«أبوستيت» يصل إلى القليوبية لتفقد عدد من المشروعات والمحطات البحثية    تقريراً تفصيلياً للمشروعات القومية "المنفذه" في عهد السيسي    الإسكان: طرح أول وحدات سكنية بمدينتي ملوي والفشن الجديدتين خلال أيام    اليوم.. الري تحتفل بيوم المياه العالمي    وزارة الهجرة تشارك في مؤتمر «النظراء» لتعزيز التعاون الإقليمي    النيل لتسويق البترول: 7.5 مليون دولار إيرادات نشاط تموين الطائرات    غدا .. قطع المياه عن 14 منطقة في القاهرة الجديدة لمدة 12 ساعة    رئيسة وزراء نيوزيلندا تتلقى تهديدات بالقتل عبر "تويتر".. ومستخدمون يدعون الموقع للتحرك    نيويورك تايمز: تقرير "مولر" يمثل نقطة تحول فى رئاسة ترامب    حزب الحرية: الجولان سورية ونرفض أى قرارات تتنافى مع الشرعية الدولية    المرصد السوري: قادة داعش يتواجدون في أنفاق الباغوز بدير الزور    شركتان صينيتان تقعان ضحية لعقوبات ترامب على "بيونج يانج"    الرئاسة: السيسي يلتقي رئيس وزراء العراق اليوم    مصرع وإصابة 54 شخصا في احتراق حافلة ركاب بالصين    بث مباشر.. مباراة مصر والنيجر في تصفيات أمم أفريقيا 2019    ميسي يثير الرعب فى برشلونة قبل موقعة مانشستر يونايتد    الأهلي اليوم : لاسارتي يكشف لغر الشحات ورمضان .. والصفقات السوبر للأهلي    لاسارتي: أتمنى حضور جمهور الأهلي في جميع المباريات    كوكا يقود المنتخب أمام النيجر    الأرصاد: سحب منخفضة على أغلب الأنحاء وأمطار تصل إلى القاهرة    تسمم طالب لتناوله دواء بطريق الخطأ في البحيرة    اليوم.. محاكمة 11 متهمًا في أحداث كنيسة مارمينا    حفرة أثار تنهي حياة عاملين أثناء التنقيب بالعياط    القوى العاملة تتابع صرف معاش أسرة مصري بإيطاليا    ضبط 24 تاجر مخدرات فى حملة أمنية بالجيزة    النجم إيهاب فهمي يكتسح أعلي أصوات انتخابات المهن التمثيلية    قميص عمرو دياب يثير الجدل في السعودية.. صور    قبل افتتاحه للجمهور.. تعرف على معرض «توت عنخ آمون» بفرنسا    وزير الأوقاف يفتتح فعاليات المسابقة العالمية ال 26 للقرآن الكريم    التوصل إلى علاج فعال ل"حالات تلوث وتسمم الدم"    ملتقيين للتوظيف يوفران 10 آلاف فرصة عمل    سيولة مرورية تامة بالقاهرة الكبرى يرصدها google earth ..فيديو    شرين عبد الوهاب تستنجد ب"بالسيسي"    يحدث في    عامل يضبط زوجته فى أحضان صديقه بمسكنه بدار السلام    أستاذ بجامعة الأزهر يوضح الحد الأقصى المخصص لزكاة الحلي    البابا تواضروس يفتتح معرض الأعمال الفنية للصم وضعاف السمع.. صور    الرئيس يطالب الشباب العربى والإفريقى بالتمسك بأحلامهم وتحقيق السلام لأوطانهم    الموعد والقنوات الناقلة لمباراة مصر والنيجر    وزيرة الصحة تتوجه لبورسعيد لمتابعة أعمال تجهيزات تطبيق التأمين الصحي الشامل الجديد    مروة محمد عبيد تكتب: "نعمة الأم"    طريقة أداء الامتحان الإلكتروني للصف الأول الثانوي    أنشطة مكثفة للتدريب المشترك المصرى البريطانى "أحمس -1"    علماء يطورون معدن سائل لصناعة روبوتات شبيهة بالشخصيات السينمائية    رسميا.. الإصابة تبعد ميسي عن مباراة المغرب    وزير الأوقاف يرحب بالمشاركين في المسابقة العالمية للقرآن الكريم    حوار| المدير الإقليمي ب«السياحة العالمية»: مصر تنفذ برنامج 2030 بخطوات اقتصادية محكمة    تكريم أول طبيب مصري كمرجع عالمي بأمراض الشرج والمستقيم    وزير التعليم: طلاب مصر قرأوا ما يوازي 12 ضعف مكتبة الكونجرس فى أقل من شهر    فيديو| الطفل رامي يكشف تفاصيل إنقاذ 51 طالبًا من الموت في إيطاليا    حملة "100 مليون صحة" بالدقهلية تواصل تصدرها قائمة المرحلة الثالثة    بالفيديو.. سعيد حساسين: سأتقدم ببلاغ للنائب العام ضد شيرين في هذه الحالة    تأملات فى حب الله    سر الأسورة الذهبية التى تحكى أعظم قصة حب فى الوجود!    فرحة «العلاوات» تجدد شباب المعاشات    غدا..إعلام النواب تناقش عدد من طلبات الإحاطة    لاسارتي: الفوز على الزمالك لا يعني التتويج بالدوري    مارجريت عازر: مئوية ثورة 19 حدث عظيم لجميع المصريين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يردوكم بعد إيمانكم
نشر في الفجر يوم 08 - 09 - 2014

من الآيات التي جاءت تحذر المؤمنين من كيد اليهود ومكر عدوهم قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} (آل عمران:100).

جاء في سبب نزول هذه الآية بضع روايات، اختلفت في ألفاظها، بيد أن مضمونها واحد، وموضوعها متَّحِد، نذكر منها الروايات التالية:

الرواية الأولى: روى ابن إسحاق والطبري وابن المنذر وغيرهم عن زيد بن أسلم، قال: مر شاس بن قيس -وكان شيخاً بقي على جاهليته، عظيمَ الكفر، شديدَ الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم، وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة -الأوس والخزرج- بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتى شاباً معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا قالوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعَاث قبل الهجرة بثلاث سنين يوماً، اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج. ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين: أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فقال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رددناها الآن جَذَعَة -يعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم-، وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ...موعدكم الحَرَّة -مكان في المدينة الشريفة-. فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: (يا معشر المسلمين! الله، الله...أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً؟!)، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم لهم. فألقوا السلاح، وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس، وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع قوله: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون} (آل عمران:98-99)، وأنزل في شأن أوس بن قيظي، وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما، الذين صنعوا ما صنعوا، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إلى قوله: {أولئك لهم عذاب عظيم} (آل عمران:105).

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إلينا بيده، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت يوماً أقبح ولا أوحش أولاً، وأحسنَ آخراً من ذلك اليوم.

الرواية الثانية: روى ابن المنذر عن عكرمة، قال: كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعراً قاله أحد الحيين في حربهم، فحرك الأحقاد بينهم، فقال الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا...فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال، فأنزل الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إلى قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} (آل عمران:103)، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين، فقرأ الآيات، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ، ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضاً، وجعلوا يبكون.

الرواية الثالثة: روى الطبري عن السدي، أن الآية نزلت في ثعلبة بن عنمة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الخزرج كلام، فمشى بينهم يهودي من قينقاع، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح، فيقتتلوا، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}.

وثمة روايات أُخر لا تخرج في مضمونها عما ذُكِرَ هنا، وكلها يدل على أن الآية نزلت في وأد الفتنة التي كادت تقوم بين قبيلتي الأوس والخزرج، وهم الأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء هجرته من مكة إلى المدينة.

والآية وإن نزلت بسبب هذه الواقعة، إلا أن مدلولها عام، وَفْق القاعدة التفسيرية التي تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبالتالي فالمراد الأساس منها نهي المؤمنين عن الركون إلى الذين كفروا، وطاعتهم، والاعتماد عليهم؛ لأن الركون إلى الذين كفروا وطاعتهم والاعتماد عليهم لا تعود على المؤمنين إلا بالشر، وليس ورائها أي خير؛ وذلك أنهم جاحدون لدين الإسلام، حاقدون على أهله، منطوون على غل، وغش، وحسد، وبغض، والتاريخ هو أكبر شاهد صدق على ما أمرت به هذه الآية، وحذرت منه. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب:4).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.