بث مباشر.. المؤتمر الدولي ال29 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية    البابا تواضروس: ثلاث علامات مهمة لمفهوم العيد    "شعراوي" يصل الشرقية لتفقد عدد من المشروعات التنموية    ضبط أفارقة كونوا تشكيلا عصابيا لسرقة السيارات بقصر النيل    لتعذر حضور المتهمين.. تأجيل محاكمة 213 إرهابيا ب"أنصار بيت المقدس"    خدمات مرورية بنطاق الإغلاق الجزئي لكوبري غمرة    غدًا.. وزيرة البيئة تغادر إلى برلين لتوطين التكنولوجيا في إدارة المخلفات الصلبة    «مرسيدس» تعلن إنشاء مصنع لتجميع سياراتها فى مصر بالتعاون مع شريك محلى..    المحافظين يرحب بتدشين أول مركز لدراسات الطريق الحرير    متحدث التنمية المحلية يكشف تفاصيل العمل على طلاء واجهات المباني    تعرف على تاريخ القمم الاقتصادية العربية    «تليجراف»: ماي لم تغير مطالبها في المحادثات مع زعماء أوروبا بشأن «بريكست»    قمة بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية فى 17 فبراير المقبل    استقالة حكومة بوركينا فاسو    المرصد السوري: مقتل 23 شخصا جراء قصف للتحالف الدولي على شرقي سورية    وصلة غير شرعية لسرقة "الوقود" وراء انفجار خط بترول في المكسيك    اتحاد الكرة يجتمع لوضع ترتيبات أمم الإفريقيا    الزمالك يبحث عن بطاقة التأهل لدور المجموعات علي حساب اتحاد طنجة    صلاح يبحث عن رقم مميز في مواجهة ليفربول وكريستال بالاس    دورتموند يتأهب لانطلاقة قوية بالدور الثاني من البوندسليجا أمام لايبزيج اليوم    «بيراميدز» يستضيف «الطلائع» بحثًا عن الانتصارات    خدمات الإنترنت بمدارس بئر العبد والعريش    تطوير أمانات المصريين الأحرار    وزير التموين يتلقي تقريرا عن مشروعات تنمية التجارة الداخلية    الأرصاد: طقس اليوم معتدل شمالا.. والعظمى بالقاهرة 19    المرور تعلن فتح محور 26 يوليو وكوبري 15 مايو بعد انتهاء أعمال الصيانة    غدًا.. 52 ألف طالب وطالبة يؤدى امتحان الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ    متحف الفنون الجميلة.. ملتقى للشرق والغرب    الأميرة فوزية وخطيبها الفرنسي في أول فيديو قبل زفافهما اليوم.. فيديو    الليلة.. القاهرة السيمفوني يحيي أمسية كلاسيكية بالمسرح الكبير    دراسة تكشف علاقة العزلة بالعوامل الوراثية    التغيرات المناخية ترفع مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة في أفريقيا    توفيق عكاشة: اليهود إخوة لنا    صور| بعد ساعات من الزواج.. مصرع عروسين في الدقهلية    "سكاي نيوز": "تويتر" تعترف بحدوث خلل حول "تغريدات الخاص" إلى "عام"    ترودو يبحث مع ميركل قضايا الكنديين المعتقلين في الصين والبريكست والأزمة اليمنية    بالفيديو.. مقتل 20 شخصًا وإصابة 54 آخرين في انفجار خط أنابيب بالمكسيك    مسئول برنامج التدخل السريع: أنقذنا ١٣٤٥ مشردا.. ولدينا ١١ دارا لإيوائهم    مرصد الإفتاء: بعد الهزيمة .. الدواعش ينقلبون على أنفسهم ويتبرءون من أفكارهم التكفيرية    أول تعليق من المدير الفني للأهلي على "تعادل حفظ ماء الوجه"    حوار| مؤسس «السلام عليك أيها النبي»: التفريط في الثوابت يضيع الهوية    "أديب": "أكتر واحد بحقد عليه هو عمرو دياب"    فتحى عبد الوهاب وإنجى على وغادة عادل يحتفلون بعيد ميلاد ياسمين عبد العزيز    إصابة وليد سليمان بجزع في الرباط الداخلي للركبة    «الأزهرى» من منبر «الفتاح العليم»: نقدم حسن الجوار والأمان لجيراننا    خاص مصدر في الإسماعيلي ل في الجول: نُجهز شكوى ضد حكم الإفريقي مدعومة بالأدلة    برلمانية توضح مزايا منظومة التابلت في المدارس    توفى إلى رحمة الله تعالى    «الكهرباء» تحقق فى مخالفات توصيل التيار الكهربائى لمنشآت فندقية بالبحر الأحمر    فى بنى سويف: مدرسون ومحامون واقتراح بإلغاء الكتاب الجامعى    انقطاع الكهرباء عن حفل إليسا بأحد الفنادق    إعدام مروجيها    خطيب الجامع الأزهر: الشريعة الإسلامية قائمة على الدعوة لصلاح النفس والمجتمع    مرصد الإفتاء: الدواعش ينقلبون على أنفسهم ويتبرؤون من أفكارهم التكفيرية بعد هزيمتهم    فيديو| عالم أزهري: الكلمة الطيبة تصلح ما أفسده الآخرون    البنوك الحكومية تسرّع الخطى نحو التحول لمجتمع غير نقدى    جمعة: الأجهزة الطبية فى مستشفى الدعاة تكلفتها 20 مليون جنيه    أسباب النحافة وكيفية علاجها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يردوكم بعد إيمانكم
نشر في الفجر يوم 08 - 09 - 2014

من الآيات التي جاءت تحذر المؤمنين من كيد اليهود ومكر عدوهم قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} (آل عمران:100).

جاء في سبب نزول هذه الآية بضع روايات، اختلفت في ألفاظها، بيد أن مضمونها واحد، وموضوعها متَّحِد، نذكر منها الروايات التالية:

الرواية الأولى: روى ابن إسحاق والطبري وابن المنذر وغيرهم عن زيد بن أسلم، قال: مر شاس بن قيس -وكان شيخاً بقي على جاهليته، عظيمَ الكفر، شديدَ الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم، وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة -الأوس والخزرج- بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتى شاباً معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا قالوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعَاث قبل الهجرة بثلاث سنين يوماً، اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج. ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين: أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فقال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رددناها الآن جَذَعَة -يعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم-، وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ...موعدكم الحَرَّة -مكان في المدينة الشريفة-. فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: (يا معشر المسلمين! الله، الله...أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً؟!)، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم لهم. فألقوا السلاح، وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس، وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع قوله: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون} (آل عمران:98-99)، وأنزل في شأن أوس بن قيظي، وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما، الذين صنعوا ما صنعوا، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إلى قوله: {أولئك لهم عذاب عظيم} (آل عمران:105).

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إلينا بيده، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت يوماً أقبح ولا أوحش أولاً، وأحسنَ آخراً من ذلك اليوم.

الرواية الثانية: روى ابن المنذر عن عكرمة، قال: كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعراً قاله أحد الحيين في حربهم، فحرك الأحقاد بينهم، فقال الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا...فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال، فأنزل الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إلى قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} (آل عمران:103)، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين، فقرأ الآيات، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ، ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضاً، وجعلوا يبكون.

الرواية الثالثة: روى الطبري عن السدي، أن الآية نزلت في ثعلبة بن عنمة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الخزرج كلام، فمشى بينهم يهودي من قينقاع، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح، فيقتتلوا، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}.

وثمة روايات أُخر لا تخرج في مضمونها عما ذُكِرَ هنا، وكلها يدل على أن الآية نزلت في وأد الفتنة التي كادت تقوم بين قبيلتي الأوس والخزرج، وهم الأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء هجرته من مكة إلى المدينة.

والآية وإن نزلت بسبب هذه الواقعة، إلا أن مدلولها عام، وَفْق القاعدة التفسيرية التي تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبالتالي فالمراد الأساس منها نهي المؤمنين عن الركون إلى الذين كفروا، وطاعتهم، والاعتماد عليهم؛ لأن الركون إلى الذين كفروا وطاعتهم والاعتماد عليهم لا تعود على المؤمنين إلا بالشر، وليس ورائها أي خير؛ وذلك أنهم جاحدون لدين الإسلام، حاقدون على أهله، منطوون على غل، وغش، وحسد، وبغض، والتاريخ هو أكبر شاهد صدق على ما أمرت به هذه الآية، وحذرت منه. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب:4).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.