسبوع الحالي بعودة 17 طالبا من المفصولين لكن إدارة الجامعة رفضت تنفيذه وقدمت استشكالا في الحكم".

وأكد عاطف، الذي يتولى رئاسة الاتحاد في ظل وجود رئيسه المنتخب أحمد البقري خارج البلاد هربا من أمر بضبطه، «من دون إدارة حرة للجامعة تتخذ قرارات في مصلحة الطالب، وتمنحه حرية التعبير عن آرائه فلن تهدأ الأمور.. هم يتعاملون بنفس تفكير العام الماضي؛ الأسلوب الأمني والقمعي للطلاب، الأمر الذي لم يأت بنتيجة، فكلما زاد القمع زادت معارضة الطلاب وزادت المظاهرات، بل زاد وعي الطلاب في مواجهة السلطة والكثير منهم الآن بدأ في توثيق أعمال العنف وحالات اللاعتداء ومخاطبة منظمات دولية، فالعنف لا يولد إلا عنفا».

وتابع «كيف لإدارة الجامعة في الأزهر وغيرها أن تؤجل تسكين الطلاب في المدن الجامعية خوفا من المظاهرات، ويصرح رئيس جامعة الأزهر بأن المدن الجامعية غير صالحة للتسكين، فيصبح الطلاب في الشوارع".

من جهتها، تقول الطالبة حفصة الفاروق، المتحدثة باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب»، إن «الأزمة بين الطلاب والجامعات المصرية مرشحة للتزايد والتصعيد هذا العام، نتيجة للإجراءات الجديدة التي قررت السلطات اتباعها وزيادة القمع وكبت الحريات واعتقال الطلاب»، مشيرة إلى أنه "يكفي قرار غلق المدينة الجامعية حتى الآن، وعدم الإفراج عن المعتقلين، ليشعل غضب الطلاب وينضم المزيد منهم لصفوف المتظاهرين ضد إدارة الجامعات".

ويلخص محمد جمال، الطالب بجامعة القاهرة والتابع لحركة 6 أبريل (المحظورة قانونا)، قائلا: «ماذا تنتظر من الطلاب في ظل رؤساء جامعات أصبحوا بالتعيين، ومنع النشاط السياسي، وإلغاء نشاط الأسر الطلابية، وتحويل الجامعات لثكنات عسكرية، وقانون بعزل الأساتذة الجامعيين المعارضين، وتخفيض أعداد الطلبة المقبولين في المدن الجامعة".

وترفض الحكومة المصرية إقامة أي مظاهرات داخل الجامعة أو ممارسة العمل السياسي بها، وسمحت السلطات لقوات الأمن بدخول الجامعة لحماية وحراسة المنشآت، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية. كما تعاقدت وزارة التعليم العالي قبل بداية العام الدراسي الجامعي، مع شركة «فالكون» الخاصة للحراسة لتأمين بوابات 12 جامعة.

كما قامت الحكومة بتعديل قانون تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، لينص على "فصل أي طالب أو عضو بهيئة التدريس إذا حرض أو دعم أو شارك في الاحتجاجات التي تعطل الدراسة أو إثارة الشغب أو التخريب".

تقول الدكتورة مهجة غالب، عميدة كلية الدراسات الإسلامية (بنات)، ل"الشرق الأوسط"، "منذ العام الماضي يحاول طلبة الإخوان بشتى الطرق تعطيل الدراسة لإثبات فشل الدولة وانهيارها، في ظل ضعف وجودهم بالشارع، لكن يجب أن يعلم الجميع أن ذلك لن يحدث»، مشيرة إلى أن "الأزهر مؤسسة تعليمية ولن ينجح تنظيم الإخوان في تسييسها لصالح صراعهم ولن نسمح بذلك".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.