وكالات أبدت الحكومة الجزائرية استياء بالغا من «زلة لسان» صدرت عن سيدة فرنسية معروفة بنشاطها في مجال مسابقات ملكات الجمال في أوروبا.
فقد ذكرت في مسابقة اختيار «ملكة الجزائر 2014»، أن الجزائر «ما زالت فرنسية»، وعُدّ ذلك من طرف الحكومة أن «الجزائر مقاطعة فرنسية». ويعكس الموضوع حساسية كبيرة لدى أعلى هرم في الدولة، وهو أحد أوجه أزمة متعددة الأبعاد مع فرنسا.
وكان للكلمة التي نطقت بها جانفييف دوفونتوناي، أول من أمس، في أشهر فنادق العاصمة الجزائرية، وقع الصدمة على المشاركين والمدعوين لحضور النسخة الثالثة من مسابقة اختيار أفضل جميلات الجزائر، وعلى رأسهم وزيرة البريد وتكنولوجيا الإعلام فاطمة الزهراء دردوري، ووزيرة التضامن مونية مسلم. ورغم أن السيدة الفرنسية (82 سنة)، التي دعيت لتنشيط المسابقة، اعتذرت وقالت إن «الأمر لا يعدو زلة لسان»، وإنها لم «تكن أبدا من أنصار الجزائر فرنسية»، فإن وزير الشباب عبد القادر خمري، أصدر بيانا شديد اللهجة مساء أول من أمس، بصفته الجهة الراعية للتظاهرة.
وقال خمري إن «تصريحات مشينة تستحق الإدانة صدرت عن السيدة دوفونتوناي في حق تاريخ بلادنا، وقد جاءت بمناسبة حفل اختتام الطبعة الثالثة لمسابقة ملكة جمال الجزائر 2014، التي نظمت تحت مسؤولية المالك الشرعي لحقوق التنظيم، الذي منحته وزارة الشباب رعايتها بالنظر إلى مهامه التي تندرج في سياق تعبئة الشباب»، في إشارة إلى شركة جزائرية متخصصة في مجال تنظيم المسابقات.
وأوضح الوزير الجزائري أن «الحادثة خطيرة، وتدخل السيدة دوفونتوناي الذي أثار غضب الحاضرين لم يكن مبرمجا.. وبعد تنبيه صارم حاولت دوفونتوناي تدارك الأمر، وأدلت بتصريحات تمدح فيها الجزائر مع الاعتذار».
وأضاف خمري: «لقد اختصرت السيدة دوفونتوناي إقامتها بالجزائر إثر هذه الحادثة، وقد كانت مجرد مدعوة من طرف الجهة المنظمة للمسابقة، ولم تستفد من أي أجر مهما كان شكله، ولم تقم بأية مهمة خلال هذا الحدث».
وأعلن وزير الشباب الجزائري عن إطلاق إجراءات قانونية لسحب تنظيم المسابقة السنوية من الشركة المعنية، وقالت مصادر من الوزارة ل«الشرق الأوسط» إن تقريرا مفصلا عن الحادثة رفع إلى رئاسة الجمهورية.
ورفضت دوفونتوناي، الشهيرة في عالم الأزياء والجمال، التي غادرت الجزائر بعد ساعة واحدة من «زلتها»، أن يساء فهمها، وقالت للصحافة: «لم أكن يوما من دعاة (الجزائر فرنسية)، وقد عملت دائما من أجل انتخاب ملكة جمال من أصل مغاربي في فرنسا». وعبر رئيس لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة، المخرج التلفزيوني المعروف جعفر قاسم، عن «عميق تأثري لما حدث، فقد كانت التظاهرة ناجحة لولا هذه الحادثة المؤسفة».
ولا يعرف بدقة في أي سياق جاءت «سقطة» الفرنسية «ذات القبعة» كما تسمى في فرنسا، لكن رياضيا من بين المدعوين قال في اتصال به إن دوفونتوناي «كانت بصدد إبداء إعجابها بالفائزة في مسابقة ملكة جمال الجزائر، (فاطمة الزهراء شعيب – 20 سنة) عندما ذكرت أن «ذلك يعكس جمال الجزائر الفرنسية».
وتحمل هذه اللفظة معنى ثقيلا عند الجزائريين، خاصة لدى الجيل الذي عاش ثورة التحرير (1954 - 1962)، فقد كان أشد المدافعين الفرنسيين عن بقاء الجزائر تحت الإدارة الاستعمارية الفرنسية، يعدها «مقاطعة فرنسية».
وتعكس اللفظة أيضا مدى تعقد العلاقات الجزائرية - الفرنسية في شقها السياسي والدبلوماسي، فالبلدان يحاولان منذ نحو 10 سنوات، تطبيع العلاقة المتوترة بسبب ثقل الماضي المشترك، من دون جدوى.
ورفضت فرنسا طلبا جزائريا ملحا يتعلق بطلب الاعتذار عن جرائم الفترة الاستعمارية، وقال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عندما زار الجزائر في نهاية 2007: «لا يمكن أن نطلب من الأبناء أن يعتذروا عن أفعال صدرت عن آبائهم»!